Islamic Website Calls for Demolition of the Statue of Liberty
GMT 3-16-2011 2:53:28
(AINA) -- An Islamic website, Shariah 4 America, is calling for the demolition of the Statue of Liberty. Noting that it is impractical to demolish the iconic structure, it recommends a two phase process. First, the Statue of Liberty should be covered with a Burqa to shield the eyes of Muslims from the "blasphemy." After this, demolition can begin. After the demolition is completed, the website recommends building a minaret on the site. Here is the full text of the article:
One of the founding principles of the Islamic constitution is to ensure that all sovereignty and supremacy belongs solely to God; the Shari'ah is a practical manifestation of this sovereignty and supremacy because it seeks to establish His command in society.
The status of a nation subsequently does not depend on its number, strength or technological advancement, but rather how much it submits to the commands of God. When a nation seeks to be free from such commands, then ultimately it will meet its destruction.
The Statue of Liberty, designed by Frederic Bartholdi, stands on Liberty Island in New York Harbor; representing Libertas, the Roman (false) goddess of Freedom, it is symbolic of the rebellious nature of the US constitution that elevates the command of man over the command of God.
In Islam, the public veneration of idols and statues is strictly prohibited. This has forced sincere Muslims to develop realistic plans that will aid in the removal of the Statue of Liberty.
Due to the scale of the task at hand, it is highly likely that rigorous safety checks will need to be employed before the demolition of the Statue of Liberty can commence; thus as a temporary measure, it is proposed that a large burkha is used to cover the statue, thereby shielding this horrendous eye sore from public view as well as sending a strong message to its French creators.
Post demolition, it is recommended that a minaret be built as a fitting replacement, allowing the glorification of God to be proclaimed daily as well as act as a powerful reminder of the superiority of Islam over all other ways of life.
Tuesday, March 15, 2011
الراعي بطريركاً: إرادة الروح القدس + إرادة الفاتيكان
الراعي من المطارنة المسيّسين، لكنه يشدد على وجود حدود لتدخل رجال الدين في السياسة (هيثم الموسوي)
الراهب بشارة الراعي بطريركاً: إرادة الروح القدس التقت إرادة الكرسي الرسولي. يحمل البطريرك الجديد، خلافاً لكثر ممن سبقوه، مشروعاً، صفحاته مكدسة في روما، يُختصر بمأسسة الكنيسة المارونية ومصالحتها مع نفسها ومع الآخرين
غسان سعود
مجلس المطارنة المجتمع بعيداً عن النظر والسمع كان مليئاً بالأسرار: في آخر جلسة انتخابية عقدها المطارنة يوم الاثنين الماضي، انسحب المطران بولس مطر من الترشّح، وحصل المطران منصور حبيقة على ثلاثة أصوات، المطران غي نجيم على عشرة أصوات، المطران يوسف بشارة على ثلاثة عشر صوتاً والمطران بشارة الراعي على أحد عشر صوتاً. لاحقاً، تدخل المطران شكر الله حرب عند المطران يوسف بشارة لإقناعه بالانسحاب للراعي، قائلاً له حرفياً: «الوحي عندنا، كمّلو يا سيّدنا». وفور إعلان يوسف بشارة انسحابه، انسحب منصور حبيقة لاتفاقهما على انسحاب الثاني بمجرد انسحاب أحدهما. ثم تدخل السفير البابوي في لبنان لإقناع المطران غي نجيم بالانسحاب للراعي أيضاً. وهكذا قبل بلوغ الساعة العاشرة من مساء الاثنين الماضي كان «الروح القدس» قد حلّ في المطارنة المجتمعين داخل الصرح، و«بشارته» كانت واضحة: انتخبوا بشارة الراعي بطريركاً.
في اليوم التالي، تبدل جدول المطارنة اليومي. ففي الأيام الخمسة التي سبقت كانوا يجتمعون للصلاة في التاسعة صباحاً، يعقدون أول دورة انتخابية عند التاسعة والنصف ثم ينظمون قداساً عند الحادية عشرة. أما أمس فنظموا القداس في التاسعة، وتنادوا بعده إلى انتخابات شكلية (الدورة الثالثة عشرة) توافر خلالها للمطران بشارة الراعي 34 صوتاً، وورقتان بيضاوان، بينما كتب الراعي على ورقته «شركة ومحبة». لاحقاً، توجه أحد المطارنة لقرع جرس بكركي، بينما سارع النائب السابق فريد هيكل الخازن والسفير السابق أمين الخازن، حارسا الصرح وفقاً للتقاليد، إلى التقاط بعض الصور التذكارية لهما مع المطارنة قبيل خروجهما إلى مدخل بكركي لإبلاغ الصحافيين المجتمعين بأن الأجراس أرادت إعلان انتخاب بشارة الراعي بطريركاً. ارتدى الراعي البذلة البطريركية، لكنه لن يمارس الصلاحيات حتى تصله من الكرسي الرسولي «رسالة الشراكة المسيحية» التي يفترض وصولها يوم السبت المقبل. علماً بأن المطارنة الذين أخفقوا بالفوز، منصور حبيقة ويوسف بشارة وبولس مطر، لم يشاركوا في الصلاة التي رفعها الراعي بعد خروج المطارنة من الخلوة.
يمكن إغداق الأوصاف الكثيرة على الراعي. فهو المثقف، الجريء، صاحب الخبرات الدينيّة المتعددة، والذي يَعِد بأن يكون بطريركاً قوياً. لكن الأهم هو امتلاكه لمشروع. فحين كان المطارنة يتدافعون للجلوس قرب النافذين في الفاتيكان خلال الاحتفالات المارونية الشهر الماضي هناك، كان الراعي يرتاح في بيروت، مطمئناً إلى إنجازه كل ما يجب عليه. حتى بدا لمتتبعي الأحاديث الفاتيكانية عن الحاجة إلى بطريرك ذي خبرة في تنظيم المؤسسات المسيحية المتنوعة وصاحب قدرة على النقاش السياسي مع مختلف الأفرقاء، أنهم يتحدثون عن الراعي حصراً. وعلى الطائرة التي غادرت لتقل المطارنة العائدين إلى بيروت من روما، ذهب الراعي ليضع النقاط على حروف الخطة الفاتيكانية ويعود في الطائرة نفسها (التي تحدثت عنها «الأخبار» في 4 آذار الماضي) جنباً إلى جنب مع عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، الذي يُعَدّ مهندس استقالة البطريرك صفير وقبولها وانتخاب خلفه.
هويته السياسية
تزامن أمس الترحيب العام بانتخاب الراعي مع النقاش السياسي المعتاد بين من يعتقد أنه انتصر بوصول الراعي ومَن عدّ نفسه مهزوماً. الراعي، خلافاً لما يشاع، يستحيل تصنيفه هنا أو هناك. والأكيد أنه لا هنا ولا هناك، رغم ميل قوى 14 آذار الغرائزي إلى نسب كل الانتصارات لأنفسهم وميل 8 آذار والتيار الوطني الحر إلى اعتبار كل من ليس معهم، ضدهم. وفي المعلومات، دخل الراعي الرهبانية المارونية المريمية عام 1953 وكان عمره ثلاثة عشر عاماً فقط (هو مواليد 1940). وبالتالي آثر ابن حملايا (بلدة القديسة رفقة) منذ البداية الله على قيصر، فلم يُسحر بابن بكفيا زعيمة القرى والمزارع المحيطة التي منها حملايا، الشيخ بيار الجميّل مؤسس حزب الكتائب. وبحكم وجوده في روما بين أعوام 1962 و1975 حيث كان يدرس الفلسفة واللاهوت، لم يصب بعشق بشير الجميّل ولا بظواهر ما قبل الحرب الأهلية، مع الأخذ في الاعتبار أن روما التي احتضنت الراعي وشدته إليها، كانت تعارض في تلك المرحلة معظم توجهات «الجبهة اللبنانية» وترى بشير الجميّل أقرب إلى شيطان شرقي منه إلى قديس. ويشار هنا أيضاً إلى أن انتماء الراعي إلى الرهبانية المارونية المريمية سمح له باكراً بالاتعاظ من تجربة الرهبانية المارونية اللبنانية (الكسليك) التي كانت على يمين القوات اللبنانية خلال الحرب، فخسر بعض رهبانها الكثير من صدقيتهم في المجتمع.
وبعد عودته إلى لبنان، باعدت المسافة نفسها التي تفصل معظم المتنيين عن قوات سمير جعجع بينه وبين جعجع. ويتذكر أبناء رعيته السابقة في ضبيّة تصديه لأوامر مليشياويّي جعجع بقرع الأجراس ابتهاجاً بكسرهم لرفيق السلاح إيلي حبيقة، علماً بأن البطريرك نصر الله صفير رسم الراعي مطراناً في 12 تمّوز 1986، في واحدة من أكثر المراحل توتراً بين صفير والقوات اللبنانية. وهكذا لا يسجل التاريخ أيّ ود بين القوات اللبنانية والراعي الذي تفاعل بإيجابية كبيرة مع إعلان العماد ميشال عون حرب التحرير عام 1989، من دون أن تظهر له صورة وسط السائرين على الطريق إلى بعبدا العونية. وبالتالي ليس في ماضي الراعي، الذي نادراً ما زار باريس دون المرور بمنزل عون في مرحلة نفيه، ما يثبت تفضيله قوة مسيحية على أخرى لفترة طويلة، مع الأخذ في الاعتبار أن علاقات اجتماعية مميزة تجمعه بآل الجميّل الذين غالباً ما يتعاملون بحذر كبير مع بروز أحد أبناء المزارع، لاعتقادهم، كغالبية الإقطاعيين، بأن ذلك سيحد من نفوذهم، علماً بأن التدقيق في انتماءات المحيطين بالراعي، من عائلته إلى مطرانيته إلى من يزامله في التنقلات، يُظهر أنهم أقرب إلى التيار الوطني الحر منهم إلى أيّ قوة سياسية أخرى.
في المقابل، عرف الراعي دائماً كيف يكون مع رعيته، متصالحاً مع نفسه: ينتقد «أسلمة الدولة» ويتوعّد تيار المستقبل قبل بضعة أشهر لإفراغه وزارة المال من المسيحيين. وبعد بضعة أسابيع فقط يرعى مؤتمراً صحافياً اعتراضاً على مسّ قناة «المنار» بالمقدّسات المسيحية عبر مسلسل تلفزيوني، وقد سبق له، قبل ذلك، التلويح بالحرم لمَن يتهجّم على البطريرك. صديق نواب التغيير والإصلاح، من سيمون أبي رميا (الذي يختلي به على عشاء خاص كل بضعة أسابيع) إلى آلان عون، مروراً بإبراهيم كنعان وفريد الياس الخازن وغيرهم، لا يتردّد في انتقاد العماد عون حين يرى في مواقفه ما يلحق الضرر بالمسيحيين. وبالثقة نفسها، يدعو جعجع إلى تحديث أفكاره، علماً بأنه كان من القلة وسط رجال الدين الموارنة الذين آثروا عدم التدخل في الانتخابات النيابية الأخيرة، حين كان معظم زملائه ينشطون ضد لوائح التيار الوطني الحر. إنه من أولئك الموارنة المعتقدين أن عليهم رفع الصوت ضد كل ما يمس «الوجود المسيحي»، إلى أي جهة انتمى. ومن لبنان إلى الجوار، يفترض أن لدى الراعي الشجاعة الكافية لرفع الصوت بوجه المسؤولين عن تهجير المسيحيين من الشرق، وشكر من يوفر للمسيحيين الأمان والاستقرار وحرية ممارسة الشعائر الدينية. وهو الصديق المقرب جداً من عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ساندري؛ هذا الذي لا يتردد في رفع الصوت ضد المسؤولية الأميركية عمّا يتعرّض له مسيحيو العراق والمسؤولية الإسرائيلية عمّا تعرض ويتعرض له مسيحيو فلسطين، تماماً كما لا يتردد في زيارة سوريا للصلاة في براد.
الراعي، كما يقول أحد عارفيه، ليس منحازاً إلى الشيعة ولا إلى السنة. يفترض أن يلتزم تحقيق المصلحة المسيحية، مع مراعاة تطلع الفاتيكان إلى دور أكبر للكنيسة المارونية في الشرق، فلا يأخذ في الاعتبار فقط مصلحة المسيحيين في كسروان أو جبل لبنان أو لبنان كله، بل مصلحة المسيحيين في سوريا وفلسطين والأردن والعراق ومصر أيضاً. وبالتالي، سيلتزم الراعي ثوابت بكركي حيال الندية في العلاقات اللبنانية – السورية وضرورة أن يكون السلاح في يد الجيش اللبناني حصراً. لكنه، على العكس من سلفه، سيقول الأمور بصراحة من دون أن يعادي أحداً، أو أن يكون في نيّته استعداء أحد. الآباء المقربون منه نشطوا العام الماضي لتنظيم عشرات الرحلات إلى براد. وبالتالي يرجح معظم عارفيه أن تكون له زيارة لبراد في الوقت الملائم، تكون بمثابة مقدمة لمصالحة بين الكنيسة المارونية والقيادة السورية بعد تحقق خروج الجيش السوري من لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وتصالح معظم اللبنانيين مع دمشق (بمن فيهم الرئيس سعد الحريري). أما حزب الله، فيعرفه البطريرك الجديد جيداً، سواء من خلال بعض بلدات جبيل حيث للحزب نفوذ، أو عبر النائب علي فيّاض الذي ضمّته إلى الراعي اجتماعات كثيرة على هامش إسهامات الراعي في الحوار الإسلامي – المسيحي. وينقل من يعرفون الراعي عنه اعتقاده بأن السلاح يفترض أن يكون في قبضة الجيش وحده، مع تشديده على احترام التضحيات الكثيرة التي قدّمها حزب الله في مقاومته لإسرائيل، الذي لا بدّ من أخذ وضعه وأوضاع مَن يُمثّل في الاعتبار، وبالتالي البحث عن حل واقعي بعيداً عن المزايدات. ويروي من عمل مع الراعي أن الأخير لديه اقتناعات راسخة وإيمان بثوابت، لكنه رجل حوار، ومن النادر جداً أن يقفل باب النقاش قبل التوصّل إلى حل. وبحسب المصدر نفسه فإن الراعي من المطارنة المسيّسين، لكنه في معظم الاجتماعات يشدد على وجود حدود لتدخل رجال الدين في السياسة وضوابط.
راعي الفاتيكان
علاقة الراعي والفاتيكان، التي تُعَدّ أحد المفاتيح التي شرّعت له أبواب السدّة البطريركية، قديمة. بداية، لا بدّ من التذكير بانتماء الراعي إلى الرهبانية اللبنانية المريمية (هذه أول مرة ينتخب فيها بطريرك ينتمي إلى هذه الرهبانية). والأخيرة تدين بالولاء للبطريركية المارونية، بحكم انتماء رهبانها إلى الطائفة، لكنها كيان قائم بذاته لديه مسؤولوه ومدبروه ومؤسساته وعلاقته مباشرة بالكرسي الرسولي. وعلاقة الرهبانية المريمية بالفاتيكان أمتن من علاقة الأخير بالرهبانية الأنطونية والرهبانية اللبنانية، نظراً إلى دراسة معظم الرهبان المريميين في روما. انطلقت علاقة الراعي المباشرة بالفاتيكان عام 1962 حين بدأ رحلة دراسية استمرت ثلاثة عشر عاماً، شغل في نهايتها وظائف عدة أهمها: نائب رئيس دير مار أنطونيوس الكبير في روما، حيث استطاع تمتين علاقته برهبان كثر وكهنة، ومدير القسم العربي في راديو الفاتيكان، الأمر الذي كان له الأثر الكبير على تكوين شخصية الراعي الإعلامية. وبعد عودته إلى لبنان، واظب الراعي على التردد كل بضعة أشهر على الفاتيكان، محافظاً على شبكة علاقات جعلته المطران اللبناني الأول في روما. وكان الراعي يوازن غالباً بين العلاقات العليا والعمل الميداني، فلا يرجّح كفة على أخرى. فبعد عودته إلى لبنان، اختبر العمل في معظم ميادين المؤسسات الكاثوليكية: ترأس مدرسة اللويزة ثم جامعة اللويزة التي بدأت منذ تلك المرحلة (بداية الثمانينيات) خطواتها لتغدو اليوم أهم جامعة كاثوليكية إنكليزية، إضافة إلى ترؤسه المحكمة المارونية الاستئنافية الموحدة. وهو من الرهبان الذين آثروا العمل مع الرعايا طوال النهار والعودة إلى الدير للنوم فقط.
يبقى أن هناك سرّاً لا يعرفه كثيرون: عام 1986 نصح الفاتيكان البطريرك (المتقاعد) نصر الله صفير برسم الراعي مطراناً نظراً لنشاطه الرعوي ولا سيما في منطقة ضبيّة وجوارها. بعد خمسة وعشرين عاماً، نصح الفاتيكان صفير بوشوشة زملائه لانتخاب الراعي بطريركاً.
يمكن القول إن هناك من عَلَّمَ وعَمَّر وكبّر.
________________________________________
جبيل تحتفي براعيها الذي «لا ينام»
جوانّا عازار
لم يكد الأب يوسف طوق يعلن انتخاب المطران بشارة الراعي بطريركاً، وتحديده يوم 25 آذار موعداً للتنصيب، حتى بدأت مواكب الجبيليين بالانطلاق صوب بكركي لمشاركة مطرانهم الفرحة، بينما تسمّر آخرون أمام التلفزيونات يسمعون البطريرك الجديد يتعهد برفعه شعار «شراكة ومحبة» عنواناً لخدمته البطريركية التي تبدأ في مجلس المطارنة وفي الكنيسة والوطن.
وقال الراعي: «نصلي من أجل لبنان لكي يخرج من أزمته، ولكي يدرك أن له رسالة أساسية كما قالها البابا يوحنا بولس الثاني في زمن يعيش فيه الشرق أياماً صعبة». ومع الاقتراب أكثر فأكثر من دار مطرانية جبيل في بلدة عمشيت، كان صوت المفرقعات يرتفع، ويطل الشباب مقدمين البقلاوة للمارة. وفي دار المطرانيّة التي يرعاها الراعي منذ عام 1990، كان لجورجيت ضوّ، وهي «الطاهية» في المطرانيّة منذ 16 عاماً، رواياتها: يستيقظ عند الرابعة فجراً ليمارس رياضة المشي، متنقلاً بين أحياء عمشيت شتاءً وبلدة لحفد صيفاً. ثم يعود إلى المطرانية ليبدأ الاجتماعات ويشارك في المحاضرات والتدريس والصلاة والتنشئة. «لا يكاد ينام، على طول بالشغل» تضيف ضوّ، مشيرة إلى أنّ البطريرك الجديد لا يفضّل تناول أيّ أكلة على أخرى. أما فادي غيّاض، فيروي أن الراعي دأب على جمع العجزة على «سفرة» المطرانيّة كل يوم أربعاء. أما نونا خوري، فتؤكد أنّ «أهم ما في البطريرك الجديد هو ترفّعه عن الزواريب الضيّقة ووضوح مواقفه الوطنيّة».
وكانت بكركي قد شهدت دفقاً من المهنئين، أبرزهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، إضافة إلى عشرات الوزراء والنواب. وفي حوار مسائي مع الإعلاميين، تمنى البطريرك الجديد أن يتبنّى اللبنانيون شعاره الجديد «شراكة ومحبة» مدخلاً لبناء «نسيجنا اللبناني، ووحدتنا». وذكر الراعي أن عمل الكنيسة المارونية «غير محصور في لبنان، بل ينطلق إلى كل العالم العربي، ولدينا فيها أبرشيات. في مصر وسوريا وحيفا والأردن وقبرص. ونحن مرتبطون بكنائس مع المسيحيين في كل العالم العربي». وأشار الراعي إلى «أننا لا ننطلق فقط من أجل لبنان وللبنان، فلبنان لنا هو القاعدة، هو القوة والتربة التي تنعشنا لنعيش علاقاتنا مع إخوتنا المسيحيين وغير المسيحيين، في لبنان والعالم العربي». وتعهد الراعي أن تكون إقامة هيكلية للبطريركية أول ما يقوم به.
العدد ١٣٦٤ الاربعاء ١٦ آذار ٢٠١١
سياسة
الراعي من المطارنة المسيّسين، لكنه يشدد على وجود حدود لتدخل رجال الدين في السياسة (هيثم الموسوي)
الراهب بشارة الراعي بطريركاً: إرادة الروح القدس التقت إرادة الكرسي الرسولي. يحمل البطريرك الجديد، خلافاً لكثر ممن سبقوه، مشروعاً، صفحاته مكدسة في روما، يُختصر بمأسسة الكنيسة المارونية ومصالحتها مع نفسها ومع الآخرين
غسان سعود
مجلس المطارنة المجتمع بعيداً عن النظر والسمع كان مليئاً بالأسرار: في آخر جلسة انتخابية عقدها المطارنة يوم الاثنين الماضي، انسحب المطران بولس مطر من الترشّح، وحصل المطران منصور حبيقة على ثلاثة أصوات، المطران غي نجيم على عشرة أصوات، المطران يوسف بشارة على ثلاثة عشر صوتاً والمطران بشارة الراعي على أحد عشر صوتاً. لاحقاً، تدخل المطران شكر الله حرب عند المطران يوسف بشارة لإقناعه بالانسحاب للراعي، قائلاً له حرفياً: «الوحي عندنا، كمّلو يا سيّدنا». وفور إعلان يوسف بشارة انسحابه، انسحب منصور حبيقة لاتفاقهما على انسحاب الثاني بمجرد انسحاب أحدهما. ثم تدخل السفير البابوي في لبنان لإقناع المطران غي نجيم بالانسحاب للراعي أيضاً. وهكذا قبل بلوغ الساعة العاشرة من مساء الاثنين الماضي كان «الروح القدس» قد حلّ في المطارنة المجتمعين داخل الصرح، و«بشارته» كانت واضحة: انتخبوا بشارة الراعي بطريركاً.
في اليوم التالي، تبدل جدول المطارنة اليومي. ففي الأيام الخمسة التي سبقت كانوا يجتمعون للصلاة في التاسعة صباحاً، يعقدون أول دورة انتخابية عند التاسعة والنصف ثم ينظمون قداساً عند الحادية عشرة. أما أمس فنظموا القداس في التاسعة، وتنادوا بعده إلى انتخابات شكلية (الدورة الثالثة عشرة) توافر خلالها للمطران بشارة الراعي 34 صوتاً، وورقتان بيضاوان، بينما كتب الراعي على ورقته «شركة ومحبة». لاحقاً، توجه أحد المطارنة لقرع جرس بكركي، بينما سارع النائب السابق فريد هيكل الخازن والسفير السابق أمين الخازن، حارسا الصرح وفقاً للتقاليد، إلى التقاط بعض الصور التذكارية لهما مع المطارنة قبيل خروجهما إلى مدخل بكركي لإبلاغ الصحافيين المجتمعين بأن الأجراس أرادت إعلان انتخاب بشارة الراعي بطريركاً. ارتدى الراعي البذلة البطريركية، لكنه لن يمارس الصلاحيات حتى تصله من الكرسي الرسولي «رسالة الشراكة المسيحية» التي يفترض وصولها يوم السبت المقبل. علماً بأن المطارنة الذين أخفقوا بالفوز، منصور حبيقة ويوسف بشارة وبولس مطر، لم يشاركوا في الصلاة التي رفعها الراعي بعد خروج المطارنة من الخلوة.
يمكن إغداق الأوصاف الكثيرة على الراعي. فهو المثقف، الجريء، صاحب الخبرات الدينيّة المتعددة، والذي يَعِد بأن يكون بطريركاً قوياً. لكن الأهم هو امتلاكه لمشروع. فحين كان المطارنة يتدافعون للجلوس قرب النافذين في الفاتيكان خلال الاحتفالات المارونية الشهر الماضي هناك، كان الراعي يرتاح في بيروت، مطمئناً إلى إنجازه كل ما يجب عليه. حتى بدا لمتتبعي الأحاديث الفاتيكانية عن الحاجة إلى بطريرك ذي خبرة في تنظيم المؤسسات المسيحية المتنوعة وصاحب قدرة على النقاش السياسي مع مختلف الأفرقاء، أنهم يتحدثون عن الراعي حصراً. وعلى الطائرة التي غادرت لتقل المطارنة العائدين إلى بيروت من روما، ذهب الراعي ليضع النقاط على حروف الخطة الفاتيكانية ويعود في الطائرة نفسها (التي تحدثت عنها «الأخبار» في 4 آذار الماضي) جنباً إلى جنب مع عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، الذي يُعَدّ مهندس استقالة البطريرك صفير وقبولها وانتخاب خلفه.
هويته السياسية
تزامن أمس الترحيب العام بانتخاب الراعي مع النقاش السياسي المعتاد بين من يعتقد أنه انتصر بوصول الراعي ومَن عدّ نفسه مهزوماً. الراعي، خلافاً لما يشاع، يستحيل تصنيفه هنا أو هناك. والأكيد أنه لا هنا ولا هناك، رغم ميل قوى 14 آذار الغرائزي إلى نسب كل الانتصارات لأنفسهم وميل 8 آذار والتيار الوطني الحر إلى اعتبار كل من ليس معهم، ضدهم. وفي المعلومات، دخل الراعي الرهبانية المارونية المريمية عام 1953 وكان عمره ثلاثة عشر عاماً فقط (هو مواليد 1940). وبالتالي آثر ابن حملايا (بلدة القديسة رفقة) منذ البداية الله على قيصر، فلم يُسحر بابن بكفيا زعيمة القرى والمزارع المحيطة التي منها حملايا، الشيخ بيار الجميّل مؤسس حزب الكتائب. وبحكم وجوده في روما بين أعوام 1962 و1975 حيث كان يدرس الفلسفة واللاهوت، لم يصب بعشق بشير الجميّل ولا بظواهر ما قبل الحرب الأهلية، مع الأخذ في الاعتبار أن روما التي احتضنت الراعي وشدته إليها، كانت تعارض في تلك المرحلة معظم توجهات «الجبهة اللبنانية» وترى بشير الجميّل أقرب إلى شيطان شرقي منه إلى قديس. ويشار هنا أيضاً إلى أن انتماء الراعي إلى الرهبانية المارونية المريمية سمح له باكراً بالاتعاظ من تجربة الرهبانية المارونية اللبنانية (الكسليك) التي كانت على يمين القوات اللبنانية خلال الحرب، فخسر بعض رهبانها الكثير من صدقيتهم في المجتمع.
وبعد عودته إلى لبنان، باعدت المسافة نفسها التي تفصل معظم المتنيين عن قوات سمير جعجع بينه وبين جعجع. ويتذكر أبناء رعيته السابقة في ضبيّة تصديه لأوامر مليشياويّي جعجع بقرع الأجراس ابتهاجاً بكسرهم لرفيق السلاح إيلي حبيقة، علماً بأن البطريرك نصر الله صفير رسم الراعي مطراناً في 12 تمّوز 1986، في واحدة من أكثر المراحل توتراً بين صفير والقوات اللبنانية. وهكذا لا يسجل التاريخ أيّ ود بين القوات اللبنانية والراعي الذي تفاعل بإيجابية كبيرة مع إعلان العماد ميشال عون حرب التحرير عام 1989، من دون أن تظهر له صورة وسط السائرين على الطريق إلى بعبدا العونية. وبالتالي ليس في ماضي الراعي، الذي نادراً ما زار باريس دون المرور بمنزل عون في مرحلة نفيه، ما يثبت تفضيله قوة مسيحية على أخرى لفترة طويلة، مع الأخذ في الاعتبار أن علاقات اجتماعية مميزة تجمعه بآل الجميّل الذين غالباً ما يتعاملون بحذر كبير مع بروز أحد أبناء المزارع، لاعتقادهم، كغالبية الإقطاعيين، بأن ذلك سيحد من نفوذهم، علماً بأن التدقيق في انتماءات المحيطين بالراعي، من عائلته إلى مطرانيته إلى من يزامله في التنقلات، يُظهر أنهم أقرب إلى التيار الوطني الحر منهم إلى أيّ قوة سياسية أخرى.
في المقابل، عرف الراعي دائماً كيف يكون مع رعيته، متصالحاً مع نفسه: ينتقد «أسلمة الدولة» ويتوعّد تيار المستقبل قبل بضعة أشهر لإفراغه وزارة المال من المسيحيين. وبعد بضعة أسابيع فقط يرعى مؤتمراً صحافياً اعتراضاً على مسّ قناة «المنار» بالمقدّسات المسيحية عبر مسلسل تلفزيوني، وقد سبق له، قبل ذلك، التلويح بالحرم لمَن يتهجّم على البطريرك. صديق نواب التغيير والإصلاح، من سيمون أبي رميا (الذي يختلي به على عشاء خاص كل بضعة أسابيع) إلى آلان عون، مروراً بإبراهيم كنعان وفريد الياس الخازن وغيرهم، لا يتردّد في انتقاد العماد عون حين يرى في مواقفه ما يلحق الضرر بالمسيحيين. وبالثقة نفسها، يدعو جعجع إلى تحديث أفكاره، علماً بأنه كان من القلة وسط رجال الدين الموارنة الذين آثروا عدم التدخل في الانتخابات النيابية الأخيرة، حين كان معظم زملائه ينشطون ضد لوائح التيار الوطني الحر. إنه من أولئك الموارنة المعتقدين أن عليهم رفع الصوت ضد كل ما يمس «الوجود المسيحي»، إلى أي جهة انتمى. ومن لبنان إلى الجوار، يفترض أن لدى الراعي الشجاعة الكافية لرفع الصوت بوجه المسؤولين عن تهجير المسيحيين من الشرق، وشكر من يوفر للمسيحيين الأمان والاستقرار وحرية ممارسة الشعائر الدينية. وهو الصديق المقرب جداً من عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ساندري؛ هذا الذي لا يتردد في رفع الصوت ضد المسؤولية الأميركية عمّا يتعرّض له مسيحيو العراق والمسؤولية الإسرائيلية عمّا تعرض ويتعرض له مسيحيو فلسطين، تماماً كما لا يتردد في زيارة سوريا للصلاة في براد.
