Friday, July 9, 2010

عون ــ الكتائب: بداية تفاهم
النائب سامي الجميّل (أرشيف ــ مروان بو حيدر)تستعد العلاقة بين حزبي التيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية إلى قفزة نوعيّة تنقل الطرفين إلى مستوى متقدم من التنسيق بعد تفاهمهما على مجموعة عناوين، غالبيتها تقع في خانة «الهواجس المسيحية»
غسان سعود
للـ«فلسطينيّ» أفضال كثيرة على «المسيحيين» لو يدري بها هؤلاء لخففوا من مغالاتهم في الحقد على الفلسطينين؛ فقد نجحت قوانين النائب وليد جنبلاط الأربعة في تحقيق ما عجز عنه كثيرون، وقربت وجهات النظر بين حزبي الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر، ممهدة الطريق أمام الحزبين للتفاهم على مجموعة عناوين.
قبل قوانين الحقوق المدنية للفلسطينيين المقيمين في لبنان، تلاقى العونيون والكتائبيون حول عدّة قضايا تشريعية مثل إلغاء الطائفية السياسية. وشهدت الانتخابات البلدية تنسيقاً بين محازبي الطرفين في عدّة مناطق، وخصوصاً في البترون. أما في الجلسة التشريعية الشهيرة، فكان اللقاء العلني العفوي الأول. يومها كان النائب إبراهيم كنعان أول من طلب الكلام في النظام، فقدم مطالعة دستورية تطلب إلغاء صفة المعجل ـــــ المكرر عن القوانين الجنبلاطية لتبحث في اللجان. وبعده مباشرة، طلب سامي الجميّل الكلام ليكرر كلام كنعان تقريباً، لكن من دون قفازات. لاحقاً، أثناء ردِّ كنعان بجزم على ردِّ الرئيس سعد الحريري، تحرك الجميّل من مقعده وتوجه ليقف خلف كنعان. وحين أنهى الأخير مداخلته، همس الجميّل في أذنه: إن كنتم تنوون الخروج من القاعة، فنحن نواب الكتائب سنخرج أيضاً.
في اليوم التالي شعر تكتل التغيير والإصلاح بأن ثمة تغييراً في تعامل نواب الكتائب معهم: فادي الهبر يتودد للنائب ألان عون. سامر سعادة يلتقي سيمون أبي رميا. إيلي ماروني يرحب باتصال الـ(أو تي في) ويروي غليل محاوره في تأكيد وجود تمايز بين القوات والكتائب في عدة قضايا. وسرعان ما وجدت الاتصالات الجانبية بين الطرفين أن ثمة انسجاماً في النظرة إلى مجموعة ملفات، وهناك مصلحة للتعاون التشريعي في قضايا شمولية الموازنة، وتملّك الأجانب، واللامركزية الإدارية وإعطاء البلديات حقوقها. وفي الوقت نفسه، كانت اللقاءات تتكثف بين النائبين المتنيَّين سامي الجميّل وإبراهيم كنعان، بعضها في المجلس النيابي وبعضها بين منزلي كنعان والجميّل. بعضها يبحث قضايا لجنة الإدارة والعدل، وبعضها يتوسع أكثر في بحث مجموعة عناوين تعني الطرفين.
المطلعون عن كثب على أجواء هذه اللقاءات، الثنائية أحياناً، والثلاثية أحياناً أخرى (ينضم ألبير كوستانيان إلى كنعان والجميّل) هم حتى اليوم ثمانية: العماد عون، الوزير جبران باسيل والنائبان إبراهيم كنعان وألان عون من جهة التيّار والرئيس أمين الجميّل، النائب سامي الجميّل، ألبير كوستانيان وسيرج داغر من جهة الكتائب. والمريح هنا هو عدم وجود وسطاء، فيما يتكتم السبعة المذكورون تماماً على تفاصيل ما يطبخ بين الرابية وبكفيا.
وبالتالي، فالمعلومات الوحيدة المتوافرة هي الآتية: اتفق الجانبان على مجموعة العناوين التي يتشاركون اليوم الرؤية تقريباً بشأنها (السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، الحقوق المدنيّة للفلسطينيّين، بيع الأراضي، حق المنحدرين من أصل لبنان بالجنسية اللبنانية، حق المغتربين بالاقتراع...). حددوا العناوين التي يمكنهم التوصل إلى حلول وسط بشأنها (العلاقة بين لبنان وسوريا ومجموعة قضايا تشريعية) والعناوين التي لكل منهما رأيه الثابت بشأنها وتحتاج إلى نقاش إضافي (أهمها، سلاح حزب الله).
هنا تجدر الإشارة إلى أن الجميّل غالباً ما يبدي علانية رغبة في التواصل مع العونيين. لكن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون كان يرفض هذا الأمر بعد تجربة سيئة عشية الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي عام 2007. وهو أبلغ رفضه هذا لمن يعنيهم التعاون العوني ـــــ الكتائبي في التيار الوطني الحر، الأمر الذي دفع سامي إلى الانكفاء محافظاً على صداقاته مع بعض الناشطين في التيّار ومتجنباً طرق الأبواب الموصدة. وبالتالي، فإن مباركة الجنرال للتواصل الحاصل اليوم يفترض، بحسب أحد المطلعين على طريقة تفكير العماد عون، أن يكون مشروطاً بأربع نقاط أساسية: 1ـــــ تحديد هدف واضح لهذا التواصل 2ـــــ كتابة كل ما يتفق عليه لإلزام الطرفين به 3ـــــ إبقاؤه سرياً حتى نضجه 4ـــــ ارتياحه شخصياً للنيات الكتائبية. وآخر النقاط تتطلب لقاءً جديداً بين عون والجميّل، يفترض أن يكون قريباً جداً (علماً بأن الجميّل كان يفترض أن يعود من ألمانيا حيث يشارك في مؤتمر عن الفدرالية غداً، لكنه قرر تمديد إقامته هناك يومين إضافيين) تبحث فيه «الحلول الوسط» وتتبلور أكثر آفاق التعاون العوني ـــــ الكتائبي.
يشار إلى أن الرئيس أمين الجميّل، الذي سبق أن عطّل عشية الانتخابات الفرعية مبادرة تقارب بين العونيين ووحيده، أعلن أمس وجود سعي للتوصل إلى مشروع مسيحي موحّد في ما يخص الوضع الفلسطيني. وأكد أن التواصل «السياسي» مع التيّار انطلق في مجلس النواب عبر «التضامن لمواجهة مشاريع جنبلاط ومن وراءه». وقال الجميّل الأب حرفياً: «إذا كانت النظرة إلى سلاح حزب الله والمحاور الإقليمية قد فرقتنا، فالتفاهم على أهداف مشتركة ومواضيع عينية يمكن أن تجمعنا».
ويرى أحد الكتائبيين في هذا السياق أن التشكّك في نيات الكتائبيين والاعتقاد أنها مجرد مناورة كتائبية لتحسين شروط العلاقة بين الكتائب وتيار المستقبل غير مبرر. ويشرح أحد المقربين من الرئيس الجميّل أن حزب الكتائب لم يخرج من قوى 14 آذار، لكن هذه القوى خرجت منه. فتيار المستقبل يردد غالباً أنه على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء المسيحيين في قوى 14 آذار، لكنه يؤكد عملياً على جميع المستويات (الإعلامية والنيابية والوزارية وغيرها) أن خياره الأول هو القوات اللبنانية. ولم يعد بإمكان الكتائب تحمّل وضعهم في الموقع الثاني وربما الثالث مستقبلاً إن تطور التنسيق بين تيار المستقبل والمستقلين المحسوبين على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. مع العلم بأن المسؤولين في تيار المستقبل باتوا يجاهرون علانية بإعجابهم في أداء سمير جعجع مقارنة بسامي الجميّل: جعجع يلتزم خطاب رئيس كتلة المستقبل
النظرة إلى سلاح حزب الله فرقتنا، والتفاهم على أهداف مشتركة يجمعنا
النائب فؤاد السنيورة كاملاً من دون تحريف، في المقابل يسعى سامي الجميّل إلى التمايز في كل شيء (تيار المستقبل يرى أن السلاح داخل المخيمات في قبضة حركة «فتح» هو سلاحه ويريد جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. أما سامي، فيطالب دائماً بسحب السلاح الفلسطيني من داخل المخيمات وخارجها). جعجع أوجد حضوراً لحزبه في مختلف الأقضية المسيحية، ولم يترك فرصة لمزاحمة التيار الوطني الحر إلا استغلها. أما سامي، فبطيء في العمل، ويفضل غالباً الحفاظ على وحدة المسيحيين عبر توافقات تفضي غالباً إلى تسويات.
في النتيجة، يبدو العونيون والكتائب ذاهبين إلى تفاهم ثنائي، مسيحيّ الطابع. لدى العونيين مشجعون له من إبراهيم كنعان، الذي سيرتاح في المتن، إلى ألان عون صديق سامي، إلى جبران باسيل الذي سيجد بتفاهمه مع سامر سعادة فرصة لاختراق جدار أنطوان زهرا وبطرس حرب في البترون. ولدى الكتائب محبذون له، سواء من يشعرون بأن القوات تأكل طعامهم بملعقتهم وشوكتهم، أو ممّن يؤمنون من قديم الزمان بأن خيارات ميشال عون السياسية الجديدة هي الأصح بالنسبة إلى المسيحيين.
الأكيد الوحيد أن نديم الجميّل سيزداد شعبية الأسبوع المقبل حين سيمتعض بعض الكتائبيين الجعجعيي الهوى.
________________________________________
علاقة المردة والكتائب عِبرة للعونيين
لا يمكن العونيين استقبال سامي الجميّل من دون أخذ تجربة الانفتاح بين المردة والكتائب في الاعتبار. فرئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، علق آمالاً كبيرة على تفاهمه مع النائب سامي الجميّل، محاولاً توفير قواسم مشتركة يبني عليها علاقة وطيدة تتجاوز النيات المسبقة، وحددت في اللقاءات المتعددة العناوين العريضة التي يتشارك الطرفان النظرة إليها. لكن سرعان ما تبين للزعيم الشمالي أن الجميّل يرغب فقط بالتعرف إليه وأنه غير مستعد للسير إلى الأمام، متجاوزاً خطاب عام خمسة وسبعين. وهكذا تحولت العلاقة إلى استمرار للعلاقة الاجتماعية الموجودة أصلاً بين الرئيس أمين الجميّل وفرنجية، وطويت صفحة التفاهمات المؤثرة. ولم تتقدم العلاقة بين المردة والكتائب خطوة إلى الأمام، وجمدت بحكم جمود الطرفين كل في موقعه.

عدد الجمعة ٩ تموز ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment