أسبوع الجلسات نحو التهدئة: اتفاق على النفط وتغييب للمحكمة
الحريري يرفض أن يحدد له أحد توقيت كلامه (دالاتي ونهرا)الأسبوع الجاري يبدأ فعلياً اليوم، بجلسة تشريعية لمجلس النواب يتصدّر جدول أعمالها اقتراحا قانوني الموارد النفطية البحرية والحقوق الإنسانية للفلسطينيين، تليها غداً جلسة لمجلس الوزراء في قصر بيت الدين يتضمّن جدول أعمالها 94 بنداً، ثم اجتماع هيئة الحوار الوطني
عشية الاستحقاقات التشريعية والتنفيذية والحوارية الثلاثة: مجلس النواب اليوم، ومجلس الوزراء غداً، وهيئة الحوار الخميس، كان النقاش حول المحكمة وقرائن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لا يزال يراوح مكانه، ما رفع حجم التوقعات بحصول نقاشات حامية تنتقل من ساحة النجمة إلى قصر بيت الدين فطاولة الحوار. لكن مصادر وزارية أعربت عن تفاؤلها بالتهدئة، ورجحت أن لا يطرح موضوع المحكمة وقرائن نصر الله في جلسة الحكومة، مؤكدة أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا ينوي طرحه، ومشيرة إلى أن جدول أعمال الجلسة طويل، وسينال موضوع تسليح الجيش نقاشاً واسعاً، «بما هو قضية وطنية جامعة، وهناك ضرورة لتسليحه»، كما يقول أحد الوزراء، فيما يلفت آخر إلى أن الاتصالات لإبقاء حالة التهدئة لا تزال قائمة، لأن طرح الموضوع سيؤدي إلى خلافات يمكن أن تضع الحكومة في مهب الانفجار. وفي هذا الإطار، رأت مصادر أخرى أن حزب الله سيعتمد صيغة الغموض في شأن ما يثيره حلفاؤه عن تغيير حكومي، من دون أن ينفي الأمر أو يؤكده، في انتظار أن يحكي رئيس الحكومة سعد الحريري.
وكان الحريري، قد عاد السبت الماضي من إجازته الخارجية، صائماً عن الكلام، مبرراً ذلك في إفطاري قريطم 1 و2 بأنه هو من يختار متى يتكلم «وليس لأحد أن يحدد التوقيت الذي أريد أن أتكلم فيه»، وأعلن أنه سيبقى صائماً لأنه يريد الهدوء. ثم أعرب في الإفطار الثالث، عن رغبته في أن يهدأ الضجيج السياسي «وأن يتحول إلى خطاب هادئ، ليدخل غرفة العناية الديموقراطية، أو الحوار الديموقراطي»، مردفاً إن «الحوار لا يستقيم مع أي اتهام بالخيانة، ومع المحاولات المتكررة لدعوة فئات منا إلى إجراء فحوص وطنية وقومية». وانتقد في إفطارين من الثلاثة «توجيه الشتائم وكيل الاتهامات يميناً ويساراً»، من دون أن يحدّد من يقصد بذلك.
وبعيداً عن منبر قريطم، نقل نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عمر مسقاوي، عن الحريري قوله إنه هو أول من قال منذ البداية إنه يتمنى دائماً أن تكون إسرائيل هي من اغتال والده. وأضاف مسقاوي، من دون أن يوضح ما إذا كانت الإضافة له أو للحريري، إن الأفكار التي «طرحت حول إمكان أن تكون إسرائيل هي المسؤولة يجب أن تؤخذ بالمفهوم القانوني والتحقيقي والعلمي الذي ينبغي أن يتبع في هذا الإطار»، وإن «اسرائيل عدوة لنا، وهي الاحتمال الأبرز لكل ما يمكن أن يصيب لبنان من ضرر، لكن هذا الأمر مبني على مسار نعيشه ولا يمكن أن تبنى عليه حقائق نهائية إلا إذا كان التحقيق قد انتهى إليها بطريقة علمية ومقنعة».
الرد الوحيد على صيام الحريري، جاء من رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، الذي وصفه بـ«حكواتي قريطم»، وبأنه يدار بـ«الريموت كونترول»، وينتظر «الحصول على ضوء أخضر سعودي لكي يتكلم». واتهمه بأنه شارك «في تركيب شهود الزور وتمويلهم وتأمين الغطاء لهم ومنع محاكمتهم»، وببيع «دماء والده خدمة لمشروع فتنة في المنطقة يسعى إليه الأميركيون والصهاينة وما يسمّى دول الاعتدال العربي».
أما وزراء حزب الله ونوابه، فركزوا على قضية شهود الزور، التي رأى الوزير محمد فنيش أن تجاهلها «يطعن بكل قوة بصدقية من يدّعي أنه حريص على معرفة الحقيقة وكشف المجرمين والوصول إلى العدالة». وقال إنه لا يجوز تجاهل المعطيات والقرائن التي قدّمها نصر الله «والتعامل معها بخفة أو تذاكٍ، لمحاولة احتواء ما قدمه من أجل رفع العتب والملامة مع الإصرار على المضي في توظيف هذه الجريمة لخدمة أغراض سياسية للكيان الإسرائيلي».
سعد: حكواتي قريطم ينتظر ضوءا أخضر من السعودية ليتكلم
وإذ تحدث الوزير حسين الحاج حسن عن مرحلة تهدئة «لمعرفة مسار الأمور» و«ليبنى على الشيء مقتضاه»، حدد السؤال الأساسي بكيفية التعاطي مع معطيات نصر الله وقرائنه، مردفاً إن «الايام المقبلة ستظهر لنا المواقف الحقيقية التي سيكون لها انعكاسات على الواقع الوطني عموماً، مع حرصنا على الحقيقة والعدالة كحرصنا على الاستقرار ومعرفة الحقيقية». ورأى النائب حسن فضل الله أن هذه المعطيات والقرائن فرضت واقعاً جديداً و«لم يعد من الممكن تجاوزها، لأن أي محاولة، في هذا الإطار، ستضع المتجاوزين، أياً كانوا، في دائرة الشك والتساؤل». أما رئيس الهيئة الشرعية في الحزب محمد يزبك، فحدد جهة وحيدة لتقديم معطيات الحزب إليها هي «لجنة لبنانية لمتابعة ملف المحكمة الدولية».
ورغم انتقاد قوى 14 آذار لما تسمّيه استباق التحقيق، والتنصل من التسريبات، فإن الوزير ميشال فرعون، حدّد موعد محاكمة شهود الزور بأنه «قد يأتي لاحقاً بعد القرار الاتهامي وبداية المحاكمة وبعد الاطلاع على المستندات والشهادات». أما النائب عاطف مجدلاني فقال: «سمعنا أنه بعد عيد الفطر سيكون هناك تحقيقات تقوم بها لجنة التحقيق مع أفراد من حزب الله كشهود»، ورأى أن أي لجنة لبنانية «لا يمكن أن تقوم لأن كل معطيات التحقيق أصبحت في عهدة المحكمة الدولية».
وسخونة موضوع المحكمة، لم تحجب الضوء عن موضوع تسليح الجيش، الذي استأثر بالكثير من المواقف أمس، أبرزها للنائب وليد جنبلاط الذي طالب بـ«تخصيص موازنة للجيش على حساب بعض أبواب الإنفاق غير الضرورية»، معتبراً «أن اعتماد سياسة التقشف يمكن أن يوفر للمؤسسة العسكرية اعتمادات مالية تتيح لها أن تشتري السلاح والأعتدة والتجهيزات التي تعزز قدراتها العسكرية واللوجستية». وقال إن التسليح يمكن أن يتم من الدول المستعدة لبيع السلاح دون أي شروط «ذلك أن بعض الدول تكاد تحدد للبنان البندقية التي تريده أن يستخدمها في الداخل، وتلك التي يضعها على الحدود الجنوبية، هذا إذا كان مسموحاً استخدام السلاح ضد إسرائيل».
وكان وزير الدفاع الياس المر، قد أعلن أول من أمس، إنشاء صندوق وفتح حساب في مصرف لبنان لدعم الجيش وتسليحه، معلناً تبرّعه كمواطن ووالده النائب ميشال المر بمبلغ مليار ليرة. وقال إن مجلس الوزراء سيناقش غداً مشروع قانون يتضمّن خطة لثلاث سنوات لتسليح الجيش.
وبالتزامن مع مناورة أميركية ـــــ إسرائيلية في جنوب فلسطين المحتلة للتدريب على محاكاة مهاجمة قرية لبنانية جنوبية وكيفية مواجهة حرب عصابات، استقبل المر أمس، القائم بالأعمال الأميركي توماس دوتن الذي أكد «دعم بلاده القوي لاستمرار التعاون العسكري مع لبنان والعمل على استمرار برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش اللبناني». كذلك التقى السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، وذكرت السفارة الإيرانية أن البحث بين الطرفين تطرق «إلى مذكرة التفاهم والتعاون الدفاعي المشترك الموقعة بين وزارتي الدفاع الايرانية واللبنانية، وأكدا ضرورة تفعيل هذه المذكرة وتوسيعها وتطوير التعاون الدفاعي بين البلدين».
في ما خص الجلسة النيابية اليوم، وبعد لقاء جمع رئيسي مجلسي النواب والوزراء في عين التينة أول من أمس، علم أن اجتماعاً عقد مساء أمس، بين الوزير جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والنائب السابق غازي يوسف، وتم الاتفاق فيه على تمرير قانون النفط كما هو.
إلى ذلك، سجلت أمس حركة ناشطة في كل الاتجاهات، فالتقى رئيس الجمهورية الوزير وائل أبو فاعور والنائبين عاصم قانصوه وإميل رحمة، وزار النائب مروان حمادة رئيس الحكومة، فيما التقى رئيس مجلس النواب سفيري سوريا علي عبد الكريم علي ومصر أحمد البديوي. وجال وفد من الحزب الشيوعي برئاسة خالد حدادة، على الرؤساء الثلاثة.
عدد الثلاثاء ١٧ آب ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment