Monday, July 12, 2010

نصر اللّه الأكثر تأثيراً على الجمهور الإسرائيلي
محمد بدير
أظهر بحث أكاديمي أعدّه ضابط رفيع المستوى في شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي، أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، هو الزعيم العربي الأول منذ أكثر من ثلاثين عاماً الذي حقق قدرة تأثير على الجمهور الإسرائيلي عبر خطاباته.
وذكرت صحيفة هآرتس أمس أن معد البحث، وهو ضابط برتبة عقيد يلقب برونين ويعمل حالياً رئيساً مسؤولاً عن الاستخبارات في قيادة المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي، حلل فيه خطابات السيد نصر الله خلال عدوان تموز عام 2006 في إطار رسالة ماجستير قدّمها إلى جامعة حيفا.
وفي بحثه، خلص رونين، الذي شغل في الماضي مناصب رفيعة في وحدة الأبحاث التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، إلى جملة استنتاجات رأى فيها أن نصر الله هو الزعيم العربي الأول الذي طوّر قدرة على التأثير في الجمهور الإسرائيلي منذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في ستينيات القرن الماضي.
وأحصى رونين الخطابات العشرة المتلفزة لنصر الله خلال أيام الحرب الثلاثة والثلاثين، ورأى أنها إلى جانب استخدامها كوسيلة وحيدة لنقل الرسائل إلى الجمهور المختلف، إلا أنها قُدِّمت بوصفها وسيلة هجومية استخدمها حزب الله بموازاة إطلاقه الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي. وأشار رونين إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية غطت خطابات نصر الله على نحو موسّع خلال الحرب، لافتاً إلى أنها حظيت بردود فعل شديدة من مسؤولين إسرائيليين كبار على المستويين العسكري والسياسي. وإذ رأى أن مضامين هذه الخطابات تأثرت برؤية نصر الله لتطورات الحرب ومسارها، خلص رونين إلى استنتاج أن تعامل إسرائيل مع هذه الخطابات تعاملاً عقلانياً في الوقت المناسب، كان من شأنه أن يؤثر على اتخاذ القرارات فيها خلال الحرب.
وفي تحليله لمضمون هذه الخطابات، رأى الضابط الإسرائيلي أن المصطلح الأساسي الذي استخدمه نصر الله كان «الصمود». وربط رونين بين تشديد نصر الله على هذا المصطلح وسعيه إلى تعزيز الموقف اللبناني في الحرب من خلال ثلاثة عناصر هي: الوحدة والتضامن بين فئات المجتمع اللبناني، وضع حزب الله ومقاتليه وبيئته الحاضنة، وتعزيز الردع حيال إسرائيل. ورأى رونين أن الصمود في هذه الجوانب الثلاثة كان يمثّل بالنسبة إلى نصر الله مفتاح النصر.
ورأى معد البحث أن نصر الله ركز على العناصر التي تثبت ضعف الجيش الإسرائيلي، مستخدماً عامل المفاجآت، وعلى رأسها استهداف البارجة «حانيت»، ومحاولاً إيجاد حالة ردع لعملية برّية للجيش الإسرائيلي. ولاحظ رونين أن نصر الله بذل منذ 12 تموز محاولات متواصلة لإضعاف ثقة الجمهور بقيادته السياسية والعسكرية.
وبحسب نتائج البحث، فإن مصدر الضعف الإسرائيلي الذي بنى عليه نصر الله خطاباته هو الخوف من الأضرار الاقتصادية والخسائر البشرية الناجمة عن سقوط الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مشيراً إلى قوله في أحد الخطابات: «إن الإسرائيليين يهتمون بالمال والدم».
واقتبس رونين من رد نصر الله على مراسل الجزيرة، الذي سأله في مقابلة خلال الحرب في 27 تموز، كيف يصف الانتصار، فقال نصر الله: «إذا نجحنا في الصمود، فسننتصر. والانتصار من وجهة نظرنا أن تستمر المقاومة، وأن يبقى لبنان موحداً ولا يوافق على الشروط المذلة، وأن يستمر إطلاق الصواريخ وأن تسبب أضراراً للصهاينة». وكتب رونين: «مقاومة حزب الله بقيت كما هي حتى اليوم الأخير والوحدة اللبنانية لم تمسّ».
من جهة ثانية، حذر رئيس مركز موشيه دايان للدراسات، ايال زيسر، من الركون إلى الهدوء الذي تشهده الحدود مع لبنان منذ انتهاء عدوان تموز، مشبهاً الوضع السائد مقابل حزب الله بذاك الذي كان قائماً عشية حرب الغفران.
وأشار زيسر إلى أن الحافز لدى حزب الله لضرب إسرائيل ما زال موجوداً، وأنه ينتظر الفرصة الملائمة لتجديد نشاطه على طول الحدود، ولإقفال حسابات مفتوحة لديه مع إسرائيل.
وتوقع زيسر أن تجبي «صواريخ حزب الله ثمناً باهظاً» من إسرائيل في المستقبل على غرار الثمن الذي جبته صواريخ أرض ـــــ جو المصرية من إسرائيل خلال حرب 1973. ورأى أن الحل لصواريخ حزب الله يكمن في تحريك عملية سياسية في الجبهة الشمالية، مثل سلام بين إسرائيل وسوريا يساعد على إبطال تهديد حزب الله.

عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment