Saturday, January 8, 2011

الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)

السبت 08 كانون الثاني/يناير 2011
السبت بعد الدنح



إنجيل القدّيس متّى .17-13:3

حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الجَلِيلِ إِلى الأُرْدُنّ، إِلى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ عَلى يَدِهِ. وكَانَ يُوحَنَّا يُمَانِعُهُ قَائِلاً: «أَنَا المُحْتَاجُ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وأَنْتَ تَأْتِي إِليَّ ؟». فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: «دَعْنِي الآنَ، فَهكَذَا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نُتِمَّ كُلَّ بِرّ!». حِينَئِذٍ تَرَكَهُ يَعْتَمِد. ولَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ حَالاً مِنَ المَاء، وإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ، ورَأَى رُوحَ اللهِ يَنْزِلُ مِثْلَ حَمَامَة، ويَحِلُّ عَلَيْه. وإِذَا صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ يَقُول: «هذَا هُوَ ٱبْنِي الحَبِيبُ الَّذي بِهِ رَضِيت».

النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)



تعليق على الإنجيل:

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (نحو 345 - 407)، بطريرك أنطاكية ثمّ القسطنطينيّة وملفان الكنيسة
عن القدّيس متّى
"ولَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ حَالاً مِنَ المَاء"


لقد قلنا ذلك من قبل، إنّه في لحظة اعتماد المخلّص تمّت تنقية كلّ المياه التي يمكن أن تستخدم لعمادنا، حتّى تهطل نعمة الولادة الجديدة ابتداء من ذلك الحين على كلّ الشعوب الآتية في القرون القادمة.

كان يجب أيضًا أن يمثّل اعتماد الربّ يسوع المسيح المفاعيل التي يتركها العماد في المؤمنين؛ لذا أضاف الإنجيلي: "ولَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ حَالاً مِنَ المَاء". ما حدث مع الربّ يسوع يمثّل السرّ الذي سيحدث لمَن سينالون العماد من بعده، ولذلك لم يقل الإنجيلي ببساطة: "صعد من الماء"، ولكنّه قال "صَعِدَ حَالاً"، لأنّ كلّ مَن يعتمد باسم يسوع المسيح في الظروف المناسبة يصعد من الماء فورًا، أي أنّه يمشي من فضيلة إلى فضيلة ويرتفع إلى منزلة سماويّة. وهكذا دخلوا إلى الماء بالجسد أبناءً فاسدين لآدم فخرجوا منها روحانيّين تمامًا وحاصلين على لقب أبناء الله. وإذا كان البعض لا يستفيدون من نعمة عمادهم لخطأ ما لديهم، ما شأن العماد بذلك؟ لم يكتف الربّ بتقديس مياه العماد بأن لامسها بجسده، بل علّمنا أنّ السماء تنفتح لنا بعد العماد، وأنّ الروح القدس أعطي لنا؛ وهو ما تأكّده الكلمات الآتية: "وإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ". لم تنفتح خارجيًّا، بل في عيون النفس فقط، مثل ما حدّثنا حزقيال في مقدّمة كتابه أنّ السموات فتحت له. لأنّه لو كانت السموات المرئيّة انفتحت حرفيًّا، لما قال الكاتب الإنجيلي: "قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ"، ولكن بكلّ بساطة "قَدِ ٱنْفَتَحَتْ"؛ لأنّ ما هو مفتوح خارجيًّا هو مفتوح للجميع. سيسألني البعض: ما معنى هذا؟ هل كانت السموات مغلقة في أيّ وقت في عيون ابن الله، الذي بالرغم من كونه على الأرض لم ينقطع عن كونه في السموات أيضًا؟ ولكن علينا أن نعلم بأنّه بسبب اختزاله في التجسّد تمّ تعميد المخلّص وأنه لنفس السبب قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ السموات، لأنّه، بحسب الطبيعة الإلهيّة لم ينقطع أبدًا عن كونه في السموات.

No comments:

Post a Comment