Monday, July 19, 2010

مؤتمر لدروز العالم بمشاركة وفد من أراضي الـ 48
وفد دروز فلسطين لدى وصوله ليل أمس إلى معبر المصنع (أسامة القادري)
وصل ليل أمس، الى بيروت عن طريق دمشق، نحو خمسين رجل دين درزياً من أراضي عام 1948 للمشاركة في مؤتمر الاغتراب الدرزي الأول، في ظلّ انقسام حول الأمرين
يُفتتح اليوم مؤتمر الاغتراب الدرزي الأول في البيال، على أن تنتقل أعماله إلى قصر الأمير أمين في بيت الدين. المؤتمر الأول من نوعه يُنظّمه المجلس المذهبي الدرزي، لكن بدون مشاركة أي من شيخي العقل، نعيم حسن (المعيّن من النائب وليد جنبلاط) ونصر الدين الغريب (المعيّن من النائب طلال أرسلان) وهو حلّ وسط لعدم القدرة على الاتفاق على وجودهما معاً.
أمّا سياسياً فيحضر جنبلاط وأرسلان، ويُلقي كلّ منهما كلمة في الافتتاح، إضافة إلى كلمة «لجنة الاغتراب في المجلس المذهبي» كميل سري الدين، ويغيب عنه رئيس تيّار التوحيد، الوزير السابق وئام وهّاب، «لغياب البرنامج عن أعمال المؤتمر» كما يقول وهّاب الذي تلقى دعوةً.
يسأل بعض رجال الدين الدروز عن سبب عقد هذا المؤتمر بعد فشل التجربة الأولى التي حصلت في عام 1980 وفشلت، وذلك كي «لا تُعزل الطائفة الدرزيّة، وكي لا تُصبح خارج القوميّة العربيّة»، كما يقول أحد المنظمين للقاء 1980. واليوم، يُطرح النقاش ذاته. ما الهدف من هذا المؤتمر: هل هو لتأكيد عروبة الدروز وهويتهم الإسلاميّة؟ أم هو لنقاش هويّة الدروز؟ من سيُؤثّر في من: القاطنون في لبنان، أم الآتون من الغرب حاملين نظريّة الديموقراطيّة الغربيّة؟ لكن اعتراض بعض رجال الدين والناشطين الدروز لا يلغي وجود اهتمام عند فئة ليست بقليلة بهذا المؤتمر. ويقول البعض إنه مؤتمر شبيه بمؤتمر الانتشار المسيحي، ويسعى إلى إعادة ربط هؤلاء المغتربين بأرضهم، وخصوصاً أنه لا أحد يهتم بهم.
ويقول الوزير وائل أبو فاعور، المكلف بالملف من قبل جنبلاط إن الهويّة السياسيّة للمؤتمر حُدّدت بمشاركة وفد من رجال دين دروز من فلسطينيي عام 1948، وهم «ممن يرفضون الخدمة الإجباريّة في الجيش الإسرائيلي». ويلفت إلى «أن الحرص كان على مشاركة رجال الدين، لأنهم في السابق لم يكونوا جزءاً من حملة رفض التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي، وخصوصاً أن الإسرائيليين يعملون منذ عام 1948 على فصل الدروز عن عمقهم العربي، وإقناعهم بأنهم دين وعرق منفصل عن البقيّة، وأنهم أقليّة لا خلاص لها إلّا مع إسرائيل، فيما نسعى نحن إلى إشعارهم بأنهم جزء من الأكثريّة العربيّة». ويلفت إلى أن التجاوب الأردني، عبر السماح بمرور الوفد بأراضيه، بعدما رفض ذلك سابقاً، أتى بعد تحسّن العلاقة بين جنبلاط والملك الأردني عبد الله.
الهويّة السياسيّة للمؤتمر حُدّدت بمشاركة ممن يرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي
ويترأس وفد دروز الداخل الشيخ عوني خنيفس. وقالت مصادر لـ«الأخبار» إنّ أكثر من 250 شخصاً (بين رجال دين ومدنيين) قدّموا طلباً للمشاركة، إلا أنه في النهاية جرى التوصل إلى إدخال ما يقارب 50 شخصاً أو أقل. وقد سافر الوفد من معبر الأردن، حيث تأخر بضع ساعات هناك وتابع طريقه إلى سوريا، ومنها إلى لبنان من دون الإقامة في سوريا. وقد تلقى الوفد الآتي من الأراضي المحتلة مساعدة من عضو الكنيست سعيد نفاع المفصول من حزب التجمع الوطني الذي يتزعمه الدكتور عزمي بشارة. وقال مطلعون إن السلطات السورية سهلت فقط انتقاله من الأردن الى لبنان دون إجراء أي اتصالات داخل سوريا.
وقد وزع الوفد بياناً في حيفا جاء فيه: «إن وفد لجنة التواصل المعروفيّة برئاسة رئيس اللجنة الشيخ عوني خنيفس وعضوية عشرات الشخصيات المذهبيّة الدرزيّة غادر عن طريق الأردن الى الأراضي السوريّة في طريقه إلى لبنان. وإن اللجنة سبق أن تلقت دعوة من المجلس المذهبي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في لبنان للمشاركة في المؤتمر العام للتواصل الذي سيعقد تحت رعاية رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ميشال سليمان. وإن اللجنة حال تسلمها الدعوة توجهت بطلب رسمي إلى كل من مكتب رئيس الحكومة (الإسرائيليّة) ووزير الداخليّة (الإسرائيلي) بطلب الترخيص، لكن الرد جاء باستدعاء رئيس اللجنة للتحقيق، الذي رأى في ذلك محاولة عرقلة ومن ثمّ منع الوفد من المغادرة، فقررت رئاسة اللجنة التصرّف بناءً على ذلك وخرج الوفد».
وبحسب أبو فاعور، فإن الوفد سيتعرّض للتحقيق بعد عودته من لبنان، مشيراً الى أنه الوفد الأول الذي يضمّ رجال دين دروزاً يزور لبنان بعد الوفد الذي شارك في تشييع الشيخ أبو حسن عارف حلاوي، والذي تعرّض لمضايقات حينها.
رئيس الوفد الزائر، الشيخ عوني خنيفس، أكد لدى وصوله إلى المصنع (أسامة القادري) أن هذه الزيارة هي من «أجل كسر العزلة على عرب الداخل»، موضحاً أنه تعرّض لتهديد السلطات الإسرائيلية، «إذا استمررنا في خطوتنا، وطلبوا منا عدم المجيء، إلا أننا أصررنا على فك العزلة والحصار عن أهلنا وأحبائنا، مع أننا نتوقع أن تكون هناك إجراءات قاسية ضدنا عند العودة، ولكن جدار العزلة لا بد أن يخرق وهذا حق أساسي وإنساني ومذهبي. الحق يؤخذ ولا يعطى».
يذكر أنّ هناك خلافاً يسود لجنة التواصل الدرزية التي انقسمت على نفسها. وقد أدى الانشقاق في صفوفها الى ولادة لجنتين. الأولى يرأسها خنيفس، والثانية الشيخ علي معدي (مؤسس لجنة التواصل، وترأس وفدي التواصل في عامي 2005 و2007، إلا أنه على ما يبدو لم يتلقّ دعوة). وعند محاولة الاتصال بمعدي، رفض التعليق على سبب عدم مشاركته.
ويجري مسؤولون في الحزب التقدمي ترتيبات لعقد لقاءات بين أعضاء الوفد القادم من فلسطين المحتلة وعدد من المرجعيات الدينية الدرزية في لبنان، علماً بأنه لم تذع لائحة بأسماء أعضاء الوفد، برغم تردّد معلومات عن أنه يضمّ حصراً الفريق المؤيد للتواصل مع جنبلاط.
(الأخبار)

عدد الاثنين ١٩ تموز ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment