بين غزير ويحشوش وعرمون... «الجنرال» يجول على ناخبيه
عون: المقاومة حاجة ولن نقبل أن تُلّبس الجريمة إلى بريء
مارون ناصيف
على مدخل بلدة عرمون الكسروانية، خرّب شبّان مساء السبت الماضي عبر سيارة رباعية الدفع من نوع «شيروكي»، قوس النصر المرحّب بالعماد ميشال عون، وقد تم القبض على
اثنين منهم بعد خمس دقائق من هروبهم، إذ كشفت المعلومات الأمنية أن الفاعلين هم ثلاثة تتراوح أعمارهم بين السادسة والثامنة عشرة، نقل الموقوفان إلى ثكنة صربا،
وأحدهما يدعى م. س. من بلدة الكفور.
وبينما كان موكب العماد عون في طريقه من غزير الى يحشوش اعترضت سيارة ترفع شعارات حزبية مناهضة للعونيين، مسؤول لجنة المناطق في التيار الوطني الحر رولان خوري
محاولة الاعتداء عليه قبل أن يتدخل رجال الأمن ويضعوا حداً للإشكال قبل وقوعه.
حدثان ربما من باب الصدفة ولكن، لا بدّ من التوقف عندهما لتقييم الجولة التي قام بها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في فتوح كسروان ومعرفة تأثيرها
السلبي سياسياً على أخصامه في المنطقة.
هذه الزيارة، ختمها «الجنرال» بغداء أقيم على شرفه في منزل رئيس بلدية عرمون روجيه عازار، تمثلت مفاجأته البارزة بانضمام الوزير جبران باسيل إليه بعدما غاب
عن المحطات السابقة.
الجميع حضروا من رؤساء بلديات ونواب وفاعليات وكانت مناسبة لخوض العماد عون في الحقوق المالية للمجالس البلدية والخطة التي وضعها التكتل لتحصيلها من وزارة المال.
وتفيد مصادر المشاركين، بأن رئيس بلدية فاريا نضال خليل حاول انتقاد اتحاد بلديات كسروان ـ الفتوح أمام العماد عون، الأمر الذي أثار حفيظة بعض رؤساء البلديات
فتدخل أحدهم قائلاً: حتى لو انتخبنا نهاد نوفل رئيساً للاتحاد نحن في السياسة مع «الجنرال». شعر العماد عون بضرورة ضبط إيقاع الجلسة، فحسم السجال معتبراً أن
«هذه المرحلة ولّت وعلينا ان نتفق داخلياً فيما بيننا خصوصاً أننا نطالب اللبنانيين بذلك في هذه المرحلة الصعبة».
الجولة النهارية، بدأت عند التاسعة والنصف صباحاً، بوصول عون الى غزير بلدة الأمير واللواء والطوباوي في آن معاً، وعلى وقع موسيقى فرقتي شبيبة غزير وأخوية مار
لويس، استقبل الجنرال بالأرز والورود، قبل أن ينتقل لوضع إكليل من الغار على ضريح الرئيس الراحل فؤاد شهاب، واقفاً دقيقة صمت عن راحة نفس مؤسس الجيش. بعدها
خصص العماد عون نصب الطوباوي يعقوب الحدّاد الكبوشي بباقة ورد.
«غزير لطالما كانت وستبقى الى جانبك يا عماد الوطن ولا سيما في صمودكم الشهير في قصر الشعب». بهذه العبارة رحّب رئيس بلدية غزير ابراهيم الحداد بالعماد عون
مثنياً على «دوره المشرقي».
بدوره، شدد نائب كسروان الفتوح العماد عون على عدم وجود بديل عن الجيش اللبناني في حماية الوحدة الوطنية. وأضاف انه «وان كانت موازين القوى فرضت وجود مقاومة
تدافع عن الحدود اللبنانية، يبقى الجيش اللبناني الحاضن الوحيد للوحدة الوطنية، مع تقديرنا ومحبتنا ودعمنا للمقاومة التي هي ضرورية بالظروف الحاضرة، يبقى الجيش
الحاضن للوحدة الوطنية والمحافظ عليها، وعليكم الانتباه من الدعوات الشاذة من حين الى آخر كالامن الذاتي والامن الفائض والامن الاضافي، جميعها لا توفر الامن،
وكلفتنا الكثير من الخسائر».
مؤسسات الدولة التي أنشأها الرئيس الراحل فؤاد شهاب وصفها عون بـ«البعيدة كل البعد اليوم عن سبب وجودها إذ أصبحت كالهياكل العظمية المجردة من كل جمالية، لذلك
نستنهض المجتمع اللبناني للتغيير والاصلاح في اعادة مؤسسات الرقابة على الدولة الى عملها الصحيح».
وفي ختام كلمته، أعلن الضيف الكسرواني أن متعهداً سيبدأ العمل بوصلة أوتوستراد المعاملتين ـ غزير خلال أيام قليلة.
من غزير الى المحطة التالية من الجولة الكسروانية، تخطى موكب عون الحواجز البشرية المستقبلة إذ توقف في كل من الجديدة، هرهريا القطين، الكفور فالغينة، إضافة
الى جورة الترمس، غبالة، وجورة بدران مروراً بالعذرا، وفور وصوله الى يحشوش حضر قداساً احتفالياً في كنيسة مار سمعان، ترأس الذبيحة الإلهية فيه الأب حنا عوّاد.
وفي الوقت التي قدّم فيه رئيس البلدية كارل زوين درعاً تذكارياً للزائر، خص الأخير الكنيسة بكأس مذهبة.
الكلمة السياسية الأبرز في هذه الجولة كانت في يحشوش حيث رفع «الجنرال» السقف عالياً، محذراً من خطورة المؤامرة التي تحضرها إسرائيل للبنان الذي تريده مشاعاً
في هذه المنطقة.
وعن شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قال عون: لا يمكن أن تكون هناك جريمة من دون عقاب، ولا يمكن أن تُلّبس الجريمة الى بريء. وأضاف من تلاعب
بشهود الزور، وارسلهم الى المحكمة، هو من يحاول تحويل التحقيق باتجاه البريء، ونسأل اللبنانيين والعرب والعالم، اذا أردتم ان تساعدونا بتطبيق العدالة، اتبعوا
شهود الزور فيدلونكم الى المجرم الحقيقي. واعتبر أن إصدار المحكمة قراراً ظنياً قبل معرفة حقيقة الشهود الذين حاولوا تحوير التحقيق غير ممكن.
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان حضروا أيضاً في كلمة العماد عون مذكراً بضرورة عودتهم الى بلدهم ونحن مستعدون للقتال معهم في سبيل ذلك، لأن لبنان لا يستطيع استيعابهم
ومتوجهاً في هذا الإطار الى الولايات المتحدة وإسرائيل برسالة مفادها: لقد قلت في السابق للاميركيين عندما جاؤوا يفرضون علينا حلاً معينا، ان اسرائيل بامكانها
ان تسحقني ولكنها لا تستطيع ان تفرض علي الحل الذي تريده، واليوم نذكرهم بهذا القول، فلا نقبل ان يعلمنا احد الديموقراطية وحقوق الانسان وهو الذي لا يحترمها.
وأضاف عون: منذ 62 سنة واسرائيل تعتدي علينا، ولدينا شعور بالذنب كأننا نحن من يعتدي عليها، جسور كسروان لماذا هدمت؟ هل كانت اهدافا عسكرية لان الصواريخ تنطلق
من تحتها؟ ولم نعد نفهم سياسة من يزورنا ولا يريد ان يقول كلمة الحق، نحن مسيحيون تربينا على قول كلمة الحق وليس غير الحق، والمسيحي عنده قدوة واحدة هي السيد
المسيح الذي قبل ان يحمل صليبه، قال كلمته امام بيلاطس «انا ما ولدت وجئت لهذا العالم الا لاشهد للحق»، وسنشهد للحق».
مارون ناصيف
السفير
No comments:
Post a Comment