الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الأربعاء 12 كانون الثاني/يناير 2011
الأربعاء الأوّل بعد الدنح
في الكنيسة المارونيّة اليوم : المجمع المسكونيّ التاسع عشر التريدنتينيّ 1545
إنجيل القدّيس يوحنّا .30-22:3
بَعْدَ ذلِكَ جَاءَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى أَرْضِ اليَهُودِيَّة، وأَقَامَ هُنَاكَ مَعَهُم وكانَ يُعَمِّد. وكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ في عَيْنُون، بِٱلقُرْبِ مِنْ سَالِيم، لِغَزَارَةِ المِيَاهِ فِيهَا، والنَّاسُ يَأْتُونَ ويَعْتَمِدُون، لأَنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ أُلْقِيَ في السِّجْن. وصَارَ جِدَالٌ بَينَ تَلامِيذِ يُوحَنَّا وأَحَدِ اليَهُودِ في شَأْنِ التَّطْهِير. فَجَاؤُوا إِلى يُوحَنَّا وقَالُوا لَهُ: «رَابِّي، إِنَّ ذَاكَ الَّذي كَانَ مَعَكَ في عِبرِ الأُرْدُنّ، وشَهِدْتَ أَنْتَ لَهُ، هَا هُوَ يُعَمِّد، والجَمِيعُ يُقْبِلُونَ إِلَيه». أَجَابَ يُوحَنَّا وقَال: «لا يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ لَهُ مِنَ السَّمَاء. أَنْتُم أَنْفُسُكُم تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا المَسِيح، بَلْ أَنَا مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. مَنْ لَهُ العَرُوسُ هُوَ العَرِيس. أَمَّا صَدِيقُ العَرِيسِ الوَاقِفُ يُصْغِي إِلَيْهِ فَيَطْرَبُ فَرَحًا لِصَوتِهِ. هذَا الفَرَحُ هُوَ فَرَحِي، وقَدِ ٱكْتَمَل. عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يَزيد، وعَلَيَّ أَنَا أَنْ أَنْقُص».
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
تعليق على الإنجيل:
القدّيس أوغسطينُس (430 - 354)، أسقف هيبّونا (إفريقيا الشماليّة) وملفان الكنيسة
عظة عن القدّيس يوحنّا
"هذَا الفَرَحُ هُوَ فَرَحِي، وقَدِ ٱكْتَمَل. عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يَزيد، وعَلَيَّ أَنَا أَنْ أَنْقُص"
"هذَا الفَرَحُ هُوَ فَرَحِي، وقَدِ ٱكْتَمَل. عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يَزيد، وعَلَيَّ أَنَا أَنْ أَنْقُص"... هذا ما أكّده يوحنّا عندما جاؤوا إليه وأخبروه لإثارَةِ غيّرته بأنَّ يسوع أصبح لديه العديد من التلاميذ. وقال له أصدقاؤه، كما لو كان مغتاظًا من الغيرة: "رَابِّي، إِنَّ ذَاكَ الَّذي كَانَ مَعَكَ في عِبرِ الأُرْدُنّ، وشَهِدْتَ أَنْتَ لَهُ، هَا هُوَ يُعَمِّد، والجَمِيعُ يُقْبِلُونَ إِلَيه". لكنَّ يوحنّا اعترف بما هو عليه، وبذلك استحقّ أن يكون متّحدًا مع المسيح، لأنَّه لم يجرؤ على أن يَنْسُب لنفسه ما هو للمسيح... فهو لا يستمدّ فرحه من ذاته. فذاك الذي يريد أن يجد في ذاته سبب فرحه سوف يكون حزينًا على الدوام؛ أمّا الذي يريد أن يجد فرحه بالله سوف يكون سعيدًا على الدوام، لأنّ الله أزليّ. هل تريد الفرح الأبديّ؟ تشبّث بمَن هو أبديّ. هذا ما فعله يوحنّا.
إنّ صوت العريس هو الذي يُفرح صديق العريس، وليس صوته الشخصيّ، الصديق يقف ويستمع... "هذَا الفَرَحُ هُوَ فَرَحِي، وقَدِ ٱكْتَمَل". لديَّ نعمتي الخاصَّة ولا أتمنى شيئًا أكثر، خوفًا من فقدان ما حصلت عليه. ما هو هذا الفرح؟ إنّه فرح "صَدِيق العَرِيسِ الوَاقِف يُصْغِي إِلَيْهِ فَيَطْرَبُ فَرَحًا لِصَوتِهِ". لذلك على الإنسان أن يدرك أنَّه يجب ألاّ يفرح بحكمته الخاصَّة، بل بتلك التي تلقّاها من الله. وأن لا يسعى إلى أيّ شيءٍ آخر، كي لا يفقد ما تلقّاه... اعترف يوحنّا بأنَّه تلقّى كلّ شيء، وقال إنَّه سعيد بصوت العريس، وأضاف: "هذَا الفَرَحُ هُوَ فَرَحِي، وقَدِ ٱكْتَمَل".
No comments:
Post a Comment