بري: اتجاه الأزمة يُحدَّد هذا الشهر ... وجلسة نيابية قريباً
انطلاقة 2011: ملفات عالقة
سلامـة مرتـاح نقـدياً ... ومرجع أمنـي يُطمئـن
يبدأ العام الجديد من حيث انتهى سلفه، على وقع التداول بالملفات ذاتها، والمصطلحات ذاتها، مع فارق أساسي وهو أن قدرة اللبنانيين على الانتظار والتعايش مع الأمر
الواقع باتت أضعف بكثير مما كانت عليه في السنة الماضية، بعدما استهلكت التجاذبات السياسية والأزمات المعيشية معظم مخزونهم من الصبر.
ومن المتوقع، مع بداية الأسبوع، ان ترتفع من جديد الأسهم في بورصة التوقعات المتصلة بمصير المسعى السوري - السعودي، ومدى إمكانية نجاحه في إنجاز التسوية المنشودة
خلال الشهر الحالي، علماً أن المدعي العام الدولي دانيال بيلمار سيستأنف أيضاً خلال الايام القليلة المقبلة عمله، الامر الذي سيعيد فتح الشهية على ضرب المواعيد
المحتملة لصدور القرار الاتهامي.
كما ان يوم العمل الاول في العام الجديد سينطلق على إيقاع شكاوى المواطنين من الارتفاع الكبير في الاسعار، ولا سيما أسعار المحروقات، بينما تستمر الحكومة في
«غيبوبة» متمادية تحت وطأة الخلاف على كيفية معالجة ملف شهود الزور الذي بات، كما يبدو، ينتظر بدوره نتائج الجهد السوري السعودي.
الى ذلك، وبرغم بعض الحوادث المتنقلة والتي كان آخرها استهداف منزل فيصل كرامي في طرابلس، إلا ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ومرجعاً أمنياً بارزاً أبديا إطمئناناً
الى الوضع الامني، كما ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكد ان لا خوف على الاستقرار النقدي.
بري: الوضع الحالي لا يُطاق
وقال الرئيس بري لـ«السفير» إنه يتوقع ان يكون شهر كانون الثاني الحالي حاسماً لناحية تحديد الاتجاه الذي ستسلكه أزمة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، سواء
نحو الحل أم التعقيد، آملا في ان يفوز خيار التسوية في هذا السباق، ولكنه استدرك بالقول: «ما تقول فول حتى يصير في المكيول.»
واعتبر ان الوضع الرمادي القائم منذ فترة طويلة أصبح لا يُحتمل ولا يُطاق، لأنه يشكل نوعاً من «حرب الاستنزاف» التي أنهكت الشعب اللبناني وجمدت عجلة الدولة،
لافتاً الانتباه الى ان الواقع الراهن هو كالمياه الراكدة في مستنقع، «ما يؤدي الى انبعاث رائحة كريهة».
وتوقع انعقاد جلسة تشريعية عامة لمجلس النواب الشهر الحالي بعدما تكون لجنة المال والموازنة قد انتهت من درس العديد من مشاريع القوانين المحالة اليها.
وإذ أكد ان الوضع الأمني ما زال مستقراً وممسوكاً، «وكأن القوى الداخلية التي تختلف حول كل شيء متفاهمة ضمناً على تحييد الأمن وعدم المساس به»، نبه الى ان هذا
الاستقرار الأمني المرهف يظل عرضة لخطر الاهتزاز، تحت تأثير أي عبث مخابراتي محتمل، ما لم يتم تحصينه بتوافق سياسي استراتيجي.
وعن رأيه في مشروع النائب بطرس حرب القاضي بمنع بيع الأراضي بين أبناء طوائف مختلفة، غير منتمية الى دين واحد، قال: إنها أولى إفرازات رفض تشكيل الهيئة الوطنية
العليا لإلغاء الطائفية السياسية، معتبراً ان مشروع حرب لا يمر تحت قوس قزح، وملاحظاً ان فتاويه منذ سنتين وحتى اليوم تثير العجب بالفعل (راجع ص: 3).
مرجع أمني
ومن ناحيته، أكد مرجع أمني لبناني لـ«السفير» أن الوضع الأمني في لبنان ممسوك ولا خوف على الأمن والاستقرار، وأن حادثة طرابلس وغيرها لن تكون لها أي تداعيات،
مشدداً على أن البيئة اللبنانية غير قابلة لاحتضان بعض الظواهر الشاذة، وطمأن اللبنانيين الى أن العام الجديد سيكون عام طي صفحة الانقسامات التي أدت الى إرهاق
المؤسسات العسكرية والأمنية في السنوات المنصرمة.
وفي سياق متصل، تمنى مصدر رسمي لبناني، رفيع المستوى، على كل الجهات السياسية والحزبية وحتى الإعلامية ألا تسهم في توتير الأجواء عبر التسريبات والمواقف التي
لا تخدم الاستقرار الداخلي بل تسهم في التعبئة، مشيراً إلى أن الكثير من المواقف السياسية والتسريبات التي صدرت مؤخراً، أضرت بعمل الأجهزة الأمنية والعسكرية
وأسهمت في حقن الشارع بمزيد من التوتر، وأدت إلى تعطيل الحياة السياسية والحكومية فعلياً.
سلامة: مطمئن للاستقرار النقدي
وفي موازاة الطمأنة الى الاستقرار الأمني، اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لـ«السفير» ان لا خوف في العام الجديد على الاستقرار النقدي المتوازن حالياً من دون
تدخل مصرف لبنان.
وقال سلامة إنه وعلى الرغم من تراجع المؤشرات خلال الفصل الاخير من العام 2010 ، إلا ان النمو الاقتصادي المحقق خلال السنة المذكورة سيبقى بحدود 7,5 في المئة
بمعنى انه سيبقى ضمن المتوقع.
ورأى «ان العنصر المهم يكمن في إعادة تحريك المؤسسات نظراً لتأثير ذلك على الاوضاع الاقتصادية والمالية بشكل عام، بعد تزايد المراجعات وشكاوى القطاعات الاقتصادية
والتجارية التي برزت بشكل ملحوظ خلال الفصل الاخير من السنة.»
ولفت سلامة الانتباه الى ان ما تحقق خلال عام 2010 كان جيداً مقارنة بنتائج دول المنطقة، وهو كان من بين الاعلى في استقطاب الودائع المصرفية. وأوضح ان التسليفات
المصرفية للقطاعات الاقتصادية زادت حوالى 20 في المئة خلال العام الماضي، وهي اعلى نسبة في المنطقة باعتبار ان معدلات نمو التسليف في دول المنطقة كانت في حدود
الأربعة في المئة.
أضاف إن التضخم خلال عام 2010 بلغ ما بين 4 الى 5 في المئة (تفاصيل ص: 7).
السفير 3 كانون الثاني 2011
No comments:
Post a Comment