المرّ يطلق صندوق التبرّع للمؤسسة العسكرية بمليار ليرة ويعلن عن مشروع أمام مجلس الوزراء
مخابرات الجيش تقضي على الرأس الأخير لتنظيم "فتح الإسلام"
الحريري: أنا أختار متى أتكلم ونريد معرفة الحقيقة والاستقرار لا الفوضى
الرئيس سعد الحريري يلقي كلمته في الافطار الاول الذي اقامه مساء امس في قريطم. (دالاتي ونهرا)
الرد الذي طلبه "حزب الله" من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جاء مقتضباً: "أنا أختار متى أتكلم وليس لأحد أن يحدد التوقيت الذي أريد أن أتكلم فيه". هكذا حسم الرئيس الحريري مرحلة انتظار فرضها "حزب الله" بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده أمينه العام السيد حسن نصرالله الاثنين الماضي وعرضت خلاله أشرطة تلفزيونية قال إنها اسرائيلية المصدر وتبيّن رصداً للطرق التي كان يسلكها الرئيس رفيق الحريري قبل استشهاده في 14 شباط 2005. وقد دأب الحزب على القول إنه يريد سماع جواب رئيس مجلس الوزراء على هذه الوثائق.
وفي المقابل، لم يعط الحزب جواباً حاسماً على طلب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان تزويده هذه الوثائق عبر المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا. وآخر ما رددته أوساط الحزب أمس أنها تطالب بمسار لبناني للتحقيق في هذه الوثائق عبر تشكيل لجنة خاصة ومحاكمة شهود الزور ومعرفة من صنعهم ومحاكمتهم.
الحريري
الرئيس الحريري الذي عاد عصر امس الى بيروت آتياً من الرياض، أطل في أول افطارات رمضان في قريطم على شرف "جيران دارة الشهيد رفيق الحريري" في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وشخصيات سياسية وسفراء، فقال: "كثيرون يتوقعون أن يصدر عني اليوم كلام سياسي كبير، والتوقعات كبيرة. هناك الكثير من الكلام سيقال، ولكن أنا أختار متى أتكلم وليس لأحد أن يحدد التوقيت (...) نريد معرفة الحقيقة والاستقرار. ان الفوضى وعدم الاستقرار هو أمر من صناعة اليد وليس أمراً يأتي من المجهول، ونحن كمسؤولين في هذا البلد باستطاعتنا ان نتصدى لاشنع الهجمات أياً كانت، اسرائيلية أو غيرها، اذا تصرفنا بحكمة في ما بيننا وبروية. لقد صمت عن الكلام طوال الفترة الماضية وسأبقى كذلك لانني أريد الهدوء. فبالهدوء نتكلم ونسمع بعضنا بعضاً، أما بالصراخ فلا يعود أحد منا يسمع الآخر (...)".
مخابرات الجيش
وفي تطور أمني بارز، تمكنت مخابرات الجيش امس من النيل من عبد الرحمن عوض الذي شغل منصب أمير تنظيم "فتح الاسلام" بعد شاكر العبسي. وفي التفاصيل التي أوردتها مراسل "النهار" في زحلة دانييل خياط، ان عوض ومساعده غازي فيصل عبدالله الملقب "أبو بكر مبارك" وقعا في مكمن أعدته لهما مخابرات الجيش في شتوره فيما كانا يحاولان مغادرة لبنان الى سوريا بهويات مزورة. وما إن أدركا أنهما وقعا في الفخ حتى بادرا الى اشهار مسدسيهما واطلاق النار، فرد عناصر المكمن عليهما بالمثل مما أدى الى مقتلهما على الفور.
ومن مراسل "النهار" في صيدا أحمد منتش ان عوض الذي نشأ في مخيم عين الحلوة سقط في عملية استدراج محكمة ومتقنة، وإن لم تكن ناجحة مئة في المئة، اذ ان المطلوب كان اعتقاله حياً لأخذ كل المعلومات المتعلقة بملف "فتح الاسلام".
وبعد الانباء عن مقتله بقي الوضع في المخيم هادئاً وطبيعياً. وتردد ان أحد اشقائه محمود (ابو نزار) توجه مع عناصر امنية الى شتورة للتعرف الى هوية شقيقه.
"فتح الاسلام"
مصادر مواكبة لملف "فتح الاسلام" قالت لـ"النهار" ان القضاء على عوض هو "خطوة ايجابية تتمثل بتصفية بقايا "فتح الاسلام" باعتبار ان عوض هو الرأس الاخير لهذا التنظيم بعدما حل مكان المسؤول السابق شاكر العبسي الذي تفيد المعطيات انه بعدما نجح في الفرار من لبنان إلى سوريا إثر سقوط مخيم نهر البارد، طورد وقتل في سوريا، وهو ما حمل فلول التنظيم على الانتقام لمصرعه في تفجير سيارة مفخخة في دمشق وفي سلسلة اعتداءات في لبنان تمثلت في انفجاري شارع المصارف في طرابلس وفي محلة البحصاص مستهدفة الجيش اللبناني، وكذلك عبر اعتداءات في العبدة ضد الجيش ومواطنين. وبفعل القبض على مجموعة عبد الغني جوهر وهو ذراع تنفيذية في التنظيم ومسؤول عن انفجاري طرابلس والبحصاص، تمكن فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي من معرفة الرأس الجديد للتنظيم ألا وهو عوض ومعرفة مقره في مخيم عين الحلوة، مما مهد لرصد تحركاته. أما جوهر فلا يزال متوارياً عن الانظار.
وهكذا تمكنت مخابرات الجيش امس من القضاء على بقايا خلايا التنظيم الارهابي وفي ذلك رسالة الى كل العالم حول الامكانات التي يتمتع بها لبنان من خلال مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في ملاحقة الخلية الاخيرة لتنظيم ارهابي، وهو أمر لم تنجزه دول عدة في المنطقة، علماً ان لبنان مر بأعتى العواصف السياسية والامنية لكنه مع ذلك نجح في اختبار مواجهة الارهاب وتفكيك شبكات التجسس لاسرائيل.
اعتقال كرم
وكشفت المصادر عينها لـ"النهار" ان اعتقال القيادي البارز في "التيار الوطني الحر" العميد المتقاعد فايز كرم جرى وفق ارقى الاساليب الحضارية، اذ تم استدراجه الى لقاء مع رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن الذي كان يتلقى اتصالات هاتفية من كرم. وفي آخر اتصال بينهما طلب الحسن من كرم الحضور الى مكتبه حيث واجهه بملف تعامله مع اسرائيل ثم جرى لاحقاً وبمرافقة مختار المنطقة التي يقع فيها منزل كرم، تفتيش المنزل.
وحاول العماد ميشال عون "استنفار" السيد نصرالله لمواجهة توقيف كرم، الا ان الامين العام لـ"حزب الله" نصحه بالتروي باعتبار ان خطوة شعبة المعلومات لا يمكن ان تكون متسرعة. وهذا ما دفع عون الى التروي وعدم التسرع في ردة الفعل.
المر
وفي خطوة وصفت بأنها الاولى من نوعها، اعلن وزير الدفاع الوطني الياس المر انشاء صندوق وفتح حساب في مصرف لبنان لدعم الجيش وتسليحه، متبرعاً باسمه كمواطن وباسم والده النائب ميشال المر بمبلغ مليار ليرة لبنانية.
هذا الاعلان جاء خلال مناورة لفوج مغاوير الجيش، في ثكنة رومية، في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي وقائد الفوج العميد الركن شامل روكز وعدد من الضباط الكبار.
واكد المر ان مجلس الوزراء سيناقش في جلسته الاربعاء المقبل مشروع قانون اعده قائد الجيش مع اركانه يتضمن خطة الثلاث سنوات لتسليح الجيش.
بيت الدين
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء الذي سينعقد في قصر بيت الدين بعد انتقال رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليه امس، سيبحث في مشروع تسليح الجيش من خارج جدول الاعمال، على ان يستكمل البحث فيه لاحقا في جلسة ثانية للمجلس. وافاد متابعون ان خطوة فتح التبرعات لتسليح الجيش تتم للمرة الاولى في لبنان حيث تفسح في المجال امام اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، للاستثمار في المؤسسة الوطنية المكلفة الدفاع عن الوطن. واوضح هؤلاء لـ"النهار" انه لا يمكن تحديد القيمة المادية لمشروع القانون الذي سيبحث فيه مجلس الوزراء لأن ذلك يعتمد على المصادر التي سيلجأ اليها لبنان لشراء السلاح، وهل هي شرقية ام غربية. وما يتضمنه المشروع يقتصر على تحديد حاجات الجيش ونوع الاسلحة.
على صعيد آخر، تستعد دوائر القصر الجمهوري لاستحقاقين: انعقاد هيئة الحوار في 19 الجاري والافطار الرمضاني، علماً ان مكانهما لم يتحدد بعد لاعتبارات امنية، لذا سيجري البحث في ما اذا كان المكان هو قصر بيت الدين او قصر بعبدا.
No comments:
Post a Comment