Sunday, January 2, 2011

هل يتعلم القادة المسيحيون في لبنان من دروس أخوتهم في المنطقة؟
كلير شكر
من المشهد العراقي القاتم، إلى الصورة المصرية المشوّهة بالدماء، سحابة من القلق تسير فوق المنطقة العربية، وفوق رؤوس مسيحييها تحديداً، تحمل عاصفة من الاستفهامات
الوجودية، حول الغد، الدور، وبالنتيجة المصير...
من النزف اليومي الذي يتعرّض له مسيحيو العراق، إلى مصر، عقد مترابط، بصلة رحم غير مرئية، يشبك مسيحيي المنطقة، بمصير واحد، صار مقلقاً، وسط صمت دولي، و«عجز»
كنسي يحول دون إشعال «الضوء الأحمر».
بالأمس، استفاق المصريون على تفجير إرهابي فجر أيام العام الجديد في مدينة الإسكندرية، مستهدفاً كنيسة «القديسين» في المدينة الساحلية المصرية الثانية. ليس
الحادث هو الأول من نوعه، الذي يلاحق «مسيحيي النيل»، وإنما واحد من جروح تتوسع مساحتها على جسد هذه المجموعة، التي تكوّن نحو 10 في المئة من إجمالي عدد سكان
مصر، أي ما يقارب 7,5 ملايين نسمة.
أصداء حادثة الاسكندرية، ترددت في لبنان، بين مسيحييه ومسلميه، على حد سواء، ملأت فراغاً سببته عطلة الأعياد. سؤال محوريّ توسّط الاستنكارات وعلامات التأسّف:
ماذا بعد؟ المسيحيون العرب إلى أين؟
«لا شك في أن التأثير المتبادل، بين مسيحيي المنطقة، هو طبيعي، وحتميّ»، وفق أحد المطارنة الموارنة، «بمعنى أن ما يحصل في العراق أو فلسطين أو مصر، له ارتداداته
على الساحة اللبنانية، والعكس صحيح. أما التأثير المباشر لحادثة الاسكندرية، فيبدو راهناً، موضع رصد ومتابعة، لا سيما أنها ليست الأولى من نوعها، علماً بأن
اللبنانيين، كما يقول المطران الماروني، ذاقوا الأمرين من النزاعات الدموية ومن الحروب الداخلية، وقد اعتاد مسيحيوه على الألم والعذاب، ونأمل أن يكونوا قد تحصّنوا
بالمناعة الكافية التي تحميهم من عواصف المنطقة.
وراء تلك الحوادث المتكررة، وفق المطران الماروني، تختبئ مسيرة طويلة من الإجحاف بحق «المصريين القدماء»، أي الأقباط، تمتد إلى سنوات وسنوات، نتيجة أداء فوقيّ
بحق هؤلاء، ونظرة عدائية تجاههم، ومن دون أسباب مبرّرة. ما يتعرّض له «أحفاد الفراعنة» المسيحيون، ليس ابن ساعته، وإنما هو مبرمج على ساعة مخططات مدروسة.. والخاسر
الأكبر هو المجتمع والدولة.
أمثلة اجتماعية كثيرة، يقدمها المطران الماروني، للتدليل على تهميش يعيشه المسيحيون في مصر، لا ينبع إلا من كونهم أقلية ديموغرافية، على أرض هم شركاء في نشوئها...
«ترميم كنيسة قديمة، من عمر الوجود المسيحي في مصر، يحتاج ترخيصها إلى سنوات من الإجراءات البيروقراطية المتعمّدة. فكيف بالحري بناء كنسية جديدة؟ وهل يقبل المصريون
بأن يعاملوا بهذه الطريقة في حال تواجدوا في دول شكّلوا أقلية فيها؟ فيما الكنائس تقف متفرّجة. وحده الصوت، سلاح متوفر بين يديها، كما يقول المطران، للمطالبة
بالتمسّك بالأرض، والحفاظ على المسيحيين وحقوقهم.
في لبنان، يشترك الجميع في القلق، مسلمين ومسيحيين، «مآسي أخوتنا العرب لن تزيد من مواكب المهاجرين وحسب، يردد المطران نفسه، وإنما ستزيد من قناعتهم، بوجود
مؤامرة مرسومة بدقّة تستهدف الوجود المسيحي في المنطقة، بدءاً من بلاد ما بين النهرين، مروراً بأرض المسيح، وصولاً إلى موطئ الأهرامات، علماً بأن أسباب هذا
المخطط لا تزال مجهولة بالنسبة للقيّمين على الكنيسة».
الكنيسة ترفع صوتها، ولطالما حذرت من موجة عنف تضرب أبناءها، وتأمل من القادة المسيحيين في لبنان أن يتعلّموا من دروس أخوتهم في المنطقة، علّهم يتمكنون من توحيد
جهودهم، ليس بوجه الآخر، وإنما حفاظاً على هذا الوجود القديم، الذي يعود عمره إلى عمر هذه الأرض.
يختم المطران نفسه، بالاشارة الى أن رسالة البابا بنديكتوس السادس عشر تطرقت الى هذه المسألة، ومن المتوقع أن يتناولها اجتماع مجلس المطارنة الشهري يوم الأربعاء
المقبل.
السفير 3 كانون الثاني 2011

No comments:

Post a Comment