Saturday, January 8, 2011

الأورشليمي دعا إلى التسامح والسعي للسلام

أقباط لبنان يحتفلون بعيد الميلاد كأنه يوم من أسبوع الآلام
سيدة تشعل شمعة خلال الميلاد القبطي (ا ب)
مادونا سمعان
امتلأت كنيسة مار مرقص في جسر الباشا بالمؤمنين الأقباط قبل موعد قداس عيد الميلاد عند الثامنة مساء.
كانت مغارة كبيرة تتقدم الكنيسة، علّقت فوقها أجراس وطابات وشرائط ملونة، تراقصت مع الهواء. هي الوحيدة التي أوحت بأجواء العيد، لا سيما مع الطوق الأمني الكثيف
الذي أحاط الباحة الخارجية لكنيسة الدير.
في الداخل، تجمهر عشرات من المؤمنين، اختصروا حوالى خمسة آلاف قبطي يعيشون في لبنان، قليلون منهم مجنسون لبنانياً، كما أفاد أكثر من واحد منهم. بينهم توزّع
عدد كبير من الإعلاميين والمصورين الصحافيين... وقد أتوا لالتقاط جو ممن لا يزال يرتبط بوطنه مصر بالروح وبالقومية كما بالهوية.
وفي القاعة، ما من وجه يوحي بحلول الميلاد، وكأن الأحمر القاني الذي صبغ جدران كنيسة القديسين في الإسكندرية ما زال ماثلاً أمام العيون، فكان الحزن يلفها. وقد
آثروا الصمت المطبق حتى قبل انطلاق القداس.
أمام المذبح وقف الأب رويس الأورشليمي، ليس للشروع بالذبيحة الإلهية بل للتحدث إلى أبناء بيعته، وللتوضيح أنه لن تكون تظاهرات ولا اعتصامات «ولا نريد ردّ الإساءة
بإساءة، وإلا لكنا نعبد الله باللسان فقط، ونبتعد عن جوهر المسيحية وتوصيات المسيح». ثم كرّر أهمية التسامح والمحبة، داعياً الأقباط والمسيحيين إلى التماسك
وعدم الإفساح في المجال أمام الشرّ «بأن يغلبنا»، وقد قصد عدم الانفعال أو القيام بردود أفعال لا ترتبط بتعاليم المسيحية وجوهرها تحمل الآلام.
ردّ المؤمنون بصمت طويل، قبل أن يخرج الأورشليمي ويدلي بتصريحات للإعلاميين، لم تختلف عما قاله للمؤمنين. ثم ارتدى ثياب القداس ودخل مع عدد من الشباب والأطفال
بلباس أبيض وهم يحملون الماء والبخور... خلفهم دخل النائب علي بزي ممثلاً الرئيس نبيه برّي، والعقيد بيار صعب ممثلاً قائد الجيش جان قهوجي، والعقيد إلياس الطوبجي
ممثلاً مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.
مرّت ساعتان من الصلاة، ثم انضم إلى الجمع المصلّي كل من النائب غسان مخيبر ممثلاً العماد ميشال عون والنائب نديم الجميل والسفير البابوي في لبنان غابرييل غاتشيا
والسفير المصري أحمد البديوي، الذي تحدث مهنئاً بالعيد.
شرع الأورشليمي بعظته التي أراد منها التأكيد على أهمية تحمل الآلام والتسامح، كما كلامه قبيل القداس. واستند الى آيات من الإنجيل ليوضح أن «المسيح سعى للسلام
وللطمأنينة من خلال احتماله للآلام على الصليب، كي يعلمنا أن نتحمل آلامنا في هذا الزمن. وما التجارب إلا لتزيد من إيماننا بربنا وبأرضنا وبقوميتنا وبإخوتنا
في هذه الأوطان». وأشار إلى أن «المسيح أتى إلى العالم ليقدم لنا رسالة محبة وسلام وتسامح» وان «هناك الكثير من الناس الذين يفرحون بالسلام ولكن أيضاً هناك
قلة قليلة ممن لا يفرحون به».
قبيل منتصف الليل غادر الأقباط كنيستهم والحزن تغلّب على فرح العيد... سأل أحدهم «ماذا لو لم تكن قيامة بعد الموت؟ وماذا لو لم يكن حياة بعد التسامح؟». وقال
آخر «ماذا لو أحكم طوق أمني حول كنيسة القديسين عشية ليلة رأس السنة كالذي أحكم اليوم أمام كنيستنا؟».
في الخارج كما في الداخل، ظلّ الصمت سائداً بين المصريين الأقباط في لبنان، فضلوا عدم الحديث، ربما لأنهم لا يملكون أجوبة عن أسئلة أكبر من تلك التي سألوها.
«ماذا عن المصير بعد الحادثة؟ ونحن أهل الوطن» قال نائل.
أمس لــم يكــن الاحتفال بعيد ميــلاد المسـيح كســابقاته، كـان أشبــه بيـوم مـن أيـام أسـبوع الآلام، علّ تكـون بعـده قيامـة.

No comments:

Post a Comment