بان: احترام الخط الأزرق وحرية حركة اليونيفيل
حاول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الظهور بمظهر الموضوعي في تقريره الثالث عشر عن تطبيق القرار 1701، موازناً في تحميل المسؤوليات عن الإساءة إلى هذا القرار بين لبنان وإسرائيل
نيويورك ـ نزار عبود
طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، لبنان وإسرائيل بالاحترام التام للخط الأزرق كما وضع عام 2000، مع إبقاء نقاط التحفّظ على حالها. وشدد على ضرورة تحاشي الاستفزاز «ولا سيما من الجانب اللبناني».
ورأى الأمين العام في تقريره الثالث عشر عن تطبيق القرار 1701 الذي سلّمه إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، أن الوضع في الجنوب سيبقى هشّاً ما لم يطبّق الـ1701 بكامله، وخصوصاً الانسحاب الإسرائيلي من بقية الأراضي المحتلة ووقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية. ونفى بان حصول ضبط لأي أسلحة مهرّبة إلى المنطقة أو مواجهة مسلحين، لكنه عرض بعض المظاهر التي رأى أنها تنمّ عن وجود عناصر منظّمة في منطقة عمليات اليونيفيل. وأكد أن استمرار وقف الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق يبقى أفضل ضمان لبقاء الهدوء سائداً في المنطقة، مطالباً جميع الأطراف بتطبيق توصيات التقارير من أجل الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومحذراً من أن مكوث قوات اليونيفيل لا يمكن ضمانه إلى ما لا نهاية.
وأكد بان أنه طلب من مبعوثه الخاص إلى لبنان، مايكل وليامز، التحاور مع الأطراف المعنية من أجل تحقيق الوقف الدائم للنار بالتنسيق مع قائد قوات اليونيفيل، مطالباً بإحراز تقدم في هذا المجال في الأشهر المقبلة. وشدد على ضرورة أن تنسحب إسرائيل من شمال الغجر «بدون تأخير»، معرباً عن قلقه من انتهاك سيادة لبنان يومياً من الجانب الإسرائيلي من خلال التحليق الجوي. وكرر، كما في تقاريره السابقة، أن ذلك قد يسبّب احتكاكاً يفجّر الوضع وينعكس سلباً على أهداف اليونيفيل وجهودها لتخفيف التوتر، كما يقوّض سلطة الجيش اللبناني واليونيفيل معاً. وإذ أعرب عن قلقه من خرق الخط الأزرق من قبل مدنيين من الجانب اللبناني، دعا إلى عدم تضخيم تلك الخروق. وأقرّ بأن قوات اليونيفيل لم تواجه بأي مسلحين في منطقة عملياتها باستثناء بعض صائدي الطيور. كذلك فإن عمليات دهم مواقع الأسلحة استمرت وتمّ التخلص من مخزونها أينما وُجدت في الجنوب.
التقرير الذي خلا من الإشارة إلى الصدام الأخير بين أهالي الجنوب وقوات اليونيفيل التي مارست مناورات منفردة في القرى والبلدات، مستفزّة الأهالي، أشار إلى استمرار التنسيق الثلاثي على المستوى الميداني، بين الجيش اللبناني، اليونيفيل وضباط الارتباط وكبار المسؤولين الإسرائيليين.
ورفضت اليونيفيل مطالبة إسرائيل بتفتيش المنازل الذي يعدّ خارج نطاق ولايتها، كما نصّ عليها قرار مجلس الأمن الدولي 1701.
وذكّر الأمين العام بأن «تحديد الخط الأزرق عام 2000 كان من مسؤولية الأمم المتحدة الحصرية، وأن كلا الجانبين، رغم تحفظاتهما عام 2000 بشأن الخط الأزرق، تعهّدا باحترامه. لذا أدعو الطرفين إلى بذل وسعهما لمنع خرق الخط الأزرق، والتصرف بأقصى درجات ضبط النفس وعدم اتخاذ أية خطوات قرب الخط من شأنها أن تؤدي إلى وقوع سوء فهم أو تؤخذ على محمل الاستفزاز للطرف الآخر».
وتوجّه إلى الحكومة اللبنانية خصوصاً، مطالباً بمنع الخروق من أي نوع للخط الأزرق بكامله، ومشدداً على دور الجيش اللبناني المحوري في تطبيق القرار، ومشيداً بالتزامه القوي وبتعزيز قدراته تدريجاً بمساعدة دولية. وطالب بزيادة الدعم له كـ«ضرورة لتولّي مسؤولية الأمن في منطقة عمليات اليونيفيل ومداخل لبنان البحرية في المستقبل». ورحّب بتوصيات المراجعة التقنية التي أجرتها دائرة حفظ السلام الأممية مع اليونيفيل.
وأعرب بان عن قلقه من الحوادث التي وقعت خلال الفصل الأخير، والتي «عرقلت حرية حركة اليونيفيل»، داعياً القوات المسلّحة اللبنانية إلى أن تضمنها لها، ومنبّهاً إلى أن بعض العرقلة حصلت «بوجود قوة عسكرية في بيئة مدنية، وأخرى شوهدت من خلال مواصلة المراقبة لليونيفيل من مدنيين»، ورأى أنها تثير شكوكاً حيال دوافع المشاركين فيها.
بان أثنى على حكومة الوحدة الوطنية، ورأى أنها توفّر «فرصة فريدة لاتخاذ خطوات حددت خطوطها العامة في البيان الوزاري من شأنها أن تعزز الدولة اللبنانية».
التقرير الثالث عشر الذي مرّ مرور الكرام على شبكات العملاء، قال إن ادّعاءات السلطات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بنقل صواريخ من طراز «سكود» من سوريا إلى حزب الله في لبنان «ضاعفت التوتر في المنطقة منذ نيسان حتى أوائل أيار»، مذكّراً بأن سوريا ولبنان نفيا تلك المزاعم. ورأى أن «من شأن مثل هذا التوتر إظهار أهمية سيطرة لبنان على حدوده واحترام كل الدول الأعضاء لمنع نقل السلاح والمواد ذات الصلة إلى كيانات أو أفراد في لبنان بدون موافقة الدولة اللبنانية».
ورأى بان أن تحذير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأنه سيفرض حصاراً بحرياً على إسرائيل رداً على أي حصار بحري إسرائيلي على لبنان، هو دليل على تعاظم قدرات المقاومة ونقلها أسلحة جديدة.
التقرير الـ13 عن الـ1701 ينفي حصول ضبط لأي أسلحة مهرّبة
وأشاد الأمين العام أخيراً بالاتفاق بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الأسد على ترسيم الحدود، مؤكداً أنه ينوي مواصلة جهوده من أجل حل قضية مزارع شبعا. وطالب سوريا بتقديم إجاباتها عن التحديد الأوّلي لمنطقة المزارع التي بنيت على أساس المعطيات المتاحة، لكنه لم يتوجه إلى إسرائيل بالمطالبة نفسها.
وبشأن سلاح المقاومة، قال الأمين العام في تقريره إنه ما يزال يتلقّى تقارير ومزاعم محددة بشأن امتلاك حزب الله «لترسانة ضخمة وقدرات عسكرية كبيرة»، نافياً قدرة المنظمة الدولية على التثبّت من صحتها بصورة مستقلة. لكنه أعرب عن «قلقه البالغ من وجود مجموعة مسلحة خارج سيطرة الدولة»، مطالباً مرة أخرى بأن يُنزع السلاح عبر قرار تتخذه طاولة الحوار الوطني. ورحّب بان بإعادة عقد طاولة حوار التي أنيط بها رسم استراتيجية دفاعية وطنية، مطالباً الأطراف اللبنانية بوضع أطر وأهداف محددة تصلح لتقويم النتائج بناءً عليها. وطالب الحكومة بتطبيق التوصيات السابقة المتعلقة بنزع سلاح القواعد العسكرية الفلسطينية، ولا سيما تلك الواقعة على الحدود ومعالجة السلاح خارج المخيمات. وأشاد في هذا السياق بدعم الحكومة السورية لجهود الحكومة اللبنانية.
وأعرب الأمين العام عن اهتمامه الكبير بأوضاع الفلسطينيين في المخيمات، مطالباً بتحسين ظروفهم المعيشية المتردية، من دون أن يؤثر ذلك على إيجاد حل لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الإطار العام، ضمن تسوية الصراع في المنطقة. وخصّ بالذكر النقص الفادح في تمويل الأونروا وبرامجها الإنسانية، والتأخر في إعادة بناء مخيم نهر البارد جرّاء غياب المساهمات منذ 2007.
عدد الجمعة ٢ تموز ٢٠١٠
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment