Tuesday, July 12, 2011

> قراءات إسرائيليّة للقرار الاتهامي: خيار شمشون

قراءات إسرائيليّة للقرار الاتهامي: خيار شمشون
رأى باراك أن القرار الاتهامي عامل سيسبب هزة غير بسيطة في لبنان (أرشيف ــ أ ب)

حتى الآن، اقتصر موقف إسرائيل الرسمي من القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على ما أدلى به وزير دفاعها، إيهود
باراك. رأى باراك أن القرار عامل سيسبب هزة غير بسيطة في لبنان، قد تصل إلى سوريا أيضاً. أما التغطية الإعلامية الإسرائيلية، بما يشمل المراسلين والمعلقين والخبراء
في الشؤون اللبنانية والسورية، فكانت واسعة.
كيف جاءت المقاربة الإسرائيلية لمرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي؟
في بحث صدر أخيراً عن مركز دراسات الأمن القومي ـــــ جامعة تل أبيب (جافي سابقاً)، خلصت الباحثة والمتخصصة في «شؤون الإرهاب والإرهاب السياسي في الشرق الأوسط»،
بنيدتا بيرتي، إلى أن «المسار القضائي للمحكمة الخاصة بلبنان، يمثّل أحد العوامل المؤثرة في تحديد مستقبل بلاد الأرز، بما يشمل مستقبل القوى السياسية الرئيسية
العاملة فيه؛ إذ إن الاتهام المؤكد لحزب الله (بقتل الرئيس رفيق الحريري)، قد يضعف صدقية الحزب، ويضعف التأييد الذي يحوزه وسط الجمهور اللبناني، وهو تطور يحظى
بتأييد وترحيب إسرائيليين».
وأكدت الباحثة أن «نجاح حزب الله في التملص من السهام الموجهة إليه، وفي إجبار لبنان على عدم التعاون مع المحكمة، سيعني تعزيزاً إضافياً لمكانته، وقضاءً من
ناحية عملية، على المعارضة السياسية للحزب في لبنان. أي أن المشهد اللبناني مقبل على أحد سيناريوين، ينطويان في الوقت نفسه على إمكان التسبب بانفجار وصراع داخلي
وعدم استقرار للوضع الأمني، الذي بدوره قد يؤدي إلى تهديد أمني محتمل لدولة إسرائيل».
من جهته، الباحث والكاتب في معهد ترومان للدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية، الدكتور يوسري كيزران، تناول في مقابلة أجراها معه التلفزيون الإسرائيلي
يوم 4 تموز الجاري «قدرة القرار الاتهامي على إضعاف حزب الله». ورداً منه على التعليقات الابتدائية لوسائل الإعلام في إسرائيل فور صدور القرار، أشار كيزران
إلى أن «مكانة حزب الله ثابتة في لبنان، سواء على المدى المنظور أو على المدى المتوسط، لأنها غير مرتبطة بالمحكمة الخاصة بلبنان وبما يصدر عنها، بل ترتبط بتحالفات
الحزب على الساحة الداخلية في لبنان، وأيضاً بما يمكن أن ينتج من التغيرات في الساحة الإقليمية، وتحديداً في سوريا ودول خليجية».
أما لجهة الخيارات المتاحة أمام قوى 14 آذار لاستغلال القرار الاتهامي ضد حزب الله، فيضيف كيزران أن «تيار المستقبل وحلفاءه، قد يلجأون إلى تحريك الشارع في
لبنان، لكنهم يدركون كما يدرك الجميع، أن هذا الخيار متاح وفي متناول يد الطرف الآخر، مع وجود خلل في أساس معادلة القوى بين الطرفين. فإذا كان الحريري ثابتاً
على مواقفه ولن يتخلى عنها، فإنه عاجز عن فرض جدول أعمال سياسي في لبنان، يتوافق مع ما يريد».
ويرى كيزران أن الساحة اللبنانية وإمكانات تحولها، مرتبطة تحديداً بالنتائج التي قد تؤدي إليها أحداث سوريا، ويؤكد أن «سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد،
سيفقد حزب الله أقرب وأقوى حليف له، ما سيدفعه إلى إعادة صوغ سياساته وتحالفاته من جديد. لكن في الوقت نفسه، يوجد في هذا السيناريو تهديد؛ إذ إن انهيار نظام
البعث سيدخل سوريا في حال من الفوضى، وتحل الطوائف مكان الدولة، ما يؤدي إلى احتراب داخلي يمتد بدوره إلى لبنان، وهذا الاحتمال ممكن، رغم أن كل الأطراف اللبنانية،
تريد تجنب هذا الوضع».
معلق الشؤون العربية في صحيفة هآرتس، يؤاف شتيرن، (05/07/2011) عبّر بدوره عن اليأس من إمكانات التغيير الداخلي في لبنان، على خلفية تأثير القرار الاتهامي على
حزب الله. وأكد في المقابل ضرورة ربط أي تغيير قد يحدث بنتائج ما يجري في سوريا. وقال إن «حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أو حكومة الرئيس سعد الحريري، أو أي حكومة
لبنانية أخرى، غير قادرة على اعتقال ناشطين من حزب الله، لأن الأخير دويلة داخل الدولة، ولديه سلطة ونفوذ على مناطق واسعة من لبنان. وبالتالي لا إمكان لاعتقال
المتهمين الأربعة، أو المتهمين الثمانية الإضافيين». أضاف أنه ليس في الأفق ما يشير إلى إمكان حصول تغير في الوضع الداخلي في لبنان، بل أيضاً «لا مواجهات ولا
مشاكل. فقط سيطرة لحزب الله على هذا البلد، مع العلم بأنه منظمة إرهابية».
ورداً على سؤال عن «ما الذي ينتظر لبنان في الأسابيع القريبة المقبلة؟»، كتب الباحث في الشؤون اللبنانية في الجامعة العبرية في القدس، عومري نير، مقالاً على
موقع «واللا» الإخباري العبري على الإنترنت (04/07/2011)، رأى فيه أن «الساحة الإعلامية ستؤدي دوراً مركزياً في لبنان. ويمكن الافتراض أن معسكر الحريري لن يجلس
مكتوف الأيدي وسيخرج الجماهير إلى الشارع. وبإمكانه استغلال ذلك لإسقاط حكومة ميقاتي. إلا أن التظاهرات المكثّفة لقوى 14 آذار، يمكن أن تتدهور إلى مواجهة مكشوفة
في الشارع، بل ومواجهة مذهبية سنّية ـــــ شيعية. ومواجهة كهذه ستكون بالفعل غير متوازنة؛ لأن حزب الله هو الميليشيا الوحيدة في لبنان؛ إذ إنه أقوى حتى من الجيش
اللبناني».
النائب السابق لرئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز القدس للشؤون العامة، العقيد في الاحتياط جاك
نيريا، (03/07/2011) شدد على ضرورة تنفيذ لبنان مذكرات التوقيف بحق المتهمين الأربعة من حزب الله، و«إلا فإن المجتمع الدولي سيتحرك»، مشيراً إلى أنه «منذ أن
أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان اتهاماتها، لم تصدر أي إشارة تُفيد بأن السلطات اللبنانية ترغب في اعتقال المشتبه فيهم. وإذا بقيت الأمور على ما هي عليه، فقد تخرج
عن السيطرة سريعاً؛ لأن فشل الحكومة اللبنانية بالوفاء بتعهداتها والالتزم بقرار مجلس الأمن 1757، يعني أن المجتمع الدولي سيكون مجبراً على التحرك وفرض الإذعان
على لبنان، عبر العقوبات، أو عبر وسائل أخرى». مع ذلك، رأى نيريا، أن «حزب الله، كما يبدو، قد ورث متلازمة شمشون كما وردت في التوراة، فإن كان سيسقط أو سيدفع
الثمن، فبالتأكيد هناك من سيدفع الثمن أيضاً، سواء في لبنان أو في إسرائيل أو في أي جهة أخرى يرى حزب الله أنها تقف من وراء المؤامرة عليه».
(الأخبار)

No comments:

Post a Comment