Sunday, January 2, 2011

«فتاوى حرب تثير العجب.. وجلسة نيابية متوقعة هذا الشهر»
بري يستعجل الحسم: الوضع الرمادي لا يحتمل

عماد مرمل

يوحي برنامج نشاطات الرئيس نبيه بري في المدى المنظور بأنه يبني حساباته على أساس أن الأمور ستسير على ما يرام وان ولادة التسوية الكبرى ستكون قريبة. إلا أن
رئيس المجلس الذي «يستدرج» محدثه إلى تكوين مثل هذا الانطباع لا يُلزم نفسه بأي رهان مسبق متفاديا حتى الآن الجزم القاطع في ما ستؤول إليه الأحوال، وتاركا مروحة
الاحتمالات تعمل بكل الاتجاهات، مع تسجيل انخفاض في منسوب الصبر لدى رئيس المجلس النيابي الذي يشعر بان «الأخذ والرد» اسـتغرق وقتا طويلا، ويجب أن يُحسم هذا
الشهر.
يقول الرئيس بري لـ«السفير» انه يتوقع أن يكون الشهر الحالي حاسما لناحية تحديد الاتجاه الذي ستسلكه أزمة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، سواء نحو الحل أم
التعقيد، معتبرا أن الوضع الرمادي القائم منذ فترة طويلة أصبح لا يُحتمل ولا يُطاق، لأنه يشكل نوعا من «حرب الاستنزاف» التي أنهكت الشعب اللبناني وجمّدت عجلة
الدولة.
«الواقع الراهن هو كالمياه الراكدة في مستنقع، ما يؤدي الى انبعاث رائحة كريهة»، يقول بري متوقفا عند الاهتراء الذي أصاب مختلف المجالات تحت وطأة مراوحة الأزمة
في مكانها، كما هي حال مشاريع معطلة على صعيد المياه والنفط والكهرباء، وغيرها من المشاريع الحيوية التي يحتاج اطلاقها الى الاستقرار.
وحين يُسأل بري عما إذا كان يرى ان الأزمة تتجه نحو المعالجة أم الانفجار، يجيب: أنا متفائل.. ولكن في الوقت ذاته «ما تقول فول حتى يصير في المكيول». ويشير
الى ان أولويات عام 2011 تتمثل في إنجاز ما عجز عنه المعنيون عام 2010، ذلك ان هناك «تركة» ثقيلة تحتاج الى معالجة وتضم ملفات النفط، والتعيينات، وشهود الزور،
والوضع الاجتماعي والمعيشي، والموازنة بما فيها قطع الحساب. ويضيف مبتسما: أقول للبنانيين تفاءلوا بالسنة الجديدة لانه مهما بلغ سوؤها، فانها لن تكون أسوأ من
عام 2010.
وفي ما خص عمل مجلس النواب في العام الجديد، يؤكد بري انه سيعمل على تفعيله أكثر فأكثر، موضحا ان لجنة المال ستدرس قريبا العديد من مشاريع القوانين المحالة
اليها، «وبعدما تنتهي منها، سأدعو الى جلسة تشريعية عامة، في الشهر الحالي». كما يوضح بري انه سيستأنف لقاءات الأربعاء مع النواب.
يقول بري ان من نعم الله علينا ان الوضع الامني ما زال مستقرا وممسوكا، «وكأن القوى الداخلية التي تختلف حول كل شيء متفاهمة ضمنا على تحييد الامن وعدم المساس
به»، مشيرا الى ان الاستقرار الامني هو في العادة انعكاس للاستقرار السياسي، أما هذه المرة فان المعادلة مقلوبة.
ولكن رئيس المجلس ينبه الى ان هذا الاستقرار الامني المرهف يظل عرضة لخطر الاهتزاز، تحت تأثير أي عبث مخابراتي محتمل، ما لم يتم تحصينه بتوافق سياسي إستراتيجي،
مشددا على ضرورة الاسراع بإنجاز التسوية الداخلية ضمانة ومناعة للوضع الامني.
ويروي بري كيف ان مئات اتفاقات وقف إطلاق النار كانت تسقط الواحد تلو الآخر خلال الحرب الداخلية التي اندلعت عام 1975، لانها لم تكن تستند الى تفاهم وطني، ثم
توقف العنف تلقائيا بعد قرار سياسي كبير بانتاج اتفاق الطائف الذي شكل مظلة كبرى للاستقرار الامني، برغم ان الكثير منه لم يطبق حتى الآن. وعندما يُسأل بري عن
رأيه في مشروع النائب بطرس حرب القاضي بمنع بيع الأراضي بين أبناء طوائف مختلفة، غير منتمية الى دين واحد، تنقبض ملامح وجهه استهجانا: «إنها أولى إفرازات رفض
تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية»..
ويتابع: عندما طرحت فكرة إنشاء الهيئة لمجرد البحث في إمكان إلغاء الطائفية خلال 30 او 40 سنة، قامت الدنيا ولم تقعد، وها هي نتائج الاعتراض بدأت تظهر، ليتبين
ان البديل عن مناقشة كيفية التخلص من الطائفية ليس سوى الإيغال في المزيد من الطائفية الى حد طرح مشاريع من هذا النوع، تمس الحقوق البديهية للانسان وترفع متاريس
وسواتر إضافية بين اللبنانيين، في حين اننا نعمل جميعا لإزالتها.
ويعتبر بري ان لا مسوغ يبرر لجوء البعض الى إثارة هواجس الخوف والقلق لدى المسيحيين، مشددا على ان هناك من يروج لمعطيات وأجواء مغلوطة بهدف استثارة العصبيات،
وموضحا ان غالبية الاراضي في الجنوب على سبيل المثال مملوكة من غير الشيعة، «ثم انني على أتم الاستعداد لمنح أراض، مجانا، الى جامعتي الكسليك واللويزة ومدارس
الليسيه من أجل استثمارها.. لا عقدة لدينا بهذا المجال».
ويحذر بري من ان الطائفية تأكل في نهاية المطاف ابناءها، تحت شعار الدفاع عنهم، منبها الى انها تفرز مزايدات داخل الطائفة ذاتها بين من يتبارون على ادعاء حمايتها
من خطر الطوائف الأخرى، لتكون النتيجة التقوقع ورفض الآخر مع ما ينتجه ذلك من بيئة نموذجية للصراعات الداخلية، وكل ذلك بهدف استقطاب الشعبية وبناء الزعامة.

وعما سيفعله في حال وصل مشروع حرب الى مجلس النواب، يجيب: سأعد له الاستقبال المناسب، وليكن معلوما ان مشروعا من هذا النوع لا يمر تحت قوس قزح. يختم بري «فتاوى
الشيخ بطرس منذ سنتين حتى اليوم تثير العجب بالفعل».
السفير 3 كانون الثاني 2011

No comments:

Post a Comment