Saturday, June 18, 2011

رسالة الكونغرس للإدارة الأميركية:
وقـف المسـاعدات للجيـش... وإلا
جو معكرون
مشروع قانون «حزب الله لمكافحة الإرهاب» رسالة من الكونغرس للادارة الاميركية لتعلن رسمياً وقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني رداً على تشكيل الحكومة اللبنانية
الجديدة، في ظل معلومات بأن البنتاغون توصل الى قناعة ان هذه الخطوة حتمية.
وأكدت مصادر في الكونغرس لـ«السفير» ان طرح مشروع القانون يمهد لإعطاء الادارة وقتاً ليكون لها ردة فعل رسمية من تشكيل الحكومة اللبنانية في الاسابيع القليلة
المقبلة، وفي حال عدم تصرف الادارة الاميركية سيتم السير بإقرار مشروع القانون، وفي حال اعلنت الادارة موقفاً رسمياً سيتم على الأرجح التخلي عن المشروع او التخفيف
من لهجته على الأقل. وترجح هذه المصادر ان تقوم الادارة الاميركية قريباً بمراجعة سياستها حيال لبنان وتجميد المساعدات العسكرية إليه طالما أن «حزب الله يسيطر
على الحكومة اللبنانية». وذكرت المصادر ان البنتاغون لم يتواصل مع الكونغرس منذ الاعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية، لكن أوصل رسائل الى اعضاء في الكونغرس مفادها
انه يدرك انه «لم يعد هناك طريقة لمواصلة المساعدات للجيش اللبناني».
لكن مسؤولاً في البنتاغون أكد لـ«السفير» ان برنامج المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لا يزال قائماً «ولم يتخذ أي قرار بتجميده»، وتابع «نحن الى جانب المجتمع
الدولي أوضحنا اننا نتوقع من الحكومة اللبنانية المقبلة الامتثال لالتزامات لبنان الدولية، بما في ذلك القرار 1701 والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان». ورأى ان
برنامج المساعدات «من خلال المعدات والتدريب والتجهيزات ساعد على زيادة قدرات القوات المسلحة اللبنانية في توفير الامن داخل لبنان وعلى حدوده كما يدعو القرار
1701. هذا يشمل مسؤولية كشف وتعطيل ومكافحة المجموعات الإرهابية ومواصلة نشر قوة كبيرة الى جانب قوات «اليونيفيل» للحفاظ على الاستقرار على حدود لبنان الجنوبية».

وقال المسؤول بالبنتاغون إن هذا الدعم الأميركي أدى ايضاً الى «بناء علاقات ثقة وتأثير مع كل مستويات ضباط الجيش اللبناني»، وأضاف «خمس سنوات من المساعدات والانخراط
العسكري الوثيق طوّرت الجيش اللبناني الى شريك غير سياسي وقادر على تحقيق الاستقرار في المنطقة. الديناميات السياسية المتحوّلة في لبنان لم تغيّر هذا الواقع».
وأكد انه «في هذه الأثناء تواصل الولايات المتحدة والجيش اللبناني تنفيذ إجراءت تضمن ان المواد التي تموّلها الولايات المتحدة تستخدم فقط لغرضها المقصود ولا
تقع أبداً تحت سيطرة المجموعات الإرهابية. لدى الجيش اللبناني حتى الآن سجل مثالي في هذا السياق». وختم قائلاً «لا نزال نعتقد ان المساعدات الاميركية للجيش
اللبناني تسهم في تحسين الاستقرار الاقليمي وتصب في مصلحة الامن القومي الاميركي».
وقال الباحث في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ارام نركيزيان لـ«السفير» ان هناك حوالى 80 مليون دولار من المساعدات الاميركية التي لم تنفق بعد بحسب آخر
الارقام في ربيع عام 2011، وبدون ذكر المساعدات التي أقرت في السنة المالية الحالية، بينما الحجم الرئيسي لمساعدات الجيش يتوقع ان يصل الى لبنان في غضون 18
الى 24 شهراً، من بينها طائرة استطلاع هجومية خفيفة وشبكة «جي اس ام» تكتيكية والآلاف من الاسلحة الصغيرة وطائرات «رايفن» بدون طيار وأنظمة اخرى. وذكر انه من
غير المعروف بعد كيف سيؤثر القانون في الكونغرس على مستويات المساعدات العسكرية وسيكون من الصعب ألا تعود الى مستويات عام 2004 المنخفضة، مشيراً الى انه ليس
هناك «اي رغبة او إرادة في المؤسسة العسكرية الاميركية» لوقف برنامج المساعدات الى لبنان. وختم «الدبلوماسية العسكرية هي واحدة من الركائز المتبقية للسياسة
الأميركية في لبنان، واذا توقفت المساعدات سيكون للولايات المتحدة نفوذ قليل في صياغة الأحداث في لبنان بما ان التجارة الثنائية والمساعدات الاقتصادية الأميركية
محدودة جداً».
ويشترط مشروع القانون ألا يتم رفع الحظر إلا عند ذكر الرئيس باراك اوباما ان «حزب الله توقف عن دعم الإرهاب ونبذ العنف ونزع سلاحه»، بعد إزالة عبارة «توقف عن
استخدام اراضي لبنان كقاعدة لإطلاق الصواريخ ضد دولة اسرائيل» من النسخة النهائية للمشروع. والشرط الثاني هو ان «تظهر حكومة لبنان تقدماً يمكن إثباته نحو تفكيك
كل البنى التحتية الإرهابية والعسكرية التابعة لحزب الله داخل لبنان، وجلب كل إرهابيي حزب الله للعدالة وإنهاء كل واردات حزب الله العسكرية والمتعلقة بالإرهاب
وتدمير مصانع حزب الله للأسلحة غير المصرح بها وإحباط واستباق الهجمات الإرهابية والتعاون بشكل كامل مع قوات اليونيفيل». وشملت الاستثناءات في مشروع القانون
المساعدات الانسانية والديموقراطية والمساعدات «لتشجيع نزع سلاح الميليشات اللبنانية، بما في ذلك حزب الله» وبرنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي بدون استثناء
برنامج التمويل الاجنبي الذي يحصل لبنان من خلاله على حوالى 100 مليون دولار سنوياً من المعدات العسكرية.
وبعد تصنيف وزارة الخارجية «حزب الله منظمة إرهابية»، يجعل مشروع القانون رقم 2215 هذا الامر قانوناً اميركياً، ويدعو اوباما الى استخدام نفوذ الولايات المتحدة
في المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الدولية لحظر المساعدة على «حكومة لبنانية تعتمد على حزب الله»، ويوصي وزارة الخارجية ان تضمن ان المساعدات الاميركية
لا تصل الى اي «شخص او كيان تعرف الوزيرة او لديها سبب للاعتقاد انه يؤيد ويخطط ويرعى وينخرط في أنشطة إرهابية».
وتقول مصادر أخرى في الكونغرس لـ«السفير» إن الأمر لن يطول قبل إقرار القانون في مجلس النواب وإن النائب الجمهوري من اصل لبناني داريل عيسى تحدث مع رئيسة لجنة
الشؤون الخارجية في مجلس النواب اليانا روس ليهتينين لطرح مشروع القانون فوراً على مجلس النواب بعد الانتهاء من التصويت عليه في لجنة الشؤون الخارجية.
وبحسب المصادر أيضاً يرجح الحفاظ على هذه الصيغة التي وافق عليها بيرمان والنواب من اصل لبناني عيسى ونيك رحال وتشارلز بستاني، وهناك احتمال لتشدد هذه الصيغة
في حال وضعت ليهتينين «فيتو» على إخراجها الى الجلسة العامة. وتتابع المصادر انه من الصعب إيقاف هذا القانون لأن «حزب الله لا يمكن لأحد الدفاع عنه في الكونغرس»،
بل اقتصرت جهود الادارة والمجموعات اللبنانية الاميركية والنواب من اصل لبناني على «محاولة السيطرة على ضرره» فيما يتعلق بمساعدات الجيش. وأكد المصدر ان الديبلوماسية
الاميركية ستستمر في لبنان لناحية التحاور مع كل الاطراف، لكن المساعدات ستكون مشروطة «اذا ما تعارضت مع القانون الاميركي».

No comments:

Post a Comment