الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الأربعاء 05 كانون الثاني/يناير 2011
بيرمون عيد الدنح
في الكنيسة المارونيّة اليوم : مار بولا أوّل النسّاك المعترف
إنجيل القدّيس لوقا .6-1:3
في السَّنَةِ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ حُكْمِ طِيبَاريُوسَ قَيْصَر، يَوْمَ كانَ بُنْطُسُ بِيلاطُسُ والِيًا على اليَهُودِيَّة، وهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ على الجَلِيل، وفِيلِبُّسُ أَخُوهُ رَئيسَ رُبْعٍ على بِلادِ إِيطُورِيَّةَ وتَراخُونِيتِس، ولِيسَانِيوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ على أَبِيلِينَة، في أَيَّامِ حَنَّانَ وقَيَافَا عَظِيمَي الأَحْبَار، كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ إِلى يُوحَنَّا بنِ زَكَرِيَّا في البَرِّيَّة. فأَتَى إِلى كُلِّ جِوَارِ الأُرْدُنِّ يُنَادِي بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَة، لِمَغْفِرَةِ الخَطايَا، كمَا هُوَ مَكْتُوبٌ في كِتَابِ أَقْوَالِ آشَعْيَا النَّبِيّ : «صَوْتُ صَارِخٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبّ، وٱجْعَلُوا سُبُلَهُ قَويمَة. كُلُّ وادٍ يُرْدَم، وكُلُّ جَبَلٍ وتَلٍّ يُخْفَض، وتَصِيرُ السُّبُلُ المُلْتَوِيةُ مُسْتَقِيمَة، والأَمَاكِنُ الوَعِرَةُ طُرُقًا سَهْلَة، ويَرَى كُلُّ بَشَرٍ خَلاصَ الله».
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
تعليق على الإنجيل:
الطوباويّ غيريك ديغني (حوالى 1080 - 1157)، راهب سِستِرسيانيّ
العظة الرابعة لزمن المجيء
"لِتَفرَحِ البَرِّيَّةُ والقَفْر ولْتَبتَهِجَ الباديَةُ وتُزهِرْ كالنَّرجِس" (أش35: 1)
"صَوْتُ صَارِخٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبّ، وٱجْعَلُوا سُبُلَهُ قَويمَة!". يا إخوة، يجب علينا قبل كلّ شيء أن نفكّر ونتأمّل بنعمة التّوحُّدِ والإنفراد، وبالغبطة التي توجد في البريّة، ذلك المكان الذي استحقّ أن يكون مكان راحة للقدّيسين منذ بداية عصر الخلاص. إنّه لأمرٌ أكيد بالنسبة إلينا أنّ البريّة قد تقدّست بصوت يوحنّا المعمدان، ذلك الصوت الصارخ في البريّة معلّمًا ومُعطيًا معموديّة التوبة. صحيح أنّ البريّة كانت صديقة للأنبياء الكبار الذين سبقوا الربّ يسوع حيث كانت نصيرةً للروح، غير أنّ نعمة تقديس لا مثيل لها قد حلّت في البريّة عندما قصدها هو بنفسه وصام وقهر الشيطان (راجع متى4: 1).
قبل أن يبدأ رسالته التبشيريّة للخطأة، رأى الربّ يسوع أنّه من المناسب أن يُحَضِّر مكانًا لاستقبالهم فيه. لقد ذهب إلى البريّة ليكرّس حياة جديدة في هذا المكان المتجدّد... وكان هذا التكريس للذين سيسكنون البريّة من بعده أكثر ممّا هو له. فإذا كنت موجودًا في البريّة، ابقَ هنالك وانتظر ذاك الذي سوف يخلّصك من فزع الروح ومن العاصفة... سوف يشبعك الربّ، حين تتبعه، أكثر من تلك الجموع التي تبعته إلى البريّة (راجع مر6: 30-44).
حين ستعتقد أنّه تركك منذ زمن طويل، سيأتي لتعزيتك، نتيجة طيبته نحوك، وسيقول لك: "قد تَذَكَّرتُ لَكِ مَوَدَّةَ صباكَ مَحَبَّةَ خِطبَتِك لَمَّا كُنتَ تَسيرُ وَرائي في البَرِّيَّة في أَرضٍ لا زَرْعَ بِها" (إر2: 2). سوف يحوّل الربّ تلك البريّة إلى جنّة أفراح وسوف تعلن أنت مع النبيّ أشعيا أنّ "مَجدَ لبْنان وبَهاءَ الكَرمَلِ والشَّارون" قد أُعطيا له (أش35: 2)... حينئذٍ سوف تنشد نفسك التي شبعت نشيد المديح: "فلْيَحمَدوا الرَّبَّ لأَجل رَحمَتِه وعَجائِبِه لِبَني البَشَر. فإنَّه أَرْوى الحَلْقَ العَطْشان ومَلأَ البَطْنَ الجائعَ خَيرًا" (مز107(106): 8-9).
No comments:
Post a Comment