Sunday, July 18, 2010

لقاء منفرد للرئيس السوري والحريري مساء بعد توقيع هيئة المتابعة 18 اتفاقاً
نقلة جديدة بين لبنان وسوريا وسط العاصفة الداخلية
الأسد يدعو إلى تحييد المصالح المشتركة عن التجاذبات

الرئيس بشار الاسد والرئيس سعد الحريري في دمشق امس. (دالاتي ونهرا)
الزيارة الرابعة التي قام بها امس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لدمشق، على رأس وفد وزاري واسع ضم 13 وزيراً، لم تقتصر على انعقاد هيئة المتابعة والتنسيق اللبنانية – السورية للمرة الاولى بعد طول انقطاع، مؤشراً لاحياء آليات العلاقات الطبيعية بين البلدين، بل تجاوزته الى خطوة اكتسبت دلالة سياسية بارزة وتمثلت في تمديد زيارة الحريري الى المساء عندما استقبله للمرة الثانية الرئيس السوري بشار الاسد في لقاء منفرد يرجح ان تكون القضايا السياسية الساخنة قد اثيرت خلاله.
والواقع ان اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق الذي تلاه استقبال الاسد جميع الوزراء اللبنانيين والسوريين المشاركين فيه، الى رئيسي الوزراء اللبناني الحريري والسوري محمد ناجي العطري ومن ثم استقبال الاسد مساء الحريري، شكلت مشهداً لبنانياً - سورياً بدا مناقضاً تماماً للمناخ المحتقن في بيروت في اليومين الاخيرين على خلفية الخطاب الناري الذي ألقاه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي مفجراً عاصفة من ردود الفعل عليه، وخصوصاً من حيث المواقف التي اتخذها من مسألة المحكمة الخاصة بلبنان والقرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المدعي العام الدولي.
وبرز هذا التناقض في اعتبار اجتماعات دمشق امس خطوة متقدمة نحو ترسيخ الانفراج وتثبيت الصفحة الجديدة المفتوحة بين البلدين، بينما تواصلت في بيروت الاصداء الحادة وردود الفعل المتصاعدة والمتباينة على خطاب السيد نصرالله، وهو مناخ لم يغب عن اجتماعات دمشق وعن المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الحريري والعطري.
وفيما بدا واضحاً ان الحريري حرص على ان ينأى بالعلاقات اللبنانية – السورية عن هذا المناخ عقب اجتماع الهيئة بدليل تحفظه عن الكلام عن المحكمة في دمشق ودعوته الى التزام الهدوء في هذا الموضوع، تجنب المسؤولون السوريون بدورهم الخوض في هذا الملف، في ما عدا قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريح على هامش الاجتماعات: "كلنا نسعى الى كشف الحقيقة، اما اذا كان الموضوع مسيساً ويستهدف هذا الحزب او ذاك في لبنان او في سوريا او في اي مكان، فهذا يعني تسييس المحكمة والابتعاد عن كشف الحقيقة". اما عن التسريبات المتعلقة بقرار اتهامي لـ"حزب الله" فقال: "قد تكون اسرائيل تعلم ماذا سيكون القرار ولكن نحن في سوريا نعتقد ان موضوع المحكمة شأن لبناني".
وابلغت مصادر وزارية في الوفد اللبناني عقب عودته مساء الى بيروت "النهار" ان دمشق حرصت على ابراز حفاوتها وترحيبها بالرئيس الحريري والوفد الوزاري على كل المستويات السياسية، مبدية رغبتها في تعزيز العلاقات الثنائية في اطار المؤسسات الناظمة لهذه العلاقات.
ونقلت عن الرئيس الاسد تشديده لدى استقباله الوفدين اللبناني والسوري على ضرورة ابعاد المصالح المشتركة للشعبين اللبناني والسوري عن الامور السياسية وعدم تأثرها بأي ظروف تطرأ على السياسة. ولفت الاسد الى ان المصالح المشتركة بين البلدين تتصل بالصناعة والزراعة والاقتصاد والتجارة والنقل والاستثمار وسواها، وهذه قطاعات توجب مزيداً من الانفتاح بين كل الدول فكم بالحري بين لبنان وسوريا، ذلك ان لبنان هو اقرب بلد الى سوريا، لكنه اقل بلد لديه مصالح مشتركة مع سوريا في الميزان التجاري الذي لا يتجاوز الـ 550 مليون دولار، في حين يجب ان يكون اكبر من ذلك اضعافاً مضاعفة. واعطى امثلة على ذلك، منها ان هناك برودة في العلاقة بين سوريا ومصر، لكن ذلك لم يؤثر مطلقاً على التبادل التجاري والمصالح المشتركة وهناك ألوف المستثمرين السوريين في مصر. واضاف ان المواطن عندما يستيقظ صباحاً لا يفكر في اخبار السياسة بل في معيشته وفي تأمين رزقه، والمواطن في لبنان وسوريا يجب ان تتوافر له مصالحه والمصالح المشتركة يجب ألا تتأثر بالامور السياسية التي قد تشهد هبوطاً ونزولاً.
وتحدث ايضا عن ضرورة اقامة مشاريع حيوية لربط المصالح المشتركة كاقامة منطقة صناعية مشتركة وربط بحري وبري بين البلدين. وتطرق الى الدعم السوري للبنان، فجدد دعمه للحكومة ولرئيسها الرئيس الحريري. ولاحظ ان الحساسيات والتباينات السياسية تؤثر على انتاجية الحكومة ولكن يجب العمل على استبعاد ذلك.
اما المعلومات الرسمية عن استقبال الاسد للوفد، فأفادت، استنادا الى الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، ان الرئيس السوري "استمع من الحريري والعطري الى ما تم انجازه خلال اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق السورية - اللبنانية والاتفاقات التي تم توقيعها حيث تم تأكيد وجود رغبة مشتركة قوية في دفع آفاق التعاون وخصوصاً في الجانب الاقتصادي من اجل مضاعفة التبادل التجاري بين البلدين بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين".
واضافت "سانا" ان الرئيسين الاسد والحريري "اكدا ضرورة وضع آليات عمل وخطط تنفيذية لتحويل هذه الاتفاقات التي تم توقيعها بين الجانبين الى التنفيذ العملي ومتابعتها بغية ازالة العقبات التي يمكن ان تعترض تنفيذها واهمية البحث عن آفاق جديدة للتعاون ومتابعة تطوير آليات العمل المشترك في اطار رؤية استراتيجية لتحقيق التكامل بين سوريا ولبنان. واعرب الجانبان عن ارتياحهما الى تشكيل مجلس رجال اعمال مشترك الامر الذي من شأنه ان يساهم في تعزيز التبادل الاستثماري بين البلدين وخلق شبكة مصالح بين سوريا ولبنان بعيدا عن السياسة وتجاذباتها".
ويشار الى ان الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري لم يعودا مع الوفد الوزاري مساء، وقد استقبل الرئيس السوري رئيس الحكومة مساء للمرة الثانية في قصر الشعب وعرض معه التطورات والعلاقات الثنائية.
ووقعت هيئة المتابعة والتنسيق في ختام اجتماعها 18 اتفاقا ومذكرة تفاهم بين البلدين. وتضمن البيان المشترك للهيئة بنداً ينص على "الطلب من اللجنة المشتركة لتحديد الحدود البرية والبحرية وترسيمها مباشرة اعمالها وفق ما تم الاتفاق عليه باسرع وقت". كما تضمنت بندا آخر "بالطلب من لجنة المفقودين انجاز المهمة المكلفة القيام بها باسرع وقت ورفع تقرير مفصل عن اعمالها الى رئيسي مجلسي الوزراء يتضمن الاقتراحات التي من شأنها ان تساعد على اغلاق هذا الملف".
وعلم ان وزيري "القوات اللبنانية" ابرهيم نجار وسليم وردة اللذين كانا في عداد الوفد الوزاري اثارا خلال اجتماع الهيئة موضوع المفقودين والمعتقلين، فيما اثار الوزير محمد رحال موضوع اللوائح الاسمية المدرجة على الحدود والتي تحول دون دخول اعداد من اللبنانيين الى سوريا.
ووصف الحريري توقيع الاتفاقات بين البلدين بانه فتح للمجال "لنقلة نوعية في الاقتصاد والتربية والثقافة والبيئة والاشغال والصحة والعدل وباقي الامور التي تهم المواطنين في البلدين". واعتبر ان "ما بين لبنان وسوريا صلات عميقة الابعاد ويجب ان نترجمها من خلال علاقة وطيدة بين البلدين والحكومتين"، مشددا على "تأمين مقومات التكامل الاقتصادي". ثم قال: "هذه عناوين لتعزيز الثقة بين البلدين ونحن نراهن وبل نريد ان تشكل العلاقة بين لبنان وسوريا نموذجا متقدما للسوق العربية المشتركة".
واوضح: "اننا بدأنا علاقة مع الرئيس الاسد مبنية على الصدق والصراحة والتفاهم"، مشيرا الى ان "الحيثيات مشتركة والعدو مشترك والعلاقة الودية مع سيادة الرئيس تصب في مصلحة المواطن السوري والمواطن اللبناني، فنحن لا نمثل انفسنا بل شعوبنا". اما في موضوع الضجة الاخيرة حول المحكمة الخاصة بلبنان، فقال: "على الجميع التحلي بالهدوء والتعامل مع الامور بشكل هادئ ولا شيء يستدعي أي احتقان". ولفت الى انه "يفضل الحديث في مثل هذه المواضيع في لبنان وليس في سوريا". (
النهار

No comments:

Post a Comment