«المعارضة السنّية» بعيون أهلها: كومبارس فاشل
لا تزال معظم فصائل ما يُعرَف بـ«المعارضة السنّية» متحفّظة على «حصّتها» من الحكومة الحالية. بعض أنصارها يشعرون بالخيبة، مؤكدين أنّ قادتهم لم يُحسنوا العمل السياسي، تاركين تنظيماتهم لـ«يستخدمها» كبار المعارضة السابقة
عفيف دياب
تناقش مجموعة من مناصري ما يسمّى «المعارضة السنّية» في مقهى بشارع الحمرا ببيروت ما وصلت إليه حال هذه المعارضة. النقد أكبر من أن يدوَّن، وقول ما كان محرّماً قبل مدّة أصبح مباحاً من دون «لف ودوران». لا يخفي الشباب أنّ قادتهم في الصفوف الأمامية كانوا يرفضون الاستماع إلى وجهات نظرهم بشأن شكل «المعارضة السنية» ومضمونها ودورها وموقعها في الحياة السياسية اللبنانية. وأبرز ما كان يسأل عنه هؤلاء الشبان هو موقع فريقهم السياسي في ما كان يعرف سابقاً بـ«المعارضة الوطنية»، التي كان يتولّى قيادتها وإدارة مشروعها المرحلي والاستراتيجي حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل. وهذه الأحزاب الثلاثة، بحسب الشبان أنفسهم، أحسنت «استخدام وتشغيل» مجموعات سياسية معارضة، تلتقي معها في العناوين الوطنية الكبرى، تكون «عوناً» لها في «مشوار» الوصول إلى السلطة وإدارة الحكم. والأحزاب الثلاثة، يضيف الشبان، لم تدفع ثمناً يُذكر أو تقدّم «شيئاً ما» يحفظ ماء وجه قادة هذه المجموعات أمام مناصريهم، الذين بدأوا رفع الصوت والتحدث عن خلل بنيوي وسياسي في مسار تنظيماتهم.
يروي شباب «المعارضة السنية» الكثير من القصص عن تقصير قادتهم في الإدارة السياسية لمشروعهم. فهم لا يجدون حرجاً في تسمية الأشياء بأسمائها وتحميل المسؤوليات لهذا أو ذاك. يقول طبيب كان ناشطاً في العمل على «خط» تنظيم صف المعارضة داخل الطائفة السنية خلال السنتين الماضيتين إنه «حين دعي الرئيس عمر كرامي لتولي رئاسة جبهة سنية ـــــ وطنية ـــــ عروبية معارضة، رفض وتذرع بأن موقعه لا يسمح له بترؤّس جبهة مذهبية. وحين عقدنا اجتماعات في عكار والضنية وإقليم الخروب وصيدا والعرقوب والبقاعين الغربي والأوسط وبعلبك وعرسال لتنظيم الصفوف في مواجهة تيار المستقبل، خرج من يقول إن انتماءه القومي والعروبي أكبر من تنظيم معارضين داخل طائفة. ويوم طلبنا أن نتميز نسبياً عن عمل المعارضة السابقة، وتكون لنا استقلالية سياسية، خرج من اتهمنا بأننا نريد شق صفوف المعارضة التي تحارب على ألف جبهة وجبهة، رغم أن أكثر من طرف سياسي أساسي في جبهة المعارضة (السابقة) تمنى علينا أخذ حيز من الاستقلالية حتى لا نُتهم بأننا منصاعون ونتلقى الأوامر من حزب الله أو حركة أمل، أو أننا نرضخ لشروط التيار الوطني الحر». ويضيف الطبيب، الذي قرر الابتعاد هذه الأيام عن العمل السياسي داخل ما يسمّى «المعارضة السنية»، إن «ترويكا» المعارضة السابقة «أحسنت استخدامنا حين كان الأمر يتطلب تصعيداً في الموقف السياسي ضد جماعة 14 شباط، وكنا نفرح