Thursday, July 15, 2010

حزب اللّه يبدّد هواجس عون ويراهن على مكانته فلسطينيّاً
أدّى حزب اللّه دوراً في بلورة موقف عون وما هو المقبول وغير المقبول بالنسبة إليه (أرشيف)بين التزامه تأمين ظروف حياة أفضل للفلسطينيين المقيمين في لبنان ومراعاته هواجس حليفه التيار الوطني الحر، يحاول حزب الله الاستفادة من النقاش الحاصل اليوم لتحقيق ما أمكن من مطالب الفلسطينيين التي ينادي بتوفيرها منذ سنوات
غسان سعود
يرى تيار المستقبل نفسه معنيّاً بتأمين بعض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، باعتباره الممثل الأول للطائفة السنية في لبنان، والفلسطينيون بالنسبة إلى مستقبليين هم جيش السنّة. أما القوى المسيحية المتنوعة فتقارب المسائل الفلسطينية باعتبارها قضايا وجودية بالنسبة إلى المسيحيين، فالتغيرات الديموغرافية اللبنانية ـــــ اللبنانية أمر، وحصول الفلسطيني على وظيفة محترمة في لبنان أمر آخر.
أكد النائب وليد جنبلاط التزامه هذا الملف منذ «تكويعة البوريفاج»، مفترضاً أن في المخيمات سنداً يعوض زعامته عن عكازة المستقبل التي اتكأ عليها نحو أربع سنوات. يبقى حزب الله وحركة أمل وبعض القوى الدائرة في فلكهما، يطغى على مقاربة هؤلاء للملف الفلسطيني طابع تضامني إنساني، شاعري يقدم النضال على المذهبية والحاجة السياسية.
علامات الاطمئنان نفسها ترتسم على مختلف وجوه المسؤولين في حزب الله حين يُسألون عن الفلسطينيين، وسواء كانوا مسؤولين سياسيين أو نواباً أو مرافقين للنواب، يكررون الكلام نفسه: العلاقة وطيدة ولا يُخشى عليها من أي تدخلات، فصغير الفلسطينيين المقيمين في لبنان كما كبيرهم يعلم أن حزب الله هو القوة الوحيدة التي لم ولن تتاجر به. وسرعان ما يتحول الاطمئنان إلى ضحك حين يسمع أهل الحزب أن ثمة احتمالاً لتعبئة المخيّمات الفلسطينية ضد حزب الله أو رشوتهم لجر الحزب صوب الداخل اللبناني. لكن هذه الثقة المطلقة عند حزب الله بمكانته لدى الفلسطينيين سرعان ما تتراجع قليلاً حين يُسأل أحد نواب الحزب عن المجموعات الأصولية التي تنمو على هامش بعض المخيمات الفلسطينية وبعض المجموعات العسكرية الفلسطينية التي تدللها قوى سياسية ترى حزب الله خصماً لها. قبل أن يجيب النائب بأن التجارب السابقة أثبتت فشل هذه الرهانات، إذ أظهر الحزب مقدرة كبيرة على محاورة هؤلاء. وبالعودة إلى الحقوق الاجتماعية، يرى حزب الله أن تشريع إعطاء حقوق اجتماعية واقتصادية للاجئين الفلسطينيين أمر ضروري، يلتزم الحزب به ويعمل له بغضّ النظر عن خلفية الإعداد لإعطاء هذه الحقوق. وانسجاماً مع حق الفلسطيني بالعيش بكرامة، يقول أحد المسؤولين في حزب الله، فاجأ الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله المطبّلين والمزمرين لتدمير نهر البارد بموقف يرى أن ضرب مخيم نهر البارد خط أحمر. ووفق هذا المبدأ، سعى الوزراء المقربون من الحزب، وخصوصاً الوزير طراد حمادة، إلى القيام بواجبهم في وزاراتهم لتأمين ظروف حياة أفضل للفلسطينيين. ولا يجد الحزب في هذا السياق نفسه محرجاً بين أولوياته، ومن ضمنها تمتين الروابط مع الفلسطينيين المقيمين في لبنان من جهة، وتحالفه مع التيار الوطني الحر من جهة أخرى. ويشرح أحد المقربين من الحزب أن الطرفين يتّفقان على الأساس، وعلى مراعاة كل منهما خصوصيته وخصوصيّة الآخر. وبالتالي، يقول المسؤول نفسه، لا الحزب يريد تأمين كل الحقوق المشروعة للفلسطينيين دفعة واحدة، ولا التيار يود استمرار الواقع الحالي الذي يحرم الفلسطينيين حقوقهم.
يذكر هنا، أن حزب الله أدّى في الأيام القليلة الماضية دوراً كبيراً في بلورة موقف واضح من الرابية، يحدد العماد ميشال عون بموجبه ما هو مقبول وما هو غير مقبول بالنسبة إليه في هذا الملف. وقد مهّد الطريق للعشاء الذي جمع عون وجنبلاط إلى مائدة النائب ناجي غاريوس وفهم الطرفان خلاله لغة الآخر المحكية في المجلس النيابي.
نصر الله فاجأ المطبّّلين لتدمير نهر البارد: خط أحمر
أما حركة أمل فيصفها الحزب التقدمي الاشتراكي بالشريكة السرية في صوغ القوانين الأخيرة وإن كان موقف الحركة من قضية تملّك الفلسطينيين ملتبساً بالنسبة إلى بعض القوى الفلسطينية. وبحسب معلومات النائب قاسم هاشم فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لن يسير بتوصيات الرئيس فؤاد السنيورة ويؤجل عرض مشاريع القوانين الجنبلاطية التي عرضت الشهر الماضي، وإنما سيسعى في الجلسة المقبلة، غداً، إلى تمرير ما يمكن تمريره من هذه المشاريع، لأن رئيس المجلس مقتنع بأن التأجيل سيستتبع بتأجيل ثم تأجيل وتنتهي الأمور بضبضبة الاقتراحات وإبقاء الفلسطينيين أسرى بؤسهم وانقسامات اللبنانيين. وبحسب هاشم، فإن الوقت المناسب للنظر ببؤس الفلسطينيين كان دائماً وسيبقى غير مناسب بالنسبة إلى فلسطينيين كثر، مشيراً إلى أن رئيس المجلس سيسعى يوم الخميس المقبل إلى تمرير اقتراحين، أقلّه من اقتراحات جنبلاط. والجدير ذكره أن الوزير وائل أبو فاعور والنائب علي حسن خليل يواظبان على التنسيق في الملف الفلسطيني ليسير الجنبلاطيون والحركيّون على الموجة ذاتها.
اللافت أنه في وقت كانت فيه المشاورات تتكثف بين حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، وفي وقت كان فيه رئيس اللقاء الديموقراطي يحدد سقف مطالبه، مشترطاً على الرئيس فؤاد السنيورة والقوات اللبنانية تضمين ورقتهما حق الفلسطينيين بالتملك ليسحب مشاريع قوانينه الأربعة، تحرك ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان السفير عبد الله عبد الله ليلاقي السنيورة ـــــ صديق القيادة الحالية لمنظمة التحرير ـــــ في منتصف الطريق، مؤكداً أن ورقة تيار المستقبل والقوات اللبنانية «تؤدي الغرض». و«العبرة» لعبد الله هي «في تنفيذ هذه الورقة التي تغطي الجوانب كلها، وخصوصاً الإضافة الأخيرة المتعلقة بالصندوق الخاص بالعاملين الفلسطينيين الذي يمنحهم الضمان الصحي والاجتماعي». ومتأثراً بالأدب السنيوري، قال عبد الله بعد لقائه رئيس كتلة المستقبل إن «الفلسطينيين معنيّون تماماً أن يكون كل لبنان مع قضية الشعب الفلسطيني»، علماً بأن ورقة المستقبل والقوات لا تذكر التملك أو تحسين المسكن، وتربط ملف التوظيف بإعطاء الفلسطينيين إجازات عمل من وزارة العمل في أعمال في القطاع الخاص حصراً، على أن تخضع مزاولة المهن الحرة المنظمة بقانون الى أحكام القوانين التي ترعاها.
________________________________________

جعجع والجميّل و«مصلحة» الفلسطينيين
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، أن «الورقة التي أعدّها بعض فرقاء 14 آذار عن تحسين الظروف المعيشية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، لا تنصّ في أي مكان فيها على حق التملّك، كذلك فإنها لا تُرتّب أي أعباء على الخزينة أو على كاهل المواطن اللبناني».
أما الرئيس الأسبق أمين الجميّل، فأكد أنه «كان من الأجدى بحث الموضوع الفلسطيني بعيداً من التسييس بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أنّ «إقحام هذه المسألة ذات الطابع الإنساني والاجتماعي بسجالات ومزايدات داخلية، لا يصبّ في مصلحة الفلسطينيين».
وأعرب رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بشارة الراعي، عن أمله «ألا تتحول القضية الفلسطينية إلى مجرد مسألة إنسانية يختلف عليها اللبنانيون»، مشيراً إلى وجوب طرح القضية «بكل شموليتها، بما فيها من قضايا لبنانية داخلية، هي تحسين الاقتصاد وإعطاء اللبنانيين حقوقهم الأساسية لأنها قضية دولية إقليمية».

عدد الاربعاء ١٤ تموز ٢٠١٠
الاخبار

No comments:

Post a Comment