Sunday, July 10, 2011

> يوم استفزازي طويل

يوم استفزازي طويل
الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة في مجلس النواب أمس (هيثم الموسوي)

تنال الحكومة الثقة اليوم في جلسة ما بعد الظهر، في ظلّ انخفاض متوقّع للحركات الاستفزازية؛ لكون طالبي الكلام من «الرؤوس الكبيرة». مطرقة الرئيس نبيه بري ستعلن
الولادة الرسمية للحكومة. أما الرئيس نجيب ميقاتي، فسيفلت زر الغاردينيا من يده ليردّ على سائليه، ولو أنهم لم يسألوا عن مضمون البيان الوزاري

نادر فوز

نجحت قوى المعارضة، أمس، في افتعال السجالات وتحمية الأجواء في جلسات مناقشة البيان الوزاري. فبعد سيل من الانتقادات الداخلية في قوى 14 آذار لأداء كتلها النيابية،
استطاع هذا الفريق الخروج عن صمته ورتابة ردوده في الجلسات. الانتفاضة المعارضة انطلقت خلال الجلسة المسائية، بعدما كاد الصباح يمرّ بهدوء لولا السجال الشخصي
بين النائبين عاصم قانصوه وخالد الضاهر. لكن مع تقدّم ساعات النقاش، شعر المعارضون بأنّ الوقت يدهمهم، وبأنّهم سيفشلون بما وعدوا الناس وأنفسهم به في البريستول
من انطلاق معارضة دستورية، فبدأوا تباعاً باستفزاز كتل «الوفاء للمقاومة» و«المقاومة والتحرير»، وأخيراً «الإصلاح والتغيير»، محاولين تعطيل الجلسة عبر إفقاد
نصابها، أو كما قال أحد النواب الأكثريين: «كانت ستتعطّل الجلسة لو أنهم طالوا بعضَهم». بمعنى آخر، لو حصل تضارب في القاعة، لأُلغيت الجلسة وتأجّلت وحقق المعارضون
مأربهم.
كيف استطاعت المعارضة الانتفاض على نفسها وعلى خصومها، وما ومَن الذي حرك نواب 14 آذار؟ الجواب بسيط: اليوم ستُسجّل كلمات «الكبار»: فؤاد السنيورة، بهية الحريري،
وربما العماد ميشال عون، وافتعال المشاكل خلال كلام هذه «الرؤوس» غير ممكن، وإن كان ضمن لائحة طالبي الكلام نواب من العيار الثقيل، أبرزهم محمد رعد ونواف الموسوي
وسامي الجميّل. وقد يكون أمام الأقلية فرصة ذهبية اليوم، في الاعتماد على الكلمة الوجدانية المتوقع أن تلقيها النائبة الحريري، علّها تنجح كما فعلت في عام 2005
مع الرئيس عمر كرامي، فهل بإمكانها تكرار ذلك؟
سؤال آخر: لماذا تخلّت كتل الأقليّة عن «أذنها الصمّاء» بعد ظهر أمس؟ لا أحد يعرف، لكنّ حجّة أنّ «الناس تسمع» غير شافية. وفي نقاشات سريعة أجراها نوّاب أكثريّون
داخل القاعة وخارجها، عمّموا دون أي قرار مركزي عدم الانجرار وراء الكلمات الاستفزازية، فأقنعوا زملاءهم بضرورة الخروج من القاعة والعودة إليها حين تهدأ أعصابهم.
حصل ذلك خصوصاً بعد السجال الحادّ بين النائبين نهاد المشنوق ونواف الموسوي، الذي سبقه احتجاج كبير من نواب كتلة التنمية والتحرير على كلمة النائب المستقبلي.
بعد حصول واقعة موسوي ـــــ مشنوق، استدرك الأكثريون الأمر وانسحبوا تباعاً، لتعود الأمور وتتشنّج في سجال آخر افتعله النائب فريد حبيب الذي شارف على شتم تكتل
التغيير والإصلاح والعماد ميشال عون، ما أفقد النائب حكمت ديب عقله، فهجم الأخير على الممرّ الفاصل بين مقاعد النوّاب، محاولاً الوصول إلى حبيب بعد أن طاله
ببعض العبارات الخاصة بـ«الإستحا» و«الشيخوخة».
وكان نواب كتلة المستقبل قد ركّزوا كلماتهم على قضيّتين أساسيّتين: السنّة في السلطة وسلاح المقاومة وارتباطه بالمحكمة الدولية، معلنين عدم منحهم الثقة للحكومة.
الملف الأول لم يأت بمفعوله، أما الثاني فكان له مفعول الـ«سي فور». ورأى أبرز المتحدثين عن هذا الملف، النائب نهاد المشنوق، أنّ «الحكومة كتبت بيانها بقلم
تسيل منه رائحة دم الشهداء لا الحرية»، وكان تكفيه الإشارة إلى سلاح المقاومة لتفجير الجلسة، فقال: «هناك سلاح هيمَنَ على حياتنا قبل 7 أيار وبعد 7 أيار، وهذا
السلاح هو الذي أتى بهذه الحكومة». وزاد كلمته حدّة: «لو لم تكن الإرادة مقررة من المرشد الأعلى للسلاح، لما كانت هذه الحكومة»، فكان أن ردّ عليه نوّاب الأكثريّة
قبل أن يغادر القاعة، نوّاب من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة. كذلك تحدّث النائب محمد الحجار، فشنّ هجوماً على الرئيس نجيب ميقاتي متسائلاً: «عن
أي ثقة نتحدث، وكيف لنا أن نثق بحكومة يرأسها من يدّعي الوسطية؟ أي وسطية هذه التي تخضع للابتزاز والقوة، وقد تحركت على إيقاع النظام السوري مع حزب الله؟».
وبعد استنكاره لموقف الحكومة من المحكمة الدولية والعيش والمشترك، دعا الحكومة إلى الرحيل. ومن العنوان الطائفي السنّي، انطلق النائب خالد الضاهر، مشيراً إلى
أنّ «تجاوز الخوف من الفتنة السنّية ـــــ الشيعية لا يكون عبر إقصاء ممثّلي السنّة وممثّلي أكبر نسبة من المسيحيّين، وكلّ تجاوز للمشكلات الموجودة سيؤدّي الى
مزيد من التأزّم». وتحدّث عن «موقع السنّة في عملية التغيير والتحويل من الأنظمة الشمولية نحو الديموقراطية والحريات»، داعياً إلى احترام خيارات الشعب السوري
وإلى «وقف زمرة المطبّلين اللبنانيين في فرقة أبو عبده في أذية هذا الشعب الأبيّ»، وهي جملة كانت كفيلة بإشعال أعصاب «أبو جاسم»، وحصول ذلك السجال الذي دار
في مسار لغة الحيوانات. ولم يخرج أوغاسبيان عن موقف زملائه، فرأى أنّ «الحكومة ولدت على وقع مخالفات ميثاقية»، مشيراً إلى أنّ الشعور السائد هو «أن العمل السياسي
تحول إلى مسرح لحكومة دمى متحرّكة سهل التلاعب بها وتبديل موقفها». وانتقد أوغاسبيان ثقافة الحزب، معرباً عن خوفه من «فرض ثقافة حياة تتناقض مع ثقافة حياة الآخرين»،
مشيراً إلى أنّ أمام ميقاتي خيارين: إما أن يقدّم استقالته وينصفه التاريخ، أو أن يبقى في الحكومة من أجل السلطة وطموحات واهية.
ومن القوات اللبنانية، تحدث النائب أنطوان زهرا، الذي أكد أنه «لن ندخل في مناقشة تفاصيل البيان الوزاري؛ لأنه زاخر بالتناقض». ثمّ توجه للحديث عن التشكيلة
الحكومية، مشيراً إلى أنّ «هذه التعليمة الحكومية لمّحت ضمناً إلى اتهامنا بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وخصوصاً أن المسامحة التي تكلموا
عليها من المفروض أن تذهب للقاتل، لا لأهل القتيل»، متسائلاً: «هل الحكومة تتنبه لهذا الواقع؟». وقال: «إذا قدِّر لهذه الحكومة أن تعمّر، وهو ما لا أتمناه أو
أقدره، أتمنى على ميقاتي أن ينبّه بعض الوزراء ممّن جرّبناهم سابقاً، إلى أن هذه الدولة هي دولة مؤسسات، وأن من يعلن سياسة الحكومة العامة هو رئيس الحكومة،
وأن الحكومة مكوّنة من مجموعة وزراء، ليست مكوّنة من سيّد الوزراء». وكان النائب فريد حبيب قد رأى أنّ البيان الوزاري هو «بيان التنكّر لدماء شهدائنا والانقلاب
على الديموقراطية واستحداث أكثرية مسروقة بفعل القمصان السود». وقال إنّ الفتنة هي مراد «الفريق الذي احتل وسط بيروت وأقام الاعتصامات وعاد ونزل بسلاحه في 7
أيار واحتل العاصمة ونكّل بالمواطنين وبممتلكاتهم وبمنازل بعض الزملاء ومكاتبهم»، وتوجه إلى الحكومة معلناً: «لا نحترم بيانك ولا نثق بكِ ولا به، وسنتابعك بعدد
الدقائق والساعات إلى حين ترحيلك ضمن برنامج معارض قائم على أسس ديموقراطية ودستورية».
أما حزب الكتائب، فبالإمكان تهنئته على الأداء الاستفزازي لكتلته. فالنائب نديم الجميّل عاد في كلمته إلى أواخر عام 2004 والتهديدات التي تعرّض لها الرئيس رفيق
الحريري «المكلف حينها تأليف الحكومة، تهديدات وعرقلة من سلطة الأمر الواقع والنظام السوري، فعاد واعتذر». وشبّه الجميّل ما حصل في ذاك العام بما يحلّ اليوم،
مشيراً إلى أنّ التهديد بقوّة السلاح وحصول الانقلاب «أنتج أكثريّة سمّت نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة». وقال: «في عهد الرئيس كرامي، اغتيل رفيق الحريري، واليوم
حكومة الرئيس ميقاتي هي حكومة اغتيال المحكمة الدولية»، وهدّد: «لن نسمح لهذه الحكومة من جماعة حزب السلاح وأدوات النظام السوري أن يغتالوا هذه المحكمة». أمّا
النائب سامر سعادة، فتسلّح بعبارة «كفى» التي ردّدها أكثر من ثلاث مرّات، وعاد بالذاكرة إلى ما قبل 1990، مشيراً إلى أنه «كما لم نقبل بأن نعيش تحت هيمنة السلاح
الفلسطيني، لن نقبل بأن نعيش تحت سطوة سلاح حزب الله، وإذا لم نخف سابقاً من أبو عمار وسلاحه، فلن نخاف من السيّد وصواريخه». وهدّد سعادة الأكثرية باللجوء إلى
الشارع، فقال: «إذا لم يُسمَع كلامنا عن المنبر اليوم، فستسمعونه في الشوارع والساحات غداً». ومن جهته، كرر النائب إيلي ماروني ما تقوله قوى 14 آذار منذ أسبوع،
قائلاً: «لن نسمح بأن يقفَل ملفّ المحكمة الدولية وأن يبقى في جعبتهم سلة من الاتهامات للدفاع عن مجرمين غير عابئين بالدم والدموع»، مشيراً إلى أنّ «البيان
الوزاري لم يتطرق إلى ما يزيل القلق عند أكثر من نصف اللبنانيين، ولم يطمئن فئة تتعرض للقتل من أن الحكومة ستتابع مسيرة البحث عن المجرم».
في المقابل، تحدّث من كتلة الوفاء للمقاومة النواب حسن فضل الله وعلي فياض وعلي مقداد وكامل الرفاعي، فشدّدوا على الإنجازات التي تنتظر الحكومة العتيدة وعلى
أهمية المقاومة وسلاحها. وأشار فضل الله إلى أنّ حزب الله يفخر بكونه حزب السلاح المقاوم، متسائلاً «عن السلاح الآخر»؛ إذ «قيل لنا يوماً إنهم لا يملكون إلا
سلاح القلم. وكنّا نظن أن قلم الرصاص لا يطلق ناراً، فإذا به صار يشعل اشتباكات. ألم يستقبل رئيس الحكومة والوزراء في طرابلس بالسلاح؟ ألم يسقط ضحايا أبرياء
في تلك المدينة؟ ألم تمتلئ الشاشات بصور القناصة يوماً في بيروت؟ ألم تنبئنا ويكيليكس بالتدريبات وشراء السلاح؟ ألم تنتشر المجموعات المسلحة باسم الشركات الأمنية؟
ولن أتحدث عن السلاح الرسمي الذي وظف لحساب قوى سياسية، واللائحة تطول». وبالنسبة إلى القرار الاتهامي، اتهم فضل الله جهازاً أمنياً لبنانياً بتسريب المعلومات
وتحديد أسماء المتهمين وتوزيعها «على أشخاص محددين عشية صدور القرار؛ لأن القرار صنيعة الدول والأجهزة، وليس وليد عملية قضائية».
ومن جهة التغيير والإصلاح، توجّه النائب سيمون أبي رميا إلى نواب المعارضة، فدعاهم إلى «وقف الأكاذيب والأضاليل»، مذكّراً بسياسات الكيدية التي «أمعنوا في استخدامها
في المرحلة السابقة عبر سجن رئيس القوات اللبنانية وإبعاد العماد ميشال عون». ورأى النائب إبراهيم كنعان أن «ممارسات قوى المعارضة لا تبشر بمعارضة بناءة أو
باحترام الأصول البرلمانية السليمة»، وتساءل: «هل السلاح منع أن يكون هناك تجاوزات في الدولة؟»، وشدد على أنّ «الشهداء يجب ألا يكونوا وقوداً في لعبة الأمم،
فكفى توظيفاً لدماء الشهداء في صراعنا السياسي». وكانت كلمة بارزة للنائب زياد أسود، الذي رأى أنّ «مناقشة الحكومة لبيانها الوزاري يجري بطريقة غير عادية في
ظلّ الاجتهاد الفاشل بمحاصرة الحكومة من دول الخارج»، مشيراً إلى أنّ «ثورة الأرز سقطت، فبعدما كانت تطالب بالسيادة، صارت اليوم تطلب الدعم الخارجي للاستقواء
على أبناء الوطن». كذلك تحدث كل من النواب غسان مخيبر وأسطفان الدويهي ونبيل نقولا، مانحين الحكومة الثقة.

«أخَوان يتعاتبان»

تكرار عبارة السباب في أي مجلس يجعل من هذه اللفظة النابية كلمة «عادية» و«مقبولة» كغيرها من المصطلحات. وبالتالي لم يعد وصف نائب لزميل له بـ«الكلب» إهانة للأخير،
وخصوصاً إذا تبادلاها أكثر من مرة في دقيقة واحدة. حصلت «هزّة البدن» بين النائبين عاصم قانصو وخالد الضاهر أمس نتيجة سؤال الأول «مين هالكلب اللي عم يحكي»؟
لم يسمع الضاهر سؤال قانصوه، عاد إلى مقعده، ففوجئ بزميلين له ينقلان له تفاصيل حديث قانصوه. فهبّ الضاهر محتجاً لدى دولة الرئيس، ورادّاً الكلام نفسه لقانصوه،
ولولا «العيب والحيا» كان سيرفع بوجهه مرآة صغيرة قائلاً: «كل الكلام بيرجعلك».
استنفر قانصوه بعد ردّ فعل مساجله الذي استفاض بالقول: «واحد خرفان»، رفع رجله الأولى صوب المكتب محاولاً «الفزّ» من ورائه. لم ينجح؛ إذ اصطدم بجثة قاسم هاشم
و«شدشدة» نواب من كتلة الوفاء للمقاومة. استمرّ الصراخ لثوانٍ، قبل أن يخمده الرئيس نبيه بري ببرودته، فتوجّه إلى الضاهر بالقول: «ليس المهمّ ما قاله هو، المهم
ما سمعته أنت، الذي نقل لك الكلام الله يسامحه، أو الله لا يسامحه». فالله يسامح النائبين هادي حبيش وسامر سعادة، أو لا يسامحهما.
رفع برّي ضوابط السخرية، فقال: «أخَوان وتعاتبا على طريقتهما»، لكن رئيس المجلس لم يستطع تعميم هذا الأسلوب على السجال الأبرز الذي حصل في الجلسة المسائية بين
النائب نهاد المشنوق ونواب كتلة التحريري والمقاومة. كان النائب المستقبلي يلقي مداخلته، فأتى على ذكر العبارة الآتية: «هناك من يعتقد أن التاريخ يبدأ به وينتهي
بسلاحه، الحكومة لم تكن لتولد لو لم يكن هناك إرادة من المرشد الأعلى لإرادة السلاح»، رابطاً في مداخلته بين شبكة العملاء داخل حزب الله واغتيال الرئيس رفيق
الحريري. تدارك بري الموضوع سريعاً، فقاطع المشنوق: «بعرفك منيح، هيدا مش كلامك». لم يستطع الحاضرون من كتلة حزب الله مقاومة غضبهم من كلام النائب المستقبلي،
فتدخّل النائب نواف الموسوي قائلاً: «كلامه هو كلام فتنة». رد المشنوق: «كلامي بيشبهك»، فعاد الموسوي وأضاء الميكروفون: «لن نسمح لعملاء المخابرات أن تحدث فتنة
في البلد. أنت عميل للمخابرات ومعروف قدّيش سعرك».
لم تنتهِ السجالات عند هذا الحد، فمن المتوقّع أن تستكمل اليوم بعد أن يكون النوّاب قد نالوا القليل من الراحة، وقد تذهب الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك، وخصوصاً
أنّ النائب قانصوه كان لا يزال غاضباً في المساء: «لن نسمح لأحد بأن يقول لنا صباح الخير بالمقلوب».

مقالات أخرى لنادر فوز:
list of 5 items
• واقعيّو الأقليّة: الحكومة لا تسقط بالابتسامات
[1]
• 14 آذار في البريستول 1757 وإلا...
[2]
• 14 آذار تعود إلى البريستول: «إسقاط حكومة القتلة»
[3]
• 14 آذار: هذا شعارنا وهذه شروطنا
[4]
• القوّات تعيد تأهيل نفسها بمقاطـعة كتائبيّة
[5]الاخبار

No comments:

Post a Comment