Saturday, August 14, 2010

الحكومة تبحث الأربعاء محاكمة «شهود الزور» وترسل ملف العملاء الاثنين إلى الأمم المتحدة
«حزب الله» يلاقي إيجابية الحريري: ندرس تسليم القرائن

بقيت القرائن والمعطيات التي أعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» وشكلت منعطفا في مسار التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، محور متابعات
داخلية وخارجية، خاصة لجهة ترقب مرحلة ما بعد طلب مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بيلمار من السلطات اللبنانية تسليمه تلك القرائن، وماهية الخطوة المقابلة
التي سيقوم بها «حزب الله» لناحية الاستجابة لهذا الطلب أو عدمها.

وفيما كشف المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لـ«المركزية» أن النيابة العامة التمييزية أبلغت المسؤولين في «حزب الله» بما هو مطلوب منهم، وأنها لم تتلق
بعد أيا من المستندات والوثائق التي عرضت في مؤتمر السيد حسن نصر الله، بدا جليا أن «حزب الله» أحاط موقفه من طلب المستندات بـ«الغموض البناء والمتعمد»، ربما
لانعدام الثقة بالتحقيق، أو ريثما تنجلي الصورة لديه ويتثبت ما إذا كان الطلب نابعا من خلفية جديّة للتوسع في التحقيق بناء على «قرائن السيد»، أو أنه نابع من
خلفية تجميلية لتحسين صورة التحقيق الذي هشمه شهود الزور، من دون إغفال ما تم تسريبه، أمس، من واشنطن على لسان بيلمار من أنه سيصدر القرار الظني في موعده.

ورفضت أوساط قيادية بارزة في «حزب الله» تقديم أية إشارات أو تلميحات حول الموقف الحقيقي الذي سيتخذه الحزب في شأن طلب ميرزا أو بيلمار، واكتفت بإعادة التأكيد
على ما أعلنه المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل من الرابية، أمس، بـ«أن هذا الامر قيد الدرس»، مخالفا بذلك بعض الاجتهادات الحزبية التي اشارت الى
عزم «حزب الله» تقديم الوثائق التي بحوزته الى القضاء اللبناني.

وأحاطت الأوساط نفسها التوجه الى «حزب الله» سواء من بيلمار أو من ميرزا بتساؤلات حول أبعاده وحدوده، خاصة أن القرائن التي قدمها السيد نصر الله باتت في متناول
الرأي العام، فضلا عن ان المقتطفات التي قدمها حول اعترافات العملاء (بما في ذلك ملف العميل غسان الجد) موجودة أصلا لدى الاجهزة الامنية اللبنانية (مخابرات
الجيش وفرع المعلومات)، وانتهاء بالحركة الجوية الاسرائيلية التي يملك الجيش اللبناني جدولا تفصيليا حولها بالساعة والدقيقة والثانية في تلك الفترة وربما تكون
موجودة بحوزة إدارة الطيران المدني وقيادة «اليونيفيل» في الجنوب (قبل أن تصبح معزّزة بعد العام ألفين وستة).

وتضمن موقف المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله»، من الرابية تقييما إيجابيا لمواقف رئيس الحكومة الأخيرة، الأمر الذي أوحى بأن المشاورات بين الجانبين
مفتوحة وهما على بينة كاملة من مواقف بعضهما البعض.. وإلا لما قال خليل ما قاله من أن هناك ما سمّاه بـ«جو خاص بغض النظر عما تناقلته وسائل الإعلام، ونحن ننتظر
ما سيعلنه الرئيس الحريري (اليوم)، لكن أعتقد أن الأجواء ليست سلبية بالنسبة للمؤتمر الصحافي وننتظر ما سيبوح به الرئيس الحريري».

وفيما لفت خليل الانتباه إلى ان اللقاء بين السيد نصر الله والرئيس الحريري تحدده ظروف، لم يعط جوابا قاطعا حول موقف حزب الله من طلب بيلمار تزويده القرائن
والوثائق التي عرضها السيد نصر الله، مكتفيا بالقول ان التجاوب مع هذا الامر او عدمه قيد الدرس عند «حزب الله».

وأكد «أن موضوع شهود الزور الذين ضللوا التحقيق هو مسؤولية كل اللبنانيين من حكومة ومسؤولين وأحزاب وقوى»، داعيا الى ان « يأخذ لبنان على عاتقه محاكمتهم»، مكررا
تأكيد موقف «حزب الله» بأننا «لا نثق بالمحكمة الدولية لانها بنيت على أسس غير سليمة».

وعلمت «السفير» أن موضوع «شهود الزور» سيكون أحد أبرز البنود التي سيناقشها مجلس الوزراء في جلسته العادية، الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء المقبل في المقر الرئاسي
الصيفي في بيت الدين. وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن وزراء «حزب الله» سيطرحون في الجلسة ضرورة المبادرة الى ملاحقة «شهود الزور» والعودة الى التحقيق معهم، او
على الاقل مع الموجودين في لبنان وعددهم ثلاثة وهم أكرم شكيب مراد وأحمد مرعي (موقوفان) وابراهيم جرجورة، وذلك توصلا الى معرفة الجهات التي «فبركتهم».

وأشارت المصادر الى أن وزارة الخارجية أنجزت ملف العملاء والجواسيس وسترسله الاثنين المقبل الى بعثة لبنان في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من أجل تقديمه رسميا
للدوائر المعنية في الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، رأى الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة ان سمعة المحكمة باتت على المحك، وقال لـ«السفير»: «لقد سبق وقلت ان المعطيات الجديدة التي قدمها السيد
نصر الله لا يستطيع التحقيق الدولي ان يتجاهلها او يغفلها او يتغاضى عنها، وأعتقد ان وضع تلك المعطيات والتحقيق فيها والتوسع في التحقيق ليشمل كل الاتجاهات
وتحديدا اسرائيل والتصويب عليها مباشرة من شأنه ان يحسن صورة التحقيق الدولي بعد ما اصابه جراء شهود الزور وأمور اخرى أعطت انطباعا بأن التحقيق مسيس». وأكد
«ان استبعاد اسرائيل هو أمر مسيء للرئيس الشهيد رفيق الحريري».

في المقابل، بقيت صورة موقف رئيــس الحكومة مشوبة بتأويلات متناقضة من قبل أعضاء كتلته النيابية والوزارية، فيما قال مــصدر وثيــق الصلة به ليل أمس، لـ«السفير»
إن الحريري سيطلق مواقف اليوم تنعكس إيجابا على مسـتوى الرأي العام اللبناني وسيؤكد تمسـكه بالحوار وبالمحكمة والعدالة والاستقرار، وقال المصدر إنه ليس في الإمكان
تجاوز قرائن نصر اللــه، «فهــي جديــرة بالدراسة والتمحيص من قبل المدعي العام الدولي وليتخذ قراره في شأنها».

وقال المصدر نفسه بوجوب «أن تأخذ المحكمة تلك القرائن على محمل الجد، وأن تعطي الوقت والجهد الكافيين لدراستها، والواضح ان بيلمار عندما طلب القرائن أعطى انطباعا
أنها قرائن تستدعي التمحيص فيها، كما أعطى انطباعا بأن القرار الظني ليس مكتملا وهو مفتوح زمنيا».

وشدد المصدر على أن الحريري في خطابه «لن يتعدى سقف البيان الذي حددته كتلة تيار المستقبل بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة». والذي اعتبرت فيه «ان
المحكمة هي الجهة الصالحة والمخولة التحقيق والملاحقة والبحث عن الأدلة».

إلا ان احد الوزراء توقع إيجابيات في خطاب الحريري وقال لـ«السفير»: «أنا اعرف جيدا موقف رئيس الحكومة، وأعرف ان موقفه إيجابي جدا، وأعرف انه ما يزال ملتزما
بما سبق والتزم به خلال انعقاد القمة اللبنانية السورية السعودية، وتحديدا خلال لقائه الملك عبد الله بن عبد العزيز وقبله الامير عبد العزيز بن عبد الله».
السفير

No comments:

Post a Comment