نقابة المحرّرين تتضامن ضدّ نفسها
لم تنته تبعات ما تعرّضت له «الأخبار» أول من أمس، بدءاً من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الدفاع إلياس المر، مطلقاً تهمة «الجاسوس» على الزميل حسن عليق، إثر انزعاج المر من مقال نشرته «الأخبار» في اليوم ذاته. وبعد خضوع الزميل المذكور للتحقيق في مديرية استخبارات الجيش، تلقت «الأخبار» اتصالات تضامن واسعة من شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية وحقوقية.
وفيما كان مأمولاً أن تؤدّي نقابة المحررين دورها كاملاً في حماية الجسم الإعلامي، لجأ مجلسها إلى تبنّي ما قام به المر من دون أي استنكار لتوجيهه تهمة الجاسوسية إلى أحد الزملاء. فمجلس النقابة انبرى صباح أمس ليعلن أنه طلب «موعداً عاجلاً من وزير الدفاع الأستاذ إلياس المر للبحث معه في ملابسات ما حصل مع الزميل في جريدة «الأخبار» حسن عليق، على أن تُصدر في الساعات المقبلة بياناً شاملاً يتصل بمجريات القضية في ضوء هذا الاجتماع وسلسلة الاتصالات التي يجريها نائب النقيب سعيد آل ناصر الدين في هذا الشأن». وأكدت النقابة في بيان «حرصها الشديد على كرامة الزملاء الصحافيين والدفاع عنهم، ورفض كل ما يسيء إلى حرية ممارسة مهنتهم»، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها «كانت وما زالت تكنّ الاحترام الشديد للمؤسسة العسكرية، لأن الجيش والصحافيين في خندق واحد في مواجهة عدو واحد».
وبعد استقبال المر في منزله لمجلس نقابة المحررين، برئاسة نائب النقيب سعيد ناصر الدين، تبدّلت لهجة النقابة، إذ خرج نائب الرئيس ليتلو بياناً يتبنّى فيه رأي المر، متجاهلاً أن الأخير مارس علناً التشهير بأحد من ينبغي بالنقابة أن تمثلهم. ومن دون أن يستمع مجلس النقابة لرأي الطرف الذي يمثله، أصدر حكمه، مشيداً بموقف المر، ومتماشياً معه في تحويل ما نشرته «الأخبار» إلى مسّ بالمؤسسة العسكرية وقيادتها.
ففي البيان، يقول ناصر الدين إن المجلس استمع إلى «شرح مسهب» من المر «للأسباب التي أدّت إلى حضور الزميل عليق إلى وزارة الدفاع، لسؤاله عن بعض النقاط الحساسة والخطيرة التي وردت في مقالة له في الصحيفة المذكورة. وأوضح الوزير المر أنه حريص كل الحرص على حرية الصحافة وكرامة الصحافيين، لأنه عضو في نقابتي المحررين والصحافة، وسبق له أن أصدر صحيفة «الجمهورية»، وهو الآن يتهيأ لمعاودة إصدارها. وبالتالي لا يمكن أن يكون في مواجهة أي صحافي أو أن يسعى إلى أذية أحد العاملين في المهنة، وهو صديق لعدد كبير منهم».
ونقل ناصر الدين عن المر أنه تعامل مع هذا الأمر «بقدر عال من المرونة وسعة الصدر، وخصوصاً أن قضية كهذه يجب أن تسلك قانوناً طريق قاضي التحقيق العدلي المكلف النظر في هذه الجريمة، والقضاء العسكري قبل بلوغها محكمة المطبوعات»!
ولفت إلى أنه «بالنسبة إلى موضوع استدعاء الزميل عليق، فلم يُجلَب، بل تولى أحد الضباط الكبار من أصدقائه دعوته إلى مكتبه للتحقق من معلوماته. وانتهت القضية عند هذا الحد بطلب من الوزير المر بعدما تبيّن أن المعلومات مغلوطة وغير صحيحة». هنا أيضاً تتبنّى النقابة وجهة نظر المر، متجاهلة أن «القضية» لم تنته بعد، وأن إطلاق سراح الزميل المعني جرى بعد توقيعه على سند إقامة، لا بعدما «تبيّن أن المعلومات مغلوطة وغير صحيحة» بحسب ادعاء البيان.
وفي ختام البيان، قدّرت النقابة في المر «موقفه وصراحته ورحابة صدره، وخصوصاً أنه رأى أن القضية منتهية من جهته. وهي تذكر الزملاء بأنها حريصة على كرامتهم وحقهم في ممارسة مهنتهم بكامل الحرية، ضمن إطار التقيّد بالدقة والمسؤولية وأخلاقيات المهنة، وخصوصاً في مسائل حساسة كالتي تتعلق بالأمن القومي اللبناني، وهي حريصة أيضاً على كرامة الوزير المر وقائد الجيش والمؤسسة العسكرية، وحاضرة دائماً للدفاع عن الزملاء الصحافيين ومتابعة قضاياهم بروح المسؤولية الوطنية والمهنية».
(الأخبار)
عدد الجمعة ١٣ آب ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment