الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الجمعة 14 كانون الثاني/يناير 2011
يوم الجمعة الأوّل بعد الدنح
إنجيل القدّيس متّى .12-1:14
في ذلِكَ الوَقْتِ سَمِعَ هِيْرُودُسُ رَئِيْسُ الرُّبْعِ بِخَبَرِ يَسُوع، فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ: «هذَا هُوَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان! لَقَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، ولِذلِكَ تَجْري عَلى يَدِهِ الأَعْمَالُ القَدِيْرَة!». فَإِنَّ هِيْرُودُسَ كَانَ قَدْ قَبَضَ على يُوحَنَّا، وأَوْثَقَهُ وطَرَحَهُ في السِّجْنِ مِنْ أَجْلِ هِيْرُودِيَّا، ٱمْرَأَةِ أَخِيْهِ فِيْلِبُّس، لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ: «لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَها!». وأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، إِنَّمَا خَافَ مِنَ الجَمْعِ الَّذي كَانَ يَعْتَبِرُهُ نَبِيًّا. وفي ذِكْرَى مَوْلِدِ هِيْرُودُس، رَقَصَتِ ٱبْنَةُ هِيْرُودِيَّا في وَسَطِ الحَفْل، وأَعْجَبَتْ هِيْرُودُس، فَأَقْسَمَ لَهَا أَنْ يُعْطِيَهَا مَهْمَا تَسْأَل. وحَرَّضَتْهَا أُمُّها، فَقَالَتْ: «أَعْطِني هُنَا، عَلى طَبَق، رَأْسَ يُوحَنَّا المَعْمَدَان!». فَٱغْتَمَّ المَلِك. ولكِنْ مِنْ أَجْلِ القَسَمِ والمُتَّكِئِيْنَ أَمَرَ بِأَنْ يُعْطى لَهَا. فَأَرْسَلَ وقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا في السِّجْن. وحُمِلَ الرَّأْسُ على طَبَق، وأُعْطِيَ لِلصَّبِيَّة، والصَّبِيَّةُ حَمَلَتْهُ إِلى أُمِّهَا. وجَاءَ تَلامِيْذُ يُوحَنَّا، فَرَفَعُوا جُثْمَانَهُ، ودَفَنُوه. ثُمَّ ذَهَبُوا فَأَخْبَرُوا يَسُوع.
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
تعليق على الإنجيل:
البابا يوحنّا بولس الثاني
رسالة رسوليّة "إطلالة الألف الثالث"، العدد 37 (Tertio Millenio adveniente)
"يوحنّا المعمدان شهيد الحقّ"
كنيسة الألف الأولى ولدت من دم الشهداء: "دم الشهداء زرع المسيحيّين" (ترتوليان، مجموعة الآباء اللاتين). وما كانت الأحداث التاريخيّة المتّصلة بشخص قسطنطين الكبير لتؤمّن للكنيسة نموًّا مثل الذي تحقّق في الألف الأوّل لولا بذور الشهادة وتراث القداسة التي تميّزت بها الأجيال المسيحيّة الأولى. وفي نهاية الألف الثاني، صارت الكنيسة مجدّدًا كنيسة الشهداء. فقد أدّت الاضطهادات المثارة على المؤمنين، كهنة ورهبانًا وعلمانيّين، إلى زرع وفير من الشهداء في شتّى أنحاء العالم. وأصبحت الشهادة المؤدّاة للمسيح حتّى الدم تراثًا مشتركًا بين الكاثوليك والأرثوذكس والإنجليكان والبروتستان، كما سبق فأشار إليه بولس السادس في عظته بمناسبة إعلان قداسة الشهداء الأوغنديّين (أعمال الكرسي الرسولي).
إنّ عصرنا سجَّل عودة الشهداء، وهم في الغالب مجهولون "كالجنود المجهولين" في قضيّة الله. فيجب على قدر الإمكان تجنّب ضياع شهادتهم في الكنيسة. وكما أشار بذلك مجمع الكرادلة الأخير، يجب أن تبذل الكنائس المحليّة كلّ جهد لئلاّ تترك ذكر الذين أدّوا شهادة الدم يضيع، وتجمع في هذا السبيل كلّ الوثائق اللازمة، الأمر الذي لا يمكن إلاّ أن يأخذ طابعًا مسكونيًّا بليغًا.
مسكونيّة القدّيسين الشهداء هي لربّما الأكثر إقناعًا. فصوت اتّحاد القدّيسين أقوى من صوت دعاة الشقاق، وسيرة الشهداء الأوّلين كانت الأساس في تكريم القدّيسين. إنّ أعظم تكريم تؤدّيه الكنائس كلّها للمسيح على عتبة الألف الثالث يقوم بإظهار حضور الفادي الكليّ القدرة عبر ثمار الإيمان والرجاء والمحبّة في رجال ونساء من مختلف اللغات والأجناس تبعوا المسيح في شتّى أشكال الدعوة المسيحيّة.
No comments:
Post a Comment