Saturday, January 15, 2011

الخوف من تدهورٍ أمني
لماذا فشلت التسوية، وما علاقة ذلك بملف شهود الزور؟ والأهم من هذا السؤال المركزي في الأزمة الحاليّة، هو: هل تشهد الأيام المقبلة توتّراً أمنيّاً في ظل «المجهول» السياسي؟ وما موقف البطريرك نصر الله صفير؟
ثائر غندور
يسأل أحد المسؤولين الأمنيين الرفيعي المستوى عن سبب فشل التسوية السوريّة ـــــ السعوديّة. لا يعرف الرجل القريب من رئيس الحكومة سعد الحريري سبباً لذلك، وهو الذي ردّد أمام زواره في الأيام الماضية أن التسوية أُنجزت وستُوقّع. وصل الأمر بأحد زوّاره إلى أن نقل عنه عبارة تؤكّد أن التسوية ستوقّع في الرياض.
يُردّد هذا الرجل اليوم السؤال الآتي: ما الذي حصل؟ تُحدّد شخصيّات عدّة معنيّة بالمفاوضات، قامت طوال 5 أشهر بنقل رسائل، أسباب الفشل على النحو الآتي:
عدم وجود رغبة حقيقيّة عند سعد الحريري وفريقه بإنجاز هذه التسوية، وهذا ما يُذكّر بنقاشات سابقة حصلت بين أعضاء هذا الفريق منذ نحو شهرين. في حينها، كانت وجهة نظر العقيد وسام الحسن والوزير السابق محمد شطح والمستشار الإعلامي لرئيس الحكومة هاني حمّود، أن هناك دعماً أميركياً كبيراً، يترافق مع دعم عربي، تحديداً من مصر والأردن و«بعض السعوديّة»، فلماذا الرضوخ لتسوية، بينما يُمكن التخلّص من حزب الله. حينها، ردّ نادر الحريري، مدير مكتب رئيس الحكومة، بعبارة: «What else»، عند ذكر دعم أي دولة. وبحسب ما نُقل عن هذا الاجتماع، فإن وجهة نظر نادر الحريري، كانت أن هذه الدول لن تفعل شيئاً، وتبقى تُراقب كما فعلت في أيّار 2008، بعدما كانت قد وعدت بما وعدت، وأنه لا خيار لتيّار المستقبل إلّا بعلاقةٍ جيّدة مع سوريا. لكن وجهات النظر الأخرى تفوّقت على وجهة نظر نادر الحريري.
فقبل هذا النقاش المستقبلي، كان مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان قد زار بيروت في منتصف شهر تشرين الأول، إذ شدّ العصب السياسي لفريق 14 آذار، وسعى إلى لجم انعطافة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. بعد زيارة فيلتمان، تحدّث البطريرك نصر الله صفير عن عدم ممانعته إجراء تعديلات على الدستور اللبناني، بعدما تلقّى وعوداً أميركيّة بزيادة صلاحيّات رئيس الجمهوريّة في مقابل دعم المحكمة الدوليّة، وهذا بحسب مصادر مسيحيي 14 آذار. وقد لفتت إحدى الشخصيّات إلى أن هذه الوعود الأميركيّة ليست جديدة. في الوقت عينه، ارتفعت حدّة خطاب رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، فيما حافظ رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع، على خطابه العالي النبرة.
في هذا المناخ، زار سعد الحريري واشنطن. التقى من التقاه هناك. وقرّر أنه لا حاجة إلى هذه التسوية.
أميركياً، تكفّل جيفري فيلتمان بإقناع رؤسائه بأن التسوية ليست في مصلحة واشنطن، وأن بلاده تُحقق انتصاراً في بيروت، وخصوصاً أنه المكلّف إعداد التقارير لوزارة الخارجيّة عن هذا الملف، إضافة إلى وجود سفيرة في بيروت، تدرّبت على يد فيلتمان، هي مورا كونيللي. وإلى جانب فيلتمان، كانت تقارير مسؤول دائرة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي دان شابيرو تأتي في السياق عينه، وهو المعروف بعلاقته اللصيقة باللوبي الصهيوني في واشنطن.
