مجلس الوزراء اليوم.. ومجلس الأمن غداً بضغط فرنسي... وعجقة سفراء عند المر
اتفاق على مواكبة الجيش لـ«اليونيفيل» في كل مهامها.. ولقاء مصالحة في تبنين
يُفترض أن تكون المشكلة التي طرأت مؤخراً على العلاقة بين القوات الدولية من جهة والجيش اللبناني والأهالي من جهة أخرى قد سلكت طريقها نحو المعالجة النهائية،
على قاعدة مراعاة خصوصيات البلدات والقرى الجنوبية وإعادة ترسيم حدود دور «اليونيفيل»، كقوة مؤازرة للجيش.
وفي إطار معالجة آثار الحوادث الماضية وإعادة تطبيع العلاقة بين الأهالي و«اليونيفيل»، عُلم ان لقاءً سيعقد في سرايا تبنين اليوم بدعوة من الجيش اللبناني يحضره
ضباط من القوات الدولية، وعدد من رؤساء بلديات القرى التي شهدت إشكالات.
وأوضحت مصادر متابعة أن الحضور الدولي قد يقتصر على ضباط من الكتيبة الفرنسية، باعتبار أن الفرنسيين كانوا الطرف الأساسي في معظم الإشكالات التي حصلت مع الأهالي.
ومن المتوقع ان يجري الاتفاق على آلية واضحة ومحددة حول كيفية التنسيق بشأن التحركات داخل القرى، كإجراءات التنقل والتصوير والتمركز والتفتيش وغيرها.
لكن يبدو أن باريس مصرة على إثارة مسألة الاحتكاكات الاخيرة في مجلس الأمن الذي يعقد اجتماعاً تشاورياً مغلقاً غداً بناءً على طلب فرنسا.
وقال المتحدث باسم البعثة الفرنسية لـ«السفير» إن بلاده كانت تود عقد الاجتماع اليوم ولكن مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة طلب تأجيل الاجتماع حتى الجمعة وذلك
لانتظار نتائج اجتماع الحكومة اللبنانية، اليوم.
وأضاف المتحدث إن إصرار فرنسا على عقد اجتماع تشاوري منفصل لمناقشة الاشتباكات الأخيرة في الجنوب، وعدم الانتظار حتى الأربعاء المقبل، يعكس «قلقها من تكرار
هذه الحوادث». وأوضح أن بلاده «تريد من مجلس الأمن تأكيد حرية جنود «اليونيفيل» في الحركة في منطقة عملهم في جنوب لبنان وفقاً للقرار 1701، ومن دون الحصول على
إذن مسبق من أي طرف»، في إشارة إلى الجيش اللبناني.
ومن المقرر أن يقدم أحد المسؤولين في قوة حفظ السلام تقريراً حول الاحداث الاخيرة الى أعضاء المجلس، في مستهل جلسة المشاورات المغلقة ثم ينطلق النقاش، على ان
تبدأ الجلسة في العاشرة مساء بتوقيت بيروت.
وأكد مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة والعضو غير الدائم في مجلس الأمن نواف سلام أن الفرنسيين أبلغوه بنيتهم عقد الجلسة يوم الجمعة، «ولا اعتراض لدينا على ذلك،
لأنه لا يوجد لدينا ما نخفيه ولبنان سيقدم وجهة نظره بشأن الأحداث الأخيرة».
وقال سلام لـ«السفير»: ليس هناك أي اتجاه من قبل أي طرف للمطالبة بتعديل مهام «اليونيفيل». ونحن كلبنان نتمسك بصلاحيات «اليونيفيل» كما هي محددة في القرار 1701،
وبقواعد الاشتباك التي تم الاتفاق عليها لاحقاً بين الأطراف المعنية.
أما المتحدث باسم الأمين العام فرحان فاعتبر ان «ما حدث يندرج في إطار مشكلات مع عدد صغير من التجمعات المحلية، وتقوم قوة «اليونيفيل» بمحاولة حل هذه الخلافات
على الأرض عبر تحسين التواصل مع السكان الأرضيين».
بري: لا استهداف للـ«يونيفيل»
في هذه الأثناء، نقل نواب «لقاء الأربعاء» عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن ما جرى في الجنوب مؤخراً بين قوات «اليونيفيل» والأهالي في بعض القرى لا أبعاد
سياسية له ولا يحتمل التأويل السياسي والتحويل والاستغلال، وإن هذا الموضوع قد عولج بنسبة 95 في المئة، ولا يوجد اي طرح لتغيير قواعد الاشتباك، فهي قواعد ثابتة
مبنية على التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل».
وأضاف بري: إن حركة «امل» و«حزب الله» والجنوبيين لا يستهدفون هذه القوات او القرار 1701، بل أكدنا ونؤكد العلاقة الجيدة بين الاهالي و«اليونيفيل».
عجقة سفراء عند المر
وكانت سبل تعزيز التنسيق بين الجيش و«اليونيفيل» موضع بحث أمس خلال لقاءات أجراها وزير الدفاع الياس المر مع سفراء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والممثل الشخصي للأمين
العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز.
وعُلم ان المر ركز خلال النقاش على ضرورة التنسيق التام بين «اليونيفيل» والجيش في أي خطوة ميدانية تنوي القوات الدولية القيام بها، وأنه يجب إنهاء ذيول ما
حصل من إشكالات فوراً لأن الوضع الجنوبي لا يحتمل أي خلل قد يستغله أي طرف خارجي لتفجير الوضع. وقد التزم الجميع بذلك، ما يشير الى أن هناك قراراً بإنهاء ذيول
ما حصل وتهدئة الأوضاع نهائياً.
وقال المر إن الاجتماعات تتم بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني لتنسيق العمليات على الأرض. وقد اتفقت مع السيد وليامز بشكل واضح وصريح على أن الجيش اللبناني
سيواكب قوات «اليونيفيل» بكل مهامها، وإذا كانت هناك حاجة إلى قوات إضافية سنرسلها لتكون معهم في كل المهمات. إن الجيش في أرضه، يدافع عنها، وهي ليست مباحة
لأحد بما في ذلك «اليونيفيل» التي عليها أن تؤازره. والجيش سيكون أكثر تنسيقاً مع «اليونيفيل» في كل التفاصيل، وأتصور أن الموضوع سيصبح وراءنا خلال 24 ساعة».
وكانت السفارة الإسبانية قد أعلنت عن إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كان السفير الأسباني خوان كارلوس غافو سيعقده امس في «انتظار نتائج الاتصالات التي يجريها قائد
قوات «اليونيفيل» في هذا السياق والتمكن من جمع العناصر الكافية حول الموضوع».
الاجتماع الثلاثي
الى ذلك، عُقد امس، في مقر قيادة قوات الامم المتحدة في الناقورة، الاجتماع العسكري الدوري بين ممثلين لقيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب وقيادة الجيش
اللبناني وقيادة جيش الاحتلال الاسرائيلي، ترأسه القائد العام للـ«يونيفيل» الميجر جنرال البرتو استرتا كويفاس، وحضره عن الجانب اللبناني المدير العام للإدارة
اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي، الذي ما زال يتابع ملف الجنوب الى جانب مهامه الجديدة، وطاقم من الضباط المساعدين.
وأثار الجانب اللبناني بالتفصيل الخروقات الاسرائيلية للقرار خلال الشهر الماضي، معدداً إياها حادثة حادثة، لا سيما خطف الراعي اللبناني من داخل الاراضي اللبنانية
وتعرضه للتعذيب قبل إطلاقه، مطالباً بوقف هذه الانتهاكات والخروقات فوراً. كما أثار موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجزء المحتل من بلدة الغجر، مطالباً بتسريع
العملية.
ورد الجانب الإسرائيلي مثيراً ما وصفه الخرق من جانب لبنان للقرار1701 عبر ما حصل من إشكالات بين وحدات من «اليونيفيل» وأهالي بعض القرى الجنوبية. فرفض الجانب
اللبناني إثارة هذا الأمر من جانب إسرائيل، مؤكداً أن ما جرى «هو من الامور الداخلية اللبنانية التي تعالج بين لبنان والامم المتحدة، ولا علاقة لإسرائيل بها».
وسيكون الوضع في الجنوب مطروحاً على طاولة مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم في القصر الجمهوري لمناقشة جدول أعمال من 40 بنداً عادياً، إضافة الى التعيينات الإدارية.
وقالت مصادر وزارية لـ«السفير» إن الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري سيطرحان خلال الجلسة موضوع تطبيق آلية التعيينات الإدارية التي أقرت في نيسان الماضي.
جريدة السفير
No comments:
Post a Comment