حين يسنَد الينا دور هنا أو هناك. وكنا نتجاهل عن قصد أن لنا حيثيات شعبية مميزة تستطيع فعل ما لا يقدر آخرون على فعله. وبدلاً من أن نبرز أحجامنا وننظم صفوفنا لأننا الأقدم والأقدر على المعارضة في شارعنا، سلّمنا مفاتيحنا الى ترويكا المعارضة السابقة، التي لا يمكنها أن تنوب عنا في إدارة شؤوننا. فالحق علينا أولاً وأخيراً، ولا يجوز لنا التحدث عن أسباب إبعادنا عن نيل مقعد وزاري. فنحن لم نفعل شيئاً لنثبت حضورنا، ولا سيما أن عناصر قوتنا متوافرة ولا تحتاج الى أي دعم من أي طرف سياسي. فالانتخابات النيابية والبلدية أثبتت أن المعارضة السنية لديها من التمثيل الشعبي ما يعطيها أكثر من حقيبة وزارية، لكن للأسف، من يمثلون هذه المعارضة المنتشرة شمالاً وجنوباً وبقاعاً وفي العاصمة والإقليم لم يحسنوا إدارة معاركهم السياسية، لذا لا يمكننا أن نطلب من حزب الله أو حركة أمل أو التيار العوني أن يتحركوا ويطالبوا باسمنا. نحن مقصّرون ويجب الاعتراف بذلك».
كلام الطبيب القيادي في تنظيم «سنّي معارض»، يلقى تأييداً من رفاقه في جلسة ارتشاف «القهوة المرّة» في المقهى البيروتي. يوافق على هذا التشخيص أيضاً «قائد» في المعارضة السنية، فيؤكد الأخير أن المعارضة الوطنية السابقة كانت «مجموعة من المعارضات توحدت لمواجهة فريق سياسي كان يريد أخذ البلد إلى موقع آخر. وحين كنا ندخل في التفاصيل، تظهر الخلافات أو الاختلافات في التطبيق. كانت المعارضة السابقة تريد استكمال الصورة بحضور سني، وقد أدّينا هذا الدور بالشكل، ولم نكن عنصراً فعالاً في تقرير الموقف السياسي العام لهذه المعارضة». يتابع قائلاً: «نحن مع المقاومة مهما كانت النتائج السياسية المترتبة على هذا الموقف. وقلنا إننا سنضع كل بيضنا في سلة المقاومة ولا نطلب مقابلاً أو ثمناً. وحين يقول البعض لنا إن المعارضة السنية تمثل 40% في الشارع السني، ولماذا لم تنل مقعداً وزارياً واحداً؟ أقول بكل صراحة إن المشكلة عندنا وليست عند أحد آخر. الحلفاء يقولون لنا دائماً أنتم جبهة قوية، لكن غير موحدة أو متّحدة. نعم لم نتفق على مشروع واحد كمعارضة سنية، لذا ندفع الثمن السياسي وحتى الشعبي، والرئيس نجيب ميقاتي فرح بذلك».
ويضيف معارض آخر: «للأسف الحلفاء تخلّوا عنا وتهرّبوا من تحمل المسؤولية، ونحن أسهمنا معهم في إهدار حق شارعنا في حقيبة وزارية، فحجة الحلفاء الدائمة كانت تسأل: من هو ممثّلكم كمعارضة سنّية؟». ويختم الرجل بالقول: «باقون على مبادئنا التي تتلخّص ببند واحد: حماية المقاومة مهما كان الثمن».
فيصل لا يمثّلنا
يؤكد أحد قادة المعارضة السنية أن «توزير» فيصل كرامي «لا يمثّل المعارضة السنّية، بل هو ردّ جميل من الأكثرية الجديدة للرئيس عمر كرامي بعد قرار ترشيحه لرئاسة الحكومة ثمّ التخلي عنه». لذلك، يضيف المعارض نفسه، «المعارضة السنّية غير ممثّلة في الحكومة الآنالاخبار
No comments:
Post a Comment