> بيان الحريري
الرئيس سعد الحريري الذي جزم بأنه لن يعطي أياً كان فرصة الانقضاض على الصلاحيات الدستورية لرئيس مجلس الوزراء، شدد على الوحدة الوطنية.
ففي بيانه الهادئ - الصارم الذي اختار منبر قصر بعبدا لإطلاقه قال: "يهمني بداية، أن أتوجه من فخامة الرئيس، بأصدق مشاعر الود والتقدير، للتعاون الصادق الذي ساد بيننا خلال الفترة الماضية، وأن أنوّه بالدور المسؤول الذي تولاه في مقاربة الشأن الوطني، وإصراره على الإلتزام بتطبيق الدستور، والتمسك بقواعد العيش المشترك، ومع سعينا الدائم، والذي لن يتوقف لحماية لبنان من مخاطر الإنزلاق نحو المجهول، وتوفير المقومات الحقيقية لسلامة الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين أبنائه.
قد يكون البعض وجد الفرصة سانحة لتعديل قوانين اللعبة، وإنهاء مفاعيل الهدنة السياسية، وفتح الباب أمام أزمة حكومية مجهولة العواقب. فكانت الإستقالة الجماعية للزملاء الوزراء، وكان معها السؤال الكبير: الى أين يتحرك لبنان؟. وفي سبيل أن تكتمل عناصر الإجابة عن هذا السؤال"، وعرض الحريري لسلسلة حقائق، وقال: "إن الجهود السعودية - السورية المشتركة والمشكورة (...) أنتجت مناخاً مؤاتياً لبلورة مجموعة من الأفكار، شكلت أساساً موضوعياً وصالحاً، لمعالجة التداعيات المرتبطة بعمل المحكمة الدولية، ومواكبة صدور القرار الإتهامي في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه".
وقال: "إن إلتزامنا هذه الأفكار لم يهتز يوماً، والعهود التي قطعناها على أنفسنا، في هذا الشأن، كانت واضحة، لا سيما لخادم الحرمين الشريفين"، ولاحظ "ما يشير الى الرغبة في حملنا على تقديم تضحيات شخصية ووطنية من دون مكاسب مقابلة للبنان الدولة، الأمر الذي وضع المساعي الأخوية أمام الحائط المسدود، وعطل قيام فرصة حقيقية في مصلحة لبنان واللبنانيين".
وأضاف: "اننا بالقدر الذي نعبّر فيه، عن أسفنا الشديد لبلوغ المساعي السعودية - السورية، هذا الطريق المسدود، نؤكد على ان أي جهد سيبذل في هذا السبيل، لا بد ان يقتدي بالارادة الطيبة لخادم الحرمين الشريفين، في العمل مع الرئيس بشار الاسد على مساعدة لبنان(...)".
وقال: "إن القرار الذي إتخذه أحد عشر وزيراً بالإستقالة من الحكومة، هو حق ديموقراطي في أساس الدستور، لكننا نريد أن نسجل، أن هذا القرار يشكل تطوراً لا سابق له في تاريخ الحكومات في لبنان، وهو الأول من نوعه، منذ قيام إتفاق الطائف، ونخشى ان يتحول، الى نموذج عن فشل اللبنانيين، في تشكيل حكومات وحدة وطنية، بالقدر الذي تظهر فيه، الإستقالة الجماعية للوزراء، خروجاً على روح إتفاق الدوحة، والإلتزامات التي تعهدت بها الأطراف المعنية، من خلال هذا الإتفاق.
ولقد سبق لنا، أن علقنا قواعد اللعبة الديموقراطية، وارتضينا التخلي عن حقوق الأكثرية النيابية في تشكيل الحكومة، إلتزاماً بموجبات الوفاق الوطني، وبمسؤولياتنا تجاه جميع اللبنانيين من دون إستثناء، ورفضنا الإنجرار، وراء أي رغبة في الهيمنة أو عزل الآخر وأقرينا مع العديد من قيادات البلاد، بجدوى الدعوات المتكررة لتغليب منطق التوافق على المنطق الأكثري، ولن يكون في تقديري، لأي حكومة جديدة أن تتجاوز العناوين التي جرى التوافق عليها، أو أن تعمل على تحوير هذه العناوين والتلاعب فيها.
إنني وسائر الحلفاء والأصدقاء في المجلس النيابي، سنشارك في الإستشارات النيابية، وفقاً لما نص عليه الدستور، وسنتعاون مع فخامة الرئيس، الى أقصى الحدود، في سبيل تشكيل حكومة جديدة، تلتزم مقتضيات الوفاق الوطني، وتشكل فرصة للبلاد لتغليب منطق العقل على عوامل الإحتقان والتشنج. إن لبنان يحتاج لجهود جميع أبنائه، لكنه يحتاج بالدرجة الأولى، الى حكمة القيادات ووعي أصحاب القرار بأن لا بديل لنا جميعاً عن الحوار، وبأن أي جهة لن يكون في مقدورها أن تلغي جهة أخرى في لبنان. وأنني في هذا السبيل، سأبقى عند إلتزامي بالإنفتاح على التعاون مع فخامة الرئيس، وكل القيادات، على قاعدة الحوار الدائم، والتوصل الى حلول منطقية لقضايانا المشتركة، مهما كانت شديدة التعقيد. وليكن مفهوماً للجميع، أنني ما كنت يوماً ساعياً إلى السلطة بأي ثمن، وأنني بين السلطة وبين كرامة أهلي وأبناء وطني، أختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين. إن كرامة كل طائفة، وكل مجموعة في لبنان، هي من كرامتي ولن يكون في مقدور أحد، دفعي الى التفريط بهذه الكرامة، بمثل ما لن يكون في مقدور أي قوى، حملي على القبول بما يمكن أن يهدد وحدة لبنان، او أن يسيء الى أي فئة من اللبنانيين".
No comments:
Post a Comment