Monday, July 12, 2010

التمهيد لإغلاق البلاد لأعمال الإصلاح والتنظيفات
عناصر من الكتيبة الإسبانية العاملة في اليونيفيل يحتفلون أول من أمس بفوز بلادهم في كأس العالم (كرم الله ضاهر ــ رويترز)ها قد انتهت انتفاضة الأهالي على قوات الطوارئ بأن تحوّلت إلى النمط اللبناني: اجتماعات بين اليونيفيل والأهالي برعاية شيوخ الصلح، واجتماعات مع الأطراف السياسية لبحث النقاط العالقة، وتبويس لحى، وخطابات تشير إلى أخطاء مشتركة من الأهالي ومن قوات الطوارئ الدولية
فداء عيتاني
لم يعد ينقص المشهد في الجنوب إلا لجان تنسيق بين قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب والأهالي في القرى والجيش اللبناني ليصبح الأمر على الطريقة اللبنانية بالكامل، علماً بأن تمادي قوات الطوارئ الدولية في ممارساتها في الجنوب تجاه الأهالي لم يأت من فراغ، بحسب أطراف لبنانية وإقليمية فاعلة ترى أن تمادي القوات الفرنسية ليس وليد الساعة ولا هو عبارة عن خطأ غير متعمد.
من أتيح له الوقوف على حاجز للجيش مدة ساعة من الوقت يمكنه ملاحظة تذمر المسؤولين عن الحاجز اللبناني من حركة القوات الدولية. فتلك دورية إسبانية راجلة تصل فجأة الى مقابل الحاجز اللبناني، ثم تختفي في الوادي القريب، ويكتفي قائد الدورية الإسبانية بالإشارة الى جندي لبناني مناوب على الحاجز باتجاه سير الدورية، ومن بعيد. بعدها تمرّ آليات لقوات الطوارئ في دوريّة مؤللة من دون إعلام مسبق للنقطة اللبنانية، وبعد النقطة اللبنانية يجلس جنود دوليون يراقبون العابرين، ومن مكان ما ثمة جندي بقبعة زرقاء يلتقط الصور الفوتوغرافية لبعض من يوقفهم الحاجز اللبناني للتدقيق في هوياتهم.
هوايات خطرة
في قيادة الجيش اللبناني في المنطقة، فإن أمرَ العمليات وشرح القرار 1701 لا يحتملان اللبس، فعلى كل دورية دولية أن تنسّق في حركتها مع قوات الجيش اللبناني، وعليها أن تبلغ عن حركتها مسبقاً، وبعض الدوريات يجب أن تكون مشتركة، حيث تسير آلية للجيش اللبناني أمام القوات الدولية وأخرى خلف القافلة، وإذا أرادت القوات الدولية الخروج من منطقة عملها متّجهة نحو شمالي الليطاني لضرورات التبديل أو إيفاد المواد من المطار، فعليها أن تكون بمؤازرة الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني، أو من ينتدب من القطع للقيام بالمرافقة.
لكن الحديث جنوبي نهر الليطاني هو غيره في مقار قيادة الجيش اللبناني. قيادة الجيش في وضع حرج مع قوات دولية يبدو أنها تفسّر القرار الدولي 1701 كما تريد. والقوات الفرنسية اكتشفت فجأة أن أجمل الهوايات في الجنوب هي التصوير على أنواعه، ولا سيما الفوتوغرافي.
لأسباب لا يعلمها إلا الله، أصبحت هواية جنود القوات الفرنسية وعدد من الدول المشاركة تصوير السيارات مع إظهار أرقام لوحاتها بوضوح، وتصوير الكاراجات والمحال التجارية أسفل المنازل في الجنوب، والمؤسسات التعليمية، والممرات في الطبيعة التي تُسلك على الأقدام، بين الحقول والوعر. وفي هواية مضادة أصبح الشبان الجنوبيون يهوون جمع كاميرات التصوير من جنود قوات الطوارئ. للقارئ أن يصدق أو لا يصدق. فقد انتشرت هذه الهواية، أي مصادرة الكاميرات من جنود حفظ السلام، حتى بين أطفال القرى. وحين جرى جمع الصور لدى المعنيين توضّحت الصورة، لم يعد الأمر هواية للجنود يُزْجون بها الوقت، بل برنامج عمل محدّد يفترض به أن يقدّم صورة متكاملة لمن يهمّه الأمر عن إمكانيات حركة المقاومة والنقاط المرشحة للاستخدام كمواطئ قدم وسبل تحرك ومستودعات صواريخ من الحجم الصغير والتكتيكي.
سياحة في إسرائيل
الحريري مقتنع بأن عناصر من حزب الله اغتالوا والده وأن نصر الله لا علاقة له بالأمر
على الطريقة اللبنانية، جرى التباوس بين قيادة القوات الدولية والقيادة السياسية اللبنانية، وسيتطور أمر تبادل القبل الى المزيد من التساهل مع الجنود الفرنسيين خاصة، الذين يشكو أهل الجنوب تصرفاتهم الفوقية وعدم مراعاتهم التقاليد الاجتماعية، بينما يعمد الجنود الكوريون مثلاً الى مراقبة كل حجر من أحجار المناطق المحيطة بمواقعهم عبر تجهيزات إلكترونية في غاية التطور، لكنهم يخرجون الى الجنوبيين بتهذيب مفرط، عارضين تعليمهم أساليب القتال الآسيوية.
وإذ تُصنّف قيادة الجيش وضباطه، وفق الأوامر العسكرية، المعلومات المتعلّقة بالأمر سرية، فإنّ المصادر السياسية المواكبة لما يجري في الجنوب تتحدث عن تمادٍ كبير تقوم به قوات الطوارئ الدولية، عدا عن التحرك ببرامج عمل غامضة وخاصة تناقض لبّ القرار الدولي الذي يحكم وجودها في جنوب لبنان، فإن بعض العناصر الدوليين ينتقلون إلى إسرائيل عبر الناقورة من دون معرفة الجيش اللبناني. وطبعاً فإن هؤلاء يبرّرون انتقالهم إلى دولة العدو بأنه بقصد السياحة.
قنابل دخانية ونزاعات
يروي دبلوماسيون غربيّون عن اللقاء الذي عقد بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو (في 5 الجاري)، أن الأسد سأل مضيفه الإسباني عن مصلحة بلاد الأخير في التورّط بالممارسات الفرنسية في جنوب لبنان، وخصوصاً أن الدولة الفرنسية لديها حسابات متشعبة، أهمها، ربما، الملف الأميركي ـــــ العراقي، بينما العديد من الدول الغربية المعنيّة بقوات الطوارئ الدولية غير معنية مباشرة بملف العراق واقتراب موعد الانسحاب الأميركي من بلاد الرافدين.
سيكون على الإدارة الأميركية العمل على الانسحاب من العراق في شهر أيلول، وللمصادفة فإن الحديث الإسرائيلي عن اضطرابات داخلية لبنانية حدّد الشهر نفسه، وإن كان الإسرائيليون يتحدّثون ربطاً بالقرار الاتهامي للمحكمة الدولية، المتوقع في الشهر نفسه، بينما الأطراف المحلية والإقليمية المعنيّة مباشرة بهذه الملفات تتحدث عن أن أهم النقاط في كل ما يحدث هي دقة توقيت إطلاق القنابل الدخانية الأميركية التي يفترض أن تغطي الانسحاب من العراق.
ويتحدث هؤلاء المتابعون عن أن أطرافاً داخلية لبنانية تسعى الى الإعلان عن القرار الاتهامي في أسرع ما يمكن، لتوجيه صفعة الى حزب الله وإرباكه تمهيداً للقضاء على المقاومة، وخاصة مع اعتقاد هذه الأطراف المحلية، بأن القرار الاتهامي جاهز منذ أشهر، وهي تقول لمن يسأل إن لديها معلومات واضحة بأن القرار الاتهامي لن يكون بعيداً عما نشر في جريدة «دير شبيغل»، وإن إعلانه في أسرع ما يمكن سيوفر للبلد فرصة للتخلص من المقاومة قبل أيلول الآتي.
وتشير هذه الأطراف اللبنانية الى أن الاتهام سيوجّه الى عناصر في حزب الله، وأن رئيس الحكومة سعد الحريري مقتنع بأن هؤلاء العناصر هم فعلاً من أعدّوا لعملية اغتيال والده، وأن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لا علاقة له بالأمر. ولكن على الضفة القانونية، هناك من ينبّه الى أن هذا المنطق لا يعدّ حسن طوية من مستخدميه، وخاصة أن المحاكم الدولية، بحسب التجارب المعروفة، توجّه الاتهام الى منفّذين ومعدّين لا إلى أطراف سياسيين، أو حكومات أو دول أو أحزاب. وما يتحدث عنه بعض المروّجين للقرار الاتهامي بأن العنصر الإيجابي هو عدم توجيه الاتهام الى حزب الله كحزب هو من نوافل الأمور، فلن توجّه المحكمة التهمة إلى جهة سياسية أصلاً.
يتندّر أحد العاملين على خط المعلومات السياسية على ما سيكون، قائلاً إن حزب الله سيضع لافتة على البلد تقول: «البلاد مغلقة بسبب أعمال الصيانة والتنظيفات»، إذا ما راحت الأمور لاستخدام لبنان من أجل تغطية ما يحصل في العراق وفي فلسطين، وفي حقول الغاز البحرية المقابلة للبنان، فإن الطرف الذي يهدّد بالقرار الدولي ويعد الغرب باستخدام القرار الاتهامي لسحب السلاح من المقاومة هو أعجز من أن يؤمن للغرب غطاءً للتدخل المباشر في لبنان، ولن يتمكن من إحداث أي مشكلة جدية إلا الأمنية المتنقلة، التي لا يمكن المراهنة على تراكمها لإحداث حرب أهلية صغيرة أو ما هو أبعد من مشكلات يمكن الدرك قمعها.
ويستمر المعنيون في إرسال أسئلتهم بشأن ما الذي يدفع القوات الفرنسية في لبنان الى الالتحاق بالمصالح الأميركية في المنطقة؟

عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment