مسؤول أميركي في بيروت: لن نوقف مساعدتنا العسكريّة
إزالة آثار العدوان الإسرائيلي في العديسة (حسن بحسون)بات مصير مئة مليون دولار أميركي مخصصة لتسليح الجيش اللبناني، معلقاً في أدراج الكونغرس بانتظار أجوبة الإدارة عن أسئلة طرحها عليها أعضاء في مجلس النواب عن جدوى تسليح الجيش. لكن مسؤولاً أميركياً في بيروت يخفف من وطأة الانتظار
نقولا ناصيف
قبل أقل من عشرة أيام، حمل مسؤولون في الخارجية الأميركية إلى رئيسة لجنة التمويل في مجلس النواب نيتا لوي أجوبة عن بعض تلك الأسئلة، قبل ذهاب الكونغرس في إجازته الصيفية من 7 آب إلى 7 أيلول.
في هذه الاثناء، لا بتّ للمساعدات العسكرية للجيش في انتظار مزيد من الإيضاحات التي لا تقتصر على الإدارة ووزارة الخارجية الأميركية، بل تشمل أيضاً لبنان كي يؤكد أن استخدامه السلاح الأميركي لن يخرج عن نطاق القواعد التي رسمتها الإدارة لتبرير تلك المساعدات، وهي حفظ الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي والدفاع عن الحدود. هنا وقع التناقض بين موقفي لبنان وواشنطن: رأى لبنان أن الاشتباكات الأخيرة بين جيشه والجيش الإسرائيلي في العديسة، في 3 آب، وقعت في منطقة يتحفظ عنها في نطاق الخط الأزرق، ومن غير تنسيق إسرائيلي مسبق معه عبر الأمم المتحدة. بينما تبنّت الولايات المتحدة تقرير قيادة اليونيفيل في الجنوب الذي ألقى اللوم على لبنان لكون الاشتباكات وقعت في منطقة بعيدة من الخط الأزرق، ومنفصلة عن أي من النقاط الثلاث ـــــ إحداها العديسة ـــــ التي يتحفظ عنها لبنان في هذا الخط، وعن النقطتين الاثنتين اللتين تتحفظ عنهما إسرائيل، وأن الجيش اللبناني اشتبك مع الجيش الإسرائيلي في منطقة، قالت اليونيفيل إنها تقع داخل الأراضي الإسرائيلية، لا في نقاط التحفظ المتبادلة بين الطرفين.
لاحظ الأميركيون، تبعاً لتقرير اليونيفيل، أن الشجرة التي انفجرت الاشتباكات بسببها تقع داخل الأراضي الإسرائيلية الملحوظة في اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وانسجاماً مع اتفاق الحدود الفرنسي ـــــ البريطاني عام 1923.
عندما طلب أعضاء في مجلس النواب الأميركي وقف مساعدات المئة مليون دولار، كان ذلك عشية أحداث العديسة، إلا أن الترابط أصبح أكثر إحكاماً غداة الاشتباكات لتبرير وقف المساعدات العسكرية.
وبحسب المسؤول الأميركي في بيروت، فإن ثمّة سوء تفاهم رافق موقف مجلس النواب الأميركي من الإجراءات الإدارية التي تترتب على «تجميد» أو «إلغاء» أو «تعليق» المساعدات الأميركية. وهو يرى أن أياً من هذه المفردات لا يعبّر بدقة عن المقصود بذلك الموقف، وهو «HOLD»، الذي لا يعني ـــــ بالنسبة إلى المسؤول الأميركي ـــــ تجميد المساعدات ولا إلغاءها، بل من شأنه التأثير على المبالغ المخصصة للبنان في موازنة عام 2010. وفي تقديره أن مصدر المشكلة تساؤلات عدة طرحها أعضاء في الكونغرس والإدارة على السواء في معرض تقويم دوري للمساعدات العسكرية للجيش اللبناني ومدى جدواها وفاعليتها، وخصوصاً أن الولايات المتحدة قدمت أعلى مستوى من المساعدات العسكرية للبنان منذ عام 2006، وهي لا تزال مستمرة. وبعدما كانت قد بلغت في تلك السنة أقل من عشرة ملايين دولار، هي الآن في موازنة عام 2010 مئة مليون دولار يدور الجدل عليها بين الكونغرس والإدارة.
ويلاحظ المسؤول الأميركي أن طرح التساؤلات خيار منطقي في معرض تقويم برنامج المساعدات بعد أربع سنوات من مباشرة تطبيقه بصورة منتظمة. تقويم كهذا لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضاً صناديق مختلفة من المساعدات الأميركية للبنان ثقافياً واقتصادياً وأمنياً.
ذلك أن الإدارة والكونغرس ـــــ يضيف ـــــ مسؤولان عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة بكل تفاصيلها التي تدخل المساعدات العسكرية في نطاقها، ويصبح الأمر أكثر تأثراً بسبب قوة السلطة والصلاحية الممنوحة للكونغرس التي تجعله مفتاح تمويل سياسات الإدارة التي يقتضي أن تعلمه بطرق استخدام تمويل موازنتها للسنة المالية وسبل إنفاقها. ولأنهما مسؤولان معاً، يتعيّن على الإدارة إجابة الكونغرس عن تساؤلاته حيال تنفيذ السياسة الخارجية. وتبعاً للأصول المتبعة في علاقتهما، أرسلت الإدارة الشهر الماضي إلى الكونغرس خطتها وسبل إنفاقها موازنة 2010، وكان من بينها مئة مليون دولار مساعدات للجيش اللبناني. عندئذ طرح أعضاء في مجلس النواب أسئلة عن فاعلية هذه المساعدات في موقف الجيش من إسرائيل وعلاقته بحزب الله. وفي 2 آب، قبل خمسة أيام من ذهاب الكونغرس في إجازته السنوية، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان إن لديه أسئلة إضافية عن ملف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني الذي هو أحد عشرات ملفات مماثلة موضوعة على طاولة الكونغرس، وأصرّ على أن لا يصار إلى إنفاق مبلغ مئة مليون دولار قبل حصوله على أجوبة عن أسئلته تلك.
حصل ذلك قبل 24 ساعة من اشتباكات الجيش اللبناني مع الجيش الإسرائيلي في العديسة يوم 3 آب، من غير أن يكون ثمّة ترابط بين الحدثين سوى شكوك الكونغرس في علاقة الجيش بحزب الله، ساعياً إلى إيضاحات مقنّعة، مجدية لإرسال مساعدات عسكرية. إلا أن الإدارة نظرت إلى تلك الأسئلة ـــــ يقول المسؤول الأميركي ـــــ على أساس أنها مهمة جداً حيال هذا الموضوع، رغم تيقنها من أن دعم الجيش ضروري لتعزيز إحدى أهم مؤسسات الدولة اللبنانية.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن الخيار الأمثل للإدارة، هو أن لا تقدم على أي خطوة قبل إجابتها الكونغرس عن تساؤلاته: في وسعها قانونياً اتخاذ القرار الذي تريده وصرف مبلغ المساعدات العسكرية للبنان، إلا أن دقة السياسة الخارجية، ومسؤوليتها المشتركة مع الكونغرس حيالها، وعلاقتهما الثنائية، تجعلها سياسياً ميّالة إلى تفضيل التفاهم معه على بتّ هذا البند، والتوافق العام على تفاصيل تنفيذ السياسة الخارجية ما دامت الإدارة مسؤولة أمام الكونغرس ذي الصلاحية الكاملة في مراقبة إنفاق الموازنة، وإن كانت أكثر اطلاعاً منه على الوضع في لبنان، والدوافع التي تحملها على تعزيز مساعداتها لجيشه. بل لا يسع الإدارة إلا إجابة عضو أو أكثر عن أي تساؤل يطرحه عليها، عملاً بتقليد متبع بين هاتين المؤسستين اللتين تتبادلان المسؤوليات والصلاحيات.
إلا أن موقف الإدارة من المساعدات العسكرية للجيش، يضيف المسؤول الأميركي، يتركز على الآتي:
1 ـــــ مساعدة الجيش اللبناني مصلحة أميركية بمقدار ما هي مصلحة للبنان واستقراره، ومصلحة للمنطقة.
2 ـــــ على الجيش اللبناني تثبيت الاستقرار في الداخل، وتقوية نفوذ الدولة المركزية، والدفاع عن الحدود.
3 ـــــ لن توقف الإدارة مساعداتها للجيش اللبناني، وهي انتظمت في تقديم برامجها في ذلك منذ عام 2006، ولن تكون في صدد إغلاق أبواب التعاون العسكري مع هذا البلد الذي لا يقتصر على السلاح، بل يشمل الخبرات والتدريب. ورغم أن لبنان لا يحتل المراتب الأولى في أولويات المساعدات العسكرية الأميركية، كالعراق الذي يحلّ أول وأفغانستان التي تحلّ ثانية، فإنه يقف في مرتبة متقدّمة لتجهيزه أيضاً بالدبابات والسيارات والشاحنات والطائرات. وأسطع مثل على الصنف الأخير من السلاح، كان تزويده طائرة ساسنا كارافان (قاذفة صواريخ) افتقر إليها الجيش اللبناني عندما خاض حرباً قاسية ضد الإرهاب في مخيم نهر البارد في مواجهة تنظيم فتح الإسلام عام 2007.
4 ـــــ تنظر الإدارة إلى المساعدة العسكرية للبنان باعتبارها جزءاً من تقليد قديم في علاقات البلدين. فجزء أساسي من تسليح الجيش أميركي يعود إلى أكثر من خمسين عاماً. على مرّ تلك العقود خبرت واشنطن السمعة المميّزة للجيش اللبناني في المحافظة على السلاح والعتاد، وخصوصاً السلاح والعتاد الأميركيين، وهو يلتزم القوانين الأميركية التي تجعل حماية السلاح الأميركي والمحافظة عليه شرطاً رئيسياً لتقديم مساعدة أو بيعه. كذلك لا تتردّد الإدارة في تأكيد ضرورة المحافظة على هذا السلاح داخل المؤسسة العسكرية.
تسترعي انتباه المسؤول الأميركي في بيروت في هذا الإطار، طلب إذن تقدّم به لبنان من واشنطن العام الماضي، لتسليم بريطانيا دبابة أميركية ـــــ بريطانية الصنع لا يزال الجيش اللبناني يحتفظ بها في أحد مستودعاته العسكرية مجمّدة التشغيل بسبب قدمها الذي يعود إلى أكثر من سبعين عاماً، ورغبت بريطانيا في الحصول عليها لضمّها إلى متحف تراث عسكري لديها كأثر قديم، كان لبنان لا يزال يحتفظ بها ترجمة لسمعته المميّزة في المحافظة على سلاحه.
5 ـــــ ترى واشنطن أن الجيش يقوم بمهماته على أكمل وجه، ويحترم القرارات الدولية وأخصّها القرار 1701، ويلتزم تنفيذها. وهي خطوة رئيسية وإيجابية في نظر الإدارة كي تشجع مساعدة الجيش ودعمه في خطوات بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها. في النطاق نفسه، يلاحظ المسؤول الأميركي أنه منذ وُضع القرار 1701 موضع التنفيذ عام 2006، يحترم لبنان الخط الأزرق، ويلتزم الجيش تنفيذه والحؤول دون تدهور الوضع عند الحدود مع إسرائيل.
________________________________________
حكومة أوباما تؤكّد عدم تراجعها عن تمويل الجيش اللبناني
واشنطن ــ محمد دلبح
أكّدت وزارة الخارجية الأميركية في سياق الرد على دعوات الموالين لإسرائيل في الكونغرس إلى وقف تمويل تسليح الجيش اللبناني، أن مواصلة تقديم المساعدة العسكرية إلى لبنان تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة.
وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي هوارد بيرمان (ديموقراطي من ولاية كاليفورنيا) قد علّق يوم الثاني من آب/ أغسطس الجاري مئة مليون دولار من المساعدة العسكرية الأميركية المقررة إلى لبنان بزعم تنامي نفوذ حزب الله داخل الجيش اللبناني. كما عبّر موالون لإسرائيل عن انزعاجهم من عدم صرامة الجيش اللبناني في مراقبة الحدود مع سوريا واستمرار وصول ما يقولون إنه أسلحة إيرانية إلى حزب الله.
وقالت العضوة الجمهورية البارزة في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إلينا روز ليتنين (من ولاية فلوريدا) إنه بالرغم من تقديم الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 700 مليون دولار مساعدات عسكرية، فإنه «أصبح واضحاً أن المساعدة إلى لبنان لم تحقق مصالح الأمن القومي الأميركي». فيما أشار نائب زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس إريك كانتور (يهودي من ولاية فرجينيا) إلى أن الولايات المتحدة حاولت طويلاً من خلال مساعداتها إلى لبنان إحداث تغيير في توجّهات الجيش اللبناني، فيما «أصبحت الخطوط الفاصلة بين حزب الله والجيش اللبناني والحكومة (اللبنانية) تتسم بالضبابية».
وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن تعالي مثل تلك الأصوات في الكونغرس الأميركي بعد الاشتباكات الإسرائيلية ـــــ اللبنانية في جنوب لبنان يوم الثالث من الشهر الجاري، يضع الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومته في وضع صعب، وأمام معضلة: إمّا التخلي عن جهد بوش ببناء المؤسسة العسكرية اللبنانية لأنها لن تواجه حزب الله، أو المضيّ في تمويل الجيش للحفاظ على الاستقرار وقتال المجموعات المسلحة الأخرى التي يرغب في مواجهتها.
لكنّ مسؤولين أميركيين أكدوا أنّ حكومتهم لا تنوي إعادة النظر في موقفها من المساعدات للجيش اللبناني. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي «لدينا برنامج تعاون عسكري مكثّف مع لبنان، لأنه من مصلحتنا أن يكون لدينا هذا البرنامج... إنه يسمح للحكومة اللبنانية ببسط سيادتها. إننا نعتقد أنّ ذلك في مصلحة بلدينا والاستقرار الإقليمي».
يذكر أن المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان استؤنفت في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في أعقاب العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006، بغرض خلق حالة توازن قويّ مع حزب الله.
عدد السبت ١٤ آب ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment