إيران وروسيا: مفاعل بوشهر «منشأة نووية» بعد أسبوع
واشنطن وباريس: يبرهن على عدم حاجة طهران إلى التخصيب
أكدت طهران أمس، انها ستبدأ تشغيل محطتها النووية الأولى في بوشهر الأسبوع المقبل، بعدما أعلنت الوكالة الروسية الحكومية للطاقة الذرية (روساتوم)، التي قامت
ببناء المحطة، عن بدء شحنها في حفل رسمي يوم 21 آب الحالي، فيما أعلن البيت الابيض ان تدشين المفاعل يؤكد ان طهران «ليست بحاجة الى امتلاك قدرة على تخصيب» اليورانيوم.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي «نحن نحضر لنقل الوقود الى داخل محطة بوشهر الأسبوع المقبل... وبعد ذلك سنحتاج الى سبعة أو ثمانية
أيام لنقله الى المفاعل». وأضاف بحسب ما أوردت وكالة فارس «في 21 آب الحالي سيتم نقل الوقود الى داخل المبنى حيث مفاعل» محطة توليد الطاقة الكهربائية. وأوضح
«هناك بالإجمال 165 قضيب وقود»، مشيرا الى ان المفاعل سيبدأ العمل في منتصف أيلول المقبل.
وصدرت تصريحات صالحي بعدما أعلنت الوكالة الذرية الروسية (روساتوم) عن بدء تشغيل محطة بوشهر في حفل رسمي في 21 آب، إذ قال المتحدث باسم «روساتوم» سيرغي نوفيكوف
أنه «سيتم شحن المفاعل بالوقود في 21 آب الحالي. وانطلاقا من تلك اللحظة، سيعتبر مفاعل بوشهر منشأة نووية». وأضاف «يمكن اعتبار ذلك التدشين الفعلي للمفاعل».
وقامت روسيا منذ منتصف التسعينيات ببناء المفاعل غير أن المشروع تأخر سنوات، وقال مسؤولون في روسيا ان حفل تدشين رسمي سيقام في بوشهر بمشاركة رئيس «روساتوم»
سيرغي كيريينكو وصالحي مع احتمال حضور وزير الطاقة الروسي.
وشدد مسؤولو «روساتوم» على ان المحطة البالغة طاقتها الف ميغاواط تحتاج الى بعض الوقت لتبدأ العمل بشكل فعلي، وأن المفاعل سيعمل بحد ادنى من طاقته بنسبة 1 في
المئة بعد ثلاثة الى اربعة اشهر. وعملا بالعقد الموقع بين روسيا وإيران، قامت موسكو بإرسال الوقود النووي الى المحطة فيما تعهدت ايران بإعادة الوقود الذي يتم
استخدامه الى روسيا لإعادة معالجته.
وأشار المتحدث باسم الرئاسة الاميركية روبرت غيبس الى ان «روسيا تؤمن الوقود النووي
وتستعيده» بعد استخدامه. وتابع ان هذا يثبت ان ايران «ليست بحاجة الى امتلاك قدرة على التخصيب».
وفي فرنسا أعلنت وزارة الخارجية ان تسليم روسيا الوقود لمحطة بوشهر هو «سبب اضافي» يفترض ان يدفع طهران الى «تعليق نشاطاتها النووية الحساسة». وقالت مساعدة
المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاغ ان «تسليم روسيا الوقود لهذه المحطة يشكل سببا اضافيا حتى تعلق الجمهورية الاسلامية نشاطاتها النووية الحساسة
عملا بقرارات مجلس الامن وعلى الاخص القرار 1929 الصادر في حزيران» الماضي.
وأشارت فاغ إلى أنه «لا يمكن لإيران أن تستخدم (في بوشهر) سوى الوقود الروسي الذي يتناسب مع مواصفات هذه المحطة»، مضيفة أن «قيام إيران بتخصيب اليورانيوم لا
يمكن بالتالي تبريره بالمساهمة في تشغيل محطة بوشهر». وذكرت بأن مشروع بوشهر مشروع قديم «ويقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وقد سمح لروسيا بإنجازه.
وقامت روسيا بين نهاية العام 2007 ومطلع العام 2008 بتسليم إيران 82 طنا من الوقود النووي تم تخزينها منذ ذلك الحين تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان شاه ايران محمد رضا بهلوي اول من اطلق مشروع بناء محطة بوشهر في السبعينيات وتعاقد من اجل ذلك مع شركة «سيمنز» الالمانية غير ان المشروع توقف مع قيام الثورة
الإسلامية في العام 1979.
وتم إحياء المشروع بعد وفاة مؤسس الجمهورية الاسلامية روح الله الخميني حيث حصل على تأييد المرشد الاعلى علي خامنئي وأول رئيس للجمهورية علي اكبر هاشمي رفسنجاني.
وفازت روسيا بعقد الأشغال في العام 1995، بقيمة مليار دولار، فتعهدت ببناء المفاعل وتزويده بالوقود على ان تتعهد ايران بإعادة أي وقود يتم استخدامه.
من جهته، انتقد إمام جمعة طهران المؤقت أحمد جنتي، «محاولات البعض» فتح باب التفاوض مع أميركا. ولم يحدد جنتي في خطبته الجهة المقصودة، لكنه وصف «الضوء الأخضر»
الذي تعطيه أميركا بأنه «خدعة ومكر لأن تاريخ أميركا مليء بالجرائم وأعمال الخيانة الكثيرة التي ارتكبتها بحق إيران». وقال «إن جرائم أميركا بحق الشعب الايراني
بدأت منذ انقلاب العام 1953 الذي أعادت فيه امــيركا وبريطانيــا الشاه المقبور الى سدة الحكم»، مضيفا «ان أميركا ارتكبت بحق الشعب الايراني جرائم كثيرة منذ
ذلك التاريخ».
ودعا جنتي المسؤولين الايرانيين «إلى تجنب القضايا الهامشية التي تثير الخلافات حتى لا ينشغلوا بتلك القضايا الجانبية ويكرسوا جهودهم في العقد الرابع من عمر
الجمهورية الإسلامية لتحقيق التقدم والعدالة».
الأسد ونجاد
إلى ذلك، بحث الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ونظيره السوري بشار الاسد في اتصال هاتفي، لمناسبة حلول شهر رمضان، «العلاقات الثنائية وأهم المسائل الاقليمية»،
بحسب وكالة «ارنا» الايرانية للانباء. وأکد نجاد على اهمية تعزيز وارتقاء العلاقات الثنائية بين ايران وسوريا في شتى المجالات مشددا على اهمية المزيد من تمتين
التعاون بين البلدين في ظل الظروف الراهنة في العالم.
ومن جهته، قال الاسد ان هناك توافقا وتطابقا في وجهات النظر بين البلدين تجاه اهم المسائل السياسية والدولية، وأکد على ترسيخ العلاقات وتطوير التعاون والتنسيق
الدولي والسياسي قائلا ان ارتقاء مستوى العلاقات والتعاون بين البلدين في جميع المجالات، سيعزز من اقتدار الشعبين الايراني والسوري.
(«السفير»، أ ب، أ ف ب، رويترز)
السفير
No comments:
Post a Comment