وتُشير شخصيّات سياسيّة لبنانيّة، عملت على خطّ مفاوضات التسوية السوريّة ـــــ السعوديّة إلى أن فيلتمان متورّط بملف شهود الزور، وهو ما يدفعه إلى العمل على إفشال التسوية، لأن أحد بنودها كان العمل على كشف ملف شهود الزور.
إذاً، بحسب المصادر اللبنانيّة، فإن إفشال التسوية كان نتيجة تواطؤ بين سعد الحريري والمسؤولين عن الملف اللبناني في الإدارة الأميركيّة، ولا يظنن أحد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يُمضي وقته في متابعة تصريحات هذا السياسي أو ذاك من الساسة اللبنانيين.
بناءً على هذه المعطيات، كان اتصال الأمير عبد العزيز، نجل الملك السعودي بالرئيس السوري بشّار الأسد للاعتذار عن عدم إمكان استمرار العمل في هذه التسوية. وهذا ما مثّل نقطة قوّة لدى الجانب السوري. فكان ردّ الرئيس بشّار الأسد على اتصالات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعدد من الرؤساء والمسؤولين الغربيين، بأن بلاده سحبت يدها من الملف اللبناني، بعدما سحبت السعوديّة يدها، وأن الأمر في يد الأطراف اللبنانيّة.
لكن، ما هي الخطوة التالية بعد الاستقالة؟ تجزم أطراف عديدة في المعارضة السابقة بأن خيار هذه القوى هو إعادة رسم الصورة السياسيّة في لبنان، والعودة عن «الانقلاب» الذي حصل في عام 2005. تدور في هذه الأوساط نقاشات مكثّفة في ما يجب فعله، وكيف يُمكن إنقاذ الإدارة والقضاء والأمن من السطوة التي تعرّضت لها.
لكن الهاجس الأول الذي يدور في ذهن هؤلاء، هو الخوف من تدهورٍ أمني في البلاد. تدهور يأخذ شكل تفجيرات متنقلة أو مشاكل حساسّة، أبرزها نقاط التماس المسيحي ـــــ الشيعي، بهدف إحراج النائب ميشال عون وإضعافه. لكنّ الجواب الأساسي الذي يردّده هؤلاء، هو: «ما ينطبق على المواطن اللبناني، ينطبق على الأجنبي الموجود في لبنان» في إشارة واضحة إلى قوّات اليونيفيل.
من هنا، تُشير هذه المصادر إلى وجود صمام أمان دولي لحراك قوى المعارضة السابقة واتجاهها لتأليف حكومة، وذلك لأن باريس وأنقرة والرياض تُدرك من هو المسؤول الحقيقي خلف تخريب المبادرة.
تُضيف هذه المصادر إلى أن وجود جنود فرنسيين وغربيين على الأراضي، إضافة إلى مواطنين مدنيين لهذه الدول، يدفعها إلى أن يكون موقفها أقلّ حدّة من الموقف الأميركي.
في هذا الوقت، تدور الاتصالات لتكليف شخصيّة سياسيّة برئاسة الحكومة العتيدة. دفتر الشروط الطويل والصعب ينتقل من سياسي إلى آخر. قوى المعارضة السابقة تُريد التزامات صريحة، في ملفّات عدّة أبرزها تطبيق بنود المبادرة في ما يتعلّق بالمحكمة، وإطلاق ورشة سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة جديدة في البلد.
لن تُسمّى هذه الشخصيّة من دمشق كما يظن البعض، بل سيكون إعلانها الفعلي من الرابية، مثلما أُعلن سقوط الحكومة من هناك، وقد لا يكون هناك زيارات معلنة لشخصيّات لبنانيّة لدمشق عدا زيارة النائب وليد جنبلاط؛ لأن دمشق تُريد أن تقول إنه لا علاقة لها بما يجري.
من مستلزمات الحكومة الجديدة وزير خارجيّة قويّ يذهب «ويستوطن» في مجلس الأمن، وخصوصاً أن لبنان عضو فيه، لمنع استغلال هذا المجلس في فرض عقوبات على لبنان أو إصدار قرارات جديدة في ما يتعلّق بالمحكمة الدوليّة.
العدد ١٣١٥ السبت 15 كانون الثاني 2011
الاخبار

No comments:

Post a Comment