اضطرابات فراس حيدر «كذبة»
قاسم س. قاسم
«هل يمكن من يعاني اضطرابات نفسية أن يتقدّم إلى امتحانات رسمية في المعلوماتية والمحاسبة؟ هل يمكن من يعاني اضطرابات نفسية أن يقدّم مستندات رسمية للتطوع في قوى الأمن الداخلي؟ وكيف يمكن من يعاني اضطرابات نفسية أن يكون الأول باللغة الإنكليزية، و«إذا مش مصدقين يرجعوا يفتحوا امتحاناته الرسمية ويشوفو». هذه الأسئلة يكرّرها أقرباء وأصدقاء الضحية فراس حيدر، الذي وُجدت أشلاؤه في منظومة الدواليب للطائرة السعودية «ناس». بعضهم يعيد هذه الأسئلة ساخراً مما تناقلته وسائل الإعلام عن اضطرابات نفسية يعانيها فراس.
فراس ابن العشرين عاماً، وبحسب أحد أصدقائه، «لم يكن يعاني أي نوع من الاضطرابات». أما الحديث عن «حالته النفسية السيئة التي يمر بها منذ ستة أشهر أو أقل، فكذب؛ لأنه كان ينتظر نتائج الامتحانات، مجهزاً أوراقه لتقديم طلب تطوّع في قوى الأمن الداخلي» يقول.
صديق فراس رفض الكشف عن اسمه كحال باقي من التقتهم «الأخبار» من أفراد العائلة والأصدقاء، بسبب «تنبيه المحامي بذلك». فالعائلة المفجوعة بابنها أوكلت إلى المحامي محمد أحمد شقير التحدث باسمها. أما أقاربه، ففضلوا عدم الغوص في تفاصيل الحادث؛ «كي لا نؤثر على مجريات التحقيق»، كما يقول أحدهم. هكذا، تجمّع أمس أقارب فراس وأصدقاؤه في مدخل البناية التي يقطنها بالقرب من مجمع سيد الأوصياء في منطقة جامع العرب في برج البراجنة، مانعين الوسائل الإعلامية من الصعود إلى منزل الضحية «بسبب الحالة النفسيّة السيئة لوالدته» كما يقول أحد أقاربه.
يتابع الرجل: «إن الجميع يعرفون أن أحوال عائلته على قدّ الحال. ربما كان هذا دافعه ليقدم على ما فعله». هنا يقاطعه صديقه، متذكراً ما كان فراس قد قاله له في إحدى السهرات: «سمع فراس من 15 يوماً عن شخص يشتغل بمطار بريطاني، اختبأ في إحدى مقصورات طائرة متوجهة إلى اميركا، وكان العامل قد نجا لأنه اختبأ في مقصورة الحقائب في الطائرة. وأخبرني فراس أن الفكرة أعجبته، وقال إن القيام بمحاولة مثل هذه أفضل من البقاء في لبنان».
لكن هل كان فراس يقصد الطائرة السعودية تحديداً؟ ينكر صديقه ذلك ويجيب: «أعتقد أنه رأى طائرة طالعة فتمسك بدولابها».
الأحاديث والشائعات التي سمعها الأقارب والأصدقاء عن فراس كثيرة. فمنهم من سمع أنه على علاقة بفتاة تعيش في السعودية، وأراد الذهاب لرؤيتها. شائعة يرفضها قريب الشاب: «فراس ما بيعملها. ما ممكن يقتل حالو كرمال يشوف بنت».
هكذا، تضاربت المعلومات بشأن خطوة فراس هذه؛ فكل شي كان طبيعياً قبل أن يترك فراس منزله قبل يومين من وقوع الحادثة. هنا، يسرد أحد أقارب الشاب عن اليوم الذي سبق اختفاء فراس عن المنزل. إذ تناول الشاب الغداء مع والده عند الساعة الخامسة والنصف، ثم شربا الشاي، قبل أن يأخذ حقيبة ثيابه. اعتقد أهله أنه متوجّه إلى النوم في ضيعته في مركبا، كما يفعل عادةً. لكن هذه المرة كان الشعور غريباً عند العائلة، فبعد غيابه لفترة أطول من المعتاد وانتشار خبر مقتل شاب لبناني، توجّه أخوه للبحث عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة، إلى أن استُدعي للتحقيق معه. حينها، عرض المحققون على شقيقه علي «صورتين لفراس، تعرف إليه شقيقه بنسبة 90 في المئة»، يقول قريب فراس. يضيف: «جاءت الضابطة العدلية إلى منزل الفقيد وأخذت عيّنات من والده لإجراء فحوص الحمض النووي للتأكد من هوية الضحية، ونتوقع أن تظهر النتائج خلال 48 ساعة» يقول.
ويروي أحد أصحاب المحالّ في بلدته مركبا (داني الأمين) أنّ فراس «كان عندما يزور البلدة يأتي على دراجته النارية لشراء بعض حاجاته، ولا سيّما عدّة الأركيلة، ولا يبدو عليه أي أمر غريب، من مرض عصبي أو عقلي مثلاً، ولا رفاق له هنا، فهو يرافق شباناً من عمره يرافقونه في كل زيارة».
كشف المحامي شقير لـ«الأخبار» أنه ينتظر نتيجة «التحقيق وفحوص الحمض النووي، إضافة إلى كيفية تسلم الجثة من السلطات السعودية». أما الخطوات المنوي اتخاذها بعد تسلم الجثة، فيلفت شقير إلى أنه سيطرح تساؤلات عن «كيف استطاع الشاب أن يدخل المطار؟ لماذا لم يتوقف كابتن الطائرة بعدما أعلمه الركاب أنهم شاهدوا شخصاً يركض باتجاه الطائرة؟ كل هذه الأسئلة سنتركها برسم ما تظهره التحقيقات»، يقول شقير.
عدد الثلاثاء ١٣ تموز ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment