Friday, July 9, 2010

حقوق الفلسطينيّين: محاولة مستقبليّة لموقف «آذاري» موحّد
ثائر غندور
الجميّل: طروحات جنبلاط تؤدي مباشرة إلى التوطين (أرشيف ــ هيثم الموسوي)«إنه يمين غبي. ولم يرَ النائب وليد جنبلاط أغبى منه». تُردّد الصبيّة السمراء هذه العبارات مراراً. من المفترض، بحسب الأحكام المسبقة اللبنانيّة، أن تكون هذه الصبيّة يمينيّة وغبيّة أيضاً، لكنها تؤكّد أنها ليست كذلك. ولهذا السبب، فإنها ابتعدت خطوات أكثر من التيّار الوطني الحرّ، لا لسبب، إلاّ لأنه «يمين أيضاً».
في مكان آخر، ينقل ناشط كتائبي، (من المفترض أنه يمين غبي أيضاً)، معلومات عن أن تيّار المستقبل يرفض الحقوق المدنيّة للشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان: «لا يُريد المستقبليّون إلّا السماح للفلسطينيين بتملّك شقق. إنه عقل (الرئيس) فؤاد السنيورة. يُريد أن يستفيد من الضريبة على التملّك وتحريك السوق العقاريّة».
في هذه الأثناء وفي مكان آخر، تحديداً في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، يُعدّ مشروعٌ جديدٌ عن الحقوق الفلسطينيين، هو عبارة عن «صياغة إنسانيّة لموضوع مشتبك وملتبس، وكل المعلومات المتداولة عنه غير دقيقة على الإطلاق»، كما يقول النائب نهاد المشنوق الذي طرح على كتلة المستقبل ضرورة الجلوس مع الأطراف كافة لمناقشة هذا الموضوع. فكانت لقاءات في مكتب السنيورة حضرها المشنوق والنائب القواتي أنطوان زهرا ومنسق الأمانة العامّة لـ14 آذار فارس سعيد، وجرى التواصل مع الجميّل. وبحسب المشنوق، جرى التوصل إلى مسودة أوليّة، تقضي بمعاملة الفلسطيني مثل أي عربي، وإعطائه حق العمل بعد الحصول على إجازة عمل، واستفادة المضمونين من الضمان الاجتماعي. ويلفت المشنوق إلى أنه من أصل 136 ألف إجازة عمل في لبنان، هناك 236 إجازة حصل عليها الفلسطينيّون.
ويُشير المشنوق إلى أن العمل يهدف إلى نزع الصبغة الطائفيّة والسياسيّة والانتخابيّة عن هذا الموضوع كما هو حاصل حالياً، مضيفاً أن النقاش هادئ ويستند إلى الإبقاء على أولويّة حصول اللبناني على العمل، وعلى الالتزام الدولي بقضيّة اللاجئين، لكن مع إعطائهم حقوقهم. ويكشف عن أن النقاش سيطال قريباً موضوع تملّك الفلسطينيين شققاً.
لكن النائب إيلي ماروني أعلن أن حزب الكتائب سيغيب عن هذا الاجتماع.
المشنوق: العمل جارٍ لنزع الصبغة الطائفيّة والسياسيّة والانتخابيّة عن الموضوع
وسط هذا، أشار عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر، إلى أن قوى الرابع عشر من آذار «توصلت إلى نص تقريبي كان متروكاً لمراجعة أخيرة في ما يخص اقتراحات القوانين المتعلقة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين». وأوضح أن «هناك جلسة نهائية اليوم لنصوص تتعلق بقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي». ولفت الجسر إلى أن «النصوص تدرس بعناية فائقة، ومن شأنها أن تضمن الحقوق للشعب الفلسطيني، وفي الوقت عينه لا تثير أية هواجس أو مخاوف لبنانية».
ورغم هذه الحماسة المستقبليّة للحقوق الفلسطينيّة، رفضت وزيرة المال ريّا الحسن دفع المستحقات الماليّة على المخيّمات الفلسطينيّة بدلاً من استهلاك الطاقة الكهربائيّة. علماً بأن مجلس الوزراء في 6 كانون الأول 2003، أي أيام الرئيس رفيق الحريري، قد أقر أن يتولّى هو الدفع بعدما رفضت الأونروا تحمّل نفقات استهلاك الطاقة الكهربائيّة.
مقابل إعلان الجسر أن المسعى المستقبلي قد أثمر توصّلاً إلى نص تقريبي، رأى رئيس حزب الكتائب، أمين الجميّل، الذي يُفترض أن تشمله حوارات المشنوق، أن «جنبلاط يطالب للفلسطينيين من خلال المشاريع التي طرحها في المجلس النيابي بامتيازات تؤدي مباشرة نحو التوطين، وإلا فما الغاية من دمج نصف مليون فلسطيني في المجتمع اللبناني؟ لا أريد الحكم على النيات، لكن نتيجة اقتراحاته ستكون استقرار الفلسطينيين في لبنان». وتابع الرئيس: «في حال حصول الفلسطينيين على الامتيازات التي يطالب جنبلاط وغيره بها لهم، فلن يفكروا بالعودة، كذلك فإن المجتمع الدولي سيهمل القضية الفلسطينية فتزول مع الوقت».
وكشف الجميّل عن «سعي للتوصل إلى مشروع مسيحي موحّد في ما خص الوضع الفلسطيني بحيث يجسّد الوقفة المسيحية في وجه الطروحات المشبوهة». وأكد أن «هذا المشروع سيكون لمصلحة الوطن والدولة والطوائف كافة، لأن لبنان لا يمكن أن يستقر إلا إذا أخذ بعضنا هواجس بعضنا الآخر في الاعتبار».
وفيما كانت كتلة المستقبل، وفق مصادر فيها، ستحاور بكركي في الأمر، رأى المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري، أمس، أن «المطالبة بالحقوق الإنسانيّة للاجئين الفلسطينيين في لبنان لإخراجهم من الإهمال تقتضي تجاوب المؤسسات الدولية المعنية ولبنان معها»، ولفتوا إلى أن «الحقوق تستوجب واجبات، ولا سيما ضبط السلاح خارج المخيمات وداخلها وبسط سلطة الدولة عليها». أضافوا: «من المعروف أن هذه المسألة لا تزال تقضّ مضاجع اللبنانيين الذين يخشون أن تتحول المطالبة الإنسانيّة إلى قضية سياسيّة محليّة وإقامتهم كلاجئين إلى مقيمين دائمين وأن يؤدي الأمر إلى حرمانهم حق العودة وفرض توطينهم، فيما أبناء لبنان يهاجرون بداعي الأزمة الاقتصاديّة وضيق مساحته».
وأمس، دعا الرئيس نبيه بري إلى جلسة اشتراعية عامة تعقد في 15 الجاري لدرس وإقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين التي ستدرج على جدول الأعمال. وعما إذا كانت الجلسة ستشمل الاقتراحات المتعلقة بالحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين، قال نائب رئيس المجلس فريد مكاري: «الجلسة تتضمن حتى الآن 12 بنداً. وسيضاف اليها المشاريع والاقتراحات التي تقرها اللجان المشتركة يومي الاثنين والثلاثاء (المقبلين) ومنها اقتراحان أو ثلاثة تتعلق بالحقوق المدنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين».

عدد الخميس ٨ تموز ٢٠١٠
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment