«السفير» تنشر لوائح تحدد مستحقات كل بلديات لبنان في ذمة الدولة (3)
رؤساء البلديات يربحون الوجاهة.. والمناطق تخسر التنمية بانتظار عطف الدولة
ايلي الفرزلي
دخلت المجالس البلدية المنتخبة شهرها الثاني. رؤساء البلديات ضمنوا الوجاهة ولقب «الريس». ولكن كل الوعود للناخبين لا تزال في مهب المجهول، والعيون شاخصة نحو
وزارة المالية علها تلف هذه البلدية أو تلك بعطفها، فتفرج لها عن النزر القليل من مستحقاتها وحقوقها التي يكفلها لها القانون. الصوت البلدي لا يزال خافتاً وشعار
«العين لا تعلو عن الحاجب» لا يزال سيد الموقف، فأن تأتي الأموال يوماً خير من أن لا تأتي أبداً، إذا ما وصل لوزارة المالية ومن تلف لفه ويلف لفها أن «الريس
فلان يعترض»، فينزل الغضب المالي عليه.
وإذا كانت فلسفة القوانين بنيت على مبادئ العدالة والمساواة، فإن المتحكمين برقاب الناس لا يتركون مناسبة للتأكيد على أن قوانينهم الوضعية لا يعلو عليها لا
قانون ولا دستور. وهم لطالما يحاولون تعميم قناعاتهم هذه على الناس، وقد نجحوا إلى حد كبير في ترسيخ هذه القاعدة في النفوس. وأكثروا من الشياطين الخرس الساكتين
عن حقوقهم.
960 بلدية برؤسائها وأعضائها، ألا يفترض أن تشكل، لو تكتل نصفها على الأقل، للمطالبة بحقوقها أن تشكل أداة ضغط فاعلة في وجه سياسات التهميش المعتمدة من الحكومات
المتعاقبة. سياسات لا تزال تختصر العمل البلدي بالزبائنية والتنفيع على حساب المصلحة العامة والمجتمعات المحلية.
باتت المعادلة واضحة، على البلديات أن تقرر هل تريد تحقيق الانجازات خلال ولايتها الحالية التي تمتد حتى العام 2016، أم الاستسلام أمام السياسيين الذين لا يقصرون
في تذكير الفائزين بأنهم أصحاب فضل عليهم وعلى وصولهم إلى مواقعهم؟
قد يطول الحديث عن المخالفات القانونية التي تقوم بها الدولة وأركانها ووزاراتها في شتى المجالات، ولا سيما في موضوع البلديات، ولكن قد يكون من الأجدى أيضاً
التأكيد على ما يتضمنه القانون، فقانون البلديات الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 118 تاريخ 30 حزيران 1977، تم تحديد المكونات المالية للبلديات، سواء
من خلال الرسوم المستوفاة مباشرة من المكلفين وحاصلات الأملاك بما في ذلك إيرادات المشاعات، أو تلك التي تستوفيها الدولة لحساب البلديات ويتم توزيعها مباشرة
لكل بلدية... أو الرسوم التي تستوفيها الدولة لحساب جميع البلديات وتشكل عائدات ما يسمى «الصندوق البلدي المستقل».
صدر المرسوم التنفيذي (رقمه 1917) لقانون «الصندوق» المذكور بعد سنتين، وحدد بدقة كيفية توزيع العائدات وأفسح المجال أمام تعزيز تجربة الاتحادات البلدية، حيث
أعطيت نسبة 12% (حسب تعديلات العامين 2006 و2007) من الحصة، بينما أعطيت البلديات حصة بلغت 88% (يقتطع منها 5% للدفاع المدني)... من دون إهمال واقع التحايل
على القانون عبر اقتطاع نفقات النظافة لمصلحة «سوكلين» والمشرفين عليها ووفق معايير غير منطقية كما حصل قبيل انتخابات العام 2009 عندما صرف للنظافة ضعف ما صرف
في العام 2008 على ســبيل المثال لا الحصر.
بالنتيجة، فإن حصة البلديات من «الصندوق البلدي المستقل»، بحسب أرقام وزارة المالية، هي 543 مليار ليرة للعام 2008، وإذا اعتمد الرقم نفسه (على الأقل) خلال
العام 2009 يصبح الإجمالي 1086 مليار ليرة (حوالى 733 مليون دولار أميركي).
ثالث العائدات هي تلك المتأتية من ضريبة القيمة المضافة على شبكة الهاتف الخلوي من العام 2002 وحتى العام 2009، وتبين أنها باتت تبلغ حوالى 894 مليار ليرة (حوالى
596 مليون دولار أميركي) حسب احدى شركات الاحصاء المتابعة للملف، وهي موجودة اليوم، في عهدة وزير الاتصالات شربل نحاس. وهذه الأرقام الأخيرة لا تشوبها شائبة،
وتحتاج الى قرار من الوزير نحاس أولا، بدل استمرارها مجمدة، وثانيا، الى قرار من وزيرة المالية ريا الحسن.
وإذا كانت جباية وزارة الاتصالات لمصلحة كل بلدية من الشـبكة الثابتة قائمة وفق توزيع خطوط المشتركين جغرافياً، حيث تجمع الفاتورة وتدفع تلقائيا، فإن الغموض
الذي أحاط قانون العام 2001، أعطى ذريعة للحكومات المتعاقبة منذ تسع سنوات بعدم دفع قرش واحد للبلديات.
«السفير» نشرت اعتبارا من يوم الخميس الماضي، لائحة تفصيلية بما هو مستحق لكل بلدية من بلديات جبل لبنان في ذمة الدولة اللبنانية، ونشرت الجمعة لائحة بمستحقات
كل بلدية من بلديات الجنوب وتنشر اليوم حصة كل بلدية من بلديات البقاع سواء من حصة البلديات من الصندوق البلدي المستقل وعائدات الضريبة على القيمة المضافة على
الخلوي على الشكل الآتي:
السفير
No comments:
Post a Comment