حاجزان سياسيّان على طريق البطريرك إلى الديمان
نادر فوز
يتهيّأ ميشال معوّض لمغادرة لبنان وإعادة الشأن السياسي لوالدته (هيثم الموسوي)أخذ رئيس حركة الاستقلال ميشال معوّض، إجازة قصيرة للراحة، بحسب ما يقوله بعض المقربين منه. إلّا أنّ ثمة من يقصّ أنّ ميشال معوّض يستعدّ لخوض تجربة الانتقال من لبنان إلى أميركا اللاتينية والعيش فيها. ففي تلك البلدان، ثمة شركات وأموال وتجارة، يمكن الاستفادة منها. وفيها أيضاً، إرث يمكن الحصول عليه لإطلاق مشاريع وتمويل أخرى دون الاتكال على أحد من خارج آل معوّض. وفي أثناء السفر انتقلت قيادة حركة الاستقلال وآل معوّض إلى النائبة السابقة نائلة معوض، التي يبدو أنها لم تتعب بعد.
وفيما كان ميشال يعدّ حاجياته لإجازته القصيرة، كان البطريرك نصر الله صفير يحضّر ما يلزمه للانتقال من بكركي إلى الديمان. ومن جملة هذه التحضيرات، درس الفريق المحيط بصفير المحطات السياسية والشعبية التي من شأنها إنجاح هذه «الكزدورة» إلى الريف الشمالي. إلّا أنه حصل ما لم يكن في الحسبان، وتعطّلت المحطات في البيوت السياسية التي كان يجري الإعداد لها، إذ دخلت السياسة كالعادة في عمل البطريركية، عن قصد أو غير قصد، ناسفةً ما جرت مناقشته. فوقع صفير بين أمرين: احترام مرجعية النائب سليمان فرنجية وما يمثله على الصعيد الشمالي والمسيحي، وتجاهل الأطراف المسيحية الأخرى في زغرتا، وأوّلها آل معوّض.
حُسم موضوع إلغاء البطريركية المارونية لأيّ محطة سياسية، إلا أنّ لكل من القوى الموجودة في زغرتا روايته عن هذا الإلغاء. في رواية المقرّبين من تيار المردة، يبدأ الفصل الأول بالإشارة إلى أنّ الوزير سليمان فرنجية دعا البطريرك إلى زيارة قصر الرئيس فرنجية، نظراً إلى «رمزية هذا المكان. وخصوصاً لكون البطاركة الموارنة، بمن فيهم صفير، كانوا يزورون القصر ويلتقون الرئيس، «حتى بعدما انتهى عهده». إلا أنّ ثمة من «حاول توسيع نطاق الزيارة التاريخية للبطريرك، وتالياً تذويبها»، يقول المقربون. فيما يرى مطّلعون على أجواء زغرتا أنّ «المتضررين من قيام علاقة ممكنة بين صفير وفرنجية سعوا إلى نسف أيّ أرضية مشتركة بين الطرفين». ويقولون إنه جرى التشويش على الدعوة لزيارة قصر الرئيس فرنجية، ما أدى إلى إلغائها.
لا ينقل مطّلعون زغرتاويون أيّ استياء مَرَدي، إلا أنّ أهل المدينة، الذين أثبتوا قوتهم ووجودهم في الانتخابات النيابيّة والبلديّة، يطلبون «معرفة لماذا سعى البعض إلى إحراج البطريرك؟»، وخصوصاً أن هذا اللقاء إذا حصل يسهم في توضيح المواقف بعد حادثة ضهر العيون، وسقوط شهيدي المردة.
تقول رواية 14 آذار إنّ فرنجية يريد الاستئثار بزيارة صفير إلى زغرتا
ليس لدى المقربين من المردة أيّ تحليل لإلغاء صفير زيارته، ويرون أن «على البطريرك أن يفسّر الأمر»، مشدّدين على أنّ بنشعي تتعاطى بطريقة أكثر من إيجابية مع هذا الموضوع. ويستنكرون أداء بعض القوى في خلق العقبات بين صفير وفرنجية. ما يدفع إلى القول: «لا يرى من عكّروا التواصل واللقاء بين بكركي وبنشعي، مصلحة في التقارب المسيحي، إذ يجدون في الخلافات حياة وموقعاً لهم». أمّا عن جولة صفير، إذا جرت، «فستكون منقوصة إذا غاب صفير عن قصر فرنجية. لذا، من الأفضل للبطريرك ألّا يزور زغرتا من أن يقوم بزيارة منقوصة». مقابل هذا، يكتفي النائب السابق جواد بولس، بالقول إنّ «البطريرك هو من يقرّر من يزور ومتى».
إلّا أنّ هناك رواية خاصة بقوى 14 آذار، وفي تفاصيلها أنّ «النائب فرنجية حاول لعب لعبة خسيسة مع المطران سمير مظلوم، وهي تنظيم زيارة صفير إلى آل فرنجية دون الإعلان المسبّق لها». أي إنّ الاستعدادات كانت ستجري دون أن يعلم الأكثريون بها. وفي فصول هذه الرواية أنه مع استمرار النقاش مع فرنجية، تولّدت شكوك لدى صفير، الذي سأل بحسب الأكثريين، عن الأطراف الزغرتاوية، فتلقّى جواباً من ممثلي فرنجية بأن الأطراف الأخرى لن تكون موجودة، ففُضح الأمر. وقد طالب الأكثريون بلقاءات مع صفير مشدّدين على أنّه: «ليس مقبولاً أن تزور زغرتا دون أن نكون موجودين»، على اعتبار أنه كما «قصر فرنجية صرح رئيس جمهورية سابق، كذلك هو قصر الرئيس رينيه معوّض».
وعندما تلقّت الأكثرية أجواءً إيجابية من بكركي بأن اللقاء معها سيجري، تقول رواية 14 آذار، فإنّ «الرفض جاء من جانب فرنجية، الذي رأى أن الزيارة تكون له أو لا تكون».
هذا ما يجري تداوله في صالونات الطرفين، فيما أوساط بكركي ترفض التعليق على الموضوع، مؤكّدة أن الوقت لا يسمح بالحديث عن الموضوع، مكتفيةً بالتشديد على أنّ أياً من الزيارات السياسية لن تحصل.
تشتبك الروايتان وتتعارضان، إلا أنه مهما كانت الرواية الأصلية، فإنّ المشهد الزغرتاوي بدأ يتّضح أكثر. الأكثرية تحاول التمسك بأيّ خشبة تطوف في نهر زغرتا. ففي هذه المياه، أتت الموجة الأولى في الانتخابات النيابية 2009، ثم موجة أقوى في بلديات 2010، لم تتركا أمام الأكثريين فرصاً كثيرة لالتقاط الأنفاس. فيما النائب سليمان فرنجية يتحكّم في السدود المائية، فيقفلها حيناً ويفتحها حيناً آخر، بحسب ما تحتاج إليه الظروف.
يمثّل نبأ مغادرة نجل الرئيس رينيه معوّض، ميشال، إلى أميركا اللاتينية، ضربة إضافية لفريق 14 آذار. فغيابه سيكون بمثابة قطع إحدى يدي 14 آذار، ليصبح أصعب التمسّك الأكثري بأي غصن يطوف.
يفتح ما يحصل على الساحة الزغرتاوية اليوم الباب أمام مواجهة سياسية جديدة، سيكون تيّار المردة والقوات اللبنانية طرفيها، هذا إذا استطاع القواتيون مجاراة هدير ـــــ خرير مياه بنشعي.
عدد الخميس ٨ تموز ٢٠١٠
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment