النوّاب يخفون اختلافهم على صندوق النفط وهيئته
لم ينفِ النائب محمد قباني وجود خلافات حول النفط (أرشيف)لا جديد على صعيد ملف النفط، سوى إقرار خمس مواد غير مؤثرة. بدأ الصراع حول النفط يتّخذ شكله الحقيقي: صراع على الصندوق وإدارة النفط، بعيداً عن الثوابت التي يجري الحديث عنها، وخصوصاً في ما يتعلّق بالتهديد الإسرائيلي للثروة النفطية اللبنانية
نادر فوز
لم تأت جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس بأي جديد على صعيد اقتراح قانون الموارد البترولية في المياه البحرية، وكذلك على صعيد التناتش السياسي حول الملف نفسه. أما الجديد فهو وصف بعض النواب ما حصل في القاعة العامة بـ«التمثيلية». فلم يخرج المجتمعون سوى بإقرار خمس مواد عادية، مرجئين مناقشة المادة الثالثة من الاقتراح، «مبادئ إدارة البترول» المتعلّقة بإنشاء الصندوق المستقلّ الخاص بعائدات الثروة النفطية.
فقد أقرّ خسمون نائباً أمس، بحضور كل من الوزراء: جبران باسيل، إبراهيم نجار وريا الحسن، المواد الآتية: المادة الثانية، نطاق القانون؛ المادة الرابعة، الحقوق على الموارد البترولية؛ المادة الخامسة، التراخيص؛ المادة السادسة، مشاركة الدولة؛ المادة السابعة، التحضيرات لإطلاق دورات التراخيص. وهي مواد شكلية غير مؤثرة، وهو ما يذكر بالجلسة الأولى للجان التي أقرّت تعريفات القانون، يوم اعتبر ذلك إنجازاً.
دفعت أجواء الجلستين الماضيتين أحد النواب إلى القول إنها «تمثيلية حقيقية». ففي المضمون، أشار أكثر من مشارك في جلسة أمس إلى أنّ التوتر ساد حول كل ما يتعلّق بصلاحيات الوزير المعني، وزير الطاقة والمياه. أضافوا إن الرئيس نبيه بري اضطر أكثر من مرة إلى التعبير عن امتعاضه من أجواء الجلسة، قائلاً: «مع استمرار هذا الحكي وهذا المستوى من التوتر لن يمشي شيء».
يستكمل أحد النواب وصفه أجواء الجلسة بأنها «مكهربة على قاعدة الابتسامات الصفراء»، أي أنّ كل ابتسامة أو مزحة كانت تحمل في خلفيّتها «غمزاً ولمزاً» حول أمور لا تسمح الظروف بالكشف عنها.
أما في الشكل، فالنقاش اتّجه نحو «المواد غير الجوهرية»، فاستمرّ نواب كتلة المستقبل على مواقفهم السابقة والمطالبة باستشارة الخبراء والتشديد على دور الحكومة وموقعها في تحضير هذا الملف، إضافة إلى التذرع بالعجز الفكري عن الغوص في نقاشات علمية ـــــ تقنية.
واللافت أمس كان الظهور العلني للسبب الرئيسي لـ«الأزمة» الدائرة حول ملف النفط البحري: الهيئة المشرفة على إدارة ملف النفط. ثم سبب آخر: الصندوق المستقلّ لعائدات النفط. إذ تحدّث عدد من نواب المستقبل، بشكل شبه مباشر، عن تحديد الهيئة المشرفة وتبعيّة الصندوق، متحجّجين بهذين العنوانين لدعم فكرتهم بضرورة أن تناقش الحكومة الملف قبل طرحه على لجان المجلس. وفي هذا الإطار، رأى النائب عمار حوري أنّ نص الاقتراح لم يحدّد الهيئة الناظمة، «بما معناه أننا كنواب سنعمل على الأفكار نفسها مرتين». وإذ خلص إلى أن «الخطأ يولّد خطأً آخر»، تمسك بموقف كتلته الداعي إلى تأجيل النقاش في مجلس النواب إلى أن تُنهي الحكومة إعداد مشروع القانون الخاص بالثروة البترولية.
وفي الشكل أيضاً، ومن جراء تمسّك الرئيس بري بمناقشة اللجان لملف النفط، ثمة مِن النواب مَن يقول إنّ بري «يريد المحافظة على مبدأ المجلس سيّد نفسه، وإنه لن يتراجع عما بدأ في قاعة الهيئة العامة». ومقابل المحافظة على «هيبة المجلس»، يشير أحد النواب المعارضين إلى أنّ أداء الكتل الأكثرية يقوم على «تعطيل النقاش بطريقة غير مباشرة، كي لا يسمى عليها أنها عطّلت الجلسات، تقوم بتوتير الأجواء والمماطلة في النقاش».
وبالعودة إلى أجواء الإحاطة السياسية لملف التنقيب عن النفط، يؤكد مطلعون على أنّ الاتصالات التي جرت بين الأطراف المعنيّة قبل ساعات من انعقاد الجلسة، استطاعت ضبط إيقاع النقاش، بحيث أعيد تأكيد التسوية التي جرى التفاهم عليها قبل ثلاثة أسابيع، والتشديد على أنّ عمل المجلس لا يتعارض مع عمل الحكومة «التي عليها الإسراع في تحريك اللجنة الوزارية المختصة وإحالة المشروع إلى المجلس». لكن، يبدو أن ما يجري الحديث عنه من تسويات واتصالات لن يجدي نفعاً في تحريك ملف البترول البحري، إذ إن أطراف هذه التسوية لم يتطرّقوا بعد إلى عنواني «الهيئة» و«الصندوق»، ما يزيد الأوامر تعقيداً، وخصوصاً أن ثمة من يقول إن «الرئيس بري مستعجل المضيّ في المشروع لكون الظروف إلى جانبه اليوم، فيما الرئيس الحريري يسعى إلى تأخير الملف لكون تغيّر الظروف يمكن أن يحصّل بعض المكاسب». فتختلط بذلك الشؤون الداخلية لدى كل طرف، مع ظروف خارجية ومناسبات سياسية قريبة.
وبعد «التمثيلية» النيابية أمس، أكد مقرر اللجان، النائب محمد قباني، أنّ تأخير المادة الثالثة «للمعالجة لاحقاً بعد إنجاز الحكومة دراستها هذه المادة وغيرها، وبناءً على طلب وزير الطاقة جبران باسيل رفع دولة الرئيس نبيه بري الجلسة إلى أسبوعين، وموعد الجلسة المقبلة للجان المشتركة تقرر في 26 تموز». ولم ينفِ قباني وجود خلافات بشأن هذه المادة، و«خصوصا أننا نواب من كتل متعددة، وحتماً هناك وجهات نظر متعددة في الكثير من الأمور، ولا سيما بالنسبة إلى هيئة وادارة قطاع البترول». وتمنّى حسم هذا الموضوع في الجلسة المقبلة.
أما الوزير جبران باسيل، فلفت إلى وجود «أشخاص غير مطّلعين كفاية على القانون أو لا يفهمونه من الناحية القانونية ويطلبون تفسيرات. وهذا أمر طبيعي، وهو ما يحصل».
عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment