Tuesday, August 3, 2010

إسرائيـل تلمّـح لانطلاقـها من سـينـاء والقـاهـرة تنفـي
صواريخ مجهولة تصيب العقبة وإيلات مجدداً: قتيل أردني و4 جرحى

للمرة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر تسقط صواريخ «غراد» على كل من مدينة العقبة الاردنية وايلات الاسرائيلية. وللمرة الثانية يدور سجال حول مصدر هذه الصواريخ
وأهدافها والجهات التي تقف وراءها. لكن، وبالنظر إلى علاقة التعاون الأمني القائمة بين الدول الثلاث الواقعة على رأس خليج العقبة، وهي مصر والأردن وإسرائيل،
فإن هذه الصواريخ تشكل تحدياً لها جميعاً، علماً بأنها أدت إلى مقتل أردني وإصابة أربعة في العقبة، فيما لم توقع إصابات في ايلات.
وأعلن المسؤول في الشرطة الإسرائيلية موشيه كوهين، أمس، أن «صاروخين سقطا في البحر» كما سقط آخران «على ما يبدو في الأراضي الأردنية»، فيما سقط الخامس في ارض
خلاء شمالي ايلات. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن صاروخاً سادساً سقط في سيناء.
وسارعت الجهات الإسرائيلية إلى الإعلان أن مصدر إطلاق هذه الصواريخ هي سيناء. واعتبر كوهين أن الصواريخ «أطلقت من الجنوب»، في إشارة إلى سيناء. غير أن مسؤولاً
أمنياً مصرياً في منطقة سيناء أكد أن «الصواريخ لم تنطلق من سيناء». وقال إن «أي عملية إطلاق صواريخ كهذه من سيناء تتطلب معدات وتجهيزات لوجستية لا يمكن توافرها
نظراً إلى أهمية الإجراءات الأمنية في هذه المنطقة» وتحديداً على طول «الحدود» مع إسرائيل.
وكان صاروخ «كاتيوشا» سقط، في 22 نيسان الماضي، في البحر قبالة ايلات، فيما أصاب الثاني مرفأ العقبة ملحقاً أضراراً بأحد المستودعات.

وخلافاً للمرة السابقة سقطت الصواريخ في حوالى الثامنة من الصباح وأثارت هلعاً. ففي إيلات كان الدوي هائلاً جراء ما سقط فيها وفي العقبة المجاورة، حيث سقط صاروخ
على الأقل قرب فندق «انتركونتيننتال» الاردني. وأعلن مسؤول امني أردني مقتل مواطن أردني، وإصابة أربعة، بالإضافة إلى تدمير ثلاث سيارات. وأوضح أن «التحقيق أكد
أن الصاروخ من نوع «غراد» أطلق من جنوب غرب العقبة من خارج الحدود الأردنية».
وكما في المرة السابقة، قبل ثلاثة شهور ونصف الشهر عندما سقطت بضعة صواريخ في الخليج قبالة إيلات وفي العقبة أعلنت إسرائيل أن الصواريخ أطلقت من سيناء المصرية،
غير أن أجهزة الأمن المصرية أنكرت ذلك في حينه.
وربطت إسرائيل هذه المرة أكثر من السابق بين إطلاق الصواريخ نحو إيلات والعقبة وبين تطورات الوضع الميداني في غزة والحديث عن استئناف المفاوضات المباشرة. واتهم
رئيس بلدية ايلات مئير اسحق هاليفي، متحدثاً للإذاعة العامة، «متطرفين إسلاميين يتحركون» في سيناء المصرية بإطلاق الصواريخ.
وكانت أجهزة الأمن المصرية أشارت مراراً إلى تخوفها من تحول سيناء إلى قاعدة «للإرهاب الأصولي» المحلي والعالمي. ورددت بأن شبه الجزيرة تشكل أرضاً خصبة للكثير
من تنظيمات هذا التيار وبالأخص تنظيمات «الجهاد العالمي». وهي ترى في المنطقة ممراً لتهريب الأسلحة إلى غزة وكذلك مرتعاً للتنظيمات الجهادية. وسبق أن أثيرت
إشكالات بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية جراء إنذارات السفر التي تطلقها أجهزة الأمن الإسرائيلية، والتي كانت تربك المشاريع السياحية المصرية جنوبي سيناء.

واعتبر معلق أمني إسرائيلي أن «تنظيمات الجهاد العالمي تحاول، من خلال عملية إطلاق الصواريخ إظهار قدراتها، وخلق تصعيد، وإرباك المصريين، والأهم تحقيق مرادهم
بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل».
ونقل المراسل العسكري لموقع «يديعوت احرونوت» الالكتروني تقديرات بأن الصواريخ التي أطلقت هي من نوع «غراد» ما يشير إلى قدرات جيدة لدى من أطلقها، معتبراً أن
«حقيقة تواجد نشطاء من حركة حماس في ذلك القاطع تضاعف مع الرغبة في ضرب إسرائيل».
ونقل المراسل عن جهات أمنية إسرائيلية إقرارها بأن الأمر يتعلق بتحد أمني بالغ التعقيد، لأن هذه منطقة تقع تحت مسؤولية مصر، وهناك مصاعب جمة، استخباراتية وعملانية،
في السيطرة على منطقة بهذا الاتساع. ومع ذلك تشدد الجهات الأمنية الإسرائيلية على أنه من دون علاج معمق لهذا القطاع فإن الوضع سيتفاقم وقد تتكرر عمليات إطلاق
الصواريخ.
وبحسب ما أوردت «معاريف» فإن الجيش الإسرائيلي أجرى اتصالاً بوحدة الارتباط المصرية في محاولة لاكتشاف مواضع إطلاق الصواريخ ومنصاتها في سيناء. ونقل المراسل
العسكري للصحيفة عن جهات عليا في الجيش الإسرائيلي قولها إنه تم في العام الماضي تحذير المصريين مراراً من تكاثر الخلايا «الإرهابية» في سيناء. وبحسب التقديرات
الإسرائيلية فإن هذه الخلايا جمعت كميات كبيرة من الأسلحة وجندت الكثير من الأفراد.
يذكر أن سلطات الأمن المصرية كرست في العام الماضي جهوداً كبيرة لمواجهة التنظيمات الأصولية وتهريب الأسلحة في سيناء. وقادت هذه الجهود إلى وقوع صدامات مسلحة
وإلى مواجهات مع قبائل المنطقة.
واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن عبد الله الثاني. وذكر بيان لمكتب نتنياهو انه قال لمبارك وعبد الله إن
«جهات إرهابية نفذت الهجوم الإجرامي على مواطنين أبرياء في إسرائيل والأردن، وهي تريد عرقلة عملية السلام»، مضيفاً أن «على جميع الدول في المنطقة، التي تتطلع
إلى السلام، محاربة هذه القوى من أجل إبعاد الإرهاب وتقريب السلام».
وقال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز «توجد معركة حقيقية في الشرق الأوسط بين معسكر السلام الذي يضم الدول (العربية) المعتدلة ومعسكر المتطرفين الذي يسعى إلى
تدمير أي احتمال للتوصل إلى سلام». وأضاف «جميعنا، سواء في إسرائيل أو الأردن، شركاء في النضال العنيد لاجتثاث الإرهاب وكلا الشعبين يصليان معاً من أجل نجاح
السلام والبدء بمحادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين».
وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي «هذا عمل مؤسف من جانب المسؤولين عنه». وأضاف «في الوقت الذي نأمل فيه بالمباشرة في أسرع
وقت ممكن بالمفاوضات المباشرة حول مواضيع جوهرية، ليس مفاجئاً أن يتخذ آخرون تدابير لمحاولة تقويض هذا النوع من التقدم».
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، «إننا ندين أي مظهر إرهابي بما في ذلك إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، وكذلك الردّ الإسرائيلي غير المتناسق على هجمات
المتمرّدين الفلسطينيين التي توقع ضحايا مدنية».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز، يو بي أي، ا ش ا)
السفير

No comments:

Post a Comment