الضباط يحافظون على حقوقهم.. و«المال» تقر الحوافز: الترقيات على حالها ما دام الاستنساب هو القاعدة
ايلي الفرزلي
نجح ضباط الأسلاك العسكرية من الرتب الدنيا في الجولة الأولى من معركتهم الرافضة للتعرض لحقوقهم بالحصول على الترقية، وفق الأصول التي كانت معتمدة مع أسلافهم.
فقد وصل دوي اعتراضهم إلى لجنة المال والموازنة النيابية التي اعترفت، أمس، بهذه الحقوق، وقررت فصل مسألتي الحوافز والترقيات. أقرت الحوافز للضباط ذوي الرتب
العليا لحثهم على تقديم استقالاتهم، منعاً للتراكم الذي يواجه مختلف القوى العسكرية، وإبقاء المادة 44 من قانون الدفاع، التي تحدد الترقيات وسنوات الخدمة المعمول
بها حاليا، على حالها. وحرصاً على عدم تعارض هذا الفصل مع مواد القانون الأخرى، طلبت اللجنة من قيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية أن يعودوا إليها خلال الأيام
المقبلة بصيغة منقحة تضمن عدم تعارض تطبيق هذا المبدأ مع كامل مشروع القانون.
وستتم إحالة المشروع إلى اللجان المشتركة، على أن يعاد درسه من جديد على خلفية التعديلات التي أقرت في لجنتي المال والدفاع. وهناك لن تجد مسألة الحوافز للرتب
العليا أية عوائق في طريقها إلى الهيئة العامة، بعيداً عن إرفاقها بتعديل الترقيات. وستكون هذه الخطوة بمثابة العودة بالمشروع إلى صيغته الأولى. تلك الصيغة
التي قدمتها قيادة الجيش لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة آنذاك، ورفضتها، على قاعدة عدم الموافقة على أي مشروع إذا لم يكن شاملاً، ويؤدي إلى الحد من الترقيات والمصاريف.
أقرت الحكومة المشروع وأحالته إلى لجنة الدفاع، فأقرته بدورها بتعديلات طفيفة لم تلب الحد الأدنى من مطالب المتضررين. عندها وجد الضباط أن مستقبلهم وحقوقهم
في الترقية ستضيع في دهاليز السياسيين. أعدوا العدة واستنفروا للدفاع عن حقوقهم، من دون أن ينسوا ما سبق وقاله رئيس لجنة الدفاع سمير الجسر لضابط من قوى الأمن
من رتبة رائد صودف وجوده في اللجنة عندما أقر المشروع متضمناً زيادة عدد السنوات للترقية. رفع الضابط يده معترضاً ومتوجهاً إلى الجسر: سعادة النائب بهذا القانون
لن نستطيع الترقي للوصول إلى رتبة عميد. بطرقه لهذا الباب سمع جواباً لم يكن يتوقعه: ومن قال أن من حقكم أن تحصلوا على الترقية؟!
في لجنة المال، التي انعقدت برئاسة رئيسها ابراهيم كنعان، وبعدما اقتنع النواب باعتراضات العسكريين، عملوا على مبدأ معاكس تماماً. اتفقوا على ضرورة تقديم الحوافز
للضباط من الرتب العليا (مقدم، عقيد وعميد) لحثهم على التقاعد لتخفيف التراكم في هذه الرتب. فيما أجمعوا على عدم جواز معاقبة الضباط من الرتب الادنى على ظروف
عديدة نشأت في القوى العسكرية في السنوات الماضية، وحكماً لم يكونوا هم سببها. كما اعتبر أعضاء اللجنة أنه طالما أن الترقية ليست حكمية بل تعود إلى استنساب
القيادات، فما الحاجة إلى زيادتها؟
أما الخوف من عودة التراكم في الرتب العليا بعد عدة سنوات، فوجده النواب غير مبرر، ويمكن معالجته عبر تحديد الملاكات لكل رتبة أو زيادة عديد مختلف القوى المسلحة،
لاسيما مع المطالبات الدائمة بتعزيز هذه القوى.
ومع توافق الجميع على حاجة قانون الدفاع برمته لدراسة متأنية يعدل على أساسها بما يتوافق مع التطورات العالمية، علمت «السفير» أن من الأفكار المتداولة في قيادة
الجيش، لمواجهة احتمالات التراكم المستقبلية، أن يتم تحديد عدد الترشيحات للترقية بثلاث. وإذ لم يحصل الضابط على الترقية بعدها، يحق له أن يتقدم بطلب استقالة
خطي، فيحال عندها إلى التقاعد بالرتبة الأعلى، أو يستمر في الخدمة في الرتبة نفسها حتى تقاعده. وكما تعامل ممثلو قوى الامن الداخلي في اللجان مع التعديلات الحالية
سيتعاملون معها مستقبلاً، في ظل تعليمات مشددة من القيادة بتأييد موقف الجيش، بأي أمر يتعلق بقانون الدفاع الوطني.
السفير 16 آذار 2011-03-16
No comments:
Post a Comment