Sunday, January 2, 2011

لبنان والعالم يدينان و«القاعدة» تتبنّى وتهدّد بالمزيد تفجير كنيسة الاسكندرية: 25 قتيلاً و97 جريحاً والاشلاء تناثرت بارتفاع 3 طبقات

02/02/2009 12:58:00 م

أجمع العالم على إدانة الجريمة الارهابية الشنعاء التي استهدفت المصلين صبيحة أول السنة الميلادية في كنيسة القديسين في الاسكندرية، وصدرت في لبنان تنديدات شديدة من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة والمقامات الروحية والقيادات السياسية والحزبية.

أجمع العالم على إدانة الجريمة الارهابية الشنعاء التي استهدفت المصلين صبيحة أول السنة الميلادية في كنيسة القديسين في الاسكندرية، وصدرت في لبنان تنديدات شديدة من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة والمقامات الروحية والقيادات السياسية والحزبية.

وشيّعت مصر وسط أجواء من الحزن ضحايا الاعتداء الارهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في حي سيدي بشر بالاسكندرية، والذي أوقع 25 قتيلاً و97 جريحاً. وذكر بيان صدر عن الكنيسة القبطية أن هناك 80 مصاباً ما زالوا تحت العلاج، وأن الاشلاء البشرية "تناثرت الى ارتفاع حوالى ثلاثة طوابق على واجهة الكنيسة من شدة الانفجار.

وترددت أنباء أن الكنيسة القبطية حصلت على نسخة من تنظيم ما يسمى "مركز المجاهدين" التابع لتنظيم القاعدة، يعلن فيه مسؤوليته عن التفجيرات. وبثت مواقع أصولية محسوبة على "القاعدة" البيان. وجاء نص البيان كالتالي: "اما بعد إلى الغرب الصليبي.. السلام على من اتبع الهدى اما بعد فإننا لم ننسَ فعلكم الشنيع في الكنانة مصر وخطفكم للمسلمات اللواتي ابين إلا أن يتخلصن من وهم ما تسمونه نصرانية وعليه اتوجه بندائي هذا إلى نفسي وإلى كل مسلم غيور على عرض اخواته بتفجير دور الكنائس اثناء الاحتفال بعيد الكريسمس أي في الوقت التي تكون فيه الكنائس مكتظة". الشرق 3 كانون الثاني 2011

وشارك نحو خمسة آلاف شخص في تشييع الضحايا الذي أقيم في دير مارمينا قرب مدينة كينغ مريوط التي تبعد نحو 30 كلم عن الإسكندرية، وذلك بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين. ورددت حشود المشيّعين شعارات من بينها "بالروح بالدم نفديك يا صليب"، رافضين تقبل تعازي الرئيس المصري حسني مبارك الذي أدان الاعتداء بشدة، وقال إنه "عملية إرهابية تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية"، مؤكداً أن "دماء أبنائنا لن تضيع هدراً، وسنقطع يد الإرهاب المتربصة بنا"، وقال الأب مينا عادل إن ما يربو على ألف شخص كانوا داخل الكنيسة لحضور القداس الإلهي قبيل وقوع الانفجار.

وفرضت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة لتأمين الكنائس في الإسكندرية، وتم اعتقال نحو 17 شخصاً على خلفية التفجير، كما فرضت السلطات حراسات إضافية من مجندين سريين خارج الكنائس تم تزويدهم بالأسلحة للتصدي لأي هجوم محتمل.

ورجح مصدر في وزارة الداخلية أن يكون التفجير ناتجاً عن عمل "انتحاري"، مشيراً إلى أن التحري الجنائي أكد أن العبوة الانفجارية المستخدمة محلية الصنع وتحتوي على قطع معدنية تهدف لإحداث أكبر عدد من الإصابات، وأضاف أن "ملابسات الحادث في ظل الأساليب السائدة حالياً للأنشطة الإرهابية على مستوى العالم والمنطقة تشير بوضوح إلى أن عناصر خارجية قد قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ"، ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين في أجهزة الأمن المصرية قولهم إن التحقيقات التي تجريها الشرطة في التفجير تركز على جماعة إسلامية محلية متشددة تستلهم أفكارها من تنظيم القاعدة ولكنها لا ترتبط به مباشرة.

وسبقت التشييع أجواء من التوتر في محيط الكنيسة حيث رشق مئات الشبان الموزعين ضمن مجموعات صغيرة قوات الأمن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، وهو ما استدعى إطلاق عناصر الأمن قنابل مسيلة للدموع وطلقات مطاطية.

وقام عدد من المتظاهرين الأقباط بالاعتداء على سيارة شيخ الأزهر احمد الطيب والوفد المرافق له، لدى خروجهم من لقاء جمعهم مع البابا شنودة في المقر البابوي بالقاهرة لتقديم العزاء في ضحايا حادث الاسكندرية. وأعلن شيخ الأزهر عن إطلاق مشروع لتخفيف التوتر بين المسلمين والأقباط، عبر لجنة ستنظر في القضايا المثيرة للجدل من الطرفين، وانتقد في مؤتمر صحافي عقده، موقف الفاتيكان من الهجوم الدموي على كنيسة الإسكندرية، معتبراً أنه "تدخل غير مقبول بشؤون مصر." وقال الطيب إن اللجنة الحوارية ستحمل اسم "بيت العائلة المصرية" وتضم رجال دين مسلمين ومسيحيين ومن وصفهم بـ"العقلاء من الجانبين لتكون صوتاً واحداً للأزهر والكنيسة، وتركز على سماحة الإسلام والمسيحية وتعمل على إزالة أي أسباب مفتعلة للاحتقان والتوتر من الطرفين".

وكان عشرات الأقباط الغاضبين قد تظاهروا في ساحة الكاتدرائية مطالبين القيادات الاسلامية بالرحيل، وقالت مصادر أزهرية أن أحدا لم يصب وأن ما حدث يعكس حال الغضب التي يشعر بها المتظاهرون مما يشكل حافزاً إضافياً لعلاج المشاكل بشكل جذري. ووردت أنباء عن محاولة مسيحيين اقتحام المساجد المجاورة لمنطقة الانفجار.

> ردود على الاعتداء

الرئيس ميشال سليمان اتصل بمبارك مؤكداً الوقوف "الى جانبكم في التصدّي للارهاب ومساندة جهودكم لتعميق روح الاخاء والتوافق".

وتعهد الرئيس المصري حسني مبارك بتعقب الجهات التي خططت لتفجير الاسكندرية في الساعات الأولى من فجر أول أيام العام الميلادي الجديد.

وأضاف مبارك في كلمة بثها التلفزيون المصري أن هذا الانفجار "استهدف الوطن بأقباطه ومسلميه"، مطالباً المصريين بالوقوف صفاً واحداً في مواجهة ما سماها قوى الإرهاب والمتربصين بأمن الوطن.

ووصف مبارك انفجار الاسكندرية بأنه "حلقة من حلقات الوقيعة بين الأقباط والمسلمين"، مضيفاً أن "مصر برمتها هي المستهدفة".

وقال مبارك إن "قوى الإرهاب لن تنال من مصر"، مضيفاً "لقد كسبنا معركتنا ضد الإرهاب في سنوات التسعينات".

وأكد النائب العام المصري عبدالمجيد محمود، أن "حادث التفجير الذي وقع في الإسكندرية موجه إلى كافة المصريين، مسلمين وأقباطا"، واصفاً الحادث بأنه "عمل إرهابي وليس جريمة طائفية".

من جانبه، قال الكاهن يوحنا جورج مساعد وكيل كاتدرائية الأقباط الكاثوليك في الإسكندرية إن الأنبا جبرائيل وكيل بطريركية الأقباط الكاثوليك شدد على جميع الكنائس ضرورة توجيه الشعب "القبطي" خلال العظات بضرورة التحلي بالصبر وضبط النفس للعبور بمصر من هذه الأزمة التي وصفها بـ"الشديدة" ووأد أي مظاهر للفتنة الطائفية. وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية لن تلغي احتفالات أعياد الغطاس والمقرر لها الخميس المقبل، وستتم إقامة الصلوات والترانيم الخاصة بالعيد.

من جهته، طالب بابا "الأقباط" شنودة الثالث بالقبض بسرعة على مرتكبي الحادث، ورفض توجيه الاتهام لأي جهة بالوقوف خلفه، معتبراً أن التفجير وراءه قوى لا تريد الخير لمصر.

وفي الوقت نفسه، اعتبر بيان لقساوسة الإسكندرية الحادث تصعيداً لما أسموها "الأحداث الطائفية الموجهة إلى الأقباط"، "والافتراءات الكاذبة التي كثرت ضد الكنيسة ورموزها في مدينة الإسكندرية".

وقد دانت أحزاب المعارضة والقوى السياسية المصرية الاعتداء على كنيسة القديسين، وقررت في اجتماع عقد بمقر حزب "الوفد" تنظيم وقفات تضامنية، مع اعتبار يوم السابع من كانون الثاني عيداً للوحدة الوطنية.

كما استنكرت جماعة الإخوان المسلمين الهجوم ووصفته بـ"الإجرامي والآثم" وأكدت في بيان لها أن الإخوان "يرفضون كل أشكال العنف وتهديد وترويع الآمنين من المسيحيين والمسلمين"، ودعت "أبناء الوطن إلى توحيد الجهود من أجل النهوض بمصر، والتصدي للهجمة الغريبة الإجرامية".

كما قوبل الحادث بإدانات عربية ودولية واسعة، فأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بيان انه "قدّم تعازيه الحارة للحكومة والشعب المصريين بفاجعة التفجير الارهابي"، مؤكداً ان "الجريمة النكراء تدل مرة أخرى على الطبيعة الاجرامية لهؤلاء الارهابيين ونواياهم الخبيثة في زرع بذور الفتنة والشقاق بين ابناء الشعب الواحد أينما حلوا".

وندد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشدة بالاعتداء، ووصفه بأنه "عمل إجرامي" من جانب منفذيه، على ما أفادت وكالة الانباء الرسمية.

وفي الاردن، دان حزب "جبهة العمل الاسلامي"، "بشدة" استهداف الكنائس في مصر والعراق، مؤكداً ان هذا "الاستهداف للابرياء مناف للشرائع السماوية والقيم الانسانية.

من جانبه، دعا البابا بنديكتوس السادس عشر في قداس رأس السنة بكاتدرائية القديس بطرس العالم إلى "حماية المسيحيين".

وفي جنيف، دان مجلس الكنائس المسكوني بشدة الاحد الاعتداء واصفاً اياه بـ"الهجوم الفظيع ضد المؤمنين الابرياء"، داعياً المصريين الى "البقاء موحّدين وحازمين" و"الرئيس حسني مبارك والقادة الروحيين والحكومات في المنطقة الى التحرك بسرعة وتصميم لحماية الحقوق الدينية الاساسية لأتباع كافة الطوائف".

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قد ندّد بتفجير الكنيسة، وأبدى استعداد إدارته لتقديم كل ما يلزم من مساعدة للحكومة المصرية لمواجهة هذه الأعمال.
الشرق 3 كانون الثاني 2011

No comments:

Post a Comment