Friday, July 9, 2010

باريس متمسّكة بحريّة حركة القبّعات الزرق
أكدت السفيرة ميشيل سيسون في احتفال بالذكرى 234 لاستقلال الولايات المتحدة أن بلدها ملتزم المساهمة في الأمن والتنمية في لبنان (دالاتي ونهرا)حذّرت كتلة المستقبل، أمس، من استمرار البعض في العمل لتحويل لبنان صندوقة بريد لخدمة أغراض محددة، منسجمة في ذلك مع سمير جعجع الذي رأى أن ما يحصل في الجنوب له خلفيات سياسية قد تكون إقليمية تتعلق بالعقوبات على إيران، أو محلية لها علاقة بالمحكمة الدولية
باريس ــ بسّام الطيارة
دخلت الخارجية الفرنسية عبر الناطق الرسمي باسمها، برنار فاليرو، إلى الملف الجنوبي. فأبدى فاليرو أسفه الشديد للحوادث التي حصلت في الجنوب اللبناني في ٢٩ حزيران الماضي و٣ تموز الحالي. وشدد على «تكرار عدم فهم باريس وقلقها بشأن هذه الحوادث»، وأعاد التذكير بـ«العمل الإضافي» الذي تقوم به القوات الفرنسية المشاركة في اليونيفيل في سبيل مساعدة السكان المدنيين. وذكر بالتحديد «نزع الألغام والزراعة، إضافة إلى التعليم والعون الطبي». وفي هذه الظروف، يتابع فاليرو، فإن «الانتقادات تثير التعجب وعدم الفهم». وبعد هذه المقدمة التي رآها البعض «لطيفة وروتينية»، أعاد فاليرو عرض «عدم القبول بتكرار إعاقة حركة القوات الدولية» في ما وصفه بأنه «مخالف للقرار ١٧٠١ ومبادئ حرية حركة القبعات الزرق في مناطق انتشارها». وكرر مرات عدة دعوته «ليتحمّل كل طرف مسؤوليته». وشدد على أن «الحوار مع السلطات اللبنانية لصيق» وأن السفير دوني بييتون «يقابل الجميع في بيروت». ووصف الحوار الفرنسي اللبناني بأنه «سلس جداً ويتسم بالشفافية والوضوح». إلا أنه رفض أن يحصر الحوادث التي حصلت في مربع القوات الفرنسية، مشدداً على وصفها بأنها «فصيل فرنسي مشارك في قوات اليونيفيل التي تقوم بعملية تحت سلطة الأمم المتحدة».
وفي سياق التحليلات الفرنسية لأساس المشكلة الجديدة، رأى أحد المصادر الفرنسية أن فرنسا بريئة من قرار تغيير استراتيجية العمل على الأرض الذي يعود إلى نيويورك لا إلى باريس. ورأى مصدر آخر أن القوات الفرنسية قدّمت فكرة «دمج المناطق المخصّصة لقوات الدول المشاركة» إلى الوزير هرفي موران بعد زيارته بيروت واستماعه إلى «شكوى الضباط الفرنسيين» الذين طالبوا بحرية تحرك القوات المشاركة بين المناطق والانتقال من منطقة إلى أخرى بحسب الضرورات. وبالطبع، فإن القوات الفرنسية الوحيدة المجهزة بمدرعات تسمح لها بالتحول إلى قوات تدخل سريع. وفي هذه الحالة لا يمكن إبقاء التنسيق على حاله مع الجيش اللبناني كما كان يحصل سابقاً.
وكان الرئيس سعد الحريري قد استقبل أمس في مقر إقامته في باريس، وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. وذكر البيان الصادر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء أن البحث تناول تطورات الوضع في المنطقة وخصوصاً الأوضاع في جنوب لبنان ووضع قوات الطوارئ الدولية وضرورة تطبيق القرار 1701. أما محلياً، فاستقبل الرئيس ميشال سليمان السفير الفرنسي لدى لبنان دوني بييتون وبحثا العلاقات الثنائية والإشكالات التي حصلت نهاية الأسبوع الفائت مع قوات الطوارئ الدولية في الجنوب و«التدابير والخطوات اللازمة للحؤول دون تكرارها». وكرر سليمان تأكيد «أهمية وجود اليونيفيل في الجنوب إنفاذاً للقرار 1701».
بدورها، رأت كتلة المستقبل أن «القرار 1701 جاء لحماية لبنان بطلب من حكومته بإجماع الأعضاء فيها لتأمين انسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 2006»، مذكّرة بأن «القرار الدولي نص على ما يأتي: يسمح لقوات اليونيفيل بالقيام بكل التحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها للتأكد من أن مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل». ورأت الكتلة، بعد اجتماعها برئاسة النائب فؤاد السنيورة في قريطم، أن «التعرض لقوات اليونيفيل التي تعمل لمساعدة الدولة اللبنانية من شأنه أن يسيء إلى صورة لبنان وأن يرسل رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي».
ورأت الكتلة، في بيان، أنه «لم يعد من الجائز لأحد أن يعمل على تحويل لبنان صندوقة بريد لخدمة أغراض محددة أو استعمال قوات الطوارئ الدولية في لبنان لإرسال الرسائل إلى دولها تحت أي ذريعة كانت». وطالبت كتلة نواب «المستقبل» «الحكومة اللبنانية والسلطات الرسمية المختصة بوضع يدها على هذا الملف ومعالجته بالطريقة المناسبة التي تضمن تطبيق بنود وفقرات القرار الدولي 1701 بما يحفظ حقوق لبنان وسيادته ومصلحة مواطنيه». أما مستشار رئيس الحكومة محمد شطح فأكد أن اليونيفيل لم تخالف القرار 1701، الذي «لا يحدّد لها قواعد العمل، ولا يحد من حرية حركتها»، مشيراً إلى أن «مرافقة الجيش الدائمة لها هي أمر لم يذكره أي نص».
بدوره، سمّى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع «الأشياء بأساميها» فقال إن «ما يحصل في الجنوب له خلفيات سياسية قد تكون إقليمية تتعلق بالعقوبات على إيران أو محلية لها علاقة بالمحكمة الدولية»، مشيراً الى أن «النتائج ستكون سلبية على هيبة الدولة اللبنانية وعليها التحرك بسرعة». جعجع، بعد لقائه البطريرك نصر الله صفير، تحدث عن جهود دولية جبارة لحل القضية الفلسطينية، لافتاً الى أن «العمل جارٍ داخل قوى 14 آذار لوضع تصوّر مشترك يتعلق بالوضع الإنساني للاجئين الفلسطينيين». ورأى جعجع أن التغيير الحكومي غير وارد، و«مجرد طرحه يشكل تلاعباً بالسلم الأهلي».

عدد الاربعاء ٧ تموز ٢٠١٠
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment