Monday, August 2, 2010

كيف يقرأ «المستقبل» القمة الثلاثية وماذا ينتظر منها؟
الموقف من المحكمة لم يتغيّر.. والتزام التهدئة تحت سقف الطائف

خضر طالب

يفرض الصمت المطبق نفسه في «المستقبل»، حزباً وكتلة نيابية، حول ما بعد زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد إلى لبنان. ذلك هو «الخطاب»
المعلن اليوم وسيستمر إلى أيام مقبلة..
ومع استمرار غياب قيادات «المستقبل» عن السمع إعلامياً بناء لقرار داخلي يقضي بعدم الدخول في أي نقاش حول المحكمة الدولية والقرار الظني، حافظ النقاش الداخلي
على حضوره في نطاق ضيق وفي إطار التفسير الذاتي لما بعد القمة الثلاثية، انطلاقاً من معطيات شحيحة وصلت بالتواتر عن فحوى ونتائج تلك القمة، وهذا تحديداً ما
ساهم في حصر النقاشات بين مجموعة ضيقة تبادلت ما توفّر لها من معطيات وُضعت على طاولة التشريح للخروج باستنتاجات بقيت أسيرة مواقف مسبقة لدى جناحي «الحمائم»
و«الصقور».
الجناح الأول، خرج باستنتاجات مفادها أن القمة الثلاثية نجحت في تبريد الساحة الداخلية ولجم الانزلاق نحو مأزق خطير كان لبنان ينجرف إليه بسرعة قصوى، وأن القيادتين
السعودية والسورية فرضتا على جميع الأطراف في الداخل العودة إلى الهدوء والانضباط تحت سقف الطائف بآليات تفاهم الدوحة الذي ما زال ساري المفعول بحماية عربية،
وأن القمة الثلاثية أعطت لهذا التفاهم جرعة كبيرة من القدرة على الصمود أمام التحديات الخطيرة التي كادت تطيح به.
ويعتقد أصحاب هذا المنطق أن هناك مشروع تسوية ما قيد البحث وإن كانت آلية هذه التسوية وتفاصيلها غير واضحة المعالم حتى اليوم، ليس بسبب سريتها، بل لأن صياغتها
لم تنجز بعد، وقد أحيلت إلى البحث بعيداً عن الإعلام وبهدوء بهدف صياغتها وحياكة تفاصيلها بما يحقق العدالة ويطمئن حزب الله إلى أنه غير مستهدف، ومن دون أن
تلغى مفاعيل عمل المحكمة الدولية باعتبارها من الثوابت الوطنية. فالمحكمة برأي أصحاب هذا الاعتقاد غير قابلة للمساومة أو إخضاعها لأي صفقة تؤدي إلى نسف وجودها
والإطاحة بكشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
أما الجناح الثاني، فإنه يجزم بأن زيارة عبد الله ـ الأسد لجمت التوتر من خلال ما حملته من رسائل واضحة وحازمة بأن لبنان غير متروك ليتحكم فيه أي فريق داخلي
وتجيير ذلك لمصالح غير لبنانية، فضلاً عن أنها جددت التأكيد على الاحتضان العربي للبنان ومنع أي كان من استثمار التوتير فيه.
ويعتبر أصحاب هذا الاعتقاد أن مضمون البيان الختامي كان واضحاً ولا يحتاج إلى أي تفسير، وتحديداً ما يتعلق بالالتزام بالتهدئة ومنع استخدام العنف في الخلافات
الداخلية. إلا أن ما يشير إليه أصحاب هذا الرأي بشيء من الإطمئنان هو أن القمة خلقت نوعاً من التوازن السياسي مقابل التلميحات والتهديدات بقلب الطاولة في الوضع
الداخلي، وهي بذلك جاءت لتضع سقفاً محدداً يمنع على أي كان خرقه لخلق وقائع جديدة، خصوصاً أن توازنات 7 أيار وسقفها وظروفها غير موجودة اليوم.
على هذا الأساس، فإن القمة «لم تحصل من أجل البحث عن تسوية على حساب أي من الثوابت الوطنية، وإنما جاءت لتلجم اندفاعات البعض إلى التوتير وأخذ البلد رهينة مقابل
المحكمة. ولذلك فإن القول بأن القمة الثلاثية وضعت تسوية سياسية لقضية المحكمة هو أمر غير صحيح على الإطلاق، بل على العكس، هي أكدت ثوابت تيار المستقبل وخطابه
السياسي».
ويخلص أصحاب هذا الرأي إلى التأكيد على أن المحكمة الدولية خارج التداول وستبقى باعتبارها قراراً دولياً لا يملك أي طرف داخلي أو أي دولة وصاية عليها، فضلاً
عن أنها قضية وطنية معنية بكشف جريمة هزت لبنان ومن أجل وقف مسلسل الاغتيالات الذي استهدف رجالات لبنان وقادته ومفكريه.
ما بعد القمة غير ما قبلها في لبنان، وقيادات «المستقبل» لا تملك حتى اليوم أي معطى عن مشروع تسوية، وهي تتمسّك بما كانت تقوله قبل القمة ولا ترى أن هناك شيئاً
قد تغيّر.
ووفقاً لذلك فإن النقاش داخل المستقبل لم يخرج من السياق العام الذي كان سائداً قبل القمة الثلاثية، وإن بدا أكثر هدوءاً بحكم الالتزام بالإنضباط الذي فرضته
القمة لمنع استثمار أي ردّ يتعلّق بالمحكمة الدولية في إطار الانزلاق نحو مشكلة في البلد.
لكن «التعميم» الصادر عن رئيس «التيار»، سعد الحريري، بعدم الردّ على أي كلام يتعلّق بالمحكمة قد لا يستطيع الصمود طويلاً، خصوصاً إذا تبين أن القمة لم تحقق
الغاية من حصولها والمتمثّلة بإيجاد المخارج المناسبة للمأزق اللبناني في ضوء احتمال صدور القرار الظني وما يمكن أن يتضمنه من اتهامات.
خضر طالب
السفير

No comments:

Post a Comment