الجيش يهدّد بالعقاب والحكومة تواصل السجال
المعارضة تطالب بطرابلس مدينة منزوعة السلاح
14 آذار رداً على عون: هل طيران الحريري قصف قصر بعبدا قبل 20 عاما؟
بعد الفصل الدامي الذي شهدته طرابلس في منطقة التبانة – بعل محسن، انجلى الغبار امس عن قرار حازم اتخذه الجيش لضبط الموقف بتأييد عارم من مرجعيات المدينة. وفي الوقت عينه كانت تداعيات الحوادث ترخي بثقلها على الصعيد السياسي فاتحة جبهة سجال خصوصاً بين رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وفريقه الوزاري وبين المعارضة ولاسيما "تيار المستقبل".
الأمن
وفي حصيلة نهائية، اسفرت حوادث طرابلس عن سبعة قتلى و50 جريحاً، وانتهت بانتشار الجيش بين الثانية والخامسة فجر امس في شارع سوريا والاحياء المجاورة. وأبلغت مرجعية طرابلسية على تواصل مع المراجع الأمنية "النهار"، ان هناك خطوة ثانية يعود الى قيادة الجيش تحديدها وكيفية تنفيذها. وأكدت ان الجيش نجح في وضع حد لاحدى حمم البركان السوري، على ان يواصل والقوى الامنية مواجهة اي حمم جديدة تشعل حرائق اكبر. ودعت الى الصبر وحماية الشمال عموما وطرابلس خصوصاً من اي خلل امني، مشيرة الى أن الجيش سيبقى في حال استنفار ما بين 3 و6 اشهر الى ان يخمد البركان المجاور والذي ستكون لطريقة خموده نتائج حتمية على لبنان. ولفتت الى انه كان من الخطأ وضع حادثة طرابلس في اطار الصراع الداخلي لأنها كانت من تداعيات الاحداث في سوريا.
وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيانا امس اكدت فيه "ان دماء الضحايا التي سقطت لن تمر من دون عقاب، وهي لن تتهاون مع العابثين بالأمن(...)".
الحكومة
الرئيس ميقاتي تابع تطورات الوضع في طرابلس من السرايا. وكان لافتاً لجوء وزير المال محمد الصفدي الى تصعيد اللهجة ضد المعارضة التي استفزتها اول من امس عبارة وردت على لسان رئيس الحكومة تغمز من قناتها في احداث الشمال. وسئل الصفدي بعد لقائه ميقاتي عما اذا كانت قوى 14 آذار تمارس معارضة بناءة مثلما دعاها رئيس مجلس الوزراء، فأجاب: "في كل المواقف التي اطلقتها، اكدت قوى 14 آذار انها ستكون معارضة بناءة. ولكن ما نسمعه اليوم لا نعتبره معارضة بناءة بل هو تصرّف غير لائق بهذه القوى".
وشملت لقاءات الرئيس ميقاتي المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.
جنبلاط
ورأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، انه "بعد يومين من تشكيل الحكومة، هناك مؤشرات لمحاولة إدخال لبنان في الفتنة، ومهمتنا أن ندرأ عنه الفتنة أياً كان الثمن".
وثمّن لسوريا "الدخول في الحوار الجدي والاصلاح"، معتبراً انهما "المدخل الأوحد للوصول الى درء الفتنة في سوريا، لأن درء الفتنة فيها مدخل لتعزيز الوحدة الوطنية في لبنان، وأي حسابات أخرى تكون مدمرة لنا ولهم"، مشدداً على ان "الإسراع في الحوار أمر مهم جداً، وهذه نصيحة من باب حرصي على العمق الوطني والعربي، تفادياً لمزيد من التشرذم، وتفادياً لمنع تدخل الدول الاجنبية".
المعارضة
في المقابل، أصدر نواب كتلة "لبنان أولاً" في الشمال بياناً بعد اجتماع عقدوه في طرابلس بمكتب النائب سمير الجسر، طالب بأن "تكون مدينة طرابلس منزوعة السلاح في كل مناطقها وفي كل أحيائها من دون استثناء مقدمة لنزع أي سلاح خارج المؤسسات الأمنية على جميع الاراضي اللبنانية (...)".
بدورها طالبت الامانة العامة لقوى 14 آذار الرئيس ميقاتي وحكومته "التي تضم 4 وزراء من مدينة طرابلس باتخاذ التدابير الفورية من أجل جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح". ورأت ان "من انتسب الى صفوف جماهير 14 آذار منذ عام 2005 مثل الوزير الصفدي، انفصل عنها لأسباب اصبحت معلومة، وهو آخر من يحق له التكلم عن 14 آذار".
الحريري
مصادر بارزة في قوى 14 آذار قالت لـ"النهار" إن إعلان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون في معرض حملته على الرئيس سعد الحريري انه استرجع المواقع التي خسرها منذ 20 عاماً: "هل ان طيران الحريري هو الذي قصف قصر بعبدا قبل 20 عاماً؟". واعتبرت ان كلام عون يندرج في الاطار نفسه للكلام الاستفزازي الذي اعتمد قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. ولفتت الى "ان الدولة اللبنانية يجب ان تكون مسؤولة عن أمن اللبنانيين، لكنها تحولت دولة غير لبنانية مما ترك مهمة الاهتمام بأمن السياسيين الى العالم الخارجي". وتساءلت عما "يؤخر الرئيس ميقاتي في اعتماد الاعترافات المفبركة لاثبات الاتهامات الكاذبة التي سيقت ضد المعارضة في احداث طرابلس".
سليمان
الى ذلك، لوحظ تبادل مواقف ورسائل عتب بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسياسيين في قوى 14 آذار من خلال اصدقاء مشتركين، يتبين منها ان الرئيس سليمان يعتبر ان 14 آذار تخلّت عن دعمه عندما قررت عدم المشاركة في الحكومة وحتى عدم اتاحة الفرصة لانضمام بعض اعضائها الى هذه الحكومة لتعزيز كتلة الوسط فيها التي تضم الوزراء المحسوبين عليه وعلى الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط. كما بادرت هذه القوى الى فتح النار إعلامياً على الحكومة مستبقة الصورة التذكارية، فكان لا بد من الدفاع عنها لتتمكن من الانطلاق في مهمتها.
أما سياسيو 14 آذار فيرون انه كان من الافضل ترك مهمة الجزم بلبنانية حكومة الرئيس ميقاتي مئة في المئة للرئيس ميقاتي نفسه، أو للعماد عون. ويؤكد هؤلاء السياسيون انهم ماضون في معارضة الحكومة ومواجهة لا هوادة فيها مع عون والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وإن تدخّل رئيس الجمهورية تالياً طرفاً في هذه المواجهة السياسية يعرِّضه لتبعات هو في غنى عنها، كما انها لا تنسجم مع طبعه وموقعه التوافقي، لتختم بدعوته الى تحييد نفسه عن هذه المعمعة.
No comments:
Post a Comment