الراعي، كما يقول أحد عارفيه، ليس منحازاً إلى الشيعة ولا إلى السنة. يفترض أن يلتزم تحقيق المصلحة المسيحية، مع مراعاة تطلع الفاتيكان إلى دور أكبر للكنيسة المارونية في الشرق، فلا يأخذ في الاعتبار فقط مصلحة المسيحيين في كسروان أو جبل لبنان أو لبنان كله، بل مصلحة المسيحيين في سوريا وفلسطين والأردن والعراق ومصر أيضاً. وبالتالي، سيلتزم الراعي ثوابت بكركي حيال الندية في العلاقات اللبنانية – السورية وضرورة أن يكون السلاح في يد الجيش اللبناني حصراً. لكنه، على العكس من سلفه، سيقول الأمور بصراحة من دون أن يعادي أحداً، أو أن يكون في نيّته استعداء أحد. الآباء المقربون منه نشطوا العام الماضي لتنظيم عشرات الرحلات إلى براد. وبالتالي يرجح معظم عارفيه أن تكون له زيارة لبراد في الوقت الملائم، تكون بمثابة مقدمة لمصالحة بين الكنيسة المارونية والقيادة السورية بعد تحقق خروج الجيش السوري من لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وتصالح معظم اللبنانيين مع دمشق (بمن فيهم الرئيس سعد الحريري). أما حزب الله، فيعرفه البطريرك الجديد جيداً، سواء من خلال بعض بلدات جبيل حيث للحزب نفوذ، أو عبر النائب علي فيّاض الذي ضمّته إلى الراعي اجتماعات كثيرة على هامش إسهامات الراعي في الحوار الإسلامي – المسيحي. وينقل من يعرفون الراعي عنه اعتقاده بأن السلاح يفترض أن يكون في قبضة الجيش وحده، مع تشديده على احترام التضحيات الكثيرة التي قدّمها حزب الله في مقاومته لإسرائيل، الذي لا بدّ من أخذ وضعه وأوضاع مَن يُمثّل في الاعتبار، وبالتالي البحث عن حل واقعي بعيداً عن المزايدات. ويروي من عمل مع الراعي أن الأخير لديه اقتناعات راسخة وإيمان بثوابت، لكنه رجل حوار، ومن النادر جداً أن يقفل باب النقاش قبل التوصّل إلى حل. وبحسب المصدر نفسه فإن الراعي من المطارنة المسيّسين، لكنه في معظم الاجتماعات يشدد على وجود حدود لتدخل رجال الدين في السياسة وضوابط.
راعي الفاتيكان
علاقة الراعي والفاتيكان، التي تُعَدّ أحد المفاتيح التي شرّعت له أبواب السدّة البطريركية، قديمة. بداية، لا بدّ من التذكير بانتماء الراعي إلى الرهبانية اللبنانية المريمية (هذه أول مرة ينتخب فيها بطريرك ينتمي إلى هذه الرهبانية). والأخيرة تدين بالولاء للبطريركية المارونية، بحكم انتماء رهبانها إلى الطائفة، لكنها كيان قائم بذاته لديه مسؤولوه ومدبروه ومؤسساته وعلاقته مباشرة بالكرسي الرسولي. وعلاقة الرهبانية المريمية بالفاتيكان أمتن من علاقة الأخير بالرهبانية الأنطونية والرهبانية اللبنانية، نظراً إلى دراسة معظم الرهبان المريميين في روما. انطلقت علاقة الراعي المباشرة بالفاتيكان عام 1962 حين بدأ رحلة دراسية استمرت ثلاثة عشر عاماً، شغل في نهايتها وظائف عدة أهمها: نائب رئيس دير مار أنطونيوس الكبير في روما، حيث استطاع تمتين علاقته برهبان كثر وكهنة، ومدير القسم العربي في راديو الفاتيكان، الأمر الذي كان له الأثر الكبير على تكوين شخصية الراعي الإعلامية. وبعد عودته إلى لبنان، واظب الراعي على التردد كل بضعة أشهر على الفاتيكان، محافظاً على شبكة علاقات جعلته المطران اللبناني الأول في روما. وكان الراعي يوازن غالباً بين العلاقات العليا والعمل الميداني، فلا يرجّح كفة على أخرى. فبعد عودته إلى لبنان، اختبر العمل في معظم ميادين المؤسسات الكاثوليكية: ترأس مدرسة اللويزة ثم جامعة اللويزة التي بدأت منذ تلك المرحلة (بداية الثمانينيات) خطواتها لتغدو اليوم أهم جامعة كاثوليكية إنكليزية، إضافة إلى ترؤسه المحكمة المارونية الاستئنافية الموحدة. وهو من الرهبان الذين آثروا العمل مع الرعايا طوال النهار والعودة إلى الدير للنوم فقط.
يبقى أن هناك سرّاً لا يعرفه كثيرون: عام 1986 نصح الفاتيكان البطريرك (المتقاعد) نصر الله صفير برسم الراعي مطراناً نظراً لنشاطه الرعوي ولا سيما في منطقة ضبيّة وجوارها. بعد خمسة وعشرين عاماً، نصح الفاتيكان صفير بوشوشة زملائه لانتخاب الراعي بطريركاً.
يمكن القول إن هناك من عَلَّمَ وعَمَّر وكبّر.
________________________________________
جبيل تحتفي براعيها الذي «لا ينام»
جوانّا عازار
لم يكد الأب يوسف طوق يعلن انتخاب المطران بشارة الراعي بطريركاً، وتحديده يوم 25 آذار موعداً للتنصيب، حتى بدأت مواكب الجبيليين بالانطلاق صوب بكركي لمشاركة مطرانهم الفرحة، بينما تسمّر آخرون أمام التلفزيونات يسمعون البطريرك الجديد يتعهد برفعه شعار «شراكة ومحبة» عنواناً لخدمته البطريركية التي تبدأ في مجلس المطارنة وفي الكنيسة والوطن.
وقال الراعي: «نصلي من أجل لبنان لكي يخرج من أزمته، ولكي يدرك أن له رسالة أساسية كما قالها البابا يوحنا بولس الثاني في زمن يعيش فيه الشرق أياماً صعبة». ومع الاقتراب أكثر فأكثر من دار مطرانية جبيل في بلدة عمشيت، كان صوت المفرقعات يرتفع، ويطل الشباب مقدمين البقلاوة للمارة. وفي دار المطرانيّة التي يرعاها الراعي منذ عام 1990، كان لجورجيت ضوّ، وهي «الطاهية» في المطرانيّة منذ 16 عاماً، رواياتها: يستيقظ عند الرابعة فجراً ليمارس رياضة المشي، متنقلاً بين أحياء عمشيت شتاءً وبلدة لحفد صيفاً. ثم يعود إلى المطرانية ليبدأ الاجتماعات ويشارك في المحاضرات والتدريس والصلاة والتنشئة. «لا يكاد ينام، على طول بالشغل» تضيف ضوّ، مشيرة إلى أنّ البطريرك الجديد لا يفضّل تناول أيّ أكلة على أخرى. أما فادي غيّاض، فيروي أن الراعي دأب على جمع العجزة على «سفرة» المطرانيّة كل يوم أربعاء. أما نونا خوري، فتؤكد أنّ «أهم ما في البطريرك الجديد هو ترفّعه عن الزواريب الضيّقة ووضوح مواقفه الوطنيّة».
وكانت بكركي قد شهدت دفقاً من المهنئين، أبرزهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، إضافة إلى عشرات الوزراء والنواب. وفي حوار مسائي مع الإعلاميين، تمنى البطريرك الجديد أن يتبنّى اللبنانيون شعاره الجديد «شراكة ومحبة» مدخلاً لبناء «نسيجنا اللبناني، ووحدتنا». وذكر الراعي أن عمل الكنيسة المارونية «غير محصور في لبنان، بل ينطلق إلى كل العالم العربي، ولدينا فيها أبرشيات. في مصر وسوريا وحيفا والأردن وقبرص. ونحن مرتبطون بكنائس مع المسيحيين في كل العالم العربي». وأشار الراعي إلى «أننا لا ننطلق فقط من أجل لبنان وللبنان، فلبنان لنا هو القاعدة، هو القوة والتربة التي تنعشنا لنعيش علاقاتنا مع إخوتنا المسيحيين وغير المسيحيين، في لبنان والعالم العربي». وتعهد الراعي أن تكون إقامة هيكلية للبطريركية أول ما يقوم به.
العدد ١٣٦٤ الاربعاء ١٦ آذار ٢٠١١
سياسة
Thursday, March 10, 2011
مقاربة دستورية لدستور الطائف[ (2)
سليم جريصاتي
إن الشوائب ليست فقط في الممارسة الخاطئة والانتقائية او المغرضة للدستور، بل تكمن ايضاً في الدستور ذاته، سيما في الصيغة الراهنة بعد تعديلات 1990 الموصوفة
ظروفها (في الجزء الأول من هذه المقالة المنشور أمس) التي لم تصدر بشأنها أية قوانين تطبيقية تصب في خانة تقليص مساحة العيوب والتناقضات والثغرات، في حال تعذر
التعديل الدستوري.
نكتفي بالاشارة الى بعض مواطن الخلل والزلل، لا سيما بموضوع الدور الرئاسي، كالتالي:
أ - ضرورة إيجاد تحديد دقيق ومفهوم عملي لخروج أي سلطة عن ميثاق العيش المشترك ووسائل توصيف الحالة والتصدّي لها بصورة ناجعة. إن ما شهده لبنان اعتباراً من
11/11/2006 بهذا الخصوص مدعاة للتفكير المليّ بالموضوع والاستئناس بوسائل «الإنهاك الشرعي» التي اعتمدت، على جرأتها ومحدوديتها في آن، لمقاربته ولاستنباط حل
يقضي بإعطاء رئيس الدولة سلطة التصدي لهذه الحالة ومعالجتها بشكل ناجز.
ب - ضرورة تحديد نصاب حضور جميع جلسات مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية والأكثرية الموصوفة للانتخاب، بالثلثين على الأقل حتماً من عدد الأعضاء الذين
يتألف منهم مجلس النواب وفقاً لقانون انتخابه، وذلك في جميع دورات انتخاب رئيس الجمهورية، ما من شأنه تحصين الموقع من طريق تأمين اوسع توافق نيابي ممكن على
شخص الرئيس.
ج - تقييد رئيس الجمهورية، بخلاف رئيس مجلس الوزراء كما الوزراء، بمهل محددة لإصدار القوانين والمراسيم وطلب نشرها.
د - افتقار رئاسة الجمهورية، وهي رأس السلطات، الى قانون تنظيمي تنهض عنه مؤسسة رئاسة الجمهورية بكيانها المستقل والمتمكّن من الإحاطة بجميع انشطة الدولة وسلطاتها
ومؤسساتها واداراتها وهيئاتها والبرامج والملفات.
هـ - افتقار مجلس الوزراء، الذي ناط به الدستور مجتمعاً السلطة الإجرائية، الى قانون تنظيمي، في حين ان السلطة المشترعة، وهي السلطة الأم في نظامنا الديموقراطي
البرلماني، لها نظامها الداخلي المفصّل بدقة (بالرغم من عدم صدوره بقانون) الذي يواكب عملها ويحل اشكاليات كثيرة كموقع نائب رئيس مجلس النواب ودوره. إن من شأن
هذا النظام الداخلي لمؤسسة مجلس الوزراء، المحصّن بالتشريع، ان يعطي الأجوبة الحاسمة عن التساؤلات المتعلقة بمفهوم التضامن الوزاري، وموقع نائب رئيس مجلس الوزراء
ودوره، والعدد الذي يجب ان يتوافر في الوزراء للتمكّن من طلب عقد جلسة لمجلس الوزراء، وحق الوزير في إدراج المواضيع المتعلقة بوزارته في جدول اعمال المجلس،
والمدى الزمني لتمنّع رئيس مجلس الوزراء او الوزراء المختصين عن توقيع القرارات والمراسيم المتخذة في مجلس الوزراء وتحديد المهلة لاعتبارها نافذة حين انقضائها،
وسواها من المسائل الموضوعية او الإجرائية.
و - غموض آلية الاستشارات النيابية الملزمة التي يسمّي بنتيجتها رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلّف (مسألة الإلزام بمعرض الاستشارة - مسألة ترك النواب حرية
الاختيار لرئيس الجمهورية - مسألة التشاور مع رئيس مجلس النواب - مسألة تحديد الأكثرية العادية او المطلقة التي يجب ان يحوزها من يكلفه رئيس الجمهوية بتأليف
الحكومة).
ز - تفلت مهل التكليف والتأليف وتصريف الأعمال بالمعنى الضيق من اية ضوابط زمنية، مع الاشارة الى امكانية الاستئناس بما يسمى «المهلة المعقولة» «délai raisonnable»
في القانون الإداري وترك تقديرها الى رئيس الجمهورية.
ح - التباس علاقة رئيس الجمهورية برئيس مجلس الوزراء في أكثر من موقع، وتحديداً حيث ينص الدستور على ممارسة اختصاص معيّن بالاتفاق بينهما، او في معرض آلية وضع
جدول اعمال مجلس الوزراء، وسوى ذلك من المجالات، حيث يلتقي فيها رئيس الدولة برئيس الحكومة لإنتاج القرارات او اتخاذ الإجراءات النافذة. ان عقد المعاهدات الدولية
وابرامها، الذي تخص المادة 52 من الدستور رئيس الدولة بصلاحية تولي العقد، وابرام المعاهدات بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، قد يكون التعبير الأمثل عن حالة
التخبط التي تشوب هذه «المشاركة التقريرية»، في حين ان هذه الصلاحية هي الصلاحية الوحيدة لرئيس الجمهورية، اذا ما استثنينا اعتماد السفراء وقبول اعتمادهم، في
مجال العلاقات الخارجية للدولة، وهي محفوظة لرأس الهرم في جميع الانظمة الديموقراطية البرلمانية.
ط - عدم الجدوى من صلاحية رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، في ضوء التجارب السابقة، ما لم تتأسس مفاعيل مكرسة في النص الدستوري
على تلك الخطوة الرئاسية. ان قيام رئيس الجمهورية بممارسة هذه الصلاحية يفيد أن ثمّة امراً جللاً يريد احاطة مجلس النواب به كي يناقشه ويتخذ بشأنه الموقف او
الاجراء او القرار المناسب، وذلك وفقاً للاجراءات المنصوص عنها في المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.
إلا أن لا شيء يمنع راهناً مجلس النواب من اهمال مثل هذه الرسائل الرئاسية كلياً بمعنى انه غير ملزم على الإطلاق بالأخذ بمضمونها او حتى تظهير موقف او قرار
او اجراء صريح بشأنها. هذا هو المصير الذي رست عليه رسالتان تم توجيههما من رئيسين سابقين للجمهورية الى مجلس النواب:
- الاولى في آذار 1998، عندما دعا المرحوم الرئيس الياس الهراوي مجلس النواب الى مناقشة قانون الزواج المدني الاختياري وقرنه بطلب تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء
الطائفية السياسية.
- الثانية في ايار 2005، عندما وجه الرئيس العماد اميل لحود رسالة الى مجلس النواب حضّه فيها على تجاوز قانون الانتخاب لعام 2000 المشوب بأكثر من عيب ووضع قانون
جديد للانتخاب، فتجاهلها مجلس النواب في ضوء اتفاق الموالاة والمعارضة في حينه على اعتماد قانون الـ2000 لانتخابات 2005.
ي - كيف يكون رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في حين انها تخضع لسلطة مجلس الوزراء؟
ثانياً - المقاربة السياسية:
(...) لعله من المفيد أن نتذكّر جميعاً أنّنا لا نزال نلملم الأبعاد الميثاقية والدستورية لما سُمّي «اتفاق الدوحة»، وهو مجرد تسوية قضى بها التشرذم الوطني،
ولا يحتمل أكثر مما تضمن من جنوح آسر لموقع الرئاسة الأولى، بحيث «أعطي» رئيس الجمهورية «المسمّى» في الدوحة ثلاثة وزراء. هل نستعيد عملية التأطير والتحجيم
بمعرض تأليف الحكومة راهناً او بمعرض الانتخابات النيابية المقبلة بأن نخص رئيس الدولة بعدد من الوزراء او من النواب، اي بحصة تنقص او تزيد عن حصص يتوسلها قادة
التيارات السياسية، فيما رئيس الدولة يعلو السلطات والتيارات، ويركن إليه الجميع تحكيماً له عند الشطط والمضض؟
أكرر تحذيري الى رئيس الجمهورية بأن يدرك منه الطامعون به والمضللون مدركاً خطيراً على موقعه الذي لا يقاس، في ظل الممارسات التي فيها كل العبر وفي ضوء احكام
دستور الطائف، بعدد الحقائب الوزارية او المقاعد النيابية التي لا يمكن ولا يجوز في اي حال اختصار الوطن الذي اؤتمن عليه الرئيس بها. ان ما احرص عليه هو ان
يتمكن رئيس الجمهورية من القيام بالتزاماته الثلاثة التي فرضها عليه دستور الطائف:
1- التزام تجاه الوطن، اذ على رئيس الجمهورية ان يحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه.
2- التزام تجاه الجمهورية، اذ على رئيس الجمهورية ان يحترم المبادئ والنصوص المدرجة في وثيقة الوفاق الوطني والدستور وقوانين البلاد، ويعمل على ان تحترم جميع
سلطات الدولة ومؤسساتها هذه المبادئ والنصوص.
3- التزام تجاه الشعب، اذ على رئيس الجمهورية ان يسهر على وحدته وعلى انه مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، وعلى عدم فرزه على
اساس اي انتماء كان، وعلى إحلال العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع افراده من دون تمايز او تفضيل، وعلى ان ينعم بالانماء المتوازن في
مناطق وجوده كما بالحريات العامة والخاصة التي يكرسها الدستور وتنصّ عليها القوانين.
اما مقولة ان دستور الطائف، بالإيحاء او المواربة، قد حفظ لرئيس الجمهورية الفطن والكفؤ ان يرفض تأليف حكومة لا يكون له فيها عدد الثلث زائداً واحداً من الوزراء،
الضامن او المعطل لنصاب الانعقاد و/ او اكثرية التصويت على المواضيع الاساسية المحددة في المادة 65 من الدستور، انما هي مقولة لا تستقيم على الإطلاق، ذلك ان
فيها استخفافاً بموقع رئيس الدولة ودوره الى حد الحياء من تكريس صلاحية له في النص الدستوري، كما ان فيها التفافاً على التحكيم الرئاسي، الذي هو سلطة لا تستجدي
او تتوسل سلطة اخرى، كالسلطة الإجرائية التي يرئسها رئيس مجلس الوزراء، ولا يمكن بالتالي ان يكون رئيس الدولة جزءاً منها او عضواً فيها، حتى لو تسنى له ترؤس
جلسات مجلس الوزراء حين حضوره، ذلك انه، في مطلق الأحوال، يشارك في المداولات ولا يصوّت. لا نرى حقيقة أية فائدة من إشراك رئيس الجمهورية في سلطة يرئسها سواه
بقدر ما لا نرى فائدة من اعادة النظر في ترؤس سواه سلطة كهذه!
بصورة اوضح واكثر التصاقاً بالواقع السياسي الطائفي الراهن والانتقالي، ان رئيس الدولة المسيحي، مهما اتسعت او ضاقت رقعة المناصفة او المثالثة ضمن المناصفة
او زاد عدد المسيحيين او نقص او تنامت او تقلصت مساحة انتشارهم او انحسارهم في الوطن او الدولة، يبقى هو دون سواه، المرشد والموجه والحكم الذي لا يقيد تحكيمه
اي قيد، كأن يكون مشاركاً بصورة غير مباشرة في سلطة الاشتراع او سلطة الاجراء، وبالتالي في التجاذبات والاصطفافات السياسية والخلافات المحورية التي قد تنشأ
في البلاد وترتد على تماسك السلطتين المذكورتين وفعالية كل منهما في ممارسة اختصاصه.
عليه، يكون رئيس الجمهورية، في موقعه ودوره، سلطة فوق (وليس «على») جميع السلطات، يتدخل عند الضرورة لفرض احترام الميثاق والدستور وقوانين الأمة وما تمليه المصلحة
العامة.
