الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الجمعة 17 كانون الأوّل/ديسمبر 2010
يوم الجمعة من أسبوع البيان ليوسف
في الكنيسة المارونيّة اليوم : اليوم الثالث من تساعيّة الميلاد
إنجيل القدّيس يوحنّا .44-37:7
وفي آخِرِ أَيَّامِ العِيدِ وأَعْظَمِهَا، وَقَفَ يَسُوعُ وهَتَفَ قَائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ إِليَّ. وَالمُؤْمِنُ بِي فَلْيَشْرَبْ، كَمَا قَالَ الكِتَاب: مِنْ جَوْفِهِ تَتَدَفَّقُ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيّ». قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ المُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوه. فَٱلرُّوحُ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ أُعْطِيَ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ مُجِّد. وسَمِعَ أُنَاسٌ مِنَ الجَمْعِ كَلامَهُ هذَا، فَأَخَذُوا يَقُولُون: «حَقًّا، هذَا هُوَ النَّبِيّ». وآخَرُونَ كَانُوا يَقُولُون: «هذَا هُوَ المَسِيح». لكِنَّ بَعْضَهُم كَانَ يَقُول: «وهَلْ يَأْتِي المَسِيحُ مِنَ الجَلِيل؟ أَمَا قَالَ الكِتَاب: يَأْتِي المَسِيحُ مِنْ نَسْلِ دَاوُد، ومِنْ بَيْتَ لَحْمَ قَرْيَةِ دَاوُد؟». فَحَدَثَ شِقَاقٌ في الجَمْعِ بِسَبَبِهِ. وكَانَ بَعْضٌ مِنْهُم يُريدُ القَبْضَ عَلَيْه، ولكِنَّ أَحَدًا لَمْ يُلْقِ عَلَيْهِ يَدًا.
تعليق على الإنجيل:
نجدُ في السيّد المسيح سماتٍ بشريّة لا تختلفُ بشيء عن ضعفِنا نحن البشر، وفي الوقتِ عينِه سماتٍ إلهيّة لا تليقُ سوى بالطبيعة الإلهيّة السامية والفائقة الوصف. إزاء هذا الوضع، يُصابُ الذكاء البشري المحدود جدًّا، بإعجاب كبير يعجزُ أمامه عن التفكير أو عن التصرّف. ففي حين اعتبرَ – هذا الذكاء - المسيح إلهًا، لكن ها هو يراه يموت. وكيف لهذا الذكاء البشري أن يعتبرَ المسيح إنسانًا، في حين أن المسيح عادَ من بين الأموات مُنتصرًا، بعد أن دمَّرَ أمبراطوريّة الموت. لذا، يجب أن نمارسَ تأمّلَنا بكلّ إجلال وخشية، مُعتَبرين أنّ المسيح بذاتِه يحوي حقيقة الطبيعتين، ومُتفادين أن ننسبَ للجوهر الإلهي الفائق الوصف أمورًا لا تليقُ به أو لا تناسبُه، لكن مُتفادين أيضًا أن نرى في الأحداث التاريخيّة مجرّد مظاهر وهميّة.
بالفعل، فإنّ إسماع الآذان البشريّة مثل هذه الأمور والتعبير عنها بالكلام يتخطّى بأشواط طاقاتَنا وموهبَتَنا ولغتَنا. كما أعتقدَ أنّ الأمر يفوقُ حتّى قدرة الرسل أنفسهم. لا بل تفسير هذا السرّ يتجاوز على الأرجح القدرات الملائكيّة كلّها.
No comments:
Post a Comment