هل سيستحق الراعي مجد لبنان؟!
16 آذار 2011
هتاف دهام - "البناء"
انتخب راعي ابرشية جبيل المارونية المطران بشارة الراعي، بطريركًا جديدًا لأنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية خلفًا للبطريرك نصرالله صفير الذي استقال«لتقدمه في السن«. الراعي (71 عاماً) هو البطريرك الـ 77 للطائفة المارونية. وقد تميز قبل انتخابه بمواقف "مرنة" وصفت بأنها «تساير التغيرات التي حصلت على الساحة البنانية».
فالراعي، الذي انتقد بعض قياديي مسيحيي قوى 14 آذار، كان يرى في مواقف رئيس "القوات" سمير جعجع "انها تهدم اكثر مما تبني"، في حين كان يعتبر ان للعماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح شخصية خاصة ونظرة شاملة لكن من الصعب مجادلته واذا جادلته يعطيك دائما مبررات ان رأيه هو "الصح". وفيما كان البطريرك الصفير يرى عكس ذلك مسجلاً موقفا مؤيدا لمسيحيي 14 آذار، كان يؤكد الراعي ان الانقسام المسيحي قد يكون سيفا ذا حدين"، ويغلب المصالح الشخصية، والدليل هو التجزئة في الداخل المسيحي وتزايد الخلافات".
منذ تولي صفير سدة الكرسي البطريركي لم يزر الى رعيته في سورية رغم وجود ما يقارب المليون ماروني، وغاب عن حدث تدشين كنيسة قبر مار مارون في براد رغم دعوته. وكشفت مصادر كنسية لـ«البناء» أن البطريرك الجديد بشارة الراعي سيزورمزار مار مارون في براد في أقرب فرصة كما سيزور أبرشيتي حلب ودمشق.
احد المطارنة استذكر صيف العام 1986، كاشفاً أنه في ذاك العام زار بعض القيادات السورية البطريرك صفير في الديمان، فأرسل الأخير يومذاك المطران بشارة الراعي - الذي تربطه علاقات طبيعية مع بعض المسؤولين السوريين - مع مجموعة لردّ الزيارة.
الراعي يقول في احدى المقابلات: "انه لا يوجد تشنّج مع السوريين، يكرموننا كثيراً عندما نذهب الى سورية، كانوا يستقبلوننا جيداً... لا إشكال بين الكنيسة والدولة السورية، فالعلاقة بين المطارنة والقيادة على أحسن حال، هناك حفاوة لنا، لا علاقة متوترّة على الإطلاق.
وبينما كانت المحكمة الدولية موضوع جدل بين اللبنانيين كان موقف الراعي مختلفًا عن موقف سيد بكركي آنذاك لأنه يعتبر أنه اذا كان لا بدّ من احتجاح على المحكمة نفسها، فلماذا وبأي حق يؤخذ لبنان ومؤسساته الدستورية وشعبه رهينة لهذا الأمر او سواه، وبأي حق يختزل شخص او فئة او مجموعة شعب لبنان ومؤسساته، على حساب الخير العام؟ ولكن بئس السياسية، وبئس الايام!".
البطريرك الراعي المنفتح على شركائه في الوطن يحمد الله على ان ميثاق العيش المشترك المسيحي - الاسلامي في لبنان يعزز الاحترام المتبادل والآخاء والمساواة. ويرى أن رسالة المسيحيين في هذه البقعة من الشرق رسالة المسيح المصلوب (...) رسالة الفداء الكبير والمحبة العظمى فلا يوجد تحريض ديني بين المسلمين والمسيحيين في هذا الشرق، بل يتعاونون ويتبادلون الاحترام، ويعيشون حوار الحياة. وهنا يبرز موقف البطريرك الراعي من مشروع الوزير بطرس حرب حول بيع الأراضي بين اللبنانيين فيصفه بأنه صعب التطبيق لانه لا يجد سنداً من الدستور اللبناني الذي يحمي الملكية الخاصة وحق التصرف بها في مقدمته ( فقرة و) وفي المادة 15منه.
البطريرك الجديد الذي كان من اول منتقدي سياسة حكومة السنيورة غير الشرعية بينما كان البطريرك صفير يستقبله في بكركي بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود واضعًا، أي الراعي، علامة استفهام كبيرة حول مشروعه بالنسبة الى الكيان اللبناني والهوية اللبنانية. معتبرًا ان السنيورة وحكومته سيحولان لبنان الى بلد اسلامي تيوقراطي، اي فيه دين الدولة هو الاسلام ومصدر التشريع الشريعة الاسلامية وسلطة الامر والنهي في يد المسلمين. كان تخوفه من تسلل الاصوليات الدينية الى لبنان في محله حيث تتغلغلت فيه، وكفّرت وتوعّدت فحصلت معركة نهر البارد إضافة الى بعض الإغتيالات.
كما كان البطريرك الجديد يطالب بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية لا بإعطائه حصة في الحكومة لأن ذلك يقلّل من قيمته فعلياً.
مصدر في التيار الوطني الحر يتطلّع الى ما يختزنه البطريرك الراعي من قدرة على الحوار والايمان به، ليكون هذا العهد عهد الحوار المتجدّد لوصول الى حالة وطنية شاملة تؤدي الى مزيد من رفعة الوطن ومناعته بكل مقوّماته وقواه. فهو يعلم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وأهمها ان يعطي الكنيسة المارونية رونقها في الشرق بأسره. وردّ علاقة المسيحيين مع محيطهم الى مسارها الطبيعي، وتوحيد المسيحيين كمدخل لتوحيد اللبنانيين. المصدر عينه، شدد على ضرورة ان يتحصن البطريرك الجديد بمجلس كنسي كفوء على الصعيد السياسي والاجتماعي لا سيما انه كان يعمل لإنشاء مركز دراسات عندما كان مطرانًا، فهل يحقق حلمه عندما اضحى رأس الكنيسة المارونية اليوم؟
فهل سيستطيع الراهب البطريرك ان ينزع صفة الاصطفاف عن بكركي وان يعيد إليها دورها الحقيقي المتمثل في جمع الشمل وسياسة الاعتدال والمحافظة على المسيحيين في هذا الشرق، لا سيما أن الراعي كان بموقفه المذكورة آنفاً يحضّر نفسه لهذا الموقف، برضى من صفير نفسه.
فمن السهل في مكان ما أن تجعل الناس يعيشون بخوف من الآخر فالإذعان سهل لكنه يخلف نزاعات في نهاية المطاف. فدرب الخلاص هو أن تختار الدرب الاصعب، وما أضيق الطريق الذي يؤدي الى الحياة وما أحرجه. فهل سيستحق الراعي لقب مجد لبنان؟
No comments:
Post a Comment