Saturday, August 13, 2011

> كاسيزي للمتّهمين: عيّنوا محامين المحكمة توسّع دائرة الاتهام

كاسيزي للمتّهمين: عيّنوا محامين المحكمة توسّع دائرة الاتهام
كاسيزي: الخطوة التالية قد تتطلب منّا إعلان قرار الاتهام المصدَّق على نطاق أوسع (أرشيف ــ هيثم الموسوي)

عادت المحكمة الدولية إلى صدارة الأحداث السياسية اللبنانية، من بوابة قصر العدل الذي تبلّغ فيه الوزيران السابقان إلياس المر ومروان حمادة أن قضيتيهما مرتبطة
بقضية الرئيس رفيق الحريري. ورغم نفي مسؤولي المحكمة حسم التلازم بين الجرائم، ورغم عدم صدور قرارين قضائيين بقضيتي مروان حمادة وإلياس المر، فإن ما نقله الأخيران
أضاف مادة جديدة إلى الاتهام، وإلى الإدانة السياسية

كما كان متوقعاً، بدأ مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار العمل لإعلان وجود تلازم بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وجريمة اغتيال الأمين العام الأسبق
للحزب الشيوعي جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة وإلياس المر. فيوم أمس، عقد ممثلون عن مكتب بلمار لقاءات منفصلة مع المر وحمادة، ومع
الإعلامية مي شدياق، ليكشف المر بعد اللقاءات أنه «تبلغ من المحكمة الدولية هوية الجهة المنفذة لعملية اغتياله». وأضاف المر في حديث إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال
إن «انضمام ملفي الى ملف اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري يدل على أن منفذي الاغتيالين هم الأشخاص أنفسهم». وتابع المر تصريحه، مشيراً الى أنه «كان
يقال إن ملف اغتيالي مسيّس، وملف الحريري مسيّس أيضاً وكل الملفات التي سوف تظهر هل ستكون مسيسة؟ ولكن من المؤسف أننا نتعرض للتفجير والاغتيال، وممنوع علينا
أن نعطي رأينا، إذ إننا نُتهم ونُخوّن ويُشهر بنا».

تصريح المرّ جاء بعدما استمع وفد من مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ضمّ نائبة دانيال بلمار القاضية اللبنانية جوسلين ثابت واثنين من معاونيه،
الى إفادته عند العاشرة والثلث من قبل ظهر أمس في مكتب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا. ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام قول المر «إنه لن يتخذ
صفة الادعاء الشخصي، وإن وجوده اليوم (أمس) في قصر العدل لم يكن لولا وجود حلقة مترابطة بفرضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإنه سيصدر قريباً عن المحكمة قرار
في شأنه، وإنه مستعد لتوكيل محامين لذوي الشهداء الذين استشهدوا معه».
وعند الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً، استمع وفد المحكمة الدولية الى إفادة الوزير السابق مروان حمادة الذي قال «إن التحقيق يتقدم، والمحكمة آتية. واتخذت صفة
الادعاء الشخصي أمامهم، وأنا ادّعيت على مجهول منذ الأول من تشرين الأول 2004، والتحقيق تقدم تقدماً ملموساً جداً والمحكمة آتية».
واستمع الوفد كذلك الى إفادة الإعلامية مي شدياق التي أعلنت، إثر خروجها من مكتب ميرزا الساعة الثانية والثلث، أن قضيتها ليست مرتبطة بقضية اغتيال الرئيس الحريري،
«بل هناك ثلاث قضايا مرتبطة، هي: محاولة اغتيال كل من الوزيرين السابقين المر وحماده»، ولم تفصح عن القضية الثالثة.
وذكر مصدر معني بالقضية لـ«الأخبار» أن حمادة والمر تبلغا أن قضيتيهما متلازمة مع قضية الحريري، وأن المحكمة الدولية ستعلن قريباً وجود تلازم، وأنها ستطلب من
القضاء اللبناني رفع يده عن القضية وإعلان عدم اختصاصه للنظر فيها، وأن يسلم المحكمة كل ملفات التحقيق والأدلة والمضبوطات، أسوة بما جرى في قضية الحريري في
نيسان 2009. أما شدياق، فقد أبلغها العاملون في مكتب بلمار أن فريق التحقيق الدولي لم يتوصل إلى ما يمكّنه من اتهام أحد في محاولة اغتيالها.
وأشار المصدر إلى أنه من المقرر أن يلتقي وفد مكتب بلمار اليوم زوجة حاوي وابنته لإبلاغهما بأن قضية اغتياله مرتبطة بجريمة اغتيال الحريري. وتشير مصادر معنية
بالتحقيقات إلى أن الرابط الأساسي في التحقيقات في الجرائم الأربع المذكورة مبني على حركة اتصالات هاتفية جرت في بيروت وجبل لبنان قبل تنفيذ الجرائم. وكان مسؤولون
أمنيون لبنانيون قد تحدثوا خلال الأشهر الماضية عن أن المحكمة ستتهم الأشخاص أنفسهم في جرائم اغتيال الحريري وحاوي وسمير قصير ومحاولات اغتيال حمادة والمر وشدياق.
لكن مصادر متابعة لسير عمل المحكمة نفت أن يكون مكتب المدعي العام الدولي في صدد إبلاغ عائلة قصير بتلازم قضية اغتياله بجريمة اغتيال الحريري.
وفي مقابل ما يُقال في بيروت، قال مسؤول في قلم المحكمة لـ«الأخبار» عبر الهاتف من لاهاي «إن الاستماع إلى إفادات أشخاص استهدفوا بمحاولة اغتيال هو جزء من الإجراءات
القضائية العادية ولم تحسم المحكمة الخاصة بلبنان حتى اليوم مسألة تلازم جرائم أخرى وقعت بين 1 تشرين الأول 2004 (محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة)
و12 كانون الأول 2005 (اغتيال النائب جبران تويني)».

كاسيزي: قد ننشر القرار

في هذه الأثناء، أعلن رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي أن «السلطات اللبنانية أبلغته أنها لم تتمكن من تبليغ قرار الاتهام الذي صدّقه قاضي الإجراءات
التمهيدية لدى المحكمة في 28 حزيران الماضي إلى المتهمين شخصياً، ولا حتى توقيفهم، وإنني أدرس تقريرها حالياً»، لافتا الى أنه «على ثقة بأنها ستستمرّ في التعاون
مع المحكمة وفي مواصلة البحث عن المتهمين، وفقاً للموجبات المنصوص عليها في المادة 15 من المرفق بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1757 (2007).
ولفت كاسيزي الى أن «الخطوة التالية التي تنص عليها قواعدنا للإجراءات والإثبات قد تتطلب منّا إعلان قرار الاتهام المصدَّق على نطاق أوسع»، مشيراً الى أنه «قبل
اتخاذه قراراً بشأن هذه الخطوة، يرغب في التوجّه مباشرةً إلى المتهمين، وأسرهم، وشركائهم المقربين منهم، وكذلك إلى الجمهور اللبناني»، مؤكدا أن «المحكمة الخاصة
بلبنان أُنشئت لتحقيق العدالة بصورة منصفة ومناسبة، وجميع موظفي المحكمة يعملون بكامل الاستقلالية والحياد»، مضيفاً إن «الزعم بأننا خاضعون لتأثير بعض الدول
أمر باطل، وإننا نعمل فقط خدمةً لمصلحة لبنان، ودافعنا الوحيد هو إقامة العدالة، فهدفنا فقط كشف الحقيقة وراء اغتيال الرابع عشر من شباط والقضايا الجزائية الأخرى
التي قد تكون متلازمة معه، مراعين في ذلك أسمى معايير القانون الجنائي الدولي»، معتبراً أنه «بالنسبة إلى الجمهور اللبناني، تعني هذه المهمة أن عملنا سيساعد
على إنهاء اللجوء إلى الاغتيالات في إطار النزاعات السياسية اللبنانية، ووضع حد للميل إلى عدم المُساءلة، ما يؤدي في الواقع إلى استمرار الحلقة المفرغة للاغتيالات
وانعدام الاستقرار. أما بالنسبة إلى المتهمين، فمهمّتنا تعني أننا سنجري المحاكمات بالاستناد إلى قرينة ثابتة لبراءة المتهمين»، مؤكداً أن «المحكمة لن تدين
أبداً أيَ شخص إلا إذا ثبتت مسؤوليته من دون أدنى شكّ معقول».
ورأى كاسيزي أنه «يعيّن رئيس مكتب الدفاع في غياب المتهمين أفضل المحامين لتمثيلهم أمام المحكمة، غير أن خير ضمانة لمحاكمة نزيهة وعادلة هي المشاركة الفعالة
للمتهم وعليه، أحثّ جميع المتهمين على المثول أمام المحكمة»، مضيفاً إنه «إذا كنتم لا ترغبون في الحضور إلى المحكمة شخصياً، فمن الممكن، إذا اتُّبعت الإجراءات
المنصوص عليها في قواعدنا، المثول أمامها بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، أي المشاركة في الإجراءات من دون الانتقال شخصياً إلى لاهاي»، داعيا إياهم «إلى تعيين
محامٍ يمثّلكم وإعطاؤه توجيهات: فغياب توجيهات المتهم قد يزيد من صعوبة مهمة المحامي الذي يعيّنه رئيس مكتب الدفاع التابع للمحكمة والقاضية بإعداد قضية مقنعة
لمصلحة أولئك الذين اتهمهم المدعي العام»، مؤكداً أننا «تجاوزنا قواعد هذا النطاق، إذ تنصّ على إمكان تعيين محاميكم وإعطائه توجيهات من دون المثول أمام المحكمة
إطلاقاً، ولا حتى عبر نظام المؤتمرات المتلفزة. ويكفي أن تقدموا كل حججكم عبر محاميكم، وفي حال اعتقادكم بأن هذه المحكمة غير قانونية أو غير مشروعة، يمكنكم
مناقشة ذلك بواسطة المحامي الذي عينتموه، وبذلك تبدون رأيكم في هذا الشأن»، داعياً إياهم الى «إعداد القضايا عن طريق محاميكم ودافعوا عن حقوقكم بعناية».
وذكّر كاسيزي كذلك جميع المتورطين في تلك الجرائم الإرهابية في لبنان بأن لا شيء، بل لا شيء إطلاقاً، قد يحيد المحكمة عن مهمتها، أو قد يمنعها من الاضطلاع بها،
فالأهداف النبيلة التي تستند إليها المحكمة أي المساءلة وإقامة العدالة، للإسهام في إرساء السلام والمصالحة على المدى الطويل، وضمان حقوق المتضررين مكرّسة في
نظامنا الأساسي وقواعدنا، ومحمية بعناية فائقة من طرف القضاة، ولا يمكن التغاضي عنها بجرة قلم، أو بكلمات بليغة، أو حتى باللجوء إلى العنف.
وأكد كاسيزي أنه «لا رجوع عن مسيرة العدالة»، مضيفاً «إننا سنتوصّل إلى المحاكمة بصورة أو بأخرى»، مناشداً «المتهمين الاستفادة من الخيارات القانونية الواسعة
النطاق التي تمنحها قواعدنا للإجراءات والإثبات، والإسهام في كشف الحقيقة وإقامة إجراءات عادلة».
(الأخبار)

http://www.al-akhbar.com/
www.al-akhbar.com[1]
http://www.al-akh

No comments:

Post a Comment