آذار تعود إلى البريستول: «إسقاط حكومة القتلة»
في فريق الأقلية الجديدة، تجتمع منذ أيام لجنة خماسية للتحضير لمؤتمر موسّع يُعقد غداً. الورقة السياسية لهذا المؤتمر تنتظر اللمسات الأخيرة بعدما «فحصها» الرئيسان الحريري والسنيورة. وأهم ما جاء فيها أن حكومة ميقاتي «تحمي القتلة»
نادر فوز
سَهُل على قيادات 14 آذار في اليومين الماضيين الجلوس في مكاتبهم، ورفع أرجلهم فوق الطاولات، واستعادة مشاهد الانتصارات الغابرة. هذه القيادة تستردّ اليوم، فرديّاً، نشوة الانتصار، ولو أنّ صدور القرار الاتهامي حقّق لها حتى الساعة نصراً معنوياً تحرص على المحافظة عليه، لكونه أوّل انتصار منذ انتخابات 2009. تتحوّل هذه النشوة بعد ساعات على استعادتها إلى زخم لإعادة إحياء ما اندثر، فيغلب على اجتماعات هذه القوى مشهد العقول الطامحة والعيون الحالمة، وسط تكرار عبارة واحدة بين الأقلّيين: «ما قبل القرار غير ما بعده».
يتعزّز هذا المشهد بجلسات التنسيق الداخلي التي لمّت الشمل من جديد، وأعادت وصل ما انقطع بين هذه القوى، وخصوصاً على صعيد العلاقة بين حزب الكتائب والأمانة العامة لقوى 14 آذار (على خلفية الصيغة التنظيمية) والكتائب والقوات اللبنانية (على خلفية المشكلة التي حصلت الثلاثاء الماضي بين النائب سامي الجميّل ومرافقي رئيس حزب القوات، سمير جعجع، في احتفال لإذاعة لبنان الحرّ). وضمّت هذه الاجتماعات أمس الخماسي المعارض النائبين جورج عدوان وسامي الجميّل، والنواب السابقين: باسم السبع وفارس سعيد وسمير فرنجية. وهذه اللجنة الخماسية على تواصل مباشر مع رئيس كتلة المستقبل، فؤاد السنيورة، ومن بعده مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري. عمّمت اللجنة أمس على جميع أعضاء هذا الفريق الابتعاد عن الإعلام وترك الأمور «على حالها»، لحين انعقاد المؤتمر الموسّع عند السادسة من مساء يوم غد في فندق البريستول، تحت عنوان «المحكمة طريقنا إلى الخلاص».
والخلاص الذي سيتحدّث باسمه فريق 14 آذار غداً لا ينذر بالكثير من التفاؤل بشأن ما ستؤول إليه الأمور الأسبوع المقبل على صعيد «تفجير» الأوضاع بين السلطة وموقف المعارضة منها. فاللجنة الخماسية أعدّت مسودة للورقة السياسية المنوي إعلانها بعد اجتماع البرستول، وهي ورقة تتضمّن الآتي: حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي تألّفت بانقلاب سياسي جرى بواسطة الترهيب، غير جديّة في موضوع الالتزام بالمحكمة الدولية ولا تنوي تطبيق القرار الاتهامي. وبالتالي، أصبحت هذه الحكومة مجلساً للدفاع عن قتلة الرئيس رفيق الحريري وحمايتهم من العدالة ووضع لبنان وشعبه تحت خطر الضغوط الدولية. ومنطق الحرية والديموقراطية يدعونا للدعوة إلى إسقاطها بالسبل الديموقراطية المتاحة أمامنا. والعنوان الأساسي لهذه الورقة سيكون: «إما التعاون مع المحكمة أو الرحيل»، ما يجسّد أرضية سياسية مباشرة وجدية لشعار إسقاط الحكومة الذي رفعته هذه القوى فور تسمية الرئيس ميقاتي.
هذا السقف السياسي المرتفع ناقشته أمس اللجنة الخماسية بانتظار موقف السيد حسن نصر الله لوضع اللمسات الأخيرة على المشروع السياسي الجديد، بعدما جرى إطلاع الرئيسين الحريري والسنيورة على تفاصيله. ويتضمّن هذا المشروع «تشريحاً» للبيان الوزاري وكيفية الردّ على ما جاء فيه، ما يمثّل عصب المواجهة «الديموقراطية» تحت سقف البرلمان خلال جلسات مناقشة البيان. وحسمت الكتل النيابية في 14 آذار قرار المشاركة الكاملة في جلسات المناقشة والتصويت وعدم منح الحكومة الثقة، مع نقاش جادّ بشأن إمكان استعادة النواب خلال هذه الجلسات لـ«فولارات الثورة» بالأحمر والأبيض.
تضع اللجنة الخماسية الكثير من الجهد في مهمّة «إخراج» خطواتها ومواقفها. فعلى سبيل المثال، اتفقت اللجنة على قيام المشاركين في البريستول، أو أبرز وجوههم، بزيارة ضريح «الرئيس الشهيد» بعد انتهاء المؤتمر، على أن يجري تفعيل حركة الزيارات الشعبية للضريح اليوم وغداً، مع العلم بأنّ هذه الحركة نشطت أمس قبل صلاة الجمعة وبعدها، إذ وصلت باصات محمّلة بـ«الأنصار» إلى ساحة الشهداء، توقفت في وسط الطريق العام، وعرقلت السير أكثر من ساعتين، فيما همّ ركّابها بالدخول والخروج إلى الضريح ومسجد محمد الأمين.
وبالعودة إلى المسوّدة، اقترحت اللجنة الخماسية الإشارة إلى ضرورة انتظار استكمال القرار الاتهامي، وخصوصاً لناحية الشقّ المتعلّق بالمشتبه بهم في سوريا، مع تأكيد مبدأ «تحصيل العدالة، كل العدالة». وتندرج الفكرة الأخيرة في سياق «الخطة التصاعدية» التي تعمل هذه اللجنة على إعدادها، جازمة في نقاشاتها بأن صدور القرار الاتهامي «أطلق العد العكسي لسقوط 8 آذار». ويتمسّك المعنيون في 14 آذار بـ«اللحظة الإقليمية» لتعزيز قراءتهم وصياغة مشروعهم، رغم أنّ الأجواء الخارجية لا تزال تدعوهم إلى الهدوء.
فمن الجهة العربية، عاد الرئيس فؤاد السنيورة من زيارته مصر، حاملاً معه رسالة من المسؤولين فيها تفيد بالآتي: «اتركونا وشأننا في هذه المرحلة، نحن مشغولون بأنفسنا، أعطونا بعض الوقت لاستعادة دورنا العربي». أما السعودية، فلا تزال تحتفظ بموقفها وتردّده باستمرار في آذان حلفائها في لبنان، ومفاده أنها تعتمد سياسة التروّي تجاه كل الأحداث في المنطقة العربية، ما يفسّر استمرار غياب المملكة عن التعليق على الأحداث في سوريا، أو حتى عن القيام بأي رد فعل بعد صدور القرار الظني الذي لطالما انتظرته ودعمته عبر تمويل المحكمة الدولية.
ومن الغرب، وصلت إلى قوى 14 آذار مواقف تدعوها إلى «الصبر» لحين انقضاء بعض المهل، مؤكدةً أنّ الضغوط على الحكومة اللبنانية ومكوّناتها سترتفع، وأنّ العمل على تحييد الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي عن فريق 8 آذار سيبدأ بعد فترة وجيزة، فيما الموقف من النائب وليد جنبلاط سيتجّه نحو التأزيم بعد مؤتمره الصحافي أمس. لكنّ «السلطة، بكل تراتبيّتها، ستكون معرض القنص السياسي في الأيام المقبلة».
كل هذه الأجواء والنقاشات والأفكار وضعتها اللجنة على الورق، وتنتظر إقرارها لتحويل صمت أمس واليوم إلى ضجيج يراد منه أن يعلو فوق صوت السلطة. ولم يعكّر هذا الصمت سوى بيان كتلة المستقبل التي عقدت أمس اجتماعاً استثنائياً برئاسة السنيورة، أقرّت خلاله ما سبق أن صدر عن حلفائها بخصوص المحكمة الدولية والقرار الظني. الأمر الجديد الوحيد الذي أشارت إليه الكتلة هو اعتبار أنّ الحكومة «تنصّلت من المحكمة الدولية» بفعل ما جاء في بيانها الوزاري، محذّرة «الفريق الحاكم من مخاطر هذا التنصّل الذي يصبّ في مصلحة المجرمين، لا في مصلحة الشهداء المظلومين».
هذا الموقف لا يبدو سوى تمهيد لشعار «إسقاط حكومة القتلة».
الاخبار
No comments:
Post a Comment