أطاحته التظاهرات الجماهيرية ورفض الجيش قمعها بن علي يتنحى ويغادر تونس
________________________________________
أطاحت الاضطرابات الدامية التي تعصف بتونس منذ شهر بالرئيس زين العابدين بن علي الذي غادر البلاد امس الى جهة غير معلومة، فيما اعلن رئيس الوزراء محمد الغنوشي تولي السلطة موقتاً.
وجاء الاعلان عن مغادرة بن علي (74 عاماً)، والذي يحكم تونس بيد من حديد منذ 23 عاماً، بعد ساعات من إعلان حال الطوارئ عقب صدامات عنيفة شهدتها العاصمة التونسية ومدن اخرى، وعلى رغم قراره حل الحكومة والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.
ولم تحدد الوجهة التي قصدها بن علي، وهو اول زعيم عربي تطيح به انتفاضه شعبية، حيث نفت كلاً من مالطا وباريس خبر استقبالهما بن علي قبل ان ترسو بورصة التوقعات بأن يكون بن علي قد توجه الى إحدى الدول الخليجية، وبالتحديد الى قطر بحسب ما ذكرت معلومات صحفية.
وقالت قناة "الجزيرة" إن بن علي توجه إلى مالطا بأربع مروحيات ومن ثم بطائرة مدنية إلى دولة خليجية.
وكان متحدث باسم الحكومة المالطية قد أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية ان طائرة بن علي كانت تحلق الجمعة قبيل الساعة 00.19 (ت. غ) في أجواء مالطا "في اتجاه الشمال".
وفي باريس، نفى قصر الاليزيه معلومات تحدثت عن وصوله الى فرنسا.
وكشفت معلومات صحافية ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رفض استقبال بن علي "تجنباً للاحراج".
وأعلنت الرئاسة الفرنسية ان فرنسا "اخذت علماً بالعملية الدستورية الانتقالية" في تونس والتي اعلنها رئيس الوزراء محمد الغنوشي.
وأضافت ان "فرنسا تأمل بالتهدئة وإنهاء العنف. وحده الحوار يمكن أن يؤمن حلاً ديموقراطياً ودائماً للازمة الراهنة".
وفي واشنطن، اعلن البيت الابيض ان للشعب التونسي "الحق في اختيار زعمائه" في رد فعل على مغادرة بن علي، كما دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الى انتخابات حرة ونزيهة، مشيداً بشجاعة الشعب التونسي.
بيان الغنوشي
وأعلن الغنوشي في بيان قرأه عبر التلفزيون الرسمي محاطاً برئيسي مجلس النواب فؤاد المبزع ومجلس المستشارين عبدالله القلال عن تسلمه الحكم "طبقاً لأحكام الفصل 56 من الدستور" الذي يتناول "تعذر رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصفة وقتية".
وأضاف "وباعتبار تعذر على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه بصفة وقتية، اتولى من الآن سلطات رئيس الجمهورية وأدعو كافة ابناء الشعب من مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية والفئات والجهات بالتحلي بالوحدة لتمكين بلادنا التي تعز علينا جميعاً من تخطي هذه الصعاب".
كما تعهد الغنوشي "باحترام الدستور" والقيام "بالاصلاحات السياسية والاجتماعية التي تم الاعلان عنها بكل دقة بالتعاون مع الاحزاب ومكونات المجتمع المدني".
> "طائرة العائلة"
وقال قبطان طائرة مساء امس لقناة "نسمة تي في" التونسية الخاصة إنه رفض بعد ظهر امس الاقلاع بطائرة من مطار تونس قرطاج الدولي تقل اقرباء للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.
وأوضح محمد بن كيلاني في اتصال مع القناة "رفضت الاقلاع بالطائرة التي كانت متجهة الى ليون في الساعة 30.14 وعلى متنها افراد من عائلة بن علي". ولم يوضح كيلاني هويات المعنيين او عددهم.
> "اعتقال الصهر"
أضاف تلفزيون "نسمة" عن قيام الجيش باعتقال صهر الرئيس التونسي وعدد من اقاربه.
"الوضع الميداني"
وسمع صوت إطلاق رصاص من اسلحة رشاشة مساء امس في تونس بعيد مغادرة بن علي إلا انه لم يكن بالامكان معرفة مصدر إطلاق النار بدقة في العاصمة التي خلت إلا من قوات الامن.
وكانت السلطات التونسية قد اعلنت حال الطوارىء "في كافة انحاء الجمهورية.. حفاظاً على سلامة الاشخاص والممتلكات من الشغب"، كما اعلن الجيش عصراً سيطرته على مطار تونس قرطاج الدولي وإغلاق المجال الجوي.
وقد تواصلت منذ صباح امس التظاهرات والتجمعات في وسط تونس بمشاركة آلاف المتظاهرين قبل ان تفرقهم قوات الامن بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع.
وأعلن المتظاهرون عزمهم على مواصلة الاحتجاج "لحين سقوط النظام" ورفعوا لافتات كتب عليها "بن علي ارحل" و"خبز وماء بن علي لا".
وطالبت احزاب المعارضة الرئيسية في تونس المعترف بها والمحظورة، بـ"تنحي بن علي وتشكيل حكومة موقتة تكلف خلال ستة اشهر إجراء انتخابات حرة"، وذلك في بيان مشترك صدر في باريس.
ومن بين الجمعيات والاحزاب التي وقعت البيان "حزب المؤتمر من اجل الجمهورية" برئاسة منصف مرزوقي، و"الحزب الشيوعي العمالي التونسي"، والحركة الاسلامية المعتدلة "النهضة" ولجنة احترام الحريات وحقوق الانسان في تونس اضافة الى الحزب الديموقراطي التقدمي المعارض.
وكان الرئيس التونسي وبضغط من الشارع والمجتمع الدولي قد ألقى خطاباً مساء الخميس حاول فيه نزع فتيل الاحتجاجات، وطلب التوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين، وأعلن عدم ترشحه مجدداً للرئاسة في 2014، كما اعلن عن إجراءات لضمان الديموقراطية وحرية الاعلام وتدابير اخرى لخفض الاسعار.
إلا ان المواجهات استمرت بعد هذا الخطاب موقعة 13 قتيلاً مدنياً برصاص قوات الامن، اضافة الى 66 آخرين قتلوا منذ بدء المواجهات بحسب الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان.
واندلعت الثورة الاجتماعية في تونس في 17 كانون الاول ضد غلاء المعيشة والبطالة والفساد اثر انتحار شاب تونسي (26 عاماً) بإضرام النار في نفسه في سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة عربته لبيع الخضار.
وكانت الحكومة التونسية قد حاولت عبثاً تهدئة الاوضاع بإقالة العديد من المسؤولين آخرهم وزير الداخلية، وإعلان الافراج عن جميع الموقوفين "باستثناء المتورطين في اعمال نهب".
وكان بن علي يحكم تونس منذ الانقلاب الابيض الذي قام به في 1987 وأطاح سلفه الحبيب بورقيبة. وأعيد انتخابه في العام 2009 لولاية رئاسية خامسة.
وأشاد به انصاره لدى وصوله الى السلطة معتبرين انه "منقذ" للبلاد التي كانت على حافة الهاوية، واعترفوا له بوضعه اسس اقتصاد ليبرالي، وبالقضاء على مخططات حزب النهضة الاسلامي الذي اتهم بالتخطيط لانقلاب مسلح.
واتبع هذا العسكري الذي تلقى تعليمه في مدرسة سان سير في فرنسا والمدرسة العليا للامن والاستخبارات في الولايات المتحدة، سياسة اجتماعية قائمة على مبدأ "التضامن" كما توصف رسمياً، لكنها لم تحقق اهدافها وكان تردي الاوضاع الاجتماعية السبب الرئيسي للحركة الاحتجاجية.
وكان حلفاء بن علي الغربيون يرون فيه ضامناً للاستقرار من اجل تدفق الاستثمارات على تونس التي يزورها سنوياً ملايين السياح الاوروبيين. لكن الاحتجاجات الاخيرة ومحاولة قوات الامن قمعها بعنف دفعت هذه الدول الى مراجعة مواقفها.
الشرق
No comments:
Post a Comment