Monday, July 12, 2010

سباق على الفلسطينيين
تقاطعت عند العنوان الفلسطيني الحقوقي مجموعة أهداف سياسيّة. وسواء أكانت اللحظة الجنبلاطيّة في طرح هذا الملف «الإنساني» بريئة أم لا، فإن اهتمام القوى السياسيّة بالأمر يثير الكثير من التساؤلات في هذه المرحلة التي توصف بفترة انتظار القرار الاتهامي من المحكمة الدولية
غسان سعود
منذ نحو شهر تتكثف المفاجآت. في 15 حزيران الماضي، استفاق النائب وليد جنبلاط على معاناة الفلسطينيين في لبنان، فحمل أربعة اقتراحات قوانين إلى المجلس النيابي لتحسين ظروف حياتهم. طبعاً، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري في الانتظار. النائب سعد الحريري رفع يده ليصوت تأييداً، أما أيادي أبناء نعمه النيابية من الوزير ميشال فرعون إلى النائب هادي حبيش فبقيت منخفضة انسجاماً مع شاغلي المقاعد المسيحية في المجلس النيابي. عندها، وجد الحريري في الانقسام الطائفي مبرراً ليتدخل عند رئيس المجلس وجنبلاط، طالباً تأجيل التصويت.
لاحقاً، اعتكف أبو تيمور. ليعود فجأة إلى الأضواء الرئيس فؤاد السنيورة، مكفّراً عن تجاهله لأوضاع الفلسطينيين خلال سنوات حكمه الأربع التي شهدت تدميراً لمخيم نهر البارد وتأخيراً في إعادة إعمار المخيم وتخصيص جزء كبير من أموال إعادة الإعمار للقرى المتاخمة للمخيم المؤيدة في معظمها لتيار المستقبل. وصار الشغل الشاغل لرئيس الحكومة السابق إعادة صوغ القوانين الجنبلاطية لإقرارها في المجلس النيابي. في الوقت نفسه، استعادت ماكينة القوات نشاطها، مكتشفة حقائق جديدة تخاطب بها جمهورها: الفلسطيني إنسان. للفلسطينيين حقوق.
بالتزامن، أطل رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون عبر مؤتمر صحافي غير مسبوق مخصص للرد على مقالتين صحافيتين، يقول خلاله حرفياً: «إن التحفيز للاصطفاف وللعنف، وتحريض الفلسطينيين والمسلمين هو أمر خطير جداً ويجب منعه وإيقافه»، و«نحن لسنا ألعوبة بأيديكم، كي تصلوا لحلّ للقضيّة الفلسطينيّة تلفّقون مئة تهمة أكبر من التّهم التي لفّقتموها للعراق».
بناءً على ما سبق، يحمّل بعض السياسيّين مبادرة جنبلاط عبر مشاريع القوانين الأربعة أكثر مما تبدو عليه هذه المبادرة. فيضعها هؤلاء في خانة الصراع اللبناني ـــــ اللبناني لاستقطاب الفلسطينيين قبيل إصدار المحكمة الدولية قرارها الاتهامي بشأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتقول رواية أحد نواب اللقاء الديموقراطي إن جنبلاط استشعر الخطر الأيلولي، وفهم أن في تيار المستقبل من يراهن على السلاح الموجود في المخيمات الفلسطينية للدفاع عنه إذا قررت بعض المجموعات المؤيدة لحزب الله القيام بردة فعل على استمرار الحكومة في تمويل محكمة تتهم أفراداً من حزب الله باغتيال الرئيس الحريري، بعدما سقط رهان المستقبليين هؤلاء في 7 أيار 2008 على «المجموعات الكشفية». ويسجَّل في هذا السياق تنسيق كبير بين مسؤولين بارزين في المستقبل يوطدون انطلاقاً من مدينة صيدا علاقاتهم مع قادة عسكريين في عين الحلوة
فيما جنبلاط مفاجَأ بعون بدأ السنيورة التنسيق مع جعجع لاستقطاب الفلسطينيين
مثل «اللينو»، فضلاً عن دعمهم المستمر لبعض المجموعات الأصولية. فبادر أبو تيمور إلى التنسيق مع الرئيس بري لقطع الطريق على هؤلاء، محاولاً عبر اقتراحاته الأربعة استقطاب الفلسطينيين وإبعادهم عمّن يسعى إلى المتاجرة بهم. لكن المفاجأة بالنسبة إلى جنبلاط كانت في موقف تكتل التغيير والإصلاح، حين شلّ بعض نوابه المبادرة الجنبلاطية. وتقدم السنيورة ليبني على أنقاض مبادرة جنبلاط إنجازاً يقدمه تيار المستقبل هدية للفلسطينيين. فبدأ السنيورة التنسيق مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع لتحقيق هدفين: أولاً، استقطاب الفلسطينيين والإثبات لهؤلاء أن تيار المستقبل أقدر من غيره على حماية مصالحهم. وثانياً، ضمان عدم حصول رد فعل مسيحي سلبي.
ضمن هذا السياق، يمكن تحميل موقف حزب الكتائب الرافض للإسراع في إعطاء اللاجئين الفلسطينيين بعضاً من حقوقهم الإنسانية أكثر مما يحمله البعض. فالموقف الكتائبي يعني هنا رفضاً للسير في مشروع تيار المستقبل والقوات اللبنانية لمؤازرة تحرّك المحكمة الدولية، ويعبّر ثانياً عن رفض كتائبي لإقحام الفلسطينيين في الصراعات اللبنانية ـــــ اللبنانية، ما دفع السنيورة إلى حجز موعد مع الرئيس أمين الجميّل للوقوف على خاطره وتحفيزه على السير في مشروع المستقبل ـــــ القوات. لكن سرعان ما بدا للسنيورة من حضور النائب سامي الجميّل في الصيفي أن مهمته لن تكون سهلة، قبل أن تأتي الرسالة واضحة وجازمة من الرئيس أمين الجميّل. ويقول الكتائبي العتيق سجعان القزي في هذا السياق إن التجربة أثبتت أنه لا أحد يستطيع تجاوز أحد في القضايا المصيرية. و«من اعتقد أن باستطاعته توفير غطاء مسيحي لهذه القضية من دون الكتائب، كان مخطئاً مئة في المئة»، ما دفع السنيورة إلى إعادة صوغ أهدافه على الشكل الآتي: «تشاورنا في العديد من النقاط التي تهمنا، ومن ضمنها اقتراحات القوانين التي تفسح في المجال أمام الفلسطينيين العمل في إطار قانوني». وأمل السنيورة تحديد رئيس مجلس النواب جلسة ثانية لمعالجة بعض القضايا للوصول إلى اقتراح قانون يجيب عن التساؤلات. أما الرئيس الجميّل، فأبدى تخوّفه من ضغط دولي على لبنان لمعالجة موضوع الفلسطينيين تسهيلاً لمشاريع سلام في المنطقة. مع العلم بأنه تزامناً مع تصريح السنيورة من الصيفي، كان النائب أنطوان زهرا يؤكد عبر إحدى وسائل الإعلام أن التعديلات التي يُعدّها المستقبل والقوات ستحرص على عدم دمج الفلسطينيين في المجتمع اللبناني ولا منافستهم للعامل اللبناني ولا استفادتهم من الخزينة اللبنانية. ولن يعطى الفلسطينيون حق التملك. أما السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، فتجنب زهرا إبداء رأي واضح بشأنه.
بدوره، خرج سامي الجميّل من الصيفي لينتقل إلى مبنى مكاتب النواب في المجلس النيابي، حيث عُقد اجتماع رباعي في مكتب النائب إبراهيم كنعان، ضم الجميّل وكنعان والنائبين سامر سعادة وآلان عون. فوضع الجميّل الحاضرين بداية في أجواء لقاء المركزي قبل أن يعيد الحاضرون تأكيد التزاماتهم بالشأن الفلسطيني قبيل انطلاقهم إلى القضايا التي يتمسك الطرفان بإبقائها بعيدة عن الإعلام.
في النتيجة، فيما كان السنيورة عند الجميّل والجميّل عند كنعان، كان النائب جنبلاط يرعى احتفالاً لجمعية «الأخوة للعمل الثقافي والاجتماعي» الذي ضم شباباً لبنانيين وفلسطينيين. أبو تيمور أكد أن «الحقوق المدنية هي حق للفلسطينيين وليست منّة»، مبدياً «استعداده لسحب مشاريع القوانين التي تقدم بها للمجلس النيابي، شرط إقرار حق التملك».
(غداً: رأي كتل حزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث)

عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment