Monday, July 4, 2011

سباق بين طرفين في قيادتها ينتهي عند كلمة ثقة أو لا ثقةموقف «الجماعة الإسلامية» من الحكومة يحدد تموضعها الجديد
حركة سياحية ناشطة في ساحة النجمة أمس (علي علوش)
غسان ريفي
تحتدم النقاشات ضمن الاجتماعات المفتوحة لقيادة «الجماعة الاسلامية» في لبنان حول مسألة منح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة نائبها عماد الحوت أو عدمه، وذلك انطلاقا
من دراسة متأنية للمتغيرات والمستجدات على الساحتين اللبنانية والاقليمية، والتموضع السياسي الجديد الذي ترى «الجماعة» أنه يتلاءم مع حضورها على الصعيدين الاسلامي
والوطني، وتطلعاتها وتطلعات قاعدتها الشعبية للمرحلة المقبلة.
ويمكن القول أن التاريخ يعيد نفسه بالنسبة لـ«الجماعة» التي تعيش وضعا مشابها تماما لمرحلة عام 2005 غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لجهة التباين الكبير
بين قيادييها حول موقع «الجماعة» اليوم من الاصطفاف السياسي القائم وموقفها من الأحداث الجارية.
ففي العام 2005 كانت «الجماعة الاسلامية» أحد أشدّ التنظيمات معارضة للقرار 1559 انطلاقا من العلاقة الاستراتيجية التي تربطها بالمقاومة، لكن مع صعود نجم المعارضة
اللبنانية إثر عملية اغتيال الحريري، وما رافق ذلك من تحركات شعبية توجت بتظاهرة 14 آذار، وما تلاها من أحداث أبرزها خروج الجيش السوري من لبنان، وجد قسم من
قيادة «الجماعة» بأن الفرصة مؤاتية للاستفادة من المتغيرات وبالتالي تحقيق المكاسب لا سيما عشية استحقاق الانتخابات النيابية، لكن هذا التوجه لم يرق لأطراف
أخرى رفضت المس بالعلاقة الإستراتيجية مع المقاومة وارتأت أن الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وعدم الدخول في سياسة المحاور من شأنه أن يمنح «الجماعة
الاسلامية» مزيدا من الصدقية سواء لدى قاعدتها الشعبية أو لدى سائر مكونات المجتمع اللبناني.
ويذكر المتابعون أن كباشا حقيقيا حصل آنذاك بين قياديي «الجماعة الاسلامية» نتج عنه انكفاء بعضهم عن العمل، وانسحاب البعض الآخر لتشكيل إطار إسلامي جديد متمسكا
بالعلاقة مع المقاومة وسوريا تمثل بولادة «جبهة العمل الاسلامي» بقيادة الداعية الراحل فتحي يكن، فيما جنح ما تبقى من القيادة باتجاه قوى 14 آذار واعتلى بعضهم
منابرها في مناسبات عدة قبل أن يجدوا أن خيارهم لم يحقق لهم المكتسبات السياسية التي يطمحون إليها.
وشكل عدوان تموز محطة هامة على صعيد التواصل والتنسيق بين «حزب الله» و«قوات الفجر» في الجنوب، وعادت بعدها «الجماعة الاسلامية» الى مواقفها الداعمة للمقاومة،
وبدأت تنتهج خيارا وسطيا نأى بها عن الاصطفافات السياسية، من دون أن ينقطع التواصل مع الرئيس سعد الحريري لجهة المشاركة في مناسبات 14 شباط، والتخلف عن مناسبة
14 آذار، كون الأولى تخص ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والثانية تتخذ طابع فئويا، لكن «الجماعة» كانت تبتعد أوتوماتيكيا خطوة عن الحريري كلما تقدمت
خطوة باتجاه المعارضة السابقة ما جعل العلاقة بين الطرفين تمر بفتور وبرودة لكن من دون أن تنقطع بشكل تام.
ولا شك أن المتغيرات التي يعيشها لبنان منذ مطلع العام الحالي بما في ذلك إسقاط
حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة واستعدادها لطرح بيانها الوزاري في مجلس النواب وتزامن ذلك مع صدور القرار الاتهامي
والحملة الشعواء التي تقودها قوى 14 آذار بزعامة تيار المستقبل على الحكومة ورئيسها، فضلا عن تأثيرات الاحتجاجات الشعبية في سوريا على لبنان، كل ذلك يضع «الجماعة
الاسلامية» أمام مشهد مماثل لمشهد العام 2005، حيث تنقسم قيادتها الى قسمين يتصارعان لكن بأدوار مختلفة.
ويمكن القول أن أكثر المتحمسين في العام 2005 للدخول الى محور 14 آذار ومواجهة سوريا والمقاومة في آن معا، باتوا اليوم وبعد ما عانوه من تهميش سياسي على مدار
ست سنوات وعدم الوفاء بالالتزامات من قبل تيار المستقبل يتمسكون بوسطية «الجماعة» وبوقوفها على مسافة واحدة من الجميع، وبالتعاطي الايجابي مع «الحكومة الميقاتية»
من خلال منحها الثقة في مجلس النواب، واستكمال التنسيق مع «حزب الله» من خلال الاستمرار بالاجتماعات الشهرية الدورية التي تعقد، وعدم التدخل في الشأن السوري،
وعدم مقاطعة تيار المستقبل بل اعتباره مكونا من المكونات السياسية في لبنان ولكن دون الغرق في مشروعه المعارض على قاعدة الحديث الشريف القائل «أن المؤمن لا
يلدغ من جحر مرتين»، قد ترجم هذا الفريق توجهاته بزيارة قام بها وفد من قيادة طرابلس الى وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي وتمنى له التوفيق له ولحكومة الرئيس
ميقاتي، وأكد أن «الجماعة» ما زالت تدرس خياراتها بالنسبة لجلسات الثقة.
في المقابل، ثمة فريق ضمن قيادة «الجماعة الاسلامية» يجد نفسه منسجما تماما مع طروحات المعارضة الجديدة ولقاءات البريستول المستجدة، وهو يحاول الاستفادة من
شعارات العداء للنظام السوري والابتعاد عن حزب الله والترويج لانقطاع العلاقات معه، ليحصل على تأييد القاعدة الشبابية للجماعة، بما يوفر له الدعم الشعبي والغطاء
الشرعي ليكمل مسيرته الى جانب المعارضة في إسقاط حكومة الرئيس ميقاتي، خاصة وأن بعض هذا الفريق يعتبر أن رئيس الحكومة ينافسه فعليا لا سيما في طرابلس، انطلاقا
من أن ميقاتي ذو توجهات إسلامية، وأن جمعيته (العزم والسعادة) تعطي اهتماما وافرا للشؤون الدينية لجهة الاهتمام بالمشايخ والتعليم الديني ودعم المشاريع الاسلامية
على تنوعها، فضلا عن الحضور القوي والمتنامي للجمعية خلال شهر رمضان المبارك، ما يؤدي برأي هذا الفريق في المستقبل الى سحب البساط من تحت أقدام «الجماعة الاسلامية»
ومصادرة دورها، في حين أن الوقوف الى جانب سعد الحريري في معارضته الجديدة يجعل من «الجماعة الاسلامية» شريكا فعليا في المعارضة، وفي الحكم في حال عودته إليه..

ماذا بعد؟
يجيب أحد المطلعين على حراك «الجماعة الاسلامية» ، بأن الفريق المعارض والموعود بالشراكة السياسية مع تيار المستقبل في الاستحقاقات المقبلة لا سيما في انتخابات
عام 2013، يبدو أنه لم يتعظ من تجربة إخوانه في قيادة «الجماعة» والممتدة منذ ما بعد اغتيال الحريري وحتى انتخابات العام 2009، ويؤكد أن «الجماعة الاسلامية»
تشهد اليوم سباقا بين تيارين ضمن مجلس قيادتها، ونقطة النهاية في هذا السباق هي عند كلمة النائب عماد الحوت، عندما يسأله الرئيس نبيه بري في ختام جلسات الثقة،
فاذا نطق بـ«ثقة» فان «الفريق الوسطي» يكون قد انتصر، وإذا نطق بـ«لا ثقة» فان الفريق المعارض يكون قد أعاد «الجماعة» الى مرحلة ما بعد 14 آذار 2005.

No comments:

Post a Comment