Sunday, January 2, 2011

نواب يقيّمون مشروع حرب الذي ولد ميتاً: وقوع «العاقـل» في شـر عقـدة «الشعبويـة»!
ايلي الفرزلي
«الله يعينا على السياسة في هذا البلد»، عبارة لم يِشأ أن يضيف إليها عضو «اللقاء الديموقراطي» الوزير غازي العريضي شيئاً ليعبر عن امتعاضه من مشروع القانون
الذي تقدم به زميله الوزير والنائب بطرس حرب حول منع بيع العقارات بين الطوائف في خطوة لم يجد لها أحد أي سند قانوني من جهة، وأي سند أخلاقي من جهة ثانية. مشروع
حرب الذي «زين» عطلة رأس السنة، لم يشك أحد للحظة بأنه سيشكل أكثر من مزحة سمجة قرر الوزير الرصين تمريرها إلى جمهوره لمناسبة الأعياد، لتضرب على وتر مسيحي
يتشدد منذ حين، «خوفاً على الطائفة من الانصهار الوطني». وهذا القانون غير المعد للتطبيق، كما يراه عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق، «له هدف واحد مرتبط
بالمزاج الشعبي لا أكثر». المشنوق يرى أنه حان الوقت للتوقف عن مخالفة الدستور، مستغرباً في الوقت نفسه أن تصدر هذه المخالفة عن بطرس حرب «العاقل والمعتدل».

وهاتان الصفتان هما تحديداً اللتان جعلتا ردود الفعل تتصاعد في وجه حرب، الذي غرق في الدفاع عن مشروعه بطريقة لا تناسب الصفات الحميدة التي يلصقونها به، فيحكم
على كل من يعارض مشروعه بأنه «مع تهجير المسيحيين»! ولم يقل حرب ما هو رأيه بمن رفض التعليق على مشروع «لن تكون قراءته إلا مضيعة للوقت»، كما قال عضو كتلة التنمية
والتحرير غازي زعيتر.
يحمل المشروع في طياته تقسيماً يعيد الشرقية والغربية إلى الواجهة. تقسيم يحمي المسيحيين من الهجرة، من وجهة نظر حرب، التي اعتمد في صياغة مشروع القانون الغريب
على أسباب موجبة تنسف مراده منها، وتحمل عناصر سقوط المشروع قبل أن يولد. فمن يقرأ الأسباب الموجبة التي صاغها حرب للمشروع، يظن للوهلة الأولى أنها وضعت لمشروع
قانون مختلف، لا بل مناقض تماماً لمشروعه ويهدف إلى تأكيد حق اللبنانيين بالعيش أينما يشاؤون في وطنهم وبدون قيد أو شرط. وإلا كيف يمكن تبرير استشهاد حرب في
مشروعه بمقدمة الدستور الذي «يصون حق الملكية الفردية» (المادة 15)، و«أن أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها
والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان» (فقرة ط9).
التيار الوطني الحر، الذي يحذر دائماًَ من بيع أراضي المسيحيين، كيف يرى هذا المشروع؟ عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ألان عون، «المتخوف من حركة مشبوهة لشراء
الأراضي في المناطق المسيحية»، يوافق حرب على وجود مشكلة في هذا الصدد، لكنه يرى في المقابل أن خطوته جاءت متسرعة وغير مدروسة، لأنها تطال كل الناس، وتتعرض
لحركة البيع الطبيعية بين الافراد، فيما المطلوب مواجهة حركات الشراء المنظمة التي تمولها رؤوس أموال خارجية ومحلية بشكل مشبوه ويتضمن دفع مبالغ طائلة تفوق
الأسعار المتداولة للعقارات. وإذ يعترض عون على طريقة طرح حرب للمشكلة، ويدعو إلى الاستعاضة عنها بإجراءات تقوم بها الدولة أو البلديات للحد من الصفقات المشبوهة،
يرى، في المقابل، أن ردات الفعل لم تراع الواقع الطائفي أو الهواجس الموجودة لدى البعض.
لزميل عون في تكتل التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس مقاربة مختلفة للموضوع. هي مقاربة مستمدة من مهنته كطبيب نسائي، فلو كان المسيحيون قلقين على أنفسهم،
فلماذا لا يزيدوا معدل الولادات لديهم؟ ويضيف: من الذي يجبر المسيحي على البيع أصلاً؟ ويرى غاريوس أنه بدلاًَ من تقديم مشروع يزيد الحواجز بين الطوائف، ويساهم
في بث الخوف بين المواطنين، لماذا لا يتم البحث عن دمج هذه الطوائف وتوحيدها، ربما في مواجهة بيع أراضيهم جميعاً للأجانب بشكل مخالف للقانون. ويخلص غاريوس إلى
أن هذا المشروع لا يمكن أن يمر في مجلس النواب إذ ان أحداً لن يقبل بمناقشته.
السفير 3 كانوث الثاني 2011

No comments:

Post a Comment