إن رئيس الجمهورية لن يتمكن من هذين الموقع والدور الا حين ينعتق عن المصالح الفئوية ويركن الى التحكيم الذي نسعى جميعاً ان لا يكون مستمداً فقط من معنويات
الرئاسة او شخصية الرئيس بقدر ما يكون نابعاً من نصوص وضعية او اعراف مكرسة تعطي رئيس الدولة، سلطة تحكيم فعلية في المسائل الكيانية الطابع والوطنية الكبرى.
[ نص محاضرة ألقيت في مركز عصام فارس بتاريخ 3 آذار 2011 حول «دور رئيس الجمهورية في دستور الطائف».
سليم جريصاتي
إن الشوائب ليست فقط في الممارسة الخاطئة والانتقائية او المغرضة للدستور، بل تكمن ايضاً في الدستور ذاته، سيما في الصيغة الراهنة بعد تعديلات 1990 الموصوفة
ظروفها (في الجزء الأول من هذه المقالة المنشور أمس) التي لم تصدر بشأنها أية قوانين تطبيقية تصب في خانة تقليص مساحة العيوب والتناقضات والثغرات، في حال تعذر
التعديل الدستوري.
نكتفي بالاشارة الى بعض مواطن الخلل والزلل، لا سيما بموضوع الدور الرئاسي، كالتالي:
أ - ضرورة إيجاد تحديد دقيق ومفهوم عملي لخروج أي سلطة عن ميثاق العيش المشترك ووسائل توصيف الحالة والتصدّي لها بصورة ناجعة. إن ما شهده لبنان اعتباراً من
11/11/2006 بهذا الخصوص مدعاة للتفكير المليّ بالموضوع والاستئناس بوسائل «الإنهاك الشرعي» التي اعتمدت، على جرأتها ومحدوديتها في آن، لمقاربته ولاستنباط حل
يقضي بإعطاء رئيس الدولة سلطة التصدي لهذه الحالة ومعالجتها بشكل ناجز.
ب - ضرورة تحديد نصاب حضور جميع جلسات مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية والأكثرية الموصوفة للانتخاب، بالثلثين على الأقل حتماً من عدد الأعضاء الذين
يتألف منهم مجلس النواب وفقاً لقانون انتخابه، وذلك في جميع دورات انتخاب رئيس الجمهورية، ما من شأنه تحصين الموقع من طريق تأمين اوسع توافق نيابي ممكن على
شخص الرئيس.
ج - تقييد رئيس الجمهورية، بخلاف رئيس مجلس الوزراء كما الوزراء، بمهل محددة لإصدار القوانين والمراسيم وطلب نشرها.
د - افتقار رئاسة الجمهورية، وهي رأس السلطات، الى قانون تنظيمي تنهض عنه مؤسسة رئاسة الجمهورية بكيانها المستقل والمتمكّن من الإحاطة بجميع انشطة الدولة وسلطاتها
ومؤسساتها واداراتها وهيئاتها والبرامج والملفات.
هـ - افتقار مجلس الوزراء، الذي ناط به الدستور مجتمعاً السلطة الإجرائية، الى قانون تنظيمي، في حين ان السلطة المشترعة، وهي السلطة الأم في نظامنا الديموقراطي
البرلماني، لها نظامها الداخلي المفصّل بدقة (بالرغم من عدم صدوره بقانون) الذي يواكب عملها ويحل اشكاليات كثيرة كموقع نائب رئيس مجلس النواب ودوره. إن من شأن
هذا النظام الداخلي لمؤسسة مجلس الوزراء، المحصّن بالتشريع، ان يعطي الأجوبة الحاسمة عن التساؤلات المتعلقة بمفهوم التضامن الوزاري، وموقع نائب رئيس مجلس الوزراء
ودوره، والعدد الذي يجب ان يتوافر في الوزراء للتمكّن من طلب عقد جلسة لمجلس الوزراء، وحق الوزير في إدراج المواضيع المتعلقة بوزارته في جدول اعمال المجلس،
والمدى الزمني لتمنّع رئيس مجلس الوزراء او الوزراء المختصين عن توقيع القرارات والمراسيم المتخذة في مجلس الوزراء وتحديد المهلة لاعتبارها نافذة حين انقضائها،
وسواها من المسائل الموضوعية او الإجرائية.
و - غموض آلية الاستشارات النيابية الملزمة التي يسمّي بنتيجتها رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلّف (مسألة الإلزام بمعرض الاستشارة - مسألة ترك النواب حرية
الاختيار لرئيس الجمهورية - مسألة التشاور مع رئيس مجلس النواب - مسألة تحديد الأكثرية العادية او المطلقة التي يجب ان يحوزها من يكلفه رئيس الجمهوية بتأليف
الحكومة).
ز - تفلت مهل التكليف والتأليف وتصريف الأعمال بالمعنى الضيق من اية ضوابط زمنية، مع الاشارة الى امكانية الاستئناس بما يسمى «المهلة المعقولة» «délai raisonnable»
في القانون الإداري وترك تقديرها الى رئيس الجمهورية.
ح - التباس علاقة رئيس الجمهورية برئيس مجلس الوزراء في أكثر من موقع، وتحديداً حيث ينص الدستور على ممارسة اختصاص معيّن بالاتفاق بينهما، او في معرض آلية وضع
جدول اعمال مجلس الوزراء، وسوى ذلك من المجالات، حيث يلتقي فيها رئيس الدولة برئيس الحكومة لإنتاج القرارات او اتخاذ الإجراءات النافذة. ان عقد المعاهدات الدولية
وابرامها، الذي تخص المادة 52 من الدستور رئيس الدولة بصلاحية تولي العقد، وابرام المعاهدات بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، قد يكون التعبير الأمثل عن حالة
التخبط التي تشوب هذه «المشاركة التقريرية»، في حين ان هذه الصلاحية هي الصلاحية الوحيدة لرئيس الجمهورية، اذا ما استثنينا اعتماد السفراء وقبول اعتمادهم، في
مجال العلاقات الخارجية للدولة، وهي محفوظة لرأس الهرم في جميع الانظمة الديموقراطية البرلمانية.
ط - عدم الجدوى من صلاحية رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، في ضوء التجارب السابقة، ما لم تتأسس مفاعيل مكرسة في النص الدستوري
على تلك الخطوة الرئاسية. ان قيام رئيس الجمهورية بممارسة هذه الصلاحية يفيد أن ثمّة امراً جللاً يريد احاطة مجلس النواب به كي يناقشه ويتخذ بشأنه الموقف او
الاجراء او القرار المناسب، وذلك وفقاً للاجراءات المنصوص عنها في المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس النيابي.
إلا أن لا شيء يمنع راهناً مجلس النواب من اهمال مثل هذه الرسائل الرئاسية كلياً بمعنى انه غير ملزم على الإطلاق بالأخذ بمضمونها او حتى تظهير موقف او قرار
او اجراء صريح بشأنها. هذا هو المصير الذي رست عليه رسالتان تم توجيههما من رئيسين سابقين للجمهورية الى مجلس النواب:
- الاولى في آذار 1998، عندما دعا المرحوم الرئيس الياس الهراوي مجلس النواب الى مناقشة قانون الزواج المدني الاختياري وقرنه بطلب تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء
الطائفية السياسية.
- الثانية في ايار 2005، عندما وجه الرئيس العماد اميل لحود رسالة الى مجلس النواب حضّه فيها على تجاوز قانون الانتخاب لعام 2000 المشوب بأكثر من عيب ووضع قانون
جديد للانتخاب، فتجاهلها مجلس النواب في ضوء اتفاق الموالاة والمعارضة في حينه على اعتماد قانون الـ2000 لانتخابات 2005.
ي - كيف يكون رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في حين انها تخضع لسلطة مجلس الوزراء؟
ثانياً - المقاربة السياسية:
(...) لعله من المفيد أن نتذكّر جميعاً أنّنا لا نزال نلملم الأبعاد الميثاقية والدستورية لما سُمّي «اتفاق الدوحة»، وهو مجرد تسوية قضى بها التشرذم الوطني،
ولا يحتمل أكثر مما تضمن من جنوح آسر لموقع الرئاسة الأولى، بحيث «أعطي» رئيس الجمهورية «المسمّى» في الدوحة ثلاثة وزراء. هل نستعيد عملية التأطير والتحجيم
بمعرض تأليف الحكومة راهناً او بمعرض الانتخابات النيابية المقبلة بأن نخص رئيس الدولة بعدد من الوزراء او من النواب، اي بحصة تنقص او تزيد عن حصص يتوسلها قادة
التيارات السياسية، فيما رئيس الدولة يعلو السلطات والتيارات، ويركن إليه الجميع تحكيماً له عند الشطط والمضض؟
أكرر تحذيري الى رئيس الجمهورية بأن يدرك منه الطامعون به والمضللون مدركاً خطيراً على موقعه الذي لا يقاس، في ظل الممارسات التي فيها كل العبر وفي ضوء احكام
دستور الطائف، بعدد الحقائب الوزارية او المقاعد النيابية التي لا يمكن ولا يجوز في اي حال اختصار الوطن الذي اؤتمن عليه الرئيس بها. ان ما احرص عليه هو ان
يتمكن رئيس الجمهورية من القيام بالتزاماته الثلاثة التي فرضها عليه دستور الطائف:
1- التزام تجاه الوطن، اذ على رئيس الجمهورية ان يحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه.
2- التزام تجاه الجمهورية، اذ على رئيس الجمهورية ان يحترم المبادئ والنصوص المدرجة في وثيقة الوفاق الوطني والدستور وقوانين البلاد، ويعمل على ان تحترم جميع
سلطات الدولة ومؤسساتها هذه المبادئ والنصوص.
3- التزام تجاه الشعب، اذ على رئيس الجمهورية ان يسهر على وحدته وعلى انه مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، وعلى عدم فرزه على
اساس اي انتماء كان، وعلى إحلال العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع افراده من دون تمايز او تفضيل، وعلى ان ينعم بالانماء المتوازن في
مناطق وجوده كما بالحريات العامة والخاصة التي يكرسها الدستور وتنصّ عليها القوانين.
اما مقولة ان دستور الطائف، بالإيحاء او المواربة، قد حفظ لرئيس الجمهورية الفطن والكفؤ ان يرفض تأليف حكومة لا يكون له فيها عدد الثلث زائداً واحداً من الوزراء،
الضامن او المعطل لنصاب الانعقاد و/ او اكثرية التصويت على المواضيع الاساسية المحددة في المادة 65 من الدستور، انما هي مقولة لا تستقيم على الإطلاق، ذلك ان
فيها استخفافاً بموقع رئيس الدولة ودوره الى حد الحياء من تكريس صلاحية له في النص الدستوري، كما ان فيها التفافاً على التحكيم الرئاسي، الذي هو سلطة لا تستجدي
او تتوسل سلطة اخرى، كالسلطة الإجرائية التي يرئسها رئيس مجلس الوزراء، ولا يمكن بالتالي ان يكون رئيس الدولة جزءاً منها او عضواً فيها، حتى لو تسنى له ترؤس
جلسات مجلس الوزراء حين حضوره، ذلك انه، في مطلق الأحوال، يشارك في المداولات ولا يصوّت. لا نرى حقيقة أية فائدة من إشراك رئيس الجمهورية في سلطة يرئسها سواه
بقدر ما لا نرى فائدة من اعادة النظر في ترؤس سواه سلطة كهذه!
بصورة اوضح واكثر التصاقاً بالواقع السياسي الطائفي الراهن والانتقالي، ان رئيس الدولة المسيحي، مهما اتسعت او ضاقت رقعة المناصفة او المثالثة ضمن المناصفة
او زاد عدد المسيحيين او نقص او تنامت او تقلصت مساحة انتشارهم او انحسارهم في الوطن او الدولة، يبقى هو دون سواه، المرشد والموجه والحكم الذي لا يقيد تحكيمه
اي قيد، كأن يكون مشاركاً بصورة غير مباشرة في سلطة الاشتراع او سلطة الاجراء، وبالتالي في التجاذبات والاصطفافات السياسية والخلافات المحورية التي قد تنشأ
في البلاد وترتد على تماسك السلطتين المذكورتين وفعالية كل منهما في ممارسة اختصاصه.
عليه، يكون رئيس الجمهورية، في موقعه ودوره، سلطة فوق (وليس «على») جميع السلطات، يتدخل عند الضرورة لفرض احترام الميثاق والدستور وقوانين الأمة وما تمليه المصلحة
العامة.
إن رئيس الجمهورية لن يتمكن من هذين الموقع والدور الا حين ينعتق عن المصالح الفئوية ويركن الى التحكيم الذي نسعى جميعاً ان لا يكون مستمداً فقط من معنويات
الرئاسة او شخصية الرئيس بقدر ما يكون نابعاً من نصوص وضعية او اعراف مكرسة تعطي رئيس الدولة، سلطة تحكيم فعلية في المسائل الكيانية الطابع والوطنية الكبرى.
[ نص محاضرة ألقيت في مركز عصام فارس بتاريخ 3 آذار 2011 حول «دور رئيس الجمهورية في دستور الطائف».
لحام: للصلاة من أجل العالم العربي
دعا بطريرك انطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، في رسالة إلى الأساقفة والرؤساء العامين والرهبان والراهبات
والعلمانيين امس، إلى «الصلاة من أجل السلام في عالمنا العربي، في غمرة الأحداث المأسوية المتتالية فيه».
وشدد «على ضرورة التفاعل مع التطورات التي تشهدها المنطقة ونتبصر بنتائجها ونتضامن مع إخوتنا في العالم العربي، حكاما وشعوبا، رافعين الصلاة من أجل إحلال السلام
المجتمعي وإرساء قواعد العدل والحرية وكرامة الإنسان. فكل عربي هو أخ للعربي وأخ لي أنا المسيحي العربي، أنا المواطن العربي».
دعا بطريرك انطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، في رسالة إلى الأساقفة والرؤساء العامين والرهبان والراهبات
والعلمانيين امس، إلى «الصلاة من أجل السلام في عالمنا العربي، في غمرة الأحداث المأسوية المتتالية فيه».
وشدد «على ضرورة التفاعل مع التطورات التي تشهدها المنطقة ونتبصر بنتائجها ونتضامن مع إخوتنا في العالم العربي، حكاما وشعوبا، رافعين الصلاة من أجل إحلال السلام
المجتمعي وإرساء قواعد العدل والحرية وكرامة الإنسان. فكل عربي هو أخ للعربي وأخ لي أنا المسيحي العربي، أنا المواطن العربي».
موت الموارنة يساوي موت لبنان
انطوان ع نصر الله
دخل الاساقفة الموارنة، اعتبارا من مساء أمس، صومعتهم في علية بكركي لانتخاب رأس للكنيسة مبتعدين مبدئيا عن ضوضاء الخارج، الذي يحمٌل الانتخابات ابعادا كبيرة
وربما مضخمة، في بلد يلعب الموارنة فيه وحتى اشعار اخر دورا محوريا ومميزا، لوطن ساهموا بتكوينه، ولعب اساقفته دورا محوريا في خلق صورته التي نعرفها اليوم،
من دون ان ننسى دورهم قبل استقلال هذا الوطن، حيث ادى البطاركة دورا كبيرا في قيادة الجماعة المارونية عبر التاريخ، وخصوصا في الازمنة الصعبة. وقد استطاعت بكركي
ان تستفيد مما بات يعرف بالمسألة الشرقية التي تحكمت بالمنطقة ابان حكم السلطنة العثمانية قبل انهيارها لتعزز وجودها وفاعلية دورها. وعلى الرغم من انتهاء مفاعيل
هذه المسألة الا ان الكثير من المسيحيين لم ينتبهوا الى ذلك.
وقد اتكلت البطريركية في الكثير من المراحل على التواصل مع الغرب بواسطة الارساليات، وعلى تجذر في الشرق بواسطة الرهبانيات اللبنانية التي قامت بدور كبير في
تثبيت الموارنة في ارضهم ومتابعتهم في مهاجرهم.
دخل الاساقفة الى مجمعهم، وفي حلم كل واحد منهم انه سيخرج بطريركا على انطاكيا وسائر المشرق «والطموح الى الرئاسات امر طبيعي» على حد قول شارل مالك، في رسالته
الى الموارنة، ولكنه هدام اذا لم يترافق مع هدف ورؤيا ورسالة، وهذا ما يفتش عنه الماروني في شكل خاص واللبناني بشكل عام في شخصية البطريرك السابع والسبعين.
فهدف كل لبناني ان يعيش في وطن يحفظ كرامته بواسطة سلطة تؤمن بديمقرطية تحافظ على العيش المشترك، الذي اختبره الموارنة فلا ينحصر دورهم تدريجيا الى حدود جبل
لبنان الشمالي وبعض اقضية الشمال تحت حجج واهية ومن دون تسجيل اي تحرك فعلي لرأس الكنيسة. يفتش الموارنة جاهدين عن بطريرك يحمل رؤيا ويدرك ان دورهم يمتد الى
سائر المشرق ولو عانوا الصعوبات والاضطهادات، فأي قبول بانحسار هو بداية لاضمحلالهم. خصوصا «أنّ العيش المشترك من ثوابت تاريخنا وتقاليدنا التي دفعتنا إلى أن
نعيش مع مختلف الطوائف ونكوّن وإياهم مجتمعًا واحدًا ووطنًا واحدًا» (من تعاليم المجمع الماروني الاخير).
هدف كل مواطن ان يتعرف الى دولة عصرية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، فلا يستطيع رأس الكنيسة ان يسكت عن الفساد المستشري في الحياة اليومية، خصوصا
وان العلاقات اليومية تؤمن للفاسدين ملجأ في الكثير من الرعايا والكنائس ولو من دون قصد والمجمع الماروني كان واضحا في هذه المسألة حينما طلب من الملتزمين في
الكنيسة، ان «يرفعوا صوتهم عاليًا للتنديد بمظاهر الفساد السياسيّ والاجتماعيّ، ويشهدوا للقيم الإنجيليّة في وطنهم، فتكون هذه القيم العين الساهرة ليظلّ النظام
السياسيّ والاجتماعيّ في خدمة الإنسان وللدفاع عن الفقراء والمهمّشين والمرضى، ويعملوا على خلق فرص العدالة والمساواة بين الجميع».
من المعلوم بان الحرب بين الدول هي الاستثناء لذلك فمن غير الطبيعي ان يظل لبنان في حالة حرب مع سوريا، خصوصا ان اللبنانيين اصبحوا في هذه الحرب وقودا لمصالح
خارجية تسعى للتقرب من النظام السوري عبر الضغط عليه بواسطة الداخل اللبناني من هنا يبقى هدف كل لبناني:
«إعادة بناء علاقات طبيعيّة مع سورية على قاعدة التكافؤ والمساواة والمصالح المشتركة، عبر مراجعة شجاعة لتجربة الماضي، على اعتبار أنّ كلفة التفاهم تبقى أقلّ
من كلفة النزاع. وإذا كان صحيحًا أنّ بين الدولتين تباينات عميقة في طبيعة النظام السياسيّ وفي مسائل أخرى، فإنّ ذلك لم يلغ المشترك في الجغرافيا والتاريخ والحضارة
وفي التزام القضايا الوطنيّة الكبرى، وفي مقدّمها قضيّة التحرّر الوطنيّ والاستقلال وفي التواصل المستمرّ بين الشعبين عبر التاريخ». (من تعاليم المجمع الماروني
الاخير).
وفي هذا الاطار لا يمكن استمرار مقاطعة مدبر الكنيسة الاول لجزء هام من رعيته التي تمتد الى سهول تركيا مرورا بالمناطق السورية. ومن المهم الاستفادة من تجربة
البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي أعاد تقليدا الى الكنيسة الغربية عبر اعادة التواصل البشري مع المؤمنين في كل اصقاع العالم ما خلق دينامية مطلوبة للعمل
الرعائي والاجتماعي والوطني خصوصا لتعزيز الانتماء الى جماعة حاضنة روحيا واجتماعيا.
ان المدبر الحكيم يستطيع ان يتغلب على المعوقات لاتمام رسالة الاباء فتتحقق الرؤيا التي حافظت على الجماعة في مشرق لم ولن يستريح من الحروب والازمات. ان هذا
التواصل مطلوب ولا يجب أن يختصر على مناطق أو زعامات معينة وانما يجب ان يمتد الى الجنوب اللبناني وجبل لبنان الجنوبي (اقضية الشوف وعاليه) حيث يتراجع التواجد
المسيحي لاسباب اقتصادية واجتماعية.
لم ينته دور الموارنة الوطني ولن ينتهي قريبا ولكن ازالة هذا الشعور بالغربة عن لبنان وباننا اموات ونفتش عن وارث لدورنا ووجودنا واملاكنا، لن يحصل الا بعمل
مشترك يديره راس مدبر يحفظ التعاليم ويؤمن بالانفتاح ولا يخاف ان يتقاسم الادوار مع اخرين...
عبر كل التجارب المريرة لم يستطع احد محو الموارنة بل بقوا في هذا الجبل علامة رجاء ولبطريركهم الجديد دور كبير في هذا المجال، فاما ان يستعيدوا دورهم واما
ينتهوا وعلى حد قول المطران جورج خضر «لا يفتكرنّ أحد في الاستغناء عن الموارنة. انهم أركان ولكن لا يفتكرن الموارنة في الاستغناء عن أنفسهم. فاذا سقطوا في
هذه الخطيئة يموتون ويموت البلد معهم». وفي هذا القول كل حقيقة وجودهم والتحدي الحقيقي امام قرار اساقفتهم.
انطوان ع نصر الله
دخل الاساقفة الموارنة، اعتبارا من مساء أمس، صومعتهم في علية بكركي لانتخاب رأس للكنيسة مبتعدين مبدئيا عن ضوضاء الخارج، الذي يحمٌل الانتخابات ابعادا كبيرة
وربما مضخمة، في بلد يلعب الموارنة فيه وحتى اشعار اخر دورا محوريا ومميزا، لوطن ساهموا بتكوينه، ولعب اساقفته دورا محوريا في خلق صورته التي نعرفها اليوم،
من دون ان ننسى دورهم قبل استقلال هذا الوطن، حيث ادى البطاركة دورا كبيرا في قيادة الجماعة المارونية عبر التاريخ، وخصوصا في الازمنة الصعبة. وقد استطاعت بكركي
ان تستفيد مما بات يعرف بالمسألة الشرقية التي تحكمت بالمنطقة ابان حكم السلطنة العثمانية قبل انهيارها لتعزز وجودها وفاعلية دورها. وعلى الرغم من انتهاء مفاعيل
هذه المسألة الا ان الكثير من المسيحيين لم ينتبهوا الى ذلك.
وقد اتكلت البطريركية في الكثير من المراحل على التواصل مع الغرب بواسطة الارساليات، وعلى تجذر في الشرق بواسطة الرهبانيات اللبنانية التي قامت بدور كبير في
تثبيت الموارنة في ارضهم ومتابعتهم في مهاجرهم.
دخل الاساقفة الى مجمعهم، وفي حلم كل واحد منهم انه سيخرج بطريركا على انطاكيا وسائر المشرق «والطموح الى الرئاسات امر طبيعي» على حد قول شارل مالك، في رسالته
الى الموارنة، ولكنه هدام اذا لم يترافق مع هدف ورؤيا ورسالة، وهذا ما يفتش عنه الماروني في شكل خاص واللبناني بشكل عام في شخصية البطريرك السابع والسبعين.
فهدف كل لبناني ان يعيش في وطن يحفظ كرامته بواسطة سلطة تؤمن بديمقرطية تحافظ على العيش المشترك، الذي اختبره الموارنة فلا ينحصر دورهم تدريجيا الى حدود جبل
لبنان الشمالي وبعض اقضية الشمال تحت حجج واهية ومن دون تسجيل اي تحرك فعلي لرأس الكنيسة. يفتش الموارنة جاهدين عن بطريرك يحمل رؤيا ويدرك ان دورهم يمتد الى
سائر المشرق ولو عانوا الصعوبات والاضطهادات، فأي قبول بانحسار هو بداية لاضمحلالهم. خصوصا «أنّ العيش المشترك من ثوابت تاريخنا وتقاليدنا التي دفعتنا إلى أن
نعيش مع مختلف الطوائف ونكوّن وإياهم مجتمعًا واحدًا ووطنًا واحدًا» (من تعاليم المجمع الماروني الاخير).
هدف كل مواطن ان يتعرف الى دولة عصرية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات، فلا يستطيع رأس الكنيسة ان يسكت عن الفساد المستشري في الحياة اليومية، خصوصا
وان العلاقات اليومية تؤمن للفاسدين ملجأ في الكثير من الرعايا والكنائس ولو من دون قصد والمجمع الماروني كان واضحا في هذه المسألة حينما طلب من الملتزمين في
الكنيسة، ان «يرفعوا صوتهم عاليًا للتنديد بمظاهر الفساد السياسيّ والاجتماعيّ، ويشهدوا للقيم الإنجيليّة في وطنهم، فتكون هذه القيم العين الساهرة ليظلّ النظام
السياسيّ والاجتماعيّ في خدمة الإنسان وللدفاع عن الفقراء والمهمّشين والمرضى، ويعملوا على خلق فرص العدالة والمساواة بين الجميع».
من المعلوم بان الحرب بين الدول هي الاستثناء لذلك فمن غير الطبيعي ان يظل لبنان في حالة حرب مع سوريا، خصوصا ان اللبنانيين اصبحوا في هذه الحرب وقودا لمصالح
خارجية تسعى للتقرب من النظام السوري عبر الضغط عليه بواسطة الداخل اللبناني من هنا يبقى هدف كل لبناني:
«إعادة بناء علاقات طبيعيّة مع سورية على قاعدة التكافؤ والمساواة والمصالح المشتركة، عبر مراجعة شجاعة لتجربة الماضي، على اعتبار أنّ كلفة التفاهم تبقى أقلّ
من كلفة النزاع. وإذا كان صحيحًا أنّ بين الدولتين تباينات عميقة في طبيعة النظام السياسيّ وفي مسائل أخرى، فإنّ ذلك لم يلغ المشترك في الجغرافيا والتاريخ والحضارة
وفي التزام القضايا الوطنيّة الكبرى، وفي مقدّمها قضيّة التحرّر الوطنيّ والاستقلال وفي التواصل المستمرّ بين الشعبين عبر التاريخ». (من تعاليم المجمع الماروني
الاخير).
وفي هذا الاطار لا يمكن استمرار مقاطعة مدبر الكنيسة الاول لجزء هام من رعيته التي تمتد الى سهول تركيا مرورا بالمناطق السورية. ومن المهم الاستفادة من تجربة
البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي أعاد تقليدا الى الكنيسة الغربية عبر اعادة التواصل البشري مع المؤمنين في كل اصقاع العالم ما خلق دينامية مطلوبة للعمل
الرعائي والاجتماعي والوطني خصوصا لتعزيز الانتماء الى جماعة حاضنة روحيا واجتماعيا.
ان المدبر الحكيم يستطيع ان يتغلب على المعوقات لاتمام رسالة الاباء فتتحقق الرؤيا التي حافظت على الجماعة في مشرق لم ولن يستريح من الحروب والازمات. ان هذا
التواصل مطلوب ولا يجب أن يختصر على مناطق أو زعامات معينة وانما يجب ان يمتد الى الجنوب اللبناني وجبل لبنان الجنوبي (اقضية الشوف وعاليه) حيث يتراجع التواجد
المسيحي لاسباب اقتصادية واجتماعية.
لم ينته دور الموارنة الوطني ولن ينتهي قريبا ولكن ازالة هذا الشعور بالغربة عن لبنان وباننا اموات ونفتش عن وارث لدورنا ووجودنا واملاكنا، لن يحصل الا بعمل
مشترك يديره راس مدبر يحفظ التعاليم ويؤمن بالانفتاح ولا يخاف ان يتقاسم الادوار مع اخرين...
عبر كل التجارب المريرة لم يستطع احد محو الموارنة بل بقوا في هذا الجبل علامة رجاء ولبطريركهم الجديد دور كبير في هذا المجال، فاما ان يستعيدوا دورهم واما
ينتهوا وعلى حد قول المطران جورج خضر «لا يفتكرنّ أحد في الاستغناء عن الموارنة. انهم أركان ولكن لا يفتكرن الموارنة في الاستغناء عن أنفسهم. فاذا سقطوا في
هذه الخطيئة يموتون ويموت البلد معهم». وفي هذا القول كل حقيقة وجودهم والتحدي الحقيقي امام قرار اساقفتهم.
لحام: لتطوّع الشباب في الجيش وقوى الأمن
حثّ بطريرك طائفة الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، الشباب للتطوع في سلكي الجيش وقوى الأمن الداخلي ليس فقط من أجل كسب العيش بل لأن من يكون خارج رؤية
الدولة يكون خارج الدولة والوطن.
وتحدث لحام في تدشين مكاتب المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك في محلة العكاوي، وطالب بتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتمكينه من القيام بالدور الذي
أنشئ من أجله، كما طالب بتحسين خدمات الضمان الصحي والاجتماعي وإقرار نظام التقاعد ودعم المدارس الخاصة.
كما اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي روجيه نسناس، أن المجلس الأعلى يعمل مع قيادات الطائفة السياسية والروحية للمحافظة على حقوقها وصون القيم الوطنية
العليا.
حثّ بطريرك طائفة الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، الشباب للتطوع في سلكي الجيش وقوى الأمن الداخلي ليس فقط من أجل كسب العيش بل لأن من يكون خارج رؤية
الدولة يكون خارج الدولة والوطن.
وتحدث لحام في تدشين مكاتب المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك في محلة العكاوي، وطالب بتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتمكينه من القيام بالدور الذي
أنشئ من أجله، كما طالب بتحسين خدمات الضمان الصحي والاجتماعي وإقرار نظام التقاعد ودعم المدارس الخاصة.
كما اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي روجيه نسناس، أن المجلس الأعلى يعمل مع قيادات الطائفة السياسية والروحية للمحافظة على حقوقها وصون القيم الوطنية
العليا.
Subscribe to:
Posts (Atom)