Saturday, June 18, 2011

الجيش السوري اقتحم بلدة قرب الحدود التركية وتشييع قتلى الجمعة في دير الزور وحمص
كلينتون ترى أن لا عودة إلى الوراء وأنقرة تمهل أياماً وبريطانيا تدعو رعاياها إلى الرحيل


امرأتان تمران قرب جنديين تركيين يحرسان مخيم بوينويوغون للاجئين السوريين في اقليم هاتاي امس. (أ ب)
في موازاة العمليات المتواصلة للجيش السوري قرب الحدود مع تركيا في ملاحقة من يصفهم بالعناصر المسلحة، تتصاعد الضغوط الدولية على نظام الرئيس بشار الاسد، إذ اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان لا عودة الى الوراء في سوريا. ودعت بريطانيا رعاياها الى مغادرة الاراضي السورية فوراً. وتحدثت مصادر تركية عن امهال أنقرة الاسد اياماً لتنفيذ الاصلاحات التي وعد بها، فيما زاد عدد اللاجئين السوريين الى الاراضي التركية عن العشرة آلاف، الامر الذي قد يحمل انقرة على التفكير في إقامة منطقة عازلة داخل سوريا لاستيعاب النازحين.

أفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "الجيش السوري اقتحم الساعة السادسة صباح السبت (3,00 بتوقيت غرينيتش) بلدة بداما المجاورة لمدينة جسر الشغور (شمال غرب) حيث سمع صوت اطلاق عيارات نارية... انتشرت نحو 5 دبابات وآليات عسكرية، الى 15 ناقلة جند واوتوبيسات وسيارات جيب على مداخل البلدة" التابعة لمحافظة ادلب على الحدود مع تركيا وذلك في اطار الحملة العسكرية والامنية التي بدأها الجيش في ريف مدينة ادلب.
واشار الى ان "بلدة بداما كانت مصدر تزود اللاجئين السوريين القابعين على الحدود التركية من جهة الاراضي السورية المؤونة"، معرباً عن خشيته "من الآثار الانسانية التي ستترتب على ذلك كون اللاجئين لن يتمكنوا من الحصول على حاجاتهم المعيشية والتموينية". ولفت الى "اطلاق نار كثيف في مدينة خان شيخون بعدما دخلتها فجر السبت سبع سيارات تابعة للامن". واضاف ان "التعزيزات العسكرية التي تضم دبابات وآليات عسكرية لا تزال متمركزة على المداخل الجنوبية والشمالية والغربية لمدينة سراقب (ريف ادلب)"، من دون ان يشير الى وقوع اي عملية عسكرية فيها حتى الان.
ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن شهود أن عشرات الآليات العسكرية دخلت البلدة واعتقلت نحو 70 شخصاً وأحرقت عدداً من المنازل.


التشييع

وأمس، خرج الآلاف في مدن سورية عدة لتشييع قتلى تظاهرات الجمعة. واعلن عبد الرحمن "خروج نحو 20 الف مشيع للمشاركة في جنازة احد اللذين قتلا في تظاهرات (الجمعة) في دير الزور وسط غضب شديد وهم يهتفون بشعارات مناهضة للنظام". واضاف انه "من المقرر ان تلتقي هذه الجنازة مع جنازة القتيل الثاني".
وقال شهود ان المشيعين رفعوا الاعلام التركية خلال التشييع وكانوا يهتفون باسقاط النظام. ولاحظوا غياب عناصر الأمن بشكل كامل في المناطق التي مرت فيها الجنازة.
ومن جهتها، تحدثت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن "استشهاد تسعة من المدنيين وعناصر الشرطة وجرح أكثر من سبعين بينهم ثلاثة ضباط أحدهم برتبة عقيد، سقط معظمهم في هجمات لمسلحين على مبان عامة واستغلالهم لتجمعات للمواطنين في عدد من المناطق والمدن عقب صلاة الجمعة".


الضغط التركي
وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى أن أنقرة تضغط بقوة على الأسد من أجل البدء فوراً في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها. ونقلت عنه صحيفة "زمان" القريبة من الحكومة التركية أن أنقرة أعطت مهلة من ثلاثة إلى خمسة أيام لإدارة الأسد لاتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ الإصلاحات السياسية وفي مقدمها إطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية، والإعلان عنها رسمياً، على ان تقدم دعمها لأية قرارات تتخذها الأمم المتحدة ضد سوريا .
وأضاف أن تركيا قدمت تقريرا موسعا الى السلطات السورية يتضمن كل مطالبها، مؤكدة أنها لن تكتفي بعد الآن بالإصغاء الى ما يقوله المسؤولون السوريون، بل تطالب باتخاذ خطوات عملية تلبي مطالب الشعب السوري خصوصاً والمجتمع الدولي عموماً.


10 الاف لاجىء

وأفادت وكالة "انباء الاناضول" التركية شبه الرسمية ان عدد اللاجئين السوريين النازحين الى تركيا هرباً من العنف الدامي في بلادهم ناهز العشرة آلاف ومئة لاجئ. وقالت ان عدد اللاجئين زاد بعد وصول 421 لاجئاً آخرين، معظمهم من النساء والاطفال، الى المخيمات التي اقامها الهلال الاحمر التركي في اقليم هاتاي الحدودي المتاخم لشمال سوريا.
وقال المسؤولون انه يتم تقديم ثلاث وجبات يومياً للاجئين، فضلاً عن الرعاية الطبية والمياه الساخنة ومعدات منزلية مثل الغسالات والتلفزيونات. وتفرض السلطات التركية عزلة على اللاجئين المقيمين في خمسة مخيمات. لكنها سمحت امس لمجموعة من المصورين الصحافيين بدخول مخيم اقامه الهلال الاحمر التركي في بوينويوغون.
وشاهد المصورون اللاجئين في خيامهم او يتحادثون او ينقلون صفائح الماء. وفي خيمة وضع فيها جهاز تلفزيون، تجمع نحو 50 منهم يتابعون الاخبار بالعربية. وكان آخرون يتلقون العناية الطبية في مستوصف المخيم. وراح اولاد كانوا يلعبون يهتفون لدى رؤية المصورين.
ورافق مسؤولون اتراك بعض اللاجئين الى مدخل المخيم للحديث الى الصحافة، لكنهم كانوا يتدخلون عندما كان الصحافيون المتجمعون باعداد كبيرة يطرحون الاسئلة.
وقالت امرأة ترتدي الحجاب بحسب الترجمة: "هنا نحصل على الحماية". وقال شاب في العشرين: "نلقى معاملة حسنة. نحن خلف الاسلاك الشائكة تحسباً من ارسال النظام السوري اشخاصاً للحصول على معلومات".


منطقة عازلة

ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن مسؤول حكومي أن أنقرة تخطط لإقامة منطقة عسكرية عازلة داخل الحدود السورية لاستضافة اللاجئين السوريين في حال تصاعد الفوضى والاضطرابات في سوريا. وأكد ان تركيا ستغلق حدودها مع سوريا في حال تصاعد أعداد اللاجئين، لكن هذا لا يعني أنها ستدير ظهرها لمشكلتهم.
وكانت مصادر تركية قالت في وقت سابق أن في امكان تركيا استيعاب 10 آلاف لاجىء، وبعدها قد تفكر في إقامة منطقة عازلة والاستعانة بالمنظمات الدولية في مواجهة الأزمة.


كلينتون
وقالت كلينتون في مقالة في صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية وزعت وزارة الخارجية الأميركية نسخة منها، "إن استمرار الحملة العنيفة في سوريا، يوضح أن الرئيس الأسد أكثر اهتماماً بسلطته من اهتمامه بشعبه". وأضافت: :ان تطبيق سوريا لما وصفته بالنموذج الإيراني يدل على أن الرئيس الأسد وضع نفسه ونظامه على الجانب الخطأ من التاريخ"، مشيرة إلى أنه "سيدرك أن الشرعية تنبع من رضا شعبه عنه ولا يمكن أن تفرض بالرصاص وهراوات قوات الأمن".
واعتبرت أنه "إذا كان الرئيس الأسد يعتقد أن في إمكانه الإفلات من العقاب لأن المجتمع الدولي يأمل في تعاونه في شأن قضايا أخرى، فإنه مخطئ في هذا أيضاً، لأنه ونظامه ليسا بالتأكيد بالشيء الذي لا يمكن الاستغناء عنه".
وقالت إن "سوريا موحدة وتعددية وديموقراطية يمكن أن تضطلع بدور إيجابي ورائد في المنطقة، اما في ظل نظام الرئيس الأسد فإن سوريا تصير بصورة متزايدة مصدراً لعدم الاستقرار"، مشيرة إلى أن "اللاجئين الذين يتدفقون على تركيا ولبنان والتوترات التي تتراكم في شأن الجولان، ينبغي أن تبدد الفكرة القائلة بأن النظام يشكل حصناً منيعاً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي الذي يجب حمايته".
ورأت أن "سوريا في طريقها نحو نظام سياسي جديد، وينبغي أن يكون الشعب السوري هو من يصوغ ذلك، كما ينبغي أن يصر على المساءلة، ويقاوم أية إغراءات أو توعد بالثأر أو الانتقام يمكن أن يقسم البلاد، وبدلا من ذلك على الشعب السوري أن يتوحد لبناء سوريا ديموقراطية وسلمية ومتسامحة". وأكدت أن "الولايات المتحدة اختارت الوقوف إلى جانب الشعب السوري وحقوقه، وهي تدين تجاهل نظام الأسد لإرادة شعبه والتدخل الإيراني الخبيث". وذكّرت بأن "الولايات المتحدة فرضت عقوبات على المسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس الأسد، واستهدفت بعناية قادة حملة العنف وليس الشعب السوري"، مشيرة إلى أن "واشنطن رحبت بقرارات الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات خاصة به على النظام السوري، وقرارات مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في شأن بدء تحقيق في الانتهاكات التي وقعت"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة سوف تستمر في التنسيق الوثيق مع شركائها في المنطقة والعالم لزيادة الضغط على نظام الأسد وزيادة عزلته".
وأكدت أن "الشعب السوري لن يكف عن مطالبته بالكرامة ومستقبل خال من الترهيب والخوف"، مشيرة إلى أنه "يستحق حكومة تحترم شعبها وتعمل على بناء دولة أكثر استقراراً وازدهاراً، ولا تعتمد على القمع في الداخل والخارج للحفاظ على قبضتها على السلطة". وقالت "إن الشعب السوري يستحق أمة موحدة وديموقراطية تشكل قوة للاستقرار والتقدم... وهذا سيكون جيداً بالنسبة لسوريا وللمنطقة والعالم". وأكدت أنه "لن تكون هناك عودة إلى الوراء في سوريا". وأضافت ان "من الواضح بشكل متزايد ان الرئيس الاسد قد اتخذ خياره. لكن بينما قد يمكنه استمرار الوحشية من تأخير التغيير الجاري في سوريا، الا انه لن يعكس مجراه". وقالت :"لقد ادت حملة القمع العنيفة التي يمارسها الرئيس الاسد الى تقويض مزاعمه بأن يكون اصلاحياً".


بريطانيا

▪ في لندن، قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان "ان على الرعايا البريطانيين (في سوريا) الرحيل فوراً في رحلات تجارية ما دامت تعمل كالمعتاد". واضافت "ان اولئك الذين يختارون البقاء في سوريا او التوجه اليها على رغم تحذيرنا، عليهم ان يعلموا انه من المرجح جداً الا تكون السفارة البريطانية قادرة على تقديم أي خدمة قنصلية عادية في حال حصول تدهور جديد للنظام العام او في حال اشتدت الاضطرابات المدنية. ستكون امكانات الاجلاء عندئذ محدودة جداً بسبب القيود المحتملة على السفر والاتصالات".
وكانت لندن نصحت الرعايا البريطانيين في 20 نيسان بـ"التفكير في مغادرة سوريا على متن رحلات تجارية". لكن تدهور الوضع دفع وزارة الخارجية الى التوصية بأن يفعلوا ذلك الان.
(رويترز، و ص ف، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)

No comments:

Post